Showing posts with label الشيعة. Show all posts
Showing posts with label الشيعة. Show all posts

ايران بين تصعيد مشايخ السلطان و ضياع التاريخ


لم يكن احد يعلم منذ ثمانين عام حينما وضع الملك فاروق يده في يد محمد علي بهلوي امبراطور ايران ليزوجه شقيقته الاميرة فوزية ان الزمان سيدور دورة عكسية ليعلمنا البعض ان الشيعة كفرة و ان ايران اخطر علينا من إسرائيل.
لم نكن في عام 1975 و نحن نري السادات يعيد افتتاح قناة السويس بصحبة الامير رضا ابن الامبراطور محمد رضا بهلوي مظن ان الايام ستدور دورة خبيثة يصبح بعدها الشيعة او الايرانيون هم اعداؤنا.
من كان يتصور ان الزمان سيتلاعب بعقول الناس حتي ينسوا اعدائهم و تتبدل مشاعرهم بعد ان غض بعض المتلاعبين بالدين نظرهم عن من ينتهك اراضينا و يقتل اطفالنا و يدنس مقدساتنا و يصطنعوا عداوة وهمية و يجيشوا ورائها الشعوب صارفين انظار الناس عن الصهاينة الذين يخططون جهارا لمحو اسم فلسطين و القدس و الاقصي و يقتلون الاطفال و الشيوخ و يشغلونا بشعب ايران
من كان يظن ان الناس ستدمن العداء الوهمي متجاهلة العدو الحقيقي الذي ينهك امتنا منذ 1948 .
الدائرة المغلقة التي ندور فيها نحن العرب مع ايران دائرة مؤلمة و بلا طعم و يجب فهمها من خلال تطور الاحداث....
تمثل ايران مع العراق قلب الكتلة الشيعية مع بعض الدول خلف ايران و بعض الجيوب امام العراق في سوريا و البحرين و الكويت و لبنان و شرق السعودية.
كانت العلاقات التاريخية مع الشيعة تشهد تجاذبات فقهية مماثلة لتجاذبات اصحاب المذاهب المختلفة في اطار السنة دون ان تنقلب الامور الي نزاعات عسكرية ذات شأن
تولت الأسرة البهلوية الحكم في ايران  في بداية القرن العشرين.
في ظل انهيار الحكم العثماني التركي لم يبق الا دولتين تتنازعان زعامة السنة في المنطقة و هما مصر و السعودية بينما لم يكن تنافس ايران في زعامة الشيعة اي قوة اخري.
حدث ان تلاقت رغبة مصر و ايران علي قيام تحالف يجمعهما...  ربما للاستقواء ضد اسرة ال سعود و ربما شعور كل من فاروق و محمد علي بهلوي بأهمية تكوين جبهة موحدة فقررا اللجوء الي طريقة ملكية قديمة للتحالف و هو المصاهرة.
فقرر امبراطور ايران " الشيعي " الزواج من اخت ملك مصر " السني " و عقد القران دون ان يتساءل احد كيف لشيعي مفروض انه من الذين يسبون الصحابة و يشتمون امهات المؤمنين ان يتزوج من شقيقة ملك مصر بلد الازهر...  و كانت العلاقة طبيعية بين الزوجين و البلدين و الشعبين.
و كانت التجارة و خصوصا في السجاد مزدهرة و كان السجاد الفارسي باسماء مدن ايران شيراز و تبريز و كاشان علي السنة كل الناس.
لم يمثل طلاق  الامبراطورة فوزية من زوجها اي مشكلة دينية و لم يتم استغلال الامر لاحداث مشكلة بين السنة و الشيعة و لم يتحدث احد في الامر من زاوية فقهية او مذهبية علي الرغم من التجاذبات المتوقعة سياسيا بسبب الحركة السخيفة التي قام بها فاروق في ابقاء شقيقته في مصر بعد دعوتها لزيارة مصر.
و قامت ثورة 1952 و ذهب فاروق و جاء عبد الناصر الذي شهدت علاقات مصر في عهده فتور طبيعي مع النظام الحاكم في طهران بحكم ان الثورة المصرية وقفت موقف مبدئي ازاء كل الانظمة الملكية و تساوت علاقتنا مع ايران مع علاقتنا مع السعودية.
اي ان الفتور لم يكن راجعا لاسباب طائفية بل لاسباب اخري سيجري بحثها...

