Showing posts with label الرأسمالية. Show all posts
Showing posts with label الرأسمالية. Show all posts

النيوليبرالية في شيلي

مقال بقلم الاستاذ عمرو صابح
"ولدت النيوليبرالية في شيلي، وستموت أيضا في شيلي" عبارة موجزة كتبتها فتاة على واحدة من لافتات التظاهر في البلد الذي يشتعل بالاحتجاجات منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وبغض النظر عن ما في هذه الجملة من تبسيط للأمور، لأن ما يوصف بالسياسات النيوليبرالية نشأ وتطور في أكثر من مكان، لكن هذه السياسات التي ارتبطت في أذهان الملايين حول العالم بإجراءات التقشف المؤلمة وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية كان لها نقطة انطلاق قوية للغاية من شيلي في السبعينات.

لا يمكن إنكار رمزية هذا البلد الصغير الواقع في قلب أمريكا اللاتينية، كمهد للإجراءات الصارمة التي أصبحت تتبعها الحكومات في كل أنحاء العالم بدم بارد من أجل النمو الاقتصادي، هذه الرمزية هي التي جعلت من الاحتجاجات الحالية على سياسات شيلي الاقتصادية مسألة جديرة بالانتباه والتأمل.

و كان طلاب المدارس الثانوية والجامعات بدأو الاحتجاج الشهر الماضي، بعد أن رفعت الحكومة أسعار تذاكر المترو في السادس من أكتوبر،ثم تحولت الاحتجاجات بشكل متزايد إلى العنف.

لكي نفهم أكثر قصة النيوليبرالية في شيلي نحتاج لأن نتتبع لحظة النشأة، ربما ييسر علينا هذا الأمر معرفة قصة طفل من هذا البلد اسمه "جونزالو".

جونزالو طفل مدلل، أشقر، ممتليء الخدين، كان يسكن في حي غني ويدرس في مدرسة خاصة يتعلم فيها أبناء الأسر المقتدرة، وذلك في مطلع سبعينات القرن الماضي.

في حياة جونزالو امرأتين، الأولى هي أمه. سيدة متأنقة من الطبقة الوسطى العليا، تمقت بشدة الرئيس الاشتراكي سلفادور الليندي الذي صعد للحكم بعد الفوز في الانتخابات عام 1970، فقط لاعتقادها أنه يريد مساواة الغني بالفقير.

استغلت الأم أزمة نقص الأغذية في المحلات وانتعاش السوق السوداء، وخرجت مع سيدات من نفس الطبقة للتظاهر ضد " الليندي" بالأواني الفارغة.

المرأة الثانية، أو بالأحرى "الفتاة" هي بنت يشعر جونزالو بالإعجاب بها، وهي فتاة من حي فقير أشبه بالعشوائيات في بلادنا، يتتبعها جونزالو وهي تسعى وراء رزقها من خلال بيع الأعلام ومستلزمات التظاهر للمسيرات التي كانت تملأ البلاد في هذا الوقت.

لاتهتم الفتاة بالسياسة، فهي منشغلة بلقمة العيش، لذا تبيع الأعلام للمتظاهرين ضد الليندي وللمتظاهرين المؤيدين له أيضا، لكنه يلاحظ أنها ترفض الهتاف مع مسيرات اليمين المعارضة للرئيس، وتردد بحماس شديد هتافات التظاهر المؤيدة للرئيس الاشتراكي.

تلتقي الأم والفتاة بالصدفة في واحدة من التظاهرات، وينكشف ما في قلب كل منهما تجاه الأوضاع السياسية في البلاد، فيراهما جونزالو وهما يتشاجران ويتشابكان بالأيدي، عبرت تلك اللحظة عن احتدام حالة الانقسام المجتمعي بين الطبقات العليا والدنيا في البلاد.

لا تطيق الطبقة العليا الانتظار حتى تنتهي فترة الليندي، فتقرر دعم الانقلاب العسكري ضده الذي قام به الجنرال "أوجستو بينوشيه"، يستخدم الجيش العنف إلى حد قتل الرئيس نفسه، ويرى جونزالو العسكريين يديرون مدرسته تحت دعوى إعادة النظام للبلاد.

تنتهي قصته مع فتاة العشوائيات وهو يراها أمامه تُضرب حتى الموت في حيها السكني، إثر حملة عسكرية قام بها الجنود لتأديب الفقراء على اختيارهم لأليندي وتأييدهم له.

هذه التراجيديا قدمها ببراعة المخرج الشيلي أندريه وود في عام 2004 من خلال فيلم حصد العديد من الجوائز تحت اسم " ماشوكا".
سلفادور الليندي في أحد خطاباته قبل الانقلاب العسكري واغتياله. الصورة: الليندي- الصفحة الرسمية، فيسبوك
رأسمالية الحديد والنار
ربما أهم ما تجسده نظرات جونزالو الطفولية لكل ما حوله هي عدم إدراكه عواقب صعود بينوشيه إلى السلطة، والذي شهد حكمه 17 عامًا من السياسات المعادية للعدالة الاجتماعية، والحكم الديكتاتوري.

صعد بينوشيه إلى الحكم في فترة الحرب الباردة، التي كانت فيها الولايات المتحدة تدعم العديد من القيادات الديكتاتورية التي تطبق الإجراءات الرأسمالية بالحديد والنار، في إندونيسيا مثلا كان هناك نموذجًا ديكتاتوريًا مشابها تحت حكم سوهارتو.

لكن تظل شيلي النموذج الأبرز في التحول من السياسات الاشتراكية إلى السياسات النيوليبرالية، والتي قدمها الغرب للعالم النامي كمثال ناجح لما يسميه بـ "الإصلاح الاقتصادي"، واتبعته العديد من البلدان بعد ذلك بما فيها مصر تحت حكم مبارك.

ما هو مفهوم الإصلاح من منظور الليندي، وكيف انقلب عليه بينوشيه؟ ولماذا يحتج الشيليون اليوم بعد أكثر من ثلاثة عقود على نهاية هذا الحكم؟ ولماذا يخرجون للشوارع بأعداد هائلة وتضطر البلاد لفرض حالة الطواريء لأول مرة منذ عهد بينوشيه؟

كان الليندي يتبنى وجهة نظر سائدة في هذه الفترة بأن مشكلة البلدان النامية هي أنها تعتمد بشكل مفرط على الاستيراد من الغرب، لذا كان يعمل بدأب على تطبيق ما يعرف بـإحلال الواردات، أي تطبيق سياسات تساعد على تعميق الصناعة في البلاد وتقليل الاعتماد على الغرب.

كما طبق سياسات لإعادة توزيع الدخل والثروة، شملت إجراءات إعادة توزيع الأراضي على صغار الفلاحين، وتأميم صناعة النحاس المملوكة للأجانب، وهي الصناعة الأهم في البلاد في ذلك الوقت.

كل هذه الإجراءات كانت العديد من البلدان النامية تطبقها في هذا الوقت، وساعدت تلك السياسات بعض الدول مثل الصين على التحول، لاحقًا، إلى عملاق اقتصادي.

التضخم ضد الليندي
ثمة خطأ وقع فيه الليندي سهل عملية تأجيج قطاعات من الرأي العام ضده ومن ثم خلعه وهو إنعاش الضغوط التضخمية.

طبّق الليندي سياسات سمحت بزيادة الأجور بمعدلات مرتفعة (بين 40 إلى 60%) وما هو ما أدى لزيادة القدرة الشرائية، ومع زيادة الطلب تزيد الأسعار، الأمر الذي أدى لدخول البلاد في موجة قوية من التضخم.

وتفاقمت شعور المواطنين بالأزمة في ظل ندرة السلع المعروضة في المحلات،وما ساعد على ذلك فرض قيود تسعيرية على السلع المباعة، على الأرجح كان السبب في اتجاه التجار للبيع من خلال السوق السوداء.

في مقابل هذا التوجه الاشتراكي، كانت أفكار ميلتون فريدمان (أحد أهم الأصوات النيوليبرالية) في صعود في هذه الفترة. وواحدة من أهم أطروحات فريدمان كانت أن مشكلة التضخم تنبع بالأساس من زيادة المعروض النقدي، أي تطبيق سياسات مثل سياسات الأجور التي قام بها الليندي، والتي تتسبب في زيادة الأموال في أيادي المواطنين بوتيرة أسرع من زيادة المنتجات المعروضة ومن ثم تزيد الأسعار.

كانت سياسات فريدمان (المعروفة باسم مدرسة النقديين) مدخلًا مهمًا لسياسات التقشف في العالم النامي، إذ أصبح النقديون غير مرحبين بتوسع الدولة في الإنفاق على الأجور والدعم وغيرها من السياسات التي يرون أنها لا تتسم بالرشد الاقتصادي وتساعد على التضخم.

فريدمان في حضرة بينوشيه
في عام 1975 قام فريدمان بزيارة لشيلي، وبعد جلسة قصيرة مع بينوشيه لاحظ الاقتصادي الأمريكي أن فهم الأخيرة للأمور الاقتصادية محدودا للغاية، لذا أرسل فريدمان خطة للإصلاح الاقتصادي لعبت دورا مهما في تحويل دفة اقتصاد شيلي إلى وجهة الاقتصاد الحر.

واكبت هذه الفترة ظاهرة المستشارين الاقتصاديين المتخرجين من جامعة شيكاغو، والمعروفين بـ "أولاد شيكاغو"، والذين تعلموا على يد فريدمان وآخرون، ثم عادو إلى أمريكا اللاتينية ليتقلدوا مناصب استشارية في العديد من الحكومات، منها حكومة شيلي - بينوشيه بطبيعة الحال.

وتحت مظلة إصلاحات مدرسة شيكاغو، قام بينوشيه بالحد من الدعم وخصخصة الشركات المملوكة للدولة والقطاع الصحي والتعليم والمعاشات، وأدت سياساته لانخفاض الأجور الحقيقية وارتفاع ثمن الخدمات الاجتماعية. ولازال الشيليون يشعرون بأثار هذه السياسات على قطاعات مثل التعليم الذي تنخفض مستويات إنفاق الدولة عليه ولا تتوفر خدماته بسهولة للطبقات الدنيا.

على أية حال فقد طوت شيلي صفحة الديكتاتورية عام 1989 بعد التصويت بـ "لا" على حكم بينوشيه، وعادت للحكم الديمقراطي لكنها لم تعد إلى الاشتراكية.

أصبح بينوشيه قائدا منبوذًا من جماعات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم حتى وفاته في 2006، لكن هناك اقتصاديون يرون أنه طبّق تجربة ناجحة في تعزيز النمو الاقتصادي للبلاد.
وإلى يومنا هذا لا تزال شيلي تحقق نموًا اقتصاديًا جيدًا، 2.5% في العام الجاري و3% متوقعة للعام المقبل، وهو أعلى من متوسط النمو في المنطقة الواقعة فيها. لكن هناك إحساسًا مريرًا بعدم توزيع ثمار النمو الاقتصادي بعدالة بين المواطنين.

انخفض الفقر لكن الفجوة مع الاغنياء زادت
بالرغم من أن البلاد نجحت في تخفيض معدلات الفقر بشكل ملموس من 30% عام 2000 إلى 6.4% عام 2017، لكن الفجوة بين مستويات معيشة الأغنياء والأقل دخلا ظلت كبيرة للغاية، حيث تعد شيلي من أكثر البلدان عدم مساواة في توزيع الدخل بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ولم تنمو الأجور بالشكل الكافي لملاحقة زيادات أسعار الكهرباء والبنزين وغيرها من السلع والخدمات العامة.

في هذا السياق تزايدت الضغوط على المواطنين، وكانت زيادة أسعار مترو الأنفاق الأخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير، احتج المواطنون بشكل سلمي، وردت السلطة بالقمع العسكري، ثم تراجعت عن قرارها مع تزايد الغضب الشعبي، لكن المظاهرات ملأت البلاد وأدرك الجميع أن الأمر لا يقتصر على الغضب من زيادة 30 بيزو في سعر التذكرة، ولكن ضد ثلاثين عامًا من سياسات التقشف.

معظم تعليقات المحتجين للصحف ووكالات الأنباء تدور حول الغضب من زيادة أسعار السلع والخدمات العامة وعدم قدرة الأجور على ملاحقتها، يقول بعضهم مثلًا لرويترز إنهم يكافحون من أجل البقاء واقفين على أقدامهم بسبب التكاليف المرتفعة لأنظمة التعليم والصحة والمرافق العامة، ويعبرون عن غضبهم من نظام التأمينات الذي لم يعد يقدم معاشات ملائمة لتكاليف المعيشة.

يقول موقع state إن "الأمر لا يتعلق بالمترو، وإنما بالغضب من الصحة والتعليم والمعاشات والإسكان والأجور وزيادة تكاليف الكهرباء والغاز في مقابل التساهل مع المستثمرين".

تظاهرات الملايين في شيلي خلال الأيام الماضية تبدو وكأنها عاصفة تقتلع كل ما في طريقها، لم توقفها اعتذارات رئيس الجمهورية (الملياردير اليميني) سبستيان بينيرا، وكلماته الرقيقة عن أنه يتفهم غضبهم. وقد اضطره الأمر إقالة الحكومة بعد نزول نحو مليون متظاهر إلى الشارع.

