Showing posts with label اسرائيل. Show all posts
Showing posts with label اسرائيل. Show all posts

ملاحظات حول الهجرة الصهيونية لفلسطين



حقائق حول الهجرة والهجرة المعاكسة
منقولة عن دراسة 
 عاما على نكبة الفلسطينيين الكبرى: 
النكبة والتحول الديموغرافي الفلسطيني (1948-2007)
نبيل محمود السهلي
--------------------------
استغلت الحركة الصهيونية تحالفاتها والظروف الدولية واستطاعت جذب نحو 650 ألف مهاجر يهودي حتى إعلان الدولة الصهيونية عام 1948.

وبعد ذلك عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جاهدة لاجتذاب مهاجرين جدد من يهود العالم، فاستطاعت جذب نحو 3.5 يهودي في الفترة (1948-2008)، بيد أنه هاجر من فلسطين المحتلة نحو 20% منهم نتيجة عدم قدرتهم على التلاؤم في ظروف مختلفة عن بلد المنشأ في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم.

وتعد الفترة (1948-1960) وكذلك الفترة (1990-2000) من الفترات الذهبية لجذب مهاجرين يهود باتجاه فلسطين المحتلة، حيث ساهمت الهجرة في تلك الفترتين بنحو 65% من إجمالي الزيادة اليهودية ونتيجة محددات النمو السكاني وصل مجموع اليهود إلى نحو 5.7 ملايين في العام 2008.

ومع انطلاقة انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000 وتزعزع الأمن الإسرائيلي برزت أسئلة عديدة حول مستقبل الهجرة اليهودية، حيث يلعب الاستقرار الأمني دورا هاما في جذب اليهود إلى فلسطين المحتلة.

وقد أكد رئيس الوكالة اليهودية "سالي مريدور" أن أرقام الهجرة باتجاه الأراضي العربية المحتلة تراجعت من نحو 70 ألف مهاجر في العام 2000 إلى43 ألفا في العام 2001، ومن ثم إلى 30 ألفا في العام 2002، ولم يتعد الرقم 19 ألفا حتى نهاية العام 2003.

وبقيت الأرقام في حدودها المذكورة حتى نهاية العام 2007 حيث سجلت الإحصاءات الإسرائيلية أرقاما عالية للهجرة المعاكسة تجاوزت الهجرة إلى "إسرائيل" بنحو 3000 مهاجر إلى خارج الأراضي العربية المحتلة.

ومن المتوقع ألا يحصل تطور كبير في أرقام الهجرة اليهودية في السنوات القادمة، هذا في وقت تزداد فيه احتمالات ارتفاع وتيرة أرقام الهجرة المعاكسة حيث هناك استعداد لنحو 40% من الشباب اليهود في إسرائيل للهجرة المعاكسة.

وتخفي وزارة الهجرة والاستيعاب أعداد اليهود الإسرائيليين الذين هاجروا إلى خارج إسرائيل، لكن هناك دراسات تشير إلى أن ثمة 400 ألف يهودي إسرائيلي لن يعودوا إلى إسرائيل، خاصة أن غالبيتهم يحملون جنسيات دول أخرى في العالم.

"بعد انطلاقة انتفاضة الأقصى سجلت الإحصاءات الإسرائيلية أرقاما عالية للهجرة المعاكسة إلى خارج الأراضي العربية المحتلة تجاوزت الهجرة إلى "إسرائيل" بنحو 3000 مهاجر، ويمكن الاستدلال على تراجع زخم الهجرة اليهودية من خلال قراءة الاتجاه العام لهجرة اليهود الروس، حيث تقدر المصادر الإسرائيلية وهي تبالغ في تحديد عدد اليهود الروس الموجودين في روسيا الاتحادية أن عددهم بلغ 500 ألف.

وحين جرت مناقشة حول هذه المخاوف تبين للوزراء أن 600 ألف من اليهود الروس الذين غادروا الاتحاد السوفياتي منذ انهياره حتى العام 2007 لم يهاجروا إلى "إسرائيل" ويبدو أنهم انصهروا في المجتمعات التي انتقلوا إليها.

ويذكر أن مليونا تقريبا من اليهود الروس أو بشكل أدق ممن اعتبرتهم وكالة تهجير اليهود من اليهود الروس هاجروا إلى "إسرائيل" في تلك الفترة نفسها، لكن عددا كبيرا منهم عاد إلى روسيا أو غادر للهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية بجواز سفره الإسرائيلي.

وكان وزير الاستيعاب والهجرة الإسرائيلي "يعقوب إيدري" من حزب كاديما قد دق ناقوس الخطر أمام الوزراء حين عرض لهم أرقاما تشير إلى انخفاض نسبة الهجرة من روسيا إلى 80% وقال إن العام 2007 الماضي لم تشهد فيه إسرائيل سوى هجرة 6000 فقط وإن 100 ألف من اليهود الروس تقريبا غادروا إسرائيل عائدين إلى وطنهم الأصلي روسيا أو إلى الولايات المتحدة وإن روسيا يقيم الآن فيها إسرائيليون وقد زاد عددهم على 100 ألف.