و بموت عبد الناصر و تولي السادات صاحب نظرية 99 % من اوراق اللعبة في يد امريكا...
عاد الدفء للعلاقات المصرية الايرانية و كان السادات دائم الافتخار بصديقه شاه ايران و دائم الإشادة بمواقف ايران " الشيعية " الداعمة لمصر...
و في عام 1975 رأينا الحضور الايراني في الاحتفال المصري بإعادة افتتاح قناة السويس للملاحة و لم يتحدث احد عن خطر الشيعة او كفر الشيعة او هرطقة الشيعة و سبهم للصحابة

 


و لم يكن هذا الامر قاصرا علي العلاقات المصرية الايرانية...  بل ان العلاقات الإيرانية مع الدولة الشيعية كانت وطيدة و كانت زيارات شاه ايران للسعودية محل ترحاب منقطع النظير... 
و علي الرغم من وجود خلافات حدودية قوية بين ايران و العراق في عهد حاكمها السني القوي صدام حسين إلا انهما كانا قادرين علي احتوائها في مؤتمر شهير عقد في الجزائر في أواسط السبعينات دون ان تكون للمسميات الطائفية اي اثر علي تعقيد المشكلة...  اذ ظلت المشكلة مشكلة حدودية بين دولتين جارتين و ليست مشكلة بين دولة سنية و اخري شيعية. 
فما الذي حدث لتغير الاحداث صبغتها ؟ و ماذا حدث لنسمع صفات و الفاظ ما كنا لنسمعها قبل هذا ؟
سنري في الحلقة القادمة

وطن آيل للسقوط

لا اعرف ماذا اصاب البلد في السنوات الاخيرة مصر تشبه شخص يوشك على السقوط و بدلا من ان ينتبه الى اسباب عثراته فأنه يشغل باله لعيوب الاخرين لا احد يرى مصر الكل مشغول بعصبيات و مذهبيات لا علاقة بها بأمراض الامة و عثراتها و لا اعلم ما علاقة الخوف من التشيع مثلا بالفقر و اختفاء السلع الاساسية كالحبز و اللحوم و الارز و الجهل و انهيار الانظمة الصحية و التعليمية و هل لو قضينا على ايران مثلا سيتحرر الاقصى تلقائيا و هل لو كفرنا الشيعة و اثبتنا انهم في النار سنجد قوت يومنا و يتحسن ترتيب جامعاتنا عالميا و هل لو اسكتنا الاقباط هل سيزيد انتاج القمح المصرى و تعود الرفاهية الى البلاد و يرضى العباد 
مصر امامها مشاكل تعرقلها و البعض بدلا من ان يطرح حلولا لمشاكلنا يحاول الهائنا بمئات الخناقات الجانبية حاضر يا سيدى اقتنعت و امنت ان الشيعة كفار و ان الاقباط ملعونين هل ممكن اذا ان تخبرنى عن باقى مشاكل مصر هل الذى يحدثنى و يقنعنى بمصير الشيعة و الاقباط يملك حلولا للفسلاد في مصر هل يملك ان يحذرنا من مافيا الدروس الخصوصية و اهمال الاطباء و لماذا لا نطبق كل كتاب الله " لا اقول الحدود " لماذا لا نعد لهم ما استطعنا من قوة ؟ الذين يستمطرون اللعنات و يفتحون ابوب جهنم للناس يدخلونها شعوبا و قبائل ما حكم السعودية التى تستعين بامريكا ضد العراق و حينما ستدخل امريكا العراق ستبيد النة قبل الشيعة و لن تفرق بين مسلم و مسيحى و لا بين سنى و شيعى يا شيوخ الفتنة لماذا لا تقولون لنا ما الاهم قتال الشيعة ام قتال اليهود و هل المطلوب تحرير طهران ام تحرير القدس و هل المشكلة في طائفية ضيقة تثبت اننا احسن ناس ام في ان مصر " السنية " الفرقة الناجية بها اكبر عدد من الجهلة و انصاف المتعلمين و ان السنة " اى نحن " نستورد خبزنا من الكفار و النصارى " و لو ابوا ان يعطونا و هذا حقهم سنتضور جوعا اعلمت السماء تمطر قمحا تخيل اننا نسب النصارى ثم نتوجه اليهم لشراء كل شئ ندعو الله ان يأخذهم  ثم نسألهم قمحا و تكنولوجيا تخيل ان ربنا استجاب دعائنا و اخذ النصارى بمصيبة محتهم من الوجود من يصلح الالتنا و من يجددها و من يخترع بل و من يزرع القمح الذى نستهلكه في انتاج الجاتوه الذى نأكله و نلعن من زرع سنبلته تخيل اوربا و قد محيت النصرانية منها فمن الذى سيدير المصارف التى يكنز بها السعوديين اموالهم نلعن الشيعة و نلعن النصارى و ننشغل بكل شئ الا انفسنا و أسألكم هل لو صرنا وحدنا في الكون سعداء مبسوطين هل يستطيع احدكم ان يعيش بدون وجود الصين البوذية ؟ 
يا غافلين استيقظوا النيل حينما يجف سيجف علينا جميعا مسلمين و اقباط ، السرطان حين يهاجم اطفالنا لا يسأل الطفل عن دينه فهل عدونا اذا الاقباط ام السرطان و من ادخله الينا و تسبب فيه ، يجب ان نعرف اعدائنا حتى نتفادى السقوط