صراع بينوشيه والليندي نسخة 2019
يبدو المشهد في البلاد وكأن روحي الليندي وبينوشيه تتصارعان من جديد على توجيه دفة السياسات الاقتصادية، في شيلي وفي العالم النامي بأكمله.

قد يكون لنموذج الليندي أخطاء ظهرت مع مرور السنوات، فمنتقدي الليندي يقولون إنه كان سيحوّل شيلي إلى كوبا جديدة، أي دولة تُقيد فرص الانطلاق الاقتصادي تحت دعوى حماية العدالة الاجتماعية وتتخذ إجراءات غير رشيدة من الناحية الاقتصادية لإرضاء قطاعات من الشعب.

لكن من جهة أخرى فإن ميلتون فريدمان ليس منزهًا عن الخطأ، لقد أصبح حصوله على جائزة نوبل في 1976 مثارًا للسخرية بعدما تسببت سياساته، التي تدعو لإطلاق حرية الأسواق في خلق ممارسات واسعة من التلاعب والرغبة الشرهة في الربح بطرق أدت، لاحقًا، إلى أزمة 2008 المالية، التي كادت أن تقضي على الرأسمالية الغربية بأكملها.

وفي الوقت الحالي هناك العديد من الأصوات تتصاعد في العالم ضد تفاقم اللامساواة في توزيع الدخل، وما يجري في شيلي اليوم ليس بعيدًا عن تحذيرات الاقتصادي الفرنسي توماس بيكتي، الذي شرح بشكل مفصل في كتابه الشهير "الاقتصاد في القرن الحادي والعشرين" كيف تفاقمت اللامساواة منذ سبعينات القرن الماضي.

دروس من "كعبة التقشف"
الدرس الذي يقدمه متظاهرو شيلي لقادة العالم وشعوبه هو أن النمو الاقتصادي وحده لايكفي، وأن توزيع ثمار النمو مسألة لا تقل أهمية عنه. وما تعرضت له "النيوليبرالية" من إهانات تحت أقدام الثائرين في شيلي قد يلطخ سمعة هذه السياسات أكثر وأكثر في الفترة المقبلة، فها هي قبلة التقشف في العالم لم تعد تطيق تطبيق هذه السياسات.
 إذا بحثنا عن جوهر الصراع الحقيقي بين ما يمثله الليندي وما تمثله النيوليبرالية فهو طريقة توزيع ثمار التنمية. وفي حقبة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، تم تخويف شعب شيلي، وكل الشعوب النامية، من مسار التنمية اليساري ومحاولة إقناعهم أنه سيؤدي لكوارث اقتصادية وإلى انهيار البناء الاجتماعي.

وفي الوقت نفسه الترويج إلى أن التنمية النيوليبرالية تحقق الفائدة للجميع، الربح للمستثمرين والوظائف للعمال وزيادة الناتج لصالح كل المواطنين. لكن بعد عقود من تطبيق هذه السياسات ظهر طعم "العدالة النيوليبرالية" المر في حلوق هذه الشعوب.