وأشار الوزير الإسرائيلي إلى تزايد نسبة اليهود الروس الذين يندمجون في المجتمع الروسي ولا يهتمون مطلقا بصفتهم اليهودية، وقد بلغت هذه النسبة 80% إضافة إلى أن 10% من يهود روسيا فقط يهتمون بيهوديتهم وبالنشاط اليهودي في روسيا.

منافذ جديدة للهجرة اليهودية

وتبعا لأزمة الهجرة اليهودية بفعل تراجع العوامل الجاذبة ستسعى الحكومات الإسرائيلية الحالية واللاحقة بالتعاون والتنسيق مع الوكالة اليهودية في تمويل حملة كبيرة ومنظمة في المستقبل، لجذب نحو 200 ألف من الأرجنتين، وعدة آلاف من يهود الفلاشا في إثيوبيا، فضلا عن محاولات حثيثة لاجتذاب نحو 80 ألفا من يهود الهند وجنوب أفريقيا.

هذا في وقت باتت فيه أبواب هجرة يهود أوروبا وأميركا الشمالية في حدودها الدنيا بسبب انعدام عوامل الطرد منها.

وتجدر الإشارة إلى أن يهود العالم يتركزون بشكل رئيس في الولايات المتحدة، فمن بين 13 مليون يهودي في العالم في العام 2008، هناك 5.6 ملايين يهودي في الولايات المتحدة، ثم في "إسرائيل" 5.7 ملايين يهودي، ثم فرنسا 560 ألفا، وروسيا 400 ألف يهودي، فكندا 360 ألفا، وأوكرانيا 280 ألفا، وبريطانيا 280 ألفا، والأرجنتين 220 ألفا.

وتشير الإحصاءات إلى أن نسب الزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود في العالم وصلت في السنوات الأخيرة إلى 50%-80% خاصة في بعض المدن الأميركية، ما سيؤدي إلى تراجع مجموع اليهود في نهاية المطاف إلى أقل عدد ممكن.

ومن بين مجموع اليهود هناك 40% أشكناز، و36% سفارديم، إضافة إلى 24% من يهود الصابرا لأب يهودي مولود في فلسطين المحتلة.




"غالبية يهود العالم مواطنون في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، حيث مؤشرات التنمية والرفاه هي أعلى من مثيلاتها في إسرائيل، ولذلك لا توجد عوامل طاردة لليهود من تلك الدول باتجاه إسرائيل
آفاق الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين المحتلة

يلاحظ المتابع للانتشار اليهودي في العالم أن غالبية يهود العالم هم مواطنون في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، حيث مؤشرات التنمية والرفاه هي أعلى من مثيلاتها في إسرائيل، ولذلك لا توجد عوامل طاردة لليهود من تلك الدول باتجاه إسرائيل والأراضي العربية المحتلة.

ونتيجة عدم وجود عوامل حقيقية طاردة لليهود من بلد المنشأ، وكذلك عدم القدرة على تهيئة ظروف أمنية في "إسرائيل" جاذبة ليهود العالم، يمكن الجزم بأن مؤشرات نضوب الهجرة ستطفو إلى السطح بوضوح في السنوات القليلة القادمة.

وستشهد الساحة البحثية في "إسرائيل" انعقاد مزيد من الندوات والمؤتمرات لدراسة وبحث كل السبل لجذب يهود آسيا وأفريقيا بعد جفاف الهجرة اليهودية من الولايات المتحدة الأميركية والدول المتقدمة في أوروبا، مقارنة بعقد التسعينيات من القرن العشرين الذي شهد زخما كبيرا من الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة خاصة من دول الاتحاد السوفياتي السابق، حيث بات اليهود من أصل روسي يشكلون وزنا نسبيا كبيرا من مجموع اليهود في "إسرائيل" في العام 2008.

الناصرية .. تعريفها و منهجها

يتساءل الكثيرون عن الناصرية ... و يسأل آخرين كيف تتعلقون بشخص مات من خمسين سنة و هل نحن كالاخوان نسير وراء شخص معين نصنع منه اله أو شبه اله ؟
طبعا بالإضافة إلي دس كثير من المغالطات علي صلب الفكرة
و لهذا رأيت أن أكتب هذا البوست عن الناصرية و ليست عن عبد الناصر
فما هي الناصرية و لماذا أنا ناصري ؟ .
الناصرية هي وجهة نظر اقتصادية و سياسية
في الاقتصاد الأولوية للفقراء و الحلول يجب أن تكون جذرية و حاسمة
حلول الاقتصاد الأساسية هي التنمية الصناعية الشاملة المعتمدة علي الصناعات الثقيلة
لا يجب إغفال دور الدولة أن تخلق مناخ من التوازن لصالح آل المجتمع من حيث الكم أو الكيف المنتج .
دور القطاع العام أساسي في توفير الحاجات الاستراتيجية للدولة و لتوفير العملة الصعبة .
صناعات الأدوية و السنيما و الثقافة هي صناعات أساسية تهتم بها الدولة
دور الدولة هام في توفير فرص عمل حقيقية في مشروعات إنتاجية
دور الدولة أساسي في ظبط الثروات و تحقيق أكبر قدر من المكاسب للفئات الاقل ثروة في المجتمع و عدم السماح لطبقات معينة بتحقيق مكاسب غير عادلة علي حساب الأفراد أو المجتمع