القرضاوى .... الشيعة و السنة و مفهوم الامة الواحدة

الامة اليوم تذكرنى بأيام ممالك الطوائف في الاندلس و هى الايام التى سبقت سقوط دولة الاسلام في اسبانيا حيث كانت كل طائفة تحمل كرها لا يصدق لباقى المسلمين و كانت كل طائفة تظن انها على حق و ان باقى اخوانهم على خطا و اصبحت كل طائفة تستعين بغير المسلمين من اجل القضاء على باقى المسلمين و هكذا سقطت الدولة المسلمة سقطت من جراء الفتنة و جراء التجزء و الانشقاقات و الانقسامات لقد سقطت الدولة كلها و لم يرحم الاخرين اى طائفة فكلنا مقصود انما كانوا يستخدمون المسلمين لضعاف بعضهم و لتمهيد الطريق للوقوع في شرك الانهيار و اليوم نحن نسير بنفس الخطا علماء اجلاء يتحدثون في مصلحة الامة و اشخاص يتقمصون ادوار الواعظين لا نعرف لهم علما و لا نعرف لهم كتابا قرؤوه قبل ان يخاطبوا الناس و ها هم يملئون الشاشات بحديث الفتنة و حديث التكفير و اتهام الباقى بالبدع و المعصية و العامة في حيرة بين السياسة و الدين و الصوت العالى و الالحاح في الزن على الودان بان فلان قلبه على الامة و فلان يخاف على الامة و فلان يعلم ما لا يعلمه الباقون
و لهذا يجدر بنا الا نقع في شراك الفتنة و العداء بأن نعادى بعضنا البعض ممن نطق بالشهادة و لهذا اضع بين يديكم هذا المقال المنقول و هو مقال في غاية الروعة و القوة
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
من شهد أن "لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله" خالصا من قلبه، فقد أصبح مسلما، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين،ونجا بذلك من الخلود في النار، وإن قالها بمجرد لسانه، ولم يؤمن بها قلبه، فذلك هو المنافق، الذي تجري عليه أحكام المسلمين في الظاهر، وإن كان في الدرك الأسفل من النار.
ولهذا جاء في الحديث المتفق عليه: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" ( متفق عليه)
ولهذا قال من قال من العلماء: الإسلام الكلمة! أي كلمة الشهادة، فبها يدخل الإنسان الإسلام، ويحكم له بالإسلام.وعلى هذا تدل أحاديث صحاح كثيرة منها:
"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله: حرم الله عليه النار"(رواه مسلم )
"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبده ورسوله، وابن أمته، وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق: أدخله الله الجنة – على ما كان من عمله – من أي أبواب الجنة الثمانية شاء" ( رواه الشيخان)
كل هذه الأحاديث – وجميعها صحاح- تدل بوضوح على أن مدخل الإسلام هو الكلمة أو الشهادة، وأن المرء إذا مات عليها صادقا مخلصا – ولم يقلها نفاقا- كانت سبب نجاته من النار ودخوله الجنة، على ما كان من عمل، أي إذا صحت عقيدته أنجته من الخلود في النار، وإن كان له من السيئات ماله.
ولا عبرة بالتسميات التي يتسمى بها الناس، أو يسمي بها بعضهم بعضا، كقولهم: هذا سلفي، وهذا صوفي، وهذا سني، وهذا شيعي، وهذا أشعري، وهذا معتزلي، وهذا ظاهري، وهذا مقاصدي، لأن المدار على المسميات والمضامين، لا على الأسماء والعناوين.
كما أن تلك الأحاديث ترد على من استدل بظواهر أحاديث أخرى تنفي الإيمان عمن ارتكب بعض الذنوب مثل: الزنى والسرقة وشرب الخمر وغيرها. كحديث: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". والمقصود: وهو مؤمن كامل الإيمان، فالنفي للكمال لا للوجود..
وهذا التأويل ضروري: حتى لا تضرب النصوص بعضها ببعض، وهو تأويل سائغ في العربية، تقول: إنما العلم ما نفع، أي العلم الكامل، إنما الأم من ربّت، أي الأم الكاملة، وإن كانت الأمومة المجردة تثبت بالولادة.
ويكفي من دخل في الإسلام: أن يلتزم بأركان الإسلام وفرائضه الأخرى، ويذعن لها، وإن لم يقم بها فعلا، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل إسلام من ينطق بالشهادتين، ويعتبره مسلما، وإن كان أداؤه لفرائض الإسلام بعد ذلك، حين يأتي وقت الصلاة، وحين يحين أداء الزكاة، وحين يأتي شهر رمضان.ومن دخل في الإسلام بيقين: لا يخرج منه إلا بيقين، لأن اليقين لا يزال بالشك، واليقين المخرج من الإسلام: أن ينكر معلوما من الدين بالضرورة، أو يستحل حراما قطعيا لا شك فيه، أو يصدر عنه قول أو فعل لا يحتمل تأويلا غير الكفر، كأن يسجد لصنم بغير إكراه، أو يدوس على المصحف الشريف، أو يرميه في القاذورات، أو يسب الله، أو رسوله، أو كتابه، بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا شبهة.ولا يحل لمسلم أن يخرج مسلما من الإسلام بسبب معصية ارتكبها، ولو كانت كبيرة من الكبائر، فإن الكبائر تخدش الإسلام، ولكنها لا تزيله بالكلية، بدليل أن القرآن أثبت أخوّة القاتل مع أولياء دم المقتول، فبعد أن قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} قال بعدها: {فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}البقرة:178.
وكذلك أثبت الإيمان للمقتتلين من المسلمين، فقال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} الحجرات:9. ثم قال: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}الحجرات:10.
وكذلك فرقت الشريعة بين عقوبات الزاني والقاذف والسارق وقاطع الطريق وشارب الخمر، وعقوبة المرتد ولو كانت كل كبيرة كفرا، لعوقب الجميع عقوبة الردة.
وهذا يوجب على أهل العلم أن يتأولوا الأحاديث التي اعتبرت قتال المسلمين بعضهم لبعض كفرا، أو عملا من أعمال الكفار "لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض"( متفق عليه )، ويجب ربط النصوص بعضها ببعض، ورد متشابهها إلى محكمها، وفروعها إلى أصولها.
وكما لا يجوز إخراج المسلم من إسلامه بسبب معصية: لا يجوز إخراجه منه بسبب خطأ أخطأ فيه، لأن كل عالم معرض للخطأ، وهو مرفوع عن هذه الأمة، فقد وضع الله عنها الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، كما جاء ذلك في حديث ابن عباس عند ابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم.وأصحاب المذاهب المعروفة في العالم الإسلامي، التي تتبعها جماهير من المسلمين، كلهم داخلون في مفهوم الإسلام الذي ذكرناه، سواء كانت هذه المذاهب فقهية ، تعنى بالأحكام العملية عند المذاهب السنية الأربعة المعروفة ، ومعها المذهب الظاهري، أم كانت مذاهب عقدية ، تعنى بأصول الدين ، أي بالجانب العقائدي منه، مثل المذهب الأشعري، أو المذهب الماتريدي، أم كانت تجمع بين الجانب العقدي والجانب العملي شأن المذهب الجعفري، والمذهب الزيدي والمذهب الإباضي.
فهذه المذاهب كلها تؤمن بأركان الإيمان التي جاء بها القرآن (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) والإيمان بالقدر الذي جاءت به السنة داخلٌ ضمن الإيمان بالله تعالى.
وكلها تؤمن بأركان الإسلام العلمية: الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.
وكلها تؤمن بمحرمات الإسلام القطعية من: القتل والانتحار والزنى وعمل قوم لوط، وشرب الخمر، والسرقة والغصب، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات المؤمنات، وغيرها من الموبقات التي جاء النهي عنها، والوعيد عليها في محكمات القرآن والسنة ، وأجمعت عليها الأمة.
وكلها تؤمن بالأحكام القطعية في شريعة الإسلام، في العبادات والمعاملات، والأنكحة والحدود والقصاص، والسياسة الشرعية والمالية وغيرها.
وكلها تؤمن بالاجتهاد فيما ليس فيه نص قطعي الثبوت والدلالة، وهو اجتهاد له أصوله وضوابطه التي ترجع جميعاً إلي أصول الشرع، وإن اختلفت طرائق الاجتهاد بين مذهب وآخر، فمنهم من هو أميل إلى النص، ومنهم من هو أميل إلى الرأي، ومنهم من يجنح إلى الظواهر، ومنهم من يهتم أكثر بالمقاصد.
فمن أصاب منهم الحق في اجتهاده فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد لأنه بذل جهده ، وتحرى الحق ، فلم يحرم من الأجر، وقد صح بذلك الحديث المتفق عليه.
وسواء كان الخطأ في الأصول أم في الفروع، في المسائل العلمية أم في المسائل العملية ، كما بين ذلك المحققون من العلماء.
وتأثيم المجتهد في المسائل العلمية الاعتقادية – ناهيك بتكفيره!!- مناف لما قرره القرآن في خواتيم سورة البقرة : (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة:286. وجاء في الصحيح أن الله تعالى قد استجاب هذا الدعاء ، فلو عاقب الله بعد ذلك المجتهد الذي استفرغ وسعه ولكنه أخطأ الوصول إلى الحق ، لكان معاقباً له على الخطأ وهو مرفوع ، ومكلِّفاً له ما ليس في وسعه ، ومحمِّلاً له مالا طاقة له به.وقال الإمام ابن تيمية :فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية العلمية، أو في المسائل الفروعية العملية …. هذا الذي عليه أصحاب النبي وجماهير أئمة الإسلام . وأما تفريق المسائل إلى : أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها فهذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ، ولا عن أئمة الإسلام ).قال الإمام ابن الوزير : قد تكاثرت الآيات في العفو عن الخطأ، والظاهر أن أهل التأويل أخطأوا، ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم، لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله تعالى في خطاب أهل الإسلام خاصة: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} الأحزاب: 5، وقال تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} البقرة: 286، وصح في تفسيرها أن الله تعالى قال: قد فعلت، في حديثين صحيحين: أحدهما عن ابن عباس، والآخر عن أبي هريرة، وقال تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} آل عمران: 135، فقد ذمهم بعلمهم، وقال في قتل المؤمن مع التغليظ العظيم فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} النساء: 93، فقيد الوعيد فيه بالتعمد، وقال في الصيد: {ومن قتله منكم متعمدا} المائدة:95، وجاءت الأحاديث الكثيرة بهذا المعنى، كحديث سعد وأبي ذر وأبي بكرة – متفق على صحتها – فيمن أدعى أبا غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فشرط العلم في الوعيد.
ومن أوضحها حجة: حديث الذي أوصى – لإسرافه- أن يحرق ثم يذرى في يوم شديد الرياح، نصفه في البر، ونصفه في البحر، حتى لا يقدر الله عليه، ثم يعذبه! ثم أدركته الرحمة لخوفه، وهو حديث متفق على صحته عن جماعة من الصحابة، منهم حذيفة وأبو سعيد وأبو هريرة، بل رواته منهم قد بلغوا عدد التواتر، كما في جامع الأصول، ومجمع الزوائد، وفي حديث حذيفة: أنه كان نباشا.
وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد، ولذلك خاف العقاب، وأما جهله بقدرة الله تعالى ما ظنه محالا فلا يكون كفرا إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك، وأنه ممكن مقدور، ثم كذبهم أو أحدا منهم، لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}الإسراء:15.
وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل.
ويعضد ما تقدم بأحاديث: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" وهي ثلاثة أحاديث صحاح.
والله أعلم


02-11-2009 23:06
#135

التكفير معناه وضوابطه

ردا على من يستسهلون الكلام اقول هذا هو الفارق بين عصر العلم و العلماء حين كنا نغزو العالم و بين عصرنا الذى اصبح عصر الشيخ ابو ميكروفون كل شخص يملك اموال قليلة يفتح قناة يقسم فيها الناس هذا مسلم و هذا كافر و هذا عاصى و لا ارى ابدا شخص يقول لقد اخطات انا في كذا او كذا فالعلماء الذين نراهم الان عندنا معصومون الناس كلهم يخطئون الا هم كل شخص يرينا اخطاء الدنيا كلها اما هو فلا يخطئ معاذ الله علماؤنا اليوم عندهم علم كل شئ لا ارى عالم يقول لا اعرف مع ان الرسول قال من قال لا ادر فقد افتى كل شخص عيب ان يقول لا اعلم كل شخص الان يعلم كل شئ و خبير في كل شئ و لهاذ نرى المسلمين الان في هذا الحال لحى طالت و حال تواضع


ما التكفير؟ وما حكمه؟ وهل يجوز لكل شخص أن ينزل حكم الكفر على آحاد الناس؟ وما يجب على المسلم حتى يأمن شر هذه الفتنة؟
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فالتكفير متعلق بإنزال أحكام الكفر؛ ولذا فعلينا أن نُعرِّف الكفر أولًا، لأنه من المقرر أن الحكم على شيء فرع عن تصوره.

تعريف الكفر:
الكُفْرُ لغة: نقيض الإيمان(1)، يقال: كَفَرَ بالله (من باب نصر) يَكْفُر كُفْرًا وكُفُورًا وكُفْرانًا، فهو كَافِر، والجمع: كُفَّارٌ، وكَفَرةٌ. وهو: كَفَّارٌ أيضا، وهو: كَفُور، والجمع: كُفُرٌ. وهي: كافرة، والجمع: كَوَافِر.(2)
قال الراغب الأصفهاني: ويقال : (كفر فلان) إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك: إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد؛ ولذلك قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل:106].(3)
والكُفْر شرعا: إنكار ما علم ضرورةً أنّه من دين سيدنا محمّدٍ -صلى الله عليه وسلم- كإنكار وجود الصّانع، ونبوّته -عليه الصّلاة والسّلام- وحرمة الزّنا ونحو ذلك.(4)
قال الإمام الغزالي: «كل حكم شرعي يدعيه مدع فإما أن يعرفه بأصل من أصول الشرع من إجماع أو نقل أو بقياس على أصل، وكذلك كون الشخص كافرًا إما أن يدرك بأصل أو بقياس على ذلك الأصل، والأصل المقطوع به أن كل من كذَّب محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر» (5).
وقال أيضا في فيصل التفرقة: «اعلم أن شرح ما يكفر به وما لا يكفر به يستدعي تفصيلًا طويلًا يفتقر إلى ذكر كل المقالات والمذاهب، وذكر شبهة كل واحد ودليل ووجه بعده عن الظاهر، ووجه تأويله، وذلك لا يحويه مجلدات، ولا تتسع لشرح ذلك أوقاتي، فاقنع الآن بوصية وقانون: أما الوصية: فأن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، غير مناقضين لها، والمناقضة: تجويزهم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعذر، أو غير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه. أما القانون: فهو أن تعلم أن النظريات قسمان: قسم يتعلق بأصول القواعد، وقسم يتعلق بالفروع... إلى أن قال: «لا تكفير في الفروع أصلًا، إلا في مسألة واحدة، وهي أن ينكر أصلًا دينيًّا علم من الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواتر، لكن في بعضها تخطئة، كما في الفقهيات، وفي بعضها تبديع، كالخطأ المتعلق بالإمامة وأحوال الصحابة.(6)
وجاء في المعيار المعرب للونشريسي: قال الأبياري وغيره: «وضابط ما يكفر به ثلاثة أمور:
أحدها: ما يكون نفس اعتقاده كفرا كإنكار الصانع وصفاته التي لا يكون إلا صانعا بها، وجحد النبوءة.
الثاني: صدور ما لا يقع إلا من كافر.
الثالث : إنكار ما علم من الدين ضرورة؛ لأنه مائل إلى تكذيب الشارع. وهذا الضابط ذكره الشيح عز الدين ابن عبد السلام في قواعده، والقرافي في قواعده وغيرهم».(7)
وقال القرافي: «وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العلية، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة».(8)

لا يكفر المسلم بذنب فعله :
من أصول عقيدة المسلمين أنهم لا يكفرون أحدا من المسلمين بذنب، ولو كان من كبائر الذنوب -في ما دون الشرك- قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] فإنهم لا يحكمون على مرتكبها بالكفر، وإنما يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان ما لم يستحله؛ لأن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد، وشرح الصدر له، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه. قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ، وَلاَ تُخْرِجْهُ مِنَ الإِسْلاَمِ بِعَمَلٍ ...».(9)
قال النووي: «اعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والبدع (الخوارج، المعتزلة، الرافضة، وغيرهم)، وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه، فيعرف ذلك، فإن استمرَّ حكم بكفره، وكذا حكم من استحلَّ الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يعلم تحريمها ضرورة». (10)
وقال ابن تيمية‏:‏ ‏«ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ به، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة، فإن الله تعالى قال‏: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة:285]، وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم».(11)

تعريف التكفير :
التَّكْفِير تفعيل من الكُفْر، وهو مصدر كَفَّر، يقال: كفَّره (بالتّشديد) تكفيرا: نَسَبَه إلى الكفر.

حكم التكفير:
الوصف بالكفر دائر بين حكمين: أحدهما: التحريم، وذلك إذا كان من يوصف بالكفر مسلما باقيا على إسلامه، ولم يقم الدليل على كفره؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94] ولقوله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ". (12) وقوله: "أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ".(13)
ثانيهما: الوجوب، إذا كان وصف الكفر صادرا ممن هو أهل له من المفتين والقضاة، وكان من وصف به مستحقًّا له ممن توافر فيه شروط الكفر سابقة الذكر.

التكفير مسألة فقهية من اختصاص أهل الفتوى والقضاء:
التكفير مسألة فقهية، بمعنى أنها حكم شرعي يوصف به فعل من كان مكلفا بالشرع، قال الغزالي -رضي الله عنه- في الاقتصاد: «إن هذه مسألة فقهية، أعني الحكم بتكفير من قال قولًا وتعاطى فعلًا، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة، ولا يمكن تفهيم هذا إلا بعد تفهيم قولنا: إن هذا الشخص كافر والكشف عن معناه، وذلك يرجع إلى الإخبار عن مستقره في الدار الآخرة وأنه في النار على التأبيد، وعن حكمه في الدنيا وأنه لا يجب القصاص بقتله ولا يمكن من نكاح مسلمة ولا عصمة لدمه وماله، إلى غير ذلك من الأحكام».(14)
وقال أيضا في فيصل التفرقة: «الكفر حكم شرعي، كالرق والحرية مثلا؛ إذ معناه إباحة الدم والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي فيدرك إما بنص وإما بقياس على منصوص».(15) وقال أيضا: «قد ظن بعض الناس أن مأخذ التكفير من العقل لا من الشرع وأن الجاهل بالله كافر، والعارف به مؤمن. فيقال له: الحكم بإباحة الدم والخلود في النار، حكم شرعي لا معنى له قبل ورود الشرع».(16)
وقال الإمام السبكي في الفتاوى: «التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدًا».
وقال الشهرستاني: «وللأصوليين خلاف في تكفير أهل الأهواء مع قطعهم بأن المصيب واحد بعينه؛ لأن التكفير حكم شرعي، والتصويب حكم عقلي».(17)

يجب على المفتين والقضاة الاحتياط في إنزال حكم الكفر المعين:
على الرغم من أن قضية إنزال حكم الكفر خاصة بالمفتين والقضاة إلا أن العلماء لم يفوتهم أن ينبهوا على الاحتياط في هذا الشأن؛ لذلك تضافرت أدلة الشرع الشريف على وجوب الاحتياط في تكفير المسلم، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94]. فحذرهم من التسرع في التكفير، وأمرهم بالتثبت في حق من ظهرت منه علامات الإسلام في موطن ليس أهله بمسلمين.
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « .. ومَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ(18) عَلَيْهِ».(19)
وعليه فلا ينبغي التسرع في تكفير المسلم متى أمكن حمل كلامه على محمل حسن، وما يشك في أنه كفر لا يحكم به، فإن المسلم لا يخرجه عن الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه؛ إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك، وقد تتابعت كلمات العلماء على تقرير هذا الأمر، نذكر منها ما يلي:
قال الإمام الغزالي: «ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعًا في كل مقام، بل التكفير حكم شرعي يرجع إلى: إباحة المال، وسفك الدم، والحكم بالخلود في النار، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية فتارة يدرك بيقين، وتارة بظن غالب، وتارة يتردد فيه. ومهما حصل تردد، فالوقف فيه عن التكفير أولى، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل».(20)
وقال أيضا في الاقتصاد (21): «والذي ينبغي أن يميل المحصِّلُ إليه الاحترازُ من التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن استباحة الأموال والدماء من المصلين إلى القبلة، المصرحين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خطأ، والخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (22).
وقال ابن عابدين: «لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رِوَايَةً ضَعِيفَةً».(23)
وجاء في البحر الرائق: وفي جامع الفصولين: «روى الطحاوي عن أصحابنا لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وما يشك في أنه ردة لا يحكم به؛ إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام. وفي الفتاوى الصغرى: الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر. وفي الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينًا للظَّنِّ بالمسلم. زاد في البزازية: إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل حينئذ. وفي التتارخانية: لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية».(24)
وقال ابن حجر الهيتمي: «ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام».(25)
ومما ذكر يتبين لنا حقيقة التكفير، وحكمه، وضوابطه، وتبين لنا أنه وظيفة القاضي والمفتي، ولا يجوز لغيرهما التجرؤ والافتيات عليهما فيه، لما في ذلك السلوك من المخاطر الشديدة، على الفرد والمجتمع.

والله تعالى أعلى وأعلم.





المصادر والمراجع:
---------------------------
- الاقتصاد في الاعتقاد، الإمام الغزالي، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى سنة 1403هـ / 1983م.
- أنوار البروق في أنواع الفروق، أحمد بن إدريس القرافي، عالم الكتب.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم (ابن نجيم)، دار الكتاب الإسلامي.
- تحفة المحتاج بحواشي الشرواني، طبعة المكتبة التجارية، 1357 هـ - 1938م.
- حاشية ابن عابدين المسماة رد المحتار على الدر المختار، دار الكتب العلمية.
- ظاهرة الغلو في التكفير، يوسف القرضاوي، القاهرة: مكتبة وهبة، الطبعة الثالثة، 1411هـ / 1990م.
- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، أبو حامد الغزالي.
- قضية التكفير في الفكر الإسلامي، محمد سيد أحمد المسير، القاهرة: دار الطباعة المحمدية، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م.
- مبدآن هدامان، جاهلية المجتمع وهجر المخالف، عمر عبد الله كامل، القاهرة: دار غريب، سنة 2004م.
- المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المتوفى سنة 914هـ، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية للمملكة المغربية، طبعة سنة 1401هـ / 1981م.
- مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، دمشق: دار القلم.
- الملل والنحل، الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، بيروت: دار المعرفة، 1404هـ.
- المنثور في القواعد الفقهية، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، طبعة وزارة الأوقاف الكويتية.
- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1392هـ.






الهوامش:
----------------------------
(1) وللكفر معان أخرى كجحود النعمة، وغير ذلك، وهي مذكورة في المعاجم.
(2) لسان العرب مادة (ك ف ر)، المعجم الوسيط مادة (ك ف ر).
(3) مفردات ألفاظ القرآن 1/435.
(4) المنثور في القواعد الفقهية 3/84.
(5) الاقتصاد في الاعتقاد ص 156.
(6) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 88، 89.
(7) المعيار المعرب 12/74.
(8) أنوار البروق في أنواع الفروق 4/115.
(9) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، حديث (2534)، والسنن الكبرى للبيهقي 2/189.
(10) شرح صحيح مسلم، النووي ص 1/150.
(11) مجموع الفتاوى 3/282.
(12) أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الصلاة، حديث (393).
(13) أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الأدب، حديث رقم (6172)، ومسلم في صحيحه، واللفظ له، كتاب الإيمان، حديث رقم (225).
(14) الاقتصاد في الاعتقاد ص 155.
(15) فيصل التفرقة ص78، 79.
(16) فيصل التفرقة ص98.
(17) الملل والنحل للشهرستاني 1/200.
(18) حار عليه، أي: رجعت عليه.
(19) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث (226).
(20) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص90.
(21) الاقتصاد في الاعتقاد، للغزالي، ص 157.
(22) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم (25)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم (134).
(23) رد المحتار على الدر المختار 4/229، 230.
(24) البحر الرائق 5/134.
(25) تحفة المحتاج 9/88.

رد الازهر عن الشيعة

ما مدى مرجعية الأزهر الشريف ومدى اتفاقه مع الشيعة واختلافه؟

أساس المرجعية والاحتكام عند المسلمين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وحيث إنه لا يستقل المسلم العادي بالفهم الدقيق لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية؛ لما يتطلب ذلك من دراسة علوم أخرى كعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة، وعلوم القرآن كأسباب النزول، والتجويد والقراءات، وعلوم الشريعة كالفقه والأصول، وعلوم التوحيد والمنطق؛ فإن علماء المسلمين في كل عصر هم نقلة الدين، وهم من يوقعون باسم الدين من خلال النقل الأمين للشرع الشريف، فهم ينقلون الوحي الشريف، وتفسيره، وتراث الأقدمين، وطرق التوفيق والترجيح في الأقوال. وحيث إن الأزهر الشريف أقدم مؤسسة علمية تعلم الدين، وتنشر الدعوة الإسلامية، وتضم أعدادًا كبيرة من العلماء المسلمين في تخصصات شتى في علوم الدين الإسلامي، فإنه يعد من أهم المرجعيات بما يشتمل عليه من مؤسسات علمية تجمع كلمة المسلمين، كمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف والذي يرأسه الإمام الأكبر أ.د محمد سيد طنطاوي، ويعتبر شيخ الجامع الأزهر من أكبر المرجعيات الدينية في العالم الإسلامي، وكذلك مفتي البلاد الإسلامية، والمجامع الفقهية كمجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، فالمرجعية للكتاب والسنة، ومن ثم علماء الدين، ومن ثَم تلك المجامع المذكورة، وذلك بالنسبة للعصر الحديث الذي نحن فيه. أما بالنسبة للخلاف بين السنة والشيعة، فهناك اختلافات في أمور فرعية، وإن كانت كثيرة، ولكنْ هناك اتجاه للتقريب بين السنة والشيعة، وهم متفقون على أساس العقيدة، فليست الخلافات بيننا في أساس قضية الإله والرسول والكتاب والإيمان بالغيبيات. والشيعة يعيشون مع السنة منذ قرون عديدة في المملكة العربية السعودية، وبلاد الخليج والعراق واليمن وباكستان، ولا أظن أن الشيعة يعتقدون أن السنة ليسوا مسلمين، ولا السنة بالطبع يعتقدون أن الشيعة ليسوا مسلمين، كما لا نستطيع أن نقول إنه ليس هناك أية اختلافات وإلا فما سبب اختلاف المذهب إن لم يكن هناك اختلافات. والأزهر هو أقدم مؤسسة علمية تدرس العلم منذ أكثر من ألف عام ـ ويعتبر تابعًا للسنة ـ يدرس فيه المذهب الجعفري والزيدي، ويعدهما من المذاهب الفقهية التي يرجع علماء السنة إليها في استخراج الأحكام. فنحن نعتقد أن الشيعة جزء من أمة الإسلام لا ينفصل عنها، ولا ينفر منها، وإن ظهر غير ذلك فبسبب سوء فهم بعض الجهلة وغير المتخصصين المتعصبين، أما من طالع العلم وتخصص في دراسة العقيدة والواقع؛ فقد علم أن الإسلام ليس السنة فحسب بل يشمل السنة والشيعة وغيرهم من لا يخرجون عن أصول الإسلام وإن اختلفوا في كثير من فروعه، والله تعالى أعلى وأعلم.
هذا هو كلام الازهر و هذا هو كلام العلماء الذين يقرؤوا و يبحثوا و يريدوا الاصلاح و التقدم لهذه الامة و هذا الكلام قديم حتى لا يقول احد ان الازهر ضعيف و انه كذا و كذا و حلل الربا و كذا بل هذا كلام الازهر و علماء المسلمين منذ افتعال المشاكل لتصفية الامة و تقسيمها لكى يستفرد بنا اعداء الدين ها هو العراق بلد عاش فيه السنة و الشيعة يتزاوجون و يتعايشون و يتاجرون م يحاربون صفا واحدا حتى دخلت امريكا و زرعت الفتنة فقسمت البلد الى لاد و الوطن الى عرقيات و اصبح العراق الواحد عراقات متنافرة عرقى و مذهبى و لغوى
العلماء يجمعون و يقربون و يبحثون اما مشايخ الفتنة و الاتجار بالدين و التكسب منه فيعملون على التفريق و الضغط على الجرح لأثارة الناس و اثارة نقاط الخلاف حتى تتمزق الامة اكثر و اكثر
يكفى ان اقول ان الامام ابوحنيفة و غيره كثيرين من السنة لم يكونوا يجدوا غضاضة ان يتلقوا العلم من الامام جعفر و هو شيعى لأن العلم واحد و الاصل واحد و الاختلافات كما قال الازهر لم يراها ابو حنيفة و غيره كافية لتجنب التعلم من رجل محسوب على الشيعة
انما هى الفتنة التى قال عنها الرسول الكريم دعوها فأنها منتنة
http://www.dar-alifta.org/viewbayan.aspx?id=133&text=%C7%E1%D4%ED%DA%C9

نصف قرن من التحولات فى مصر الآثار والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية

نصف قرن من التحولات فى مصر الآثار والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية الأستاذ الدكتور / فوزى عبد الرحمن (1)                          ...