مقال عن العولمة في خدمة الرأسمالية ج١

ادوات العولمة
------------------ منقول
او ما يسموه بالنظام العالمي الجديد
*تعتمد العولمة الرأسمالية على مجموعة من المؤسسات والمنظمات والانشطة وفي المقدمة منها(الشركات متعددة الجنسية) وكذلك(صندوق النقد الدولي)  و (منظمة التجارة العالمية) التي اُنشِئت عام 1995م.
*ومن ادوات العولمة الرأسمالية ايضاً.. شبكات التلفزيون والاقمار الصناعية- الفضائيات وشبكة الانترنت من اجل نشر القيم الاستهلاكية مع الجنس والعنف والجريمة المنظمة .
و يجب الإشارة الى تأثير (للانترنت) حيث جمعت معلومات(الكون والحضارة)،  وشكلت اكبر بنك معلومات عالمي ، بنك يسمح لاي انسان ان يتصل به وينشر معلوماته وآرائه دون شروط مسبقة .
*وفي ضوء هذا التراكم المعرفي ، تولدت ابعاد حضارية تتعلق بالاقتصاد القادم الذي يولد في احضان العولمة الرأسمالية الا وهو(الاقتصاد المعرفي او اقتصاد المعلومات)، التي تشكل المعلومات ركيزته الاساسية وسلعة قابلة للتداول قيمة ومعنى.
*وهنا لابد من الوقوف امام حقيقة ماثلة وهي(ان العلم نفسه اصبح قوة انتاجية مباشرة، واصبح يندمج  اندماجاً عضوياً في عملية الانتاج المادية، وصار يوسَّعْ الانتاج بشدة من حيث محتواه، وصار العلم نفسه عملية اقتصادية مباشرة، كما اصبح يعجل من معدلات النمو، ويزيد من الكفاءة الانتاجية).
*ويساعد العلم كذلك على ادخال اساليب انتاج جديدة متقدمة، وبصفة العلم قوة منتجة كما اسلفنا فأنه يخضع لمقتضيات وانعكاسات قوانين علم الاقتصاد، وبالطبع فأنه يؤثر فيها ويغير منها الى حد ما.
أن ما قدمته الثورة التكنولوجية للبشرية من انجازات هائلة وما يمكن ان تقدمه في المستقبل لا يؤتي ثماره المنشودة على البشرية جمعاء الا بالاعتماد على نظام دولي عادل تسود فيه قيم التكافؤ، وهذا ما يتناقض كلياً مع العولمة واهدافها، والتي تقوم اساساً على ان يحكم 20% من البشر الـ80 % الباقين، حيث يستمر مسلسل الاستعمار ليستنزف ثروات الشعوب منذ نشوء الراسمالية وحتى يومنا هذا وبوتائرمتصاعدة.
*انها حقاً معادلة جائرة لايمكن تصحيح مسارها الا اذا برز نظام عالمي جديد تتعدد فيه مراكز القوى والمناهج الفكرية والسياسية، وصولاً الى سعادة الانسان الذي طال استعباده واستغلاله ردحاً طويلاً من الزمن .
*أن اخطر جوانب طبيعة الرأسمالية المعاصرة هذا التعامل غير المتكافئ مع البلدان النامية والمتخلفة.
رؤى مستقبلية
*ان مفاهيم هذا العصر متداخلة، وتتطلب وعياً عالياً، وتنظيماً وتاهيلاً كبيراً في كل المجتمعات
*فمع حضارة التكنولوجيا ينتقل المستقبل من التركيز على الانسان الى التركيز على الاشياء والنموذج الغربي يقدم لنا(التقدم) في صورة ثورات معرفية لاضابط انساني لها.
*والعولمة الرأسمالية بذلك تسحب الانسان من روحه ووجدانه وقيمه العليا على حساب ما يشبع احتياجاته الغريزية من مأكل وملبس وتملك وفردية وليست تفرداً.
*وهذا النموذج يجعل انكماش المسافات بين البلدان على حساب اتساعها بين البشر فالحدود السياسية والجغرافية تتآكل وسيادة الدول تتراجع ومع ثورة المعلومات والاتصالات ضاقت المسافات واختصر الزمن.
*ويحل رأس المال محل قيمة العمل، ويطرد قانون السوق الراسمالي قوانين الحق والعدالة، وتاتي العولمة في ثوب هيمنة عالمية، لتجعل التقدم المادي على حساب القيم الحضارية وقانون الربح كمعيار للحقيقة.
*والعولمة الرأسمالية بذلك تتطلع الى مستقبل تصادر فيه الخصوصية والهوية والثوابت الوطنية والروحية، وتخلق العولمة ثقافة الاستهلاك التي تعتبر من افرازات ثقافة تحركها التجارة التوسعية، وهكذا يصبح الامر متعلقاً بالثقافة كسلعة من السلع.
*واصبحت بذلك هيمنة ثقافية جديدة متمثلة” في اشاعة الفهم للثروة والاستهلاك كناية لحياة الانسان”.
*في الخمسينات والستينات وماقبلها، حيث هناك دولة قومية كانت الثقافة ثقافتين: ثقافة استعمارية امبريالية، وثقافة وطنية تحريرية، أما اليوم فالتصنيف الذي يريد تكريسه الواقعون تحت تأثير ايديولوجية العولمة هو ذلك الذي يجعل الثقافة صنفين، ثقافة الانفتاح والتجديد، وثقافة الانكماش والجمود او ثقافة التبعية والثقافة الوطنية.(2)
* وعودة للتركيز على استخدام العلاقات غير المتكافئة لنقل اعباء الازمات الدورية والهيكلية الى البلدان النامية وذلك من خلال المفعول التلقائي للقوانين الاقتصادية والموضوعية وبما لايستلزم تجييش الجيوش، وتدبيج المعاهدات الا اذا اقتضت الضرورة القصوى كما حدث للعراق وافغانستان.
العولمة نقيض التنمية
*ان اهداف(العولمة) لايمكن ان تؤدي الى تحقيق التنمية المنشودة بالمفهوم الحقيقي للتنمية، بل فاقمت مشاكل الدول النامية، وادَّت الى افقارها ونمو مديونيتها الخارجية وافقار مواطنيها لحساب فئة محدودة ارتبطت بالأنفتاح الاقتصادي، كما ادت الى القضاء على صناعتها الناشئة واستنزاف مواردها وسيرورتها سوقاً تابعة.
*ان العولمة هي اقتصاد الوهم القائم على دعوى ان التنمية يمكن ان تشتري او تتقايض بالاستثمارات الاجنبية، او تتم(بالانابة) عبر الشركات متعددة الجنسية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنهج العولمة، وتعتمد على تطور تلك الشركات ونمو نشاطاتها الاقتصادية الدولية في ظل التطورات التقنية الهائلة بمساعدة بيئة دولية مؤاتية نتيجة التطورات الدراماتيكية خلال عقد التسعينات من القرن العشرين.
*وفي كل الاحوال فأن اقتصادات البلدان المرتبطة بالعولمة ابتعدت عن(تصنيع) التنمية الى(شراء) التنمية او جعلها تتم(بالانابة) كما في دول مايسمى بالنمور الاسيوية التي سيأتي الحديث عنها لاحقاً وهذا ما تعكسه المشاريع الكونية والاقليمية.
والعولمة بهذا المعنى تقدم نوعاً من التنمية ذات الارتباطات العالمية، هذا النوع من التنمية لاعلاقة له باهداف التنمية الوطنية، ولا علاقة له بتصحيح هياكل الانتاج الوطنية، أنما علاقة ديناميكية بالاقتصاد العالمي ومصالح مراكز المنظومة الرأسمالية فيه وفي ادارته.
*ان الانصياع لهذا التوجه الخطير يؤدي بالضرورة الى قبول الاقتصادات النامية مبدأ التبعية الواعية المذلَة، والتنازل الطوعي تدريجياً عن مقومات السيادة الوطنية لصالح مبدأ  السيادة الاقتصادية العالمية.
وتبعاً لذلك يتم نقل بعض مقومات السيادة الاقتصادية من سلطة الدولة الى سلطة القرار الاقتصادي المعولم، وكذلك اخضاع الامن الاقتصادي لكل دولة للامن الاقتصادي بين الدول بمعنى وجوب عدم تعارض الامن الاقتصادي داخل الدولة مع الامن الاقتصادي بين الدول.
*ففي اطار المشروع  الصهيوني المسمى(بالشرق اوسطية) ينبغي ان يخضع الامن الاقتصادي لكل دولة للامن الاقتصادي( الشرق اوسطي) وأخضاع الاخير للامن الاقتصادي العالمي، انها حقاً شبكة عنكبوت!!
والعولمة بذلك تسعى فيما تسعى اليه، الى دفع دول العالم العربي الى التنازل عن الاعتبارات السياسية لصالح تسويات سياسية اقليمية، والتزامات اقتصادية تفرض عليها بأنضمامها الى التكتلات الاقتصادية الاقليمية(الشرق اوسطية) والتي تضم اسرائيل.
*وهكذا يمكننا ايجاز مفهوم(التنمية) في ظل متطلبات(العولمة) وسياستها التي تتركز على:
تحرير الاقتصاد، والانفتاح الاقتصادي، واعتماد اليات السوق، وتحجيم دور الدولة والقطاع العام- تمهيداً لالغائه مستقبلاً- وزيادة الضرائب ورفع الدعم الحكومي وزيادة الاسعار، وحرية الاستيراد والتصدير، والاستثمارات الاجنبية.
ترى ماذا تبقى للتنمية الوطنية والارادة الوطنية والسيادة الوطنية؟!!
*في ضوء ماتقدم لابد من تلمس الطريق الصحيح للسير في نهج تنموي رائد يتطلب من مصممي السياسة الاقتصادية في الدولة الوطنية فهماً حقيقياً افضل لآلية التكامل الاقتصادي الدولي والانتباه الى مخاطر تدويل الحياة الاقتصادية لغرض تحقيق افضل فائدة ممكنة من وجهة نظر تنموية، مع التأكيد على تغليب الاعتبارت الوطنية والقومية التقدمية على الاعتبارات الخارجية الاجنبية في كل الظروف وكذلك اعتبار العوامل الروحية والاخلاقية لتوفير امكانيات تحقيق انسجام وترابط النسيج الاجتماعي الذي تتأطر فيه عملية التنمية.
* وفي المقدمة يحتاج تحقيق التنمية المنشودة الى افتراض وجود قيادة وطنية مبدعة متعلمة ومعلَّمة، ذات توجهات تقدمية على رأس الدولة كي تقود، وفق استراتيجيتها الخاصة، بحيث لا تتبع القوى الخارجية ولا تسمح لها بالسيطرة على اسواق البلاد.
والدولة بهذا المعنى تخدم المجتمع وتقوده وتطوره وتعمل على دعم الطبقات الاجتماعية، وبهذا سيكون الاقتصاد موجهاً وتقدمياً، ومن الطبيعي ان هذا التوازن في البلدان”الطرفية” غير موجود حيث تسعى سياسة التبعية الاقتصادية الى تفكيك هياكل هذا البلدان بالكامل.
*ان العولمة حتى وان ظهرت في صورة براقة او مفتوحة، فهي شاكلة جديدة للنهب والتسلط، وهكذا يمكن التأكيد على ان التنمية الحقيقة تعتبر احد اهم وسائل الرد على العولمة، ولاتتم بالانابة ولا تشترى، انما هي عملية خلق موضوعية تتم بالاصالة.ومن البيئة الاقتصادية نفسها.
*وتسعى التنمية” لتحقيق زيادات كبيرة في معدلات النمو والاستثمار والادخار ومضاعفة تنويع الصادرات مرات عدة وبشكل مطرد، والرفع التراكمي للانتاج الصناعي والتحكم بالاستثمارات وبالرساميل الاجنبية وبتوجيهاتها.. الخ” كما يقول الدكتور صادق جلال العظم في كتاب(ما العولمة).
ويقترح ايضاً لتحقيق ذلك”انجاز بناء قاعدة انتاجية صناعية ثابتة وديناميكية” و”تحقيق مستوى جيد ومعقول من التقدم العلمي، والبحثي، والتطويري والتقني” و”تخفيف علاقات التبعية التقليدية وحيدة الجانب(للمركز) الى اقصى حد ممكن”.
ترى اين نحن من كل هذا؟!!

من افرازات العولمة
المسببات الاساسية لتصاعد مديونية بلدان العالم الثالث
*ان الدول الصناعية التي استعمرت هذه البلدان، واستغلت مواردها بالاحتلال العسكري المباشر ردحاً طويلاً من الزمن، وتحول هذا الاستغلال الى صور اخرى اخذت صيغاً اخرى
*منها المديونية، وأحتكار التكنولوجيا، والهيمنة الاقتصادية وخاصة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا حيث تطورت وسائل الاستغلال وازدادت اتساعاً وحدّةَ في ظل العولمة.
ماذا يمكننا ان نسمي ذلك؟ سوى القول بأن النظام الدولي القديم والجديد يتبنى عمليات النهب والابتزاز وتقسيم مناطق النفوذ في العالم، والرعاية والانتداب وممارسة القهر والاستلاب بكل انواعها واشكالها.
*كل هذا حصل في اطار تقسيم العالم على اسس نفعية الى عالمين، عالم جنوب مَدين ومُجَهَِّز للمواد الاولية ومُستَغَلْ/ وعالم الشمال/ متقدم، دائنْ، منتِجْ للسلعْ ومُستغِلْ للغير.
ويسعى العالم الدائن القوي المسيطر بمختلف الوسائل الى جعل البلدان النامية تابعة له، ومسلوبة الارادة سواء ذلك بقعقعة السلاح او بالتبعية الاقتصادية والسياسية، ونتيجة واقعية ومنطقية لهذا التقسيم الجائر ازدادت بصورة كبيرة- خاصة منذ بداية عقد التسعينات- ازدادت مديونية دول الجنوب التي تضم ايضاً دول العالم الثالث.. والديون هذه في تصاعد مستمر.
*وكمثال على هذا الواقع الشاذ، نعرض هذه المجموعة الاحصائية عن مديونية العالم الثالث، علماً ان هذه الاحصائيات هي مجرد ارقام متحركة تعكس الواقع المعاش ضمن فترة زمنية محددة، وهي تشكل انموذجاً ليس الا، وبالتأكيد صدرت احصائيات حديثة ارتفعت فيها الديون بشكل غير مسبوق.
الاحصائيات هذه من عام 1997، ذكرها الدكتور سعود العامري في 1998 في صحيفة القادسية.
*مجموع مديونية العالم الثالث بلغت عام(1991)(1250.4) مليار دولار موزعة كما يلي:
1-امريكا اللاتينية/ تحتل مركز الصدارة في المديونية(682.2) مليار دولار اي ما يعادل 38.7 % من اجمالي الدين الخارجي للدول النامية.
2-الدول الاسيوية تحتل المرتبة الثانية من حيث المديونية(32.9%) من اجمالي الديون الخارجية.
3- الديون الافريقية/ حجم ديونها الخارجية(283.6) مليار دولار اي ما يعادل (16.1%) من اجمالي الخارجي.
4-دول المشرق العربي ومحيطه الاقليمي واوربا(217) مليار دولار اي ما يعادل (12.32 %) من اجمالي الدين العام الخارجي للدول النامية.
*وتسود العالم حالياً مطالبة واسعة بضرورة معالجة الازمة الناشئة عن ارتفاع المديونية كاعادة جدولتها، واسقاطها عن الدول التي لاتستطيع تسديد تلك الديون.

ترامب... رئيس بالتمرير

منذ دخول ترامب الي البيت الابيض و ثمة اشياء غامضة حوله و حول طريقة وصوله الي البيت الأبيض ...
علاقاته الملتبثة مع الروس و بوتين لا تفهم منها علي وجه اليقين هل هو صديقهم ام عدوهم همجيته في القرارات و التصريحات لا تدل الا علي انه بلا فريق عمل او مستشارين او انه لا يصدق الا نفسه و ان اشار عليه الآخرون بالاصلح .
فهل فعلا فاز دونالد ترامب بالانتخابات ؟ ام ان وجوده في البيت الأبيض وجود غير مشروع ؟
كل الدلائل تشير الي ان ثمة تدخل روسي في الانتخابات...  الطريقة و الاسلوب لم يتضح بعد....
هل هو انفاق...  هل هو تأثير علي الناخبين ... هل وصل الامر الي التلاعب بانظمة التصويت...  ؟
هناك حادثة سابقة ثبت فيها اهتراء نظام الإنتخابات في حادثة بوش / جور..
لكنها كانت محدودة جغرافيا في فلوريدا اما اليوم فالموضوع يبدو اكبر....
الراجح عندي ان التدخل حدث في انظمة التصويت..  لكن الذي اميل اليه هو ان ما حدث تم امام اعين اجهزة الاستخبارات الامريكية...  ليس الامر من قبيل التواطؤ فتحملوني قليلا....
لقد تلاعبت روسيا بالانتخابات لجلب ترامب الي الرئاسة الأمريكية ظنا منهم انه رجل لا يسمع الا نفسه...  و ان قراراته ستقود المجتمع الامريكي الي الانقسام و ربما الي حروب تساهم في انهاك الاقتصاد الامريكي.
لقد ساهم الروس في تمرير ترامب ظنا منهم انه سيكون بداية النهاية لامريكا...
لقد حاول الروس الانتقام من امريكا التي عملت علي اسقاط الاتحاد السوفيتي سواء في حرب افغانستان او بدعم سياسات جروباتشيف التي ادت الي انتهاء الاتحاد السوفيتي...
لم ينس بوتين رجل المخابرات دور امريكا في انتهاء الامبراطورية السوفيتية و حاول ان يرد القلم لواشنطون من خلال دعم الرجل المجنون لكن هذا كان يتم في اعتقادي تحت اعين الاستخبارات الامريكية...
تركت الاجهزة الامريكية المخطط الروسي يسير و حإنها لا تعلم لأسباب تتعلق بأن وجود هذا المجنون يخدم مصالح عدة اتجاهات سياسية امريكية
وجود بوتين يخدم مصانع السلاح التي تعطلت في عهد اوباما
وجود بوتين يمتص فائض مالي ضخم من الخليج لن يجلبه الا مجنون
وجود بوتين يخدم مصالح الصهيونية التي شهد وجود ترانب نقل السفارة الأمريكية الي القدس و هو القرار الذي لم يجرؤ اي زئيس منذ ترومان علي اتخاذه
لقد لعبت المخابرات الروسية لعبة كانت تظنها تخدم مصالحها بينما هي في الحقيقة كانت مناسبة لمصالح امريكان اكثر ما كانت تصب في مصلحة موسكو
لمزيد من فهم السياسة الامريكية انظر

https://asswatt.blogspot.com/2018/10/blog-post_29.html?m=1


انظر ايضا 

انهيار أسعار النفط الامريكي

لأول مرة نعيش مثل هذه الأيام .... اسعار النفط اصبحت بالسالب الخام الامريكي اصبح سعره اقل من الصفر  يبدو اننا سنشهد عصر الجديد للنفط في العال...