الزراعة نشاط اقتصادي يستلزم مساندة المجتمع الفلاح من خلال تقديم مستلزمات الزراعة ميسرة للفلاح مع رعايته معنويا و إجتماعيا و تنمويا .
كل هذه النقاط جعلتني ناصريا
في السياسة تأتي الاهتمام بالحياد السياسي الإيجابي و الاهتمام بإيجاد كتلة سياسية دولية تستطيع المحافظة علي مصالح الدول متوسطة القوى .
كذلك الاهتمام بالدوائر الجغرافية لمصر و خصوصا الدائرة العربية و الأفريقية و اكتساب مكانة رائدة لمصر تعزز من قدراتها الدبلوماسية بأن تجعل هذه الدوائر سندا استراتيجي لمصر أمام القوي العظمي ... و اكتساب مكانة خقيقية في العالم نابع من احساس مصر بمسئولياتها الأخلاقية مقوي ناشئة جديدة

الالتزام بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية أمن قومي مصري و أن دورنا فيه دور المدافع عن امنه القومي و ليس مجرد مساند لشعب فلسطين .
لا سلام مع إسرائيل و لا إمكانية للصلح المنفرد معها باعتبارها قوي استعمارية

هذا بعض ما دفعني الاقتناع بالناصرية و هذا ما أخذته من الناصرية
و هذا هو جوهر الناصرية

رأي الاستاذ يحيى حسين في عبد الناصر



بقلم المهندس/ يحيى حسين عبدالهادى


(السعودية قاعدةٌ كبيرةٌ للولايات المتحدة فى المنطقة ولولاها لكانت إسرائيل فى ورطةٍ كبيرةٍ وربما كانت غادرت الشرق الأوسط) .. هكذا قال ترامب بصراحته الجافة التى لا تعرف التزويق .. لم يقل إلا الحقيقة مجردةً .. وهى حقيقةٌ عايشناها وقرأنا وثائقها من قبل .. وعايشنا كيف استطاعت أسرةٌ أن تنسب إلى اسم عائلها شعباً عريقاً كاملاً هو سلالة قبائل العرب الكبرى .. ثم كيف استطاعت بما تَجَّمَع تحت يدها من المال العربى .. أن تطمس حقائق وتختلق أخرى .. وتمحو تاريخاً وتؤلف آخر .. وتكون شوكةً فى ظهر كل مشروعٍ وحدوىٍ أو تنموىٍ يصب فى غير صالح إسرائيل .. وترتدى ثوب الشرف على نجاسةٍ لا يُجدى معها تَطَّهُر ..
وعلى النقيض من ذلك، فإن لحظة إعلان ترامب للحقيقة الكاشفة، استدعت للذاكرة العربية على الفور رجالاً شرفاء .. أصابوا وأخطأوا .. انتصروا وانهزموا .. لكنهم لم يخونوا ولَم يفرطوا ولَم تتحول بوصلتهم درجةً عن عدو الأمة الاستراتيجى .. صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه ولم يبدلوا تبديلا .. فى وجودهم كانت الخيانات تتم فى الخفاء .. فلما غابوا صار العِهرُ علنياً يُفتَخَرُ به ولا يُستَتَرُ منه ..
فى القلب من هؤلاء الرجال: ابن مصر البار الشريف المُشَّرِف جمال عبد الناصر .. الذى يتعرض منذ نصف قرنٍ لحملة تشويهٍ ممنهجة من إعلام هؤلاء الصهاينة العرب..
اتَّفِق أو اختلِف مع توجهات عبد الناصر الاقتصادية .. انحيازاته الاجتماعية .. نظامه الشمولي .. تعامله مع خصومه .. لكن يبقى موقفه تجاه إسرائيل مما لا يختلف عليه أحدٌ إلا جاهلٌ أو مُغرض..
بلغت الوقاحة بالأمير الأرعن المفضوح عالمياً .. الملوثة يداه بدماء العرب فى اليمن وسوريا وغيرهما .. أن صرَّح منذ أيامٍ أن جمال عبد الناصر والخُميني قاما بتدمير منطقة الشرق الأوسط(!) ..
لا عجب أن يَكذب الكلبُ العقورُ وهو ينهش السيد العربى الذى لم يتصهين ..
فالدنيا تعرفُ أن مصر مع عبد الناصر لم تُدَّمِر بلداً عربياً .. دخل الجيش المصرى اليمن معه مُعَّمِراً لا مُدَّمِراً .. ومَدَّتْ مصر يد العون لأشقائها فى معاركهم للتحرر (وما الجزائر وعدن إلا مثالين) .. واقتسمت لُقَيْماتها مع العرب بلا استثناء فى خطواتهم الأولى للنهوض والتنمية..
هَبَّ من يدافع عن الخمينى فى وجه الأمير مسيلمة .. أما جمال عبد الناصر فبدا وكأنه لا بَوَاكِىَ له ..
لا عجب ألا تحتج مصر الرسمية وتطلب من الأمير المجرم اعتذاراً عن هذه الإهانة المباشرة لرئيسٍ مصرىٍ بِغَّضِ النظر عن مكانته .. بل وها هى تستقبله على أرضها .. لا أمل فى مصر الرسمية .. فقد فَرَّطَتْ من قبلُ فيما هو أغلى.
ولا عجب مِن أن يصمت عددٌ من المربوطين على جداول السفارة .. فمذاق الأرز أشهى من أن يُقاوَم.
لكن العجب أن يصمت عددٌ ممن بنوا تاريخهم على الانتماء لعبد الناصر .. خسروا تاريخهم ولن يخسر عبد الناصر شيئاً .. فهو تاريخٌ ممتد .. كلما أراد صهاينة العرب أن يطمسوه ازداد بريقُه.
(يحيى حسين عبد الهادى_ 26 نوفمبر 2018).

سياسة امريكا الخارجية .. الرجل الذي يحكم العالم سرا



مع السادات
مع السادات
مع الملك الحسن
لو تخيلنا ان هناك شخص ما يحكم العالم فسيكون هذا الرجل ....
هنري كيسنجر ...
اليهودي الالماني الهارب الي امريكا و الذي اصبح وزير خارجيتها ... ثم استمر مركز لرسم سياسة امريكا و تحديد استراتيجيتها حتي بعد مغادرته الوزارة ...
لم اكره في حياتي مثل هذا الرجل .....
و اذا كنتم تخافون من جنون ترامب ... فأنا لا اخاف الا من قذارة تخطيط هذا الرجل 

باحث سياسي أمريكي وسياسي من اصل ألماني ، ولد وسمي هاينز ألفريد كسنجر، كان أبوه معلماً، وبسبب أصله اليهودي هرب هو وأهله في عام 1938 من ألمانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية خوفاً من النازيين . التحق بمعهد جورج واشنطن في نيويورك. حصل على الجنسية الأميركية عام 1948 والتحق بالجيش في نفس العام. شغل منصب وزير الخارجية الأمريكية من 1973 إلى 1977 في عهد الرئيسجيرالد فورد، وكان، قَبْلاً، مستشارَ الأمن القومي في حكومة الرئيس ريتشارد نيكسون. لعب دوراً بارزاً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مثل سياسة الانفتاح على الصين وزياراته المكوكية بين العرب وإسرائيل والتي انتهت باتفاقية كامب ديفيد عام 1978. عيّنه الرئيس رونالد ريغان في عام 1983 رئيساً للهيئة الفيدرالية التي تم تشكيلها لتطوير السياسة الأميركية تجاه أميركا الوسطى. وأخيراً قام الرئيس جورج بوش (الابن) بتعيينه رئيساً للجنة المسؤولة عن التحقيق في أسباب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001
هذا الرجل يعتبر عقل السياسة الخارجية الامريكية و مدبر امورها التنظيرية و في كل الاحوال فإن ما يحركه دائما ثوابت يعمل علي ان تحققها السياسة الأمريكية
اول هذه الثوابت ان امريكا هي القوي العظمي التي يجب الا ينافسها احد لا الاتحاد السوفيتي و لا الصين و لا اوربا و طبعا يجب الحد من نفوذ اي دولة تعمل علي ان تكون سياستها الخارجية متعارضة مع التحرك السياسي الإقليمي لامريكا...  كما هو الحال مع ايران...  فكيسنجر يوما من الايام اعتبر ان الحرب العالمية الثالثة قد تكون ضد او بسبب ايران.
اما ثاني الثوابت فهي علاقة امريكا باسرائيل اذ ان العلاقة بين الدولتين لا يعادلها العلاقة مع اي دولة اخري و اسرائيل مقدمة بمصالحها علي مصالح اي دولة اخري و امن اسرائيل القومي هو شأن امريكي بحت....
اي ان في كل الاحوال لا يجب ان تنفصل امريكا في سياستها عن ضمان امن اسرائيل.. ...
و تحكمت هذه النقطة في علاقات امريكا بالمنطقة و بالدول ذات الشأن بالقضية الفلسطينية.
فكانت تحركاته دائما تهدف الي تحقيق السيطرة علي المنطقة و تطويعها لقبول اسرائيل ككيان اقليمي طبيعي و اعتبار الاعتراف باسرائيل من الدول العربية و الاسلامية اولوية امريكية بحتة.
و الواقع ان نفوذ و وجود كيسنجر في مراكز صناعة القرار جعل منه عامل مشترك في كل الادارات سواء ادارات جمهورية او ديموقراطية...
كل الفرق ان الادارات الديموقراطية كانت تلجأ الي اساليب اكثر دبلوماسية لتحقيق رؤيا و سياسات كيسنجر...  اما الادارات الجمهورية ذات الميول الطبيعية للافكار الكسينجرية فقد كانت دائما تعمل بذراع باطشة غير عابئة بأي خوف من لوم او عتاب.
و تدرج كيسنجر من وزير الي Think tank  الي منظر للسياسات الامريكية حتي اصبحت مراكز صنع القرار لا تجرؤ علي ان تكون منفصلة عما وضعه كيسنجر من سياسات
و الواقع الان يقول انه اذا كان هناك شخص حقيقي يحرك امريكا و السياسة الامريكية من وراء الستار فلن يكون احد اخر غير هذا الرجل
بل ان موته لن يغير من الامر شيئا...  فما ذرعه من افكار و نظريات جيوسياسية و جيواقتصادية ليس من السهل ان يصبح ماضي بعد موته بل سيبقي دستور للسيطرة علي العالم لدي اطراف كثيرة داخل الادارة الامريكية و اجهزة سياستها السياسية و العسكرية.






مع فيصل

مع نيكسون

مع ترامب
خالد بن سلمان مع كيسنجر
مع بوتين







ايران بين تصعيد مشايخ السلطان و ضياع التاريخ 2


منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 وحتى الثورة الإيرانية وسقوط الشاه عام 1979 ، حافظت إسرائيل وإيران على علاقات علنية قوية كانت إيران ثاني دولة مسلمة تعترف بإسرائيل مع تركيا .
كانت إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها حليفاً طبيعياً كقوة غير عربية على حافة العالم العربي ، وفقاً لاستراتيجية بن غوريون لتحالف الأطراف. كان لدى إسرائيل علاقات دبلوماسية قبل تبادل السفراء
بعد 1967 ، زودت طهران  إلصهاينة بمعظم احتياجاتها البترولية و كان يتم الشحن إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب الإسرائيلي - الإيراني المشترك استمرت التبادل بين الدولتين حتى قيام الجمهورية الايرانية  ، مع شركات البناء الإسرائيلية والمهندسين النشطين في إيران. قامت شركة العال ، شركة الطيران الوطنية الإسرائيلية ، بتشغيل رحلات مباشرة الي طهران. بقيت الروابط والمشاريع العسكرية بينهما سرية  على سبيل المثال المشروع  المشترك  الزهرة (1977-1979) ، وهي محاولة إيرانية إسرائيلية لتطوير صاروخ جديد.
بل ان هناك من الاشارات ما تقول ان بختيار اخر رئيس وزراء في عهد الشاه توجّه إلى جهاز الموساد الإسرائيليّ وطلب منه أنْ يقوم باغتيال الإمام الخميني، بعد أنْ ازدادت وتيرة المظاهرات المؤيدّة له في إيران.


رئيس وزراء ايراني سابق في زيارة لرئيس الكيان الصهيوني


الديون
 اختارت اسرائيل الامتناع عن سداد الديون المستحقة لايران  في 1979 ...  و لم تسدد اسرائيل ديون الاعمال التجارية التي أجريت قبل الثورة الإيرانية  لإيران بعض الديون تأتي من النفط الذي اشترته إسرائيل  ، و عوضا عن ذلك  قررت اسرائيل منح التعويض القانوني للشركات الإسرائيلية التي تدين لها.  من المعروف أن حسابًا إسرائيليًا واحدًا على الأقل يحمل مبلغ 250 مليون دولار مستحقًا لإيران تم التأكد منه و لم يسدد.
لجأت ايران للمحاكم الأوروبية لتسديد الدين ، وقد فازت بعدة قضايا. ومع ذلك ، فإن دفع الديون معقدًا من الناحية القانونية بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران بالاضافة الي أن إسرائيل تصنف إيران كدولة معادية.
في مايو 2015 .
أمرت محكمة أوروبية شركة خط أنابيب إيلات عسقلان بدفع 1.1 مليار دولار لإيران ، وهو ما رفضته إسرائيل.
خلال حملة آية الله الخميني للإطاحة بالشاه  أصبحت إسرائيل ، التي كانت لها علاقات دافئة نسبياً مع النظام السابق قضية. أعلن الخميني أن إسرائيل "عدوة للإسلام" و "الشيطان الصغير"سميت الولايات المتحدة "الشيطان الأكبر".
اللافتات العبرية في ايران زمن الشاه تواجه الجماهير الغاضبة

في أعقاب قيام  الجمهورية قطعت إيران علاقاتها مع . اعتمدت خطاب حاد ضد الصهيونية. بعد قطع العلاقات الدبلوماسية أغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران وسلمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية .
وفقا لتريتا بارسي ، مؤلف كتاب "التحالف الغادر: التعاملات السرية لإسرائيل وإيران والولايات المتحدة  أجبرت الضرورات الإستراتيجية الإيرانية حكومة الخميني على الحفاظ على روابط سرية لإسرائيل لمساعدتها في التسليح ضد العراق ومع ذلك ، في الوقت نفسه ، قدمت إيران الدعم للأحزاب الإسلامية-الشيعية اللبنانية ، مما ساعد على تعزيزها في منظمة سياسية وعسكرية واحدة ، حزب الله ، وتزويدهم بالتلقين العقائدي ، والتدريب العسكري والمعدات لمهاجمة الأهداف الإسرائيلية والأمريكية

لا تصالح - امل دنقل

لا آمل من تقديم رائعة امل دنقل لا تصالح للناس
انها مصر التي اعرفها
(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ ..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!

(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ

تاريخ التشدد الدينى " نموذج اسرائيل "

إسرائيل من الداخل .. معارك الدينيين والعلمانيين فى إسرائيل: تهديدات بالقتل.. وفضائح جنسية.. ومصادمات عنيفة مع الشرطة

محمد عبود ٩/ ٧/ ٢٠٠٩

لا يتساهل «الحريديم» فى حرمة السبت إلا إذا تعلق الأمر بالجيش الإسرائيلى، فالقيام بعملية عسكرية يوم السبت يتطلب تصريحا من الحاخام الأكبر، ما لم تكن الحرب دفاعية
دق جرس الهاتف فى منزل رجل الأعمال «نير بركات» رئيس بلدية القدس المحتلة، فلم يتحرك أحد لرفع السماعة. الجميع يهرب من الرد على المكالمة، وينفذ أوامر الشرطة الإسرائيلية بمنتهى الدقة.
فلا يمر يوم بدون تلقى مكالمات تحمل تهديدات باغتيال «بركات»، ووابل من الشتائم بسبب إصراره على تشغيل موقف سيارات فى مدينة القدس يوم السبت بما يخالف الشريعة اليهودية التى تقضى بقتل كل من يمارس العمل يوم السبت، واستئصاله من الجماعة اليهودية!
استمر رنين الهاتف دون انقطاع، الجرس العنيد أجبر «بركات» على رفع السماعة، فجاءه من الطرف الثانى صوت مسؤول رفيع بجهاز الشرطة، يخبره أن اليهود المتشددين دينيا طبعوا بوسترات تحمل صور ابنته «دانييل»، وغطوا بها جدران المدينة المقدسة.
فى البداية لم يدرك «بركات» مغزى المكالمة، لكنه كاد يسقط مغشيا عليه، عندما علم أن شابا من اليهود المتشددين، المعروفين باسم «الحريديم» أى الأتقياء الورعين، اخترق الصفحة الشخصية لابنته على «الفيس بوك»، واستولى على صور حفل تخرجها من المدرسة الثانوية. ونجح فى تسريبها لقادته المتدينين.
كانت «دانييل بركات» تقف وسط زميلاتها فى الفصل، وترتدى «شورتا ساخنا»، ونصفها الأعلى عاريا، إلا من كتاب صغير يستر نهديها، وفى صورة أخرى تقف، وتغطى عورتها بورقة مكتوب عليها: «أجمل الأمنيات، بمناسبة انتهاء العام الدراسى».
قبل أن يفيق «بركات» من صدمته، ويتمتم بكلمات حول انحطاط طائفة «اليهود الأتقياء»، وفُجرهم فى الخصومة، كانت مجموعة من الحاخامات تشارك فى اجتماع بالقدس، ويتخذون قرارا بالإجماع بإشعال المدينة كل يوم سبت، وتنظيم المظاهرات، والصلوات الجماعية فى شوارعها، وقذف السيارات بالحجارة، والاعتداء بالضرب على العلمانيين، وإشعال النيران فى صناديق القمامة عند مفارق الطرق، واقتحام مبنى البلدية،
والدخول فى مصادمات مع الشرطة، حتى يصدر قرار بإلغاء افتتاح موقف السيارات، ومظاهر انتهاك حرمة يوم السبت، وحتى يتم الإفراج عن ٥٧ ناشطا من الطائفة الحريدية اعتقلوا نتيجة اعتدائهم على رجال الشرطة فى مظاهرات الأسبوع قبل الماضى.
على الجانب الآخر، اجتمع عدد من قيادات العلمانيين فى المدينة للإعداد لمظاهرة تضامنية مع قرار رئيس المدينة بمنح العلمانيين والعرب من سكان القدس المحتلة حرية التنقل بسياراتهم فى المدينة يوم السبت، وحمايتهم من قذائف الأحجار التى تنهال على سياراتهم محملة بغضب اليهود المتشددين دينيا الذين يمارسون الإكراه الدينى على جميع سكان القدس، ويحاولون إجبارهم على قبول أوامر ونواهى الشريعة اليهودية.
ينظر اليهود العلمانيون إلى يوم السبت باعتباره يوم راحة وترفيه، من حقهم فيه دخول السينما، وحضور مباريات كرة القدم، والتسوق فى المراكز التجارية، واستخدام وسائل المواصلات العامة، وممارسة حياتهم بشكل طبيعى. أما اليهود «الحريديم» فيعتبرون يوم السبت «عطلة دينية»، ويلتزمون بالشريعة اليهودية التى تحظر القيام بأى عمل من غروب شمس الجمعة حتى غروب شمس السبت مهما كان بسيطا مثل إضاءة أو إطفاء مصابيح الكهرباء، أو ركوب السيارة، أو استخدام التليفون، أو البيع والشراء، أو مغادرة المنزل سيرا على الأقدام أكثر من اثنين كيلومتر، بالإضافة لعشرات المحظورات الأخرى المستمدة من التوراة.
واستطاعت الأحزاب الدينية أن تفرض على الحكومات المختلفة منذ قيام إسرائيل، منع تسيير المواصلات العامة يوم السبت، وإغلاق دور السينما، والمسارح والمقاهى، والبارات فى معظم المدن التى تسكنها أغلبية من اليهود الحريديم.
ولا يتساهل «الحريديم» فى حرمة السبت إلا إذا تعلق الأمر بالجيش الإسرائيلى، فالقيام بعملية عسكرية يوم السبت يتطلب تصريحا من الحاخام الأكبر، ما لم تكن الحرب دفاعية، وهنا يقول الحاخامات إن الضرورات تبيح المحظورات، لذلك تقرر اقتران كلمة «الدفاع» باسم الجيش الإسرائيلى، وصار التركيب اللغوى: «جيش الدفاع الإسرائيلى».. حل فقهى لخلاف كاد يحتدم مع الحاخامات والفقهاء اليهود.
لكن مرونة اليهود الحريديم مع الجيش الإسرائيلى يقابلها تصلب وعنف مع العلمانيين، على الرغم من أن مطالبهم تبدو بسيطة وإنسانية، ولا يقف فى طريقها سوى الطائفة الحريدية المتزمتة التى يتجاوز عددها ٦٠٠ ألف نسمة، يتركز عدد كبير منهم فى حى «ميئا شعاريم» ذى الأزقة الضيقة بالقدس المحتلة. ولا يتورع سكان هذا الحى عن ممارسة العنف ضد خصومهم، مادام هذا العنف فى سبيل تطبيق شرع الله من وجهة نظرهم.
مساء السبت الماضى خرج الحريديم بألوفهم إلى شوارع القدس وميادينها الرئيسية، للأسبوع الثالث على التوالى. ونظموا مظاهرة ضخمة، فى حى «ميئا شعاريم». تطورت، حسب خطتهم، إلى اشتباكات عنيفة مع رجال الشرطة. ونام المتظاهرون فى عرض الشارع الرئيسى المؤدى إلى موقف سيارات «سيفرا»، محل الخلاف،
وكلما حاولت الشرطة إخلاءهم، تدخلت مجموعة أخرى، وشرعت تصرخ فى وجوه ضباط الشرطة: «نازيون»، «معادون للسامية»، «لقد هزمنا النازى، وسنهزمكم»، بينما رفع آخرون لافتات ضخمة كتبوا عليها: «أنتم ستحرقون فى نار جهنم، والحريديم سيبقون فى القدس». ولم يسلم الضباط المتدينون من الأذى، وإن كانت الشتائم الموجهة إليهم أقل حدة: «يا أبناء الحرام.. يا أولاد الزوانى».
وعند شارع ٩ الذى يربط التلة الفرنسية بطريق هضاب القدس، احتشد شباب الحريديم، وشرعوا يقذفون السيارات المارة فى الطريق بالحجارة. وانطلقت مجموعة أخرى لإشعال النار فى صناديق القمامة التابعة لمجلس البلدية، ووقفت مجموعة ثالثة من الحاخامات متشابكة الأيدى لمنع الشرطة من القبض على المتظاهرين الذين تعمدوا تخريب كل ما تقع عليه أيديهم.
ولا يقف مستوى البذاءة والعنف فى مظاهرات الحريديم عند حد، فهم يعتبرون أنفسهم أبناء النور فى مواجهة مقدسة ضد أبناء الظلام، وأخطر أبناء الظلام، هم العلمانيون الذين يحكمون «دولة إسرائيل» بعيدا عن الشريعة اليهودية. ويظن «الحريديم» أن الحركة الصهيونية خالفت شرع الله عندما أقامت دولة إسرائيل بجهد بشرى، ولم تنتظر قيامها بمعجزة إلهية كما وعد أنبياء العهد القديم. والعلمانية هى سبب الكوارث المتتالية التى حلت باليهود،
وفى مقدمتها الكارثة النازية، لذلك يقاطع معظمهم انتخابات الكنيست والسلطات المحلية والبلدية، ولا يعترفون بالمؤسسات الإسرائيلية، ولا يخدمون فى الجيش، ويؤكد حاخاماتهم أن التوراة هى التى تحمى شعب إسرائيل وليس سلاح الجيش الإسرائيلى المتطور.
ومع ذلك وافق فصيل منهم، لأسباب براجماتية، على المشاركة فى العمل السياسى، واعتبر الدولة مرحلة أولى فى طريق الخلاص الإلهى. ويتوزع تأييد هذا الفصيل على حزبين رئيسيين هما (يهودية التوراة) لليهود الغربيين، و(شاس) لليهود الشرقيين.
وتتبنى الأحزاب الدينية فى إسرائيل قضايا الحريديم، لذلك هدد الحاخام «يوسيف ألياشيف» الزعيم الروحى لحزب «يهودية التوراة» بالانسحاب من حكومة نتنياهو وإسقاطه إذا أصرت بلدية القدس على تشغيل موقف السيارات، كما لوح الحاخام عوفديا يوسف الزعيم الروحى لحزب شاس بتشكيل تحالف واسع بين «الحريديم» للسيطرة على مجلس بلدية القدس فى الانتخابات القادمة.
والسؤال الرئيسى الذى يفرض نفسه على الساحة السياسية بإسرائيل طوال الشهر الماضى، هو: هل يخضع «بركات» لضغوط الحريديم، ويتنكر لوعوده الانتخابية بتحويل القدس لمدينة حرة، يعيش فيها العلمانى بجوار المتدين، والمثليون بجوار المتشددين؟!
الدكتور «جلعاد مالأخ» المتخصص فى دراسة موقف الدولة الإسرائيلية من الطائفة الحريدية، حاول الإجابة عن هذا السؤال فى دراسة حديثة، كتب فيها: «إن منظومة العلاقات بين العلمانيين والدينيين فى إسرائيل أشبه بالنار تحت الرماد.
أغلب الوقت يسود التوتر بين الفريقين، وكثيرا ما تتطور الأمور إلى مواجهات عنيفة فى الشوارع بسبب قضايا خلافية ذات طابع دينى.. وتنتهى هذه المواجهات ببعض التنازلات للطائفة الحريدية، خوفا من اشتعال النسيج الاجتماعى فى إسرائيل».
ويضرب «مالأخ» مثالا بمظاهرات الحريديم فى مدينة بيتاح تكفا ١٩٨٤، عندما قرر رئيس المدينة «دوف تبورى» افتتاح دار سينما يوم السبت، وما إن دارت آلة عرض الأفلام، حتى دارت مظاهرات الحريديم خارجها. واستمر عرض الأفلام، وتصاعدت الأزمة السياسية، فاستدعى رئيس الوزراء «العلمانى»، شمعون بيريس رئيس البلدية، ووبخه، وضغط عليه لإيقاف العرض، حتى لا ينسحب حزب «أجودات يسرائيل» الدينى من الحكومة، ويسقطها لصالح الليكود».
توقعات الدكتور «مالأخ» تشير إلى قرب انتهاء «معارك السبت» الأخيرة فى القدس بالتراجع عن قرار تشغيل موقف السيارات، لكن الواقع أن الحرب الدائرة بين العلمانيين والدينيين فى إسرائيل لن تنتهى أبدا، فالحريديم أكثر الفئات المكروهة اجتماعية فى إسرائيل، بحسب استطلاع نشرته صحيفة هاآرتس، يوضح أن ٣٧% من الإسرائيليين يكرهون الحريديم، ويعتبرونهم أقل الفئات عطاء للمجتمع. ويشير ٢٥% من المستطلعين إلى أن الحريديم أكثر خطورة من عرب ٤٨.
ويبرر العلمانيون هذه الكراهية بأسباب أمنية واقتصادية واجتماعية، تتلخص فى أن الحريديم يمثلون حوالى ١٠% من السكان اليهود فى إسرائيل حاليا، وتصل معدلات النمو لديهم إلى ٤% سنويا، بما يعنى أنهم سيمثلون ربع سكان إسرائيل اليهود عام ٢٠١٩، ومع ذلك يرفض شبابهم التجنيد فى الجيش بحجة الانشغال بدراسة التوراة، وعدم اعترافهم بالدولة.
ثانيا يحصل الحريديم على مخصصات مالية ورعاية ومساعدة اجتماعية من الحكومة لأن عدد الأولاد فى الأسرة الواحدة يتراوح ما بين ٨ و١٠ أبناء، ويعانون الفقر الشديد.
ولا يشارك أبناء هذه الطائفة فى بناء الاقتصاد الإسرائيلى بسبب انقطاع الرجال عن العمل وتفرغهم لدراسة التوراة يوميا، بينما تعمل نساؤهم على كسب الرزق الشحيح، وتدبير نفقات المنزل.
وبالإضافة إلى الأسباب الأمنية والاقتصادية، تأتى محاولات اليهود الحريديم لممارسة الإكراه الدينى على العلمانيين، ومحاولة فرض شرائع السبت، ومنع الزواج المدنى، وتحريم بيع لحوم الخنازير، لتزيد مشاعر العداء المتبادل بين الطرفين، وتخرج ألسنة النار فى أحيان كثيرة من تحت الرماد.

من ذكريات التأميم

ذات يوم.. 26 يوليو 26 يوليو 1956 ........................ عبدالناصر يتأخر«ساعة ونصف»فى إعلان تأميم قناة السويس ويكرر اسم ديلسيبس 17 مرة ف...