Showing posts with label الناصرية. Show all posts
Showing posts with label الناصرية. Show all posts

في ذكرى رحيل عبدالناصر ما أحوج العرب إلى مواقفه

شهادة حول عبد الناصر من خارج الحدود
نطالع اليوم شهادة من كاتب عربيى لم يتأثر باعلام الارشاد القومى و لا الاتحاد الاشتراكى ... شهادة مفكر عربي لم يؤثر عليه اعلام حسنين هيكل و لا مخابرات صلاح نصر و لا اى حجة من حجج الطابور الخامس الذي اصيب بسعار معادة عبد الناصر و مشروعه الذي لم يكن مشروع شخص و لا دولة بل مشروع احياء امة 
كاتب عربي من سلطنة عمان يكتب مقالا مهم عن عبد الناصر دعنا نقرأ معا 
في ذكرى رحيل عبدالناصر ما أحوج العرب إلى مواقفه
للأستاذ خميس بن عبيد القطيطي

تمر الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر يوم الـ٢٨ من سبتمبر الجاري، فقد رحل في مثل هذا اليوم من عام ١٩٧٠م وهو في أوج عطائه وعنفوانه القومي العربي وذلك بعد وداع القادة العرب في مؤتمر القاهرة الاستثنائي الذي أقيم لمعالجة أحداث أيلول “الأسود”، وهي المواجهات المسلحة المحتدمة بين الجيش العربي الأردني والتنظيمات الفلسطينية المسلحة، فتداعى القادة العرب إلى مؤتمر القاهرة، وخلال ثلاثة أيام مضنية حافلة بالعطاء القومي انتهت بوقف تلك المواجهات ووقف نزيف الدماء العربية، فغادر القادة العرب القاهرة مطمئنين بنجاح ذلك العمل العربي المشترك، وكأن المشيئة الإلهية أرادت أن تقضي برحيل هذا الزعيم الكبير وهو في أوج نشاطه القومي مختتما حياته بعمل عظيم لصالح الأمة العربية متوائما مع تاريخه القيادي والنضالي الذي قضاه من أجل هذه الأمة .

مقالنا هذا قد لا يتسع به المقام لسرد منجزات الزعيم جمال عبدالناصر، ولكننا سنقف على محطات رئيسية تبرز تاريخ هذا الزعيم، وسنسلط الضوء أيضا على محاولات النيل منه بعد رحيله والتشويه الذي تعرض له، وكيف بقي خالدا في قلوب الجماهير، وكيف ازدادت جماهيريته على مدى ما يناهز نصف قرن من الزمان بعد رحيله رغم حملات التشويه التي تعرض لها، ولا شك هي محبة الله التي رسخت محبة الناس في هذا الرجل فزادت محبته في قلوب الجماهير وذلك لما قدمه في سبيل أمته، كذلك سنشير إلى بعض الجوانب النقدية في التجربة الناصرية .
قد لا يدرك بعض القراء ما يمثله جمال عبدالناصر من مركزية قيادة للأمة العربية، وقد لا يدرك أيضا حجم منجزاته المعنوية والمادية وقد لا يريد البعض أن يقرأ بحيادية وإنصاف وأمانة إلا ما يتوافق مع هواه وتوجهه بالإساءة إلى تاريخ عبدالناصر وهذا خطأ كبير يقع فيه بعض القراء والمتابعين. وللأسف الشديد هذه الفئة تلبست بشوائب التشويه والأحقاد التي بثها أعداء عبدالناصر من قوى الاستعمار التي أجهض طموحاتها وقوى الرجعية وبعض الفئات التي فقدت مصالحها فواجهت هذا المشروع الناصري الكبير، ولذلك يقوم البعض اليوم بنفس الدور في تشويه وقلب الحقائق وتحويل المنجزات إلى أخطاء، وهذا ظلم كبير يتعرض له الزعيم بعد رحيله، لكنه بقي خالدا شامخا في قلوب الملايين وما زالت صوره مرفوعة في كل المناسبات القومية العربية وما زال حديث الإعلام وشاغل الناس حتى اليوم، فهو حاضر رغم الغياب الذي ناهز نصف قرن من الزمان، وليس ذلك مستغربا على رجل كان يمثل المشروع العروبي والقيادة العربية وزعيم كرس مدرسة ناصرية تنهل من مبادئه مع مرور الزمن، لذا فقد بكاه حتى من كانوا في السجون مثل الشيخ التلمساني والشاعر أحمد فؤاد نجم وغيرهم الكثيرين الذين شعروا بفقدان المشروع العربي برحيله، ورثاه الشيخ الشعراوي بعد سنوات من الرحيل بعدما رآه في المنام فذهب إلى ضريحه معتذرا ودعا له وهذه حقائق موثقة بالطبع، وهكذا هم المفكرون ممن يقرأون التاريخ بتمعن وحيادية، لذلك أدركوا تلك المعاني والدلالات في قيمة هذا الزعيم خصوصا في هذا الوقت الذي فقد فيه العرب تأثيرهم وغابت القيادة العربية المحورية وفقدت مشاريع الوحدة والتضامن والتحرر، وسيطر الاستعمار من جديد على مقدرات الأمة وثرواتها، وبرحيله فقدت الأمة السياج المنيع الضامن للأمن القومي العربي والسد العالي أمام قوى الاستعمار .
جمال عبدالناصر كان يمثل القيادة العربية المحورية التي جمعت الأمة على المستوى الرسمي والشعبي فكانت وحدة ضمنية انطلق منها العرب بقيادة واحدة ومواقف موحدة تجاه الأحداث والقضايا الدولية، فما حققه عبدالناصر من منجزات ما زالت ماثلة حتى اليوم تعبر عن عظمة تاريخ هذا الزعيم رغم قصر مدة حكمة، فخلال (١٨) عاما تحققت منجزات أكبر من قياسات الزمن، فتم بناء السد العالي الذي يعتبر أضخم مشروع دولي في ذلك الوقت رغم المعوقات والعراقيل التي وضعت أمامه، ولكن إرادة الزعيم عبدالناصر كانت أقوى فتحقق هذا المشروع العملاق، كذلك قناة السويس التي يتقاسم ريعها قوى الاستعمار أعادها عبدالناصر إلى ملكية الدولة المصرية فأممها رغم أنف تلك القوى الدولية فنشبت ما يسمى حرب السويس أو العدوان الثلاثي حتى تحقق النصر في نهاية المطاف لصالح مصر وعادت القناة إلى ملكية هذا البلد العظيم، كذلك أسهم عبدالناصر في إنشاء منظمة عدم الانحياز في وقت مبكر من حكمه فكانت تمثل الحياد الإيجابي لدول العالم الثالث فجمع المؤتمر عددا كبيرا من دول العالم الصاعدة والنامية وشكلت ثقلا دوليا على مساحة دولية شاسعة، فكان لمصر عبدالناصر دور كبير محوري على خريطة التأثير العالمي، حتى أن عبدالناصر أثناء تحركه لإلقاء كلمته بالأمم المتحدة في سبتمبر ١٩٦٠م وقفت له جميع الوفود الدولية مع التصفيق مما يشعرك كعربي بالفخر وعظمة العرب بوجود هذا الزعيم العربي، وعندما انسحب عبدالناصر من الجلسة أثناء إلقاء وفد الكيان الصهيوني كلمته انسحب خلفه عدد كبير من الوفود الدولية، فكان تأثير ونفوذ عبدالناصر يشمل آسيا وإفريقيا وعددا من دول أميركا اللاتينية وبعض دول العالم الحر، فقال الرئيس الأميركي نيكسون: العالم اليوم تتحكم به ثلاث قوى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ومصر عبدالناصر، هكذا هي الزعامة والقيادة التي استقطبها عبدالناصر فوظفها في صالح قضايا الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، كذلك حقق عبدالناصر الكثير من المنجزات على المستوى الداخلي المصري فبنى برج القاهرة وتم تطوير الأزهر الشريف الذي كان يمثل قبلة لدول العالم مستقطبا عددا كبيرا من الدارسين للدراسة فيه مكفولة بكل التكاليف المعيشة والإقامة والدراسة ومصروف نثري لكل الطلاب، كذلك وسع عبدالناصر مجانية التعليم والصحة ودعم السلع الغذائية الأساسية للفقراء ومتوسطي الدخل وتوسعت المنشآت التعليمية والصحية والمساجد، وبرز في تلك المرحلة كبار الرموز في العلوم والفنون والآداب وكبار القراء في تاريخ مصر والوطن العربي، كما وقع اتفاقية الجلاء مع الإنجليز وسن قانون الإصلاح الزراعي ودعم الفلاحين والعمال وظهر الاهتمام بالزراعة والصناعة فبدأ نهضة صناعية مصرية كبرى بالاعتماد على الذات. وهنا يؤكد تقرير الأمم المتحدة لعام ٦٨م قبل رحيله مستوى التقدم والتنمية في مصر رغم الظروف ورغم الحرب ورغم المواجهة مع قوى الاستعمار، كذلك أمم عبدالناصر البنوك والمنشآت العامة وأعاد موارد وثروات الدولة المصرية إلى أبنائها، والأهم من كل ذلك هو مواجهة قوى الاستعمار ودعم التحرر العربي والإفريقي فأصبحت إفريقيا تحت نفوذ الزعيم عبدالناصر لم يتمكن كيان الاحتلال الصهيوني من اختراق تلك القارة بسبب وجود عبدالناصر، وبطبيعة الحال هكذا تكرست ثقافة المقاومة بين أبناء الأمة العربية، وهكذا عندما يمتلك القادة والزعماء الإرادة والعزيمة والإصرار وهكذا هو تاريخ العظماء في العالم .
اقرأ أيضا :


نصف قرن من التحولات فى مصر الآثار والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية

لقد تحققت للتجربة الناصرية نجاحات عظيمة على صعيد الحرية والاشتراكية والوحدة فتمت الوحدة العربية مع سوريا في فبراير ١٩٥٨م رغم انفضاضها لاحقا في سبتمبر ١٩٦١م بسبب بعض الأخطاء التي حدثت، كذلك تحرر الإنسان المصري من سيطرة رأس المال والسلطة فتبلورت جهود عبدالناصر من أجل المواطن المصري. أما على صعيد التأثير الجماهيري العربي فقد أدرك العالم حجم تأثير عبدالناصر على الجماهير العربية مما كرسه في صالح القضايا العربية، وتثبت حادثة سفينة كليوباترا مدى تأثير القيادة الناصرية في الجماهير عندما توقف عمال الشحن في ميناء نيويورك عن تفريغ سفينة كليوباترا من القطن وشحنها بالقمح بهدف الضغط على مصر ومواقفها العروبية وكيف استخدم عبدالناصر ذراعه الإعلامية إذاعة صوت العرب من خلال الخطاب الذي وجهه لعمال الشحن والتفريغ في الموانئ العربية لتتوقف بعد ساعات قليلة كل السفن الأميركية مما أجبر الرئيس الأميركي أن يأمر الجيش بتفريغ وشحن سفينة كليوباترا فتحققت إرادة عبدالناصر في هذا الاتجاه، وقد استثمر عبدالناصر محورية القيادة في صالح قضايا الأمة، كما أسهم بقوة في دعم ثورة الجزائر حتى تحقق التحرير، وكان لعبدالناصر دور عظيم في إيقاف تهديدات الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم ضد الكويت مما أجبر الرئيس عبدالكريم قاسم على توقف تهديداته على دولة الكويت، وكان ذلك في بدايات الستينيات من القرن الماضي، لذا بقي هذا الزعيم خالدا في قلوب العرب .
الرئيس جمال عبدالناصر بالطبع ليس نبيا مرسلا فقد أصاب وأخطأ وهكذا حال كل التجارب البشرية، فقد خسر العرب حرب ١٩٦٧م مع إسرائيل بسبب تقديرات غير موفقة من القيادة العسكرية المصرية، وقد أعلن عبدالناصر تحمل كامل المسؤولية وتنحى عن السلطة، ولكن خروج الجماهير في مسيرات يومي ١٠،٩ يونيو ١٩٦٧م للمطالبة ببقاء الزعيم في مشهد عظيم لا يتكرر في التاريخ أرغم الزعيم عبدالناصر بالانصياع إلى صوت الجماهير المطالبة ببقائه في السلطة والاستمرار في قيادة الأمة فرضخ لتلك المطالب وتراجع عن تنحيه واستمر في قيادة مصر والأمة العربية، لذلك خرج العرب بنصر سياسي رغم الهزيمة العسكرية من خلال مؤتمر الخرطوم ولاءاته الثلاث “لا صلح لا تفاوض لا استسلام” وفشل العدو بإلحاق هزيمة سياسية معنوية بالعرب، وبعدها بدأ عبدالناصر الإعداد للمعركة القادمة معركة النصر وعمل على تحديث الجيش المصري، كما اشتعلت حرب الاستنزاف لمدة ثلاث سنوات والتي استنزفت قدرات العدو لذا حاول العدو عقد اتفاقية سلام مع عبدالناصر مقابل الانسحاب من سيناء أكثر من مرة، ولكن عبدالناصر كان يرفض ذلك معلنا أن السلام لن يتحقق إلا بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة فعمل على الإعداد للحرب الفاصلة التي تحقق فيها العبور في ملحمة عظيمة وتحقق النصر في أكتوبر ١٩٧٣م بعد رحيل عبدالناصر بفضل قيادته وجهده وتجهيزه وإعداده لتلك المعركة وإعداد الأمة العربية بموقف موحد من أجل النصر.
اليوم تجد بعض العرب ممن تلبست عقولهم بالتشويه يحاولون الإساءة لهذا الزعيم متناسين حجم منجزات عبدالناصر المعنوية والمادية، لكن من يسيء لهذا الزعيم بهذا القدر عليه أن يراجع حال الأمة من بعده فرحم الله جمال عبدالناصر وأسكنه فسيح جناته .
اصل المقال بصحيفة الوطن العمانية 
http://alwatan.com/details/351668?fbclid=IwAR3F_6QDBQaEuFor55TENmKr_mmX36GpCmZkKBcDn3Wmwcc44ZQgbuCYnbE

من ملفات عبد الناصر السرية


هل كان عبد الناصر ذلك الملاك نظيف اليد، وذمته فوق مستوى الشبهات، أم أنه تورط في قضايا تربح بدون وجه حق؟”، مثلت إجابة هذا السؤال السقطة التي أهالت التراب على تاريخ طويل لأحد رواد الصحافة المصرية..
جُر الأستاذ جلال الدين الحمامصي إلى المشاركة في عملية منظمة هدفت إلى اغتيال جمال عبد الناصر معنويا، وبلغت ذروتها منتصف سبعينيات القرن الماضي وبتوجيه مباشر من “بطل الحرب والسلام” الرئيس المؤمن أنور السادات.
وفي وقت حاول السادات ونظامه توجيه سهام التشويه إلى تركة سلفه السياسية والاقتصادية، وتحولت صفحات الجرائد إلى منصات لضرب قواعد المشروع الناصري من تأميم القناة إلى السد العالي مرورا بالإصلاح الزراعي، اقترب الحمامصي من المنطقة الشائكة وأطلق قذيفة محاولا ضرب سمعة عبد الناصر المالية، فصوّره في كتابه “حوار وراء الأسوار” الذي نشرته “أخبار اليوم” على حلقات مسلسلة عام 1976 على أنه “حرامي.
ووفقا لرواية الحمامصي التي جاءت في كتابه ونقلها الاستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه “لمصر لا لعبد الناصر” فإن عبد الناصر “اختلس لنفسه مبلغ 15 مليونا من الدولارات وهَربها إلى الخارج. “خمسة منها قدمها الملك سعود تبرعا للمجهود الحربي المصري، والعشرة الباقية قدمها الملك سعود أيضا قرضا لمصر، لكن جمال عبد الناصر اغتصب هذا كله لمنفعته الشخصية وأودع الأموال في حساب باسمه في الخارج.. أكثر من ذلك فإن عبد الناصر أقدم على هذا التصرف في وقت محنة عربية كبرى وهي تلك الأيام السوداء من يونيو 1967”.
وعن هذه الاتهامات يقول هيكل: “مع أن هذه القذيفة طاشت وأخطأت هدفها ووقعت على الأرض وانكشفت شحنتها السوداء، إلا أن المسألة مازالت تحتاج إلى كثير من التأمل والتفكير، ثم إنها تثير عديدا من الأسئلة الحائرة.. كأن المصادفات أرادت أن تجيب بالصدق عن هذه الأسئلة الأخيرة: لماذا؟ وما هو الهدف؟ لحساب من؟.. ماذا إذا لم تكن غضبة جماهير الشعب المصري والعربي على هذا النحو الذي كانت عليه مما استوجب البحث عن الحقيقة وإظهارها في ساعات قليلة؟”
ويتساءل هيكل: “ماذا إذا لم يكن ثلاثة من أبرز شخصيات مصر، عاصروا موضوع تبرع الملك سعود بخمسة ملايين دولار وإقراضه مصر عشرة ملايين أخرى، وقد عاشوا التفصيلات كلها مازلوا قادرين على الكلام، وهم يعرفون أن هذه المبالغ جاءت في النور ووضعت في البنود التي كانت مرصودة لها؟”.
“وضع مبلغ التبرع في حساب خاص بالتبرعات في بنك مصر مفتوح باسم رئيس الجمهورية وانتقل من جمال عبد الناصر إلى أنور السادات حين ولي المنصب، ثم أن مبلغ القرض جرى تحصيله باسم البنك المركزي المصري ودخل في حساباته، والثلاثة هم حسن عباس زكي وعبد العزيز حجازي وهما وزيرا الاقتصاد والخزانة، وأحمد زندو محافظ البنك المركزي وقتها”.
ويطرح هيكل سؤالا آخر: “ماذا لو لم تكن الوثائق في متناول يد أحمد زندو محافظ البنك المركزي وكان الرجل يملك الشجاعة الكافية ليتقدم رغم الجو الخانق ويقول بأمانة: حرام هذا الذي يفتري به وهذه هي الوثائق تنطق بالحقيقة؟.. ماذا إذا لم يشعر رجل مثل ممدوح سالم بحسه ومسؤوليته أن إخفاء الحقيقة أو تمويهها يمكن أن يؤدي إلى عواقب خطيرة داخل البلد تؤثر في أمنه؟”.
الأستاذ و”زوار الفجر”
فجّر ما طرحه الحمامصي حالة من الغضب في نفوس طلاب كلية الإعلام بجامعة القاهرة، خاصة قسم الصحافة الذي كان يشرف عليه، وطُلب منه، أو هو قرر من تلقاء نفسه، التغيب عن إلقاء أية محاضرات داخل الكلية الغاضبة.
عن ذلك يقول الكاتب الصحفي عبد الله السناوي في كتابه” كعب أخيل ..إرث جمال عب الناصر”: “لم يكن ذلك مقبولا من عميد كلية الإعلام في ذلك الوقت الدكتور عبد الملك عودة وتوجهاته على النقيض تماما من الحمامصي.. كان الحل المؤقت الذي أمكن التوصل إليه، نقل محاضراته إلى إحدى قاعات مؤسسة أخبار اليوم التي تولى أكثر من مرة رئاسة إصدارها اليومي”
ويسترسل السناوي “الذي كان طالبا في كلية الإعلام آنذاك، في كتابه الذي لا يزال تحت الطبع: “في بداية المحاضرة حاول الحمامصي أن يشرح موقفه غير أن الأسئلة حاصرته وبدا أن هناك اتهاما مشرعا بأنه جرى توظيفه- واجهه بذلك الطالب حمدين صباحي- اعترض على التعبير وغادر القاعة”.. “شهدت “أخبار اليوم” على سلالمها وطلاب الصحافة يغادرونها هتافا جماعيا باسم “عبد الناصر”، بعد تلك الواقعة غادر الحمامصي كلية الإعلام للأبد”.
يضيف السناوي: “قبل أن يغادر الحمامصي طلب عبر زميلتي ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام فيما بعد أن يلتقيني في بيته على كونيش جاردن سيتي.. لم أكن مقتنعا بجدوى الحوار، لكني غيرت رأيي بعد أن نشرت الطبعة الأولى لصحيفة الجمهورية قبل منتصف الليل وثائق البنك المركزي التي تفند ما تورط فيه الحمامصي”.
في ذلك الوقت المتأخر، ذهب السناوي مع زميليه حمدين صباحي ومحمد الشرايدي إلى منزل الحمامصي، وتركوا ورقة تقول إنهم سيعودون في صباح اليوم التالي للحديث معه.. جرى حوار مطول حول الواقعة وتداعياتها، طلب الأستاذ مساندة من تلاميذه في شرح موقفه، فأجابوا: “جرى توظيفك يا أستاذ جلال، والأن سوف يتخلصون منك.. أقترح مواصلة الحوار معه ونشره دون أن يدرك أن كل شئ حسم بوثائق البنك المركزي”.

أصدر الحمامصي بعد هدوء العاصفة جزءا ثانيا من كتابه بعنوان “أسوار حول الحوار”، ضمنه حوارا تخيليا مع من سمّاهم “زوار الفجر”، قاصدا طلابه الثلاثة “السناوي وصباحي والشرايدي”.
انكشاف “الحوار”
أحدث نشر حلقات كتاب الحمامصي “حوار حول الأسوار” في “أخبار اليوم” ردود فعل غاضبة على المستوى الشعبي، فالرأي العام المصري والعربي شعر أنه طعن في شرف زعيمه الذي حاول السادات عبر دوائره الإعلامية اغتياله معنويا والتمثيل بسمعته، ونتيجة للضغوط الهائلة أمر السادات بتشكيل لجنة لبحث الاتهام الذي ألحقه الحمامصي و”أخبار اليوم” تحت رئاسة مصطفى أمين بسلفه، وأكد تقرير اللجنة تبرئة عبد الناصر من الاتهام المشين، وأودع كبير العائلة المصرية التقرير في أمانة مجلس الشعب بعد خطاب له.
ويذكر الأستاذ أحمد بهاء الدين، في أحد مقالاته، أنه قابل رئيس اللجنة الدكتور علي الجريتلي بعد إيداع التقرير مجلس الشعب، فلما سأله قال له:”إنني لم أسمح لأحد في اللجنة أن يشاركني في العمل، وقد قمت بنفسي بمتابعة كل الموضوع حتى الذهاب بنفسي إلى مكتب أصغر موظف في وزارة الخزانة والاقتصاد لفحص كل ملف بنفسي، وقد كانت هذه أول مهمة أقبلها من الدولة الرسمية منذ استقالتي من منصبي كنائب لرئيس الوزراء”.
ويضيف الجريتلي: كان عندى رئيس اتحاد المصارف السويسرية المشهورة بحساباتها السرية وقال لى: لقد أهلكتنا المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بحثا وتنقيبا عن حساب سرى لعبد الناصر فى بنك سويسرى فلم تجد وكانت لا تصدق أنه لا يملك أي حساب خاص في الخارج”.
أثبتت اللجنة أن الشيكات تسلمها البنك المركزى من بنك مصر بتاريخ 7 يونيو 1967. وقدم بنك مصر -وفيه الحساب الشخصى لعبد الناصر- بيانا إلى البنك المركزى بجميع إيداعات ومصروفات هذا الحساب، وتبين عدم دخول قيمة هذا الشيك فى حساب عبد الناصر، وفى نفس الوقت أجرى المدعى الاشتراكى مصطفى أبو زيد فهمى تحقيقا موسعا شمل جميع الأطراف وانتهى إلى عدم صحة هذه الواقعة.
وروى أحمد بهاء الدين أنه عندما كان رئيسا لتحرير مجلة العربي الكويتية، تقدّم أحد كبار القوم الكويتيين -رئيس البرلمان الكويتي- إلى السادات وقال له على مسمع من الموجودين المحيطين: يا سيادة الرئيس نحن لا نقبل أن يقال في مصر أن عبد الناصر قد اختلس عشرة ملايين جنيه، وأنا شخصيا ويشهد كل الإخوان الواقفين كنت ضده، وكنت ضد حرب اليمن بالذات، ولكن أن يقال إن عبد الناصر الذي كانت خزائن مصر وخزائن العرب إذا شاء في يديه قد اختلس عشرة ملايين، فهذا عار على الأمة العربية كلها التي كان عبد الناصر شئنا أم أبينا رمزا لها في العالم كله، وإني أطلب من سيادتك أن تقول لنا أي مبلغ ترون أنه في ذمة جمال للخزانة المصرية وسندعو الشعب الكويتي للتبرع به وتسديده عنه، وسيجمع الشعب الكويتي أي مبلغ في أقل من 24 ساعة”.
“إحنا بتوع الأتوبيس”
نسفت الأدلة والوثائق والتحقيقات قصة الحمامصي عن الشيكات التي أدخلها عبد الناصر في حسابه الشخصي، وظهر للرأي العام أن الحمامصي إما أُسقط في فخ وسيق دون أن يدري للمشاركة في حملة اغتيال ناصر، أو أنه تطوع لحاجة في نفس يعقوب، على كل انتهى الأمر بثبوت كذب القصة وصاحبها ،ولم تفلح محاولاته لتبرير موقفه حتى أنه أدلى بعد ذلك بحوار قال فيه إنه طرح الأمر من أجل التحقق وفي إطار الأسئلة المشروعة.
ومع ذلك ورغم بطلان القصة التي بنى عليها الحمامصي كتابه “حوار وراء الأسوار”، إلا أن ذلك لم يمنع من تحويل جزء من الكتاب الثابت كذبه وافترائه بالأدلة والوثائق إلى فيلم، وتم انتاج “إحنا بتوع الأتوبيس” بهدف إدانة مشهد آخر من فترة حكم عبد الناصر، لم يراع منتجو الفيلم الذي جرى تسويقه على أنه قصة حقيقية، أن الكاتب لفّق جزءا كبيرا، ومن يلفق الجزء ليس من المستبعد أن يلفق الكل.
اللافت أن الأستاذ الحمامصي كان من أشد المدافعين عن عبد الناصر، وسياساته وانحيازاته وحتى أخطائه التي اعترف الرجل بها بعد النكسة بررها له. فبعد خطاب التنحي الذي أعقب هزيمة 1967 كتب الحمامصي مقالا بعنوان “ابق معنا” جاء فيه: البطل.. يظل بطلا فى كل وقت.. قد كان عبد الناصر فى 23 يوليو عام 1952 بطلا وكان فى 9 يونيو عام1967 بطلا من نوع فريد وفيما بين التاريخين واجهت عبد الناصر اصعب المشكلات وواجه المؤامرات تلو المؤمرات وصمد لها جميعا وعرف كيف يخرج منها وهو رافع الرأس بل أن الذين دبروا له كل هذة المؤامرات هم الذين سقطوا الواحد بعد الاخر.. فاذا أراد عبد الناصر أن يتحمل اليوم المسئولية وحده ،فهذا ليس من حقه فالمسؤلية مشتركة، والنكسة لا تعنى أن يترك القائد المكان الذى وصل الية بإرادة الشعوب العربية دون أن يترك لهذه الشعوب الحق فى أن تقول كلمتها.
وقبل ذلك المقال بسنوات هاجم الحمامصي مطالبات البعض بعودة الجيش لثكناته والمضي في طريق الحياة الديمقراطية، وكتب مقالا بعنوان “الحياة الديمقراطية”، جاء فيه: أن “الرئيس عبد الناصر قال فى خطاب القاه فى نيودلهى.. إن من أهداف الثورة إعداد الشعب لحياة ديمقراطية تقوم على أساس سليم”، وأنهى مقاله بـ”أنا أعلم أن الكثيرين سألوا ومازالوا يسألون ومتى يكون تحقيق هذا الهدف النبيل ،ولا جدال فى أن الرد على هذا السؤال ليس فى يد الحاكم وحده بل أيضا فى يد الشعب الذى ذاق الأمرين من الحياة البرلمانية السابقة ولم يكسب منها شيئا بل لعل من الخير للذين يتساءلون متى تقوم هذه الحياة الديمقراطية أن يسألوا كذلك أمن الخير أن تقوم الحياة الديمقراطية على أية صورة فتتكرر المأساة، أم ننتظر بعض الوقت لنضمن سلامة الأسس التي تقوم عليها هذه الحياة؟”
_____________________________
محمد سعد عبد الحفيظ

الثورة التي جذورها ناصرية

في ذكري ثورة يناير تعالوا نقرا ماذا قالوا عن يناير و عبد الناصر
مقال لبهاء طاهر 

في مثل هذه المناسبة العزيزة على نفسي كتبتُ مقالاً في صحيفة «العربي» عن معني عبدالناصر، أشرت فيه إلى لحظة استوقفتني في أواخر السبعينيات، كنت أمُر بإحدى قري كينيا، فوجدت بقالاً يعلق في دكانه الصغير صورة لعبدالناصر، سألته عن السبب فرد على الرجل ببساطة وهو يشير للصورة: «هذا هو أبو افريقيا» أيامها كانت كل التهم تكال للزعيم الراحل ويتعرض شخصه وتاريخه لأقسى الحملات الضارية هنا في مصر (ولم تتوقف أبداً بالمناسبة) غير أني سألت نفسي: ما الذي يعنيه ناصر لهذا البقال الأفريقي الفقير في أعماق القارة؟ وسألتها بعد ذلك كثيراً ما الذي يعنيه لأناس لم يعرفوه أو يعاصروه، لأطفال وكبار يرفعون صوره وهم يخرجون في مظاهرات من أجل فلسطين أو العراق من أقصي الغرب العربي إلى مشرقه؟ ما الذي يمثله عبدالناصر فعلاً في الضمير الجمعي للفقراء والضعفاء، في وطننا العربي المنتهك وفي قارتنا المنهوبة؟ وما هو حلمه الباقي؟
أحاول الإجابة من موقعي ككاتب عاش التجربة كلها بحلوها ومرها أذكر مثلاً من أيام الشباب الشعارات الكبيرة، ولكن لعلي لم أفهم دلالتها إلا متأخرا، كانت تلك الشعارات عن محاربة الاستعمار وتأييد الثورات وحركات التحرر الوطني من الجزائر غرباً إلى الخليج العربي ومنها شمالاً إلى الجنوب الإفريقي تلقي تأييداً شعبياً جارفاً، لكن كثيراً من المثقفين كانوا يتندرون عليها: أرسل ناصر برقية تأييد للثورة على السفينة بونتي! وكان ذلك أيضاً حال كثير من الشعارات التي رفعها مثل القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم.. إلخ.
أدركت فيما بعد ما أدركته الجماهير بغطرستها ـأو حتى بلا وعيهاـ وهي تؤيد هذه الشعارات: إن عبدالناصر يجسد أملها في التحرر الشامل من هيمنة أسياد الغرب وتابيعهم وذيولهم الذين فرضوا علينا الفقر والضعف، وكان الحلم الذي يقود سياسته في محيطه العربي والإفريقي هو أن يتحد الضعفاء حول المعاني التي كان يبشر بها: الاستقلال والعدالة الاجتماعية والتعاون في التنمية فيتحول ضعفهم بالاتحاد إلى قوة في عالم لا مكان فيه إلا للأقوياء.
حلم أوشك بإصراره أن يتحول إلى حقيقة، حين قاد أول و(آخر) وحدة عربية في القرن العشرين مع سوريا، وحين أصبحت القاهرة عاصمة لحركات التحرر من الاستعمار في الوطن العربي وأفريقيا، ومركزا رئيسيا لحركة عالمية للاستقلال عن هيمنة أسياد الأمس هي حركة عدم الانحياز وفي وقت ما بدا أن فجر الضعفاء والفقراء على وشك أن يشرف وأن عالما جديدا ينتصر مع استقلال المستعمرات العربية والأفريقية واحدة بعد الأخرى، ومع انتشار الدعوة للوحدة العربية والوحدة الأفريقية.
لكن كل إنسان يعرف أن وحدة أخري كانت تتشكل لإجهاض هذا الحلم، وحدة تضم قوي الاستعمار الغربي والصهيوني والرجعية الداخلية والعربية، وأعلم بالطبع أن كثيرين الآن ينفرون من هذه التعبيرات، الاستعمار والصهيونية والرجعية، ويعتبرونها ألفاظاً وشعارات تنسب إلى ماضٍ منقرض، فماذا لو ثبت أنها وكل الشعارات الأخرى حقيقة بحق ما نحن فيه الآن من ضعف وهوان؟ سأحاول في هذه الشهادة أن أبين ما أعنيه، فقد دار الزمن دورة وركب فوق رؤوسنا من جديد ذلك المثلث المشئوم ليعيدنا إلى ظلام الاستبداد والاستعباد، تخلصنا بالفعل من الاستعمار في عهد ناصر ولكنه عاد إلينا من الباب الخلفي، تزيا بصفات الصديق والشريك والحليف الاستراتيجي وروج أن عزتنا العربية في فرقتنا وتناحرنا وأن سلامنا الحقيقي في استسلامنا، وهكذا مثلاً فبينما كنا قادرين في عز الهزيمة على أن نتصدى لإسرائيل في حرب الاستنزاف التي قادت إلى حرب أكتوبر المجيدة صارت إسرائيل هي القوة الإقليمية العظمي التي تملي سياستها وتفرض أمرها الواقع على الجميع، لولا جذوة المقاومة الباسلة في فلسطين وفي لبنان.
وأنا لم أقل أبداً ـولا أقول الآنـ إن عبدالناصر لم يخطئ في أمور اعترف هو نفسه بها، ولابد لأي تيار ناصري يتوجه للمستقبل أن يدرس هذه الأخطاء، وأن يتلافاها وعلي رأسها غياب المشاركة الشعبية المؤسسية في القرار وفي التنفيذ.
غير أن أخطاء الوطنيين الصادقين حسنات للمفرطين التابعين! بمعني أنهم لو صنعوا لأوطانهم مثل ما صنع ثم أخطأوا مثل أخطائه لكانت مغفورة لهم خطاياهم، ولكن ماذا ولا شيء عندهم غير الخطايا؟.
وفي هذا السياق فإن الحديث عن الإنجازات أولي فما الذي قدمته الناصرية لمصر وما الذي قدمته الناصرية لمصر وما الذي تستطيع أن تقدمه مستقبلاً؟ لا تتناول هذه الكلمة تفاصيل في السياسة أو الاقتصاد، بل تتحدث عن المبادئ العامة وكيف أثرت على المجتمع وهذه المبادئ كما حددت في بداية الكلمة هي الاستقلال الوطني، والتضامن الإقليمي والعالمي مع القوي الرافضة للهيمنة الغربية، والتنمية المستقلة في إطار هذا التضامن والعدالة الاجتماعية وهي تشكل منظومة متكاملة لا يمكن الاستغناء عن أي ركن منها لتحقيق أهدافها العامة، بمعني أنه لم يكن ممكناً مثلاً دون التنمية المستقلة المستندة إلى التخطيط والوجود القوي للدولة (القطاع العام) تحقيق درجات من العدالة الاجتماعية بالتوزيع الرشيد للموارد، وهذا بدوره كان مستحيلا دون تحقيق الاستقلال الوطني ورفض التبعية، ولولا هذه التنمية المستقلة لما كان أمام الدولة سوي خيار اللجوء إلى الدول والمؤسسات الرأسمالية والاستعمارية مما يبطل تماماً فكرة الاستقلال الوطني (تذكر المعركة مع البنك الدولي لبناء السد العالي) ومما يعطل أيضاً تحقيق العدالة الاجتماعية المنتظمة والمنهجية (كان اسمها بالمناسبة أيضا الاشتراكية، لفظ آخر مهجور ويعتبر الآن عندنا سييء السمعة).
وأي دارس لتاريخ التجربة الناصرية سيكتشف الترابط الوثيق بين هذه المبادئ وعلاقتها بما حققته التجربة من طفرات في سنواتها القليلة في التنمية: أذكر تأميم القناة وبناء السد العالي وثورة التصنيع أو في مجال العدالة الاجتماعية: الإصلاح الزراعي ومكاسب الطبقة العاملة والتطور المنتظم للطبقة الوسطي: مجانية التعليم وتشغيل الخريجين وتوازن الأجور والأسعار.. إلخ.
وسيجد الدارس أيضا في هذه المنظومة من المبادئ تفسيرا لكل المعارك التي خاضتها الثورة الناصرية في الخارج والداخل، ولكل انتصاراتها وانتكاساتها، وربما سيكتشف أهم من ذلك كله أن هذه المبادئ التي كانت صالحة بالأمس مازالت أصلح لليوم وللغد.
ولنقارن هذه التجربة في مصر ـ البلد المحدود الموارد ـ بتجارب بلدان أخري في التنمية. يشير البعض كثيرا إلى البلدان التي تسمي النمور الآسيوية ونجاح تجربة التنمية الرأسمالية فيها، لقيت هذه البلدان في مسيراتها للتنمية (بدءاً باليابان نفسها) دعما ماديا كبيرا من دول الغرب التي أدارتها نموذجا يتصدي للزحف الشيوعي الكاسح حينها في آسيا، أما نحن فلم يحرمنا الغرب فقط من مثل هذا الدعم في الخمسينيات والستينيات بل فرض علينا الحصار الاقتصادي والمؤامرات الإقليمية والحروب الخارجية مع إسرائيل التي استنزفتنا. وكان انجازا نادرا أن استطاعت مصر الناصرية في هذه الظروف المعادية أن تحقق الخطة الخمسية الأولي والوحيدة الكاملة (60 ـ 65) شهدت المنظمات الدولية أيامها بأنها من أنجح خطط التنمية في العالم الثالث وأتاحت العائدات التي ولدتها جني تلك المكاسب التي حققها الشعب.
> إلى الحج والناس راجعون!
هناك شعوب أخري أغني منا بالموارد الطبيعية لكنها عانت من ظروف مماثلة لما عانيناه قبل عصر عبدالناصر، ومرت بتطورات شبيهة بما جربناه بعد عصره وأقصد بالتحديد بلدان أمريكا اللاتينية التي خضعت لقرابة ثلاثة قرون لهيمنة الجار الشمال القوي ولاستغلاله بالتحالف مع طبقات الملاك المحتكرين للمزارع والمناجم وحكم عملاء من الطغاة، وقننت الولايات المتحدة هذا الوضع في أمريكا اللاتينية بما سمته «مبدأ مونرو» الذي يقصر النفوذ والتدخل في هذه القارة عليها وحدها وللخروج من هذا الوضع الخانق الذي أفقر الشعوب وأذلها عرفت بلدان القارة العديد من الثورات والحركات الاحتجاجية للتخلص من الاستغلال الخارجي.
وعندما تراكمت على هذه البلدان بالإضافة إلى ذلك كله ديون خارجية هائلة في الستينيات والسبعينيات جربت نماذج مختلفة للتنمية الرأسمالية للخروج من أزمتها، وبعض هذه النماذج فرضتها الولايات المتحدة بقوة السلاح كما في حالة شيلي التي أطاحت برئيسها الاشتراكي المنتخب الليندي بانقلاب عسكري قاده عميلها الجنرال بينوشيه، وكانت الوصفات التقليدية لتحقيق هذه التنمية الرأسمالية هي رفع يد الدولة عن النشاط الاقتصادي، وخصخصة القطاع العام وخلق طبقة من الرأسماليين ورجال الأعمال لإدارة الاقتصاد، وإلغاء أو تقليص الدعم والخدمات للطبقات الفقيرة، وحققت هذه الحزمة من برامج التنمية نجاحين أساسيين: نجاح في إصلاح الميزانيات المالية للدول ونجاح أكبر في زيادة الأغنياء غني والفقراء فقراً، وفي بعض الحالات كان هذا النجاح مبكياً حقاً، ففي بلد مثل بيرو إلغاء الدعم عن مياه الشرب النقية، فاضطر الفقراء إلى شرب المياه الملوثة واستخدام مياه المجاري فانتشرت في البلد أوبئة كانت قد اندثرت منه منذ زمن مثل الكوليرا والجدري وغيرهما.
وهكذا راحت بلدان أمريكا اللاتينية في الفترة الأخيرة تنفض عن كاهلها هذا الإصلاح الرأسمالي المهلك بلدا بعد الآخر.
من حسن حظهم بالطبع أنهم يتفوقون علينا بوجود انتخابات ديمقراطية حقيقية تسمح بتداول السلطة، وقد عادت الآن أحزاب يسارية واشتراكية لتولي الحكم في البرازيل وفنزويلا وبوليفيا، وأخيرا في شيلي وهم يكتشفون بمجرد تولي الحكم أن الخطوة الأولي هي تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي عن الولايات المتحدة، وأن ترجع الدولة إلى ممارسة دورها في حياة المجتمع بالتنمية المستقلة المستندة إلى قطاع عام قوي وسياسات اشتراكية وبالتعاون بطبيعة الحال مع رأسمالية وطنية كما كان عبدالناصر يسميها، لا رأسمالية تابعة، وآخر هؤلاء الحكام الاشتراكيين هي رئيسة شيلي ميشيل باشليه، وهي ابنة أحد جنرالات الليندي الذي مات في السجن نتيجة التعذيب، كما اعتقلت هي نفسها وعذبت أيام حكم بينوشيه دخلت الانتخابات ممثلة لحزبها الاشتراكي ـحزب اللينديـ فهزمت منافسها الملياردير المحافظ.
في بعض الأحيان يعرف التاريخ العدل والإنصاف! ويتوجه الحكام من هذه البلدان اللاتينية المتحررة إلى زيارة كوبا وزعيمها كاسترو، لا أظن أنهم يسألونه كيف يطبقون في بلدانهم نظامه الماركسي الصارم الذي تجاوزه الزمن الآن ولكنهم يسألونه بالتأكيد كيف صمد قرابة نصف قرن أمام حصار الولايات المتحدة الاقتصادي لبلده الصغير، وكيف تغلب على غزوها العسكري ومؤامراتها التي لم تنته طوال هذه العقود للإطاحة بحكمه.
لقد اكتشفوا أن نقطة البدء للبلدان الفقيرة والمستعبدة، مثلما توصل ناصر قبل نصف قرن من الزمان أيضا هي الاستقلال الوطني ورفض التبعية وحشد التأييد الشعبي، وبعد ذلك فلابد أن يأتي كما يتلو النهار الليل للتنمية المستقلة والعدل الاجتماعي وكرامة المواطنين والوطن.
لكن بينما تستنجد البلدان التي اكتوت بنيران الإصلاح الرأسمالي بهذا الطريق نلهث نحن وراء الخصخصة وإلغاء القطاع العام والدعم وحكم رجال الأعمال، نذهب إلى الحج والناس راجعون!
وأود أن أشير بهذه المناسبة إلى أنني أقرأ الآن كتاباً مهماً بعنوان «النظام القوي والدولة الضعيفة» من تأليف الدكتور سامر سليمان، وهو تعريب لدراسة علمية حصل بها الباحث على درجة الدكتوراة من معهد العلوم السياسية في باريس عام 2004 والكتاب الذي يتناول كما جاء في عنوانه الأزمة المالية والتغيير السياسي في عهد مبارك غني بالمعلومات والاستنتاجات الجديرة بالنظر.
ولا يكن الكاتب ذرة من التعاطف مع ناصر ونظامه الشعبوي والاستبدادي.. إلخ.
ومن حق الدكتور سامر بالطبع أن يري ما يشاء، ومن حقي ككاتب عاش التجربة أن اختلف معه تماما كما بينت فيما سبق لكن الغريب أني وجدت الكتاب في مجمله دفاعا بليغاً عن التجربة الناصرية دون قصد بالطبع، فمن الواضح أن الكاتب يتبني فكرة التنمية الرأسمالية وهو يتحدث عن تعثر هذه التنمية في الفترة الأخيرة حتى تحولت مصر على قوله إلى متسول دولي للمعونات الأجنبية ويعزو هذا التعثر إلى فشل سياسات الحكم في التلاؤم مع مقتضيات التنمية الرأسمالية، لكني أسأل، بكل احترام، ألا يجوز أن هذه التنمية لا تصلح أصلا لبلد فقير مثل مصر؟ ألن تكون تكلفتها الاجتماعية والسياسية أفدح بكثير عندنا مما عانته منها أمريكا اللاتينية الغنية بمواردها الطبيعية؟.
والسؤال الأهم الذي حاولت كل هذه الشهادات أن تثبته أليس صحيحا أن التجربة التي طبقها ناصر هي التجربة الوحيدة التي نجحت في تحقيق شيء ايجابي لهذا الوطن؟ أو ليس صحيحا أيضا ـ على ضوء تجارب الأمم ـ أنها هي الخطة الوحيدة التي تصلح للخروج بنا من أزمتنا إذا ما لاءمنا بينها وبين متغيرات العصر؟ كأني أريد أن أقول إن «الناصرية هي الحل» بالطبع أريد.
هي الحل الدنيوي لمشاكلنا الدنيوية، وأكاد أقول إننا سنصل إلى هذه النتيجة حتما طال الزمن أو قصر حتى ولو لم نفعل شيئا ليس أمامنا طريق آخر يكفل لنا الاستقلال والعدل والكرامة، الفرق الوحيد هو أننا يمكن أن نصل إلى هذا الطريق بعد متاهات وحلول وهمية وتجارب مريرة، أو يمكن أن نختصره بعمل دؤوب ينجح فيه من يحملون رسالة ناصر في توحيد صفوفهم وتحديد أهدافهم للمستقبل بشكل واقعي، والعمل وسط الجماهير التي تحتضن الحلم الناصري في ضميرها وتحتاج إلى تجسيده، لابد أن تقتنع بإخلاص من يخاطبها وباستعداده للتضحية من أجلها ومن أجل المبادئ.
فما أشق ما يلزم من جهد وعمل.. وما أجدر ناصر الآن بمن يرفعون رأيته!.

__________________________________
بهاء طاهر : 16 يناير 2011

الناصرية .. تعريفها و منهجها

يتساءل الكثيرون عن الناصرية ... و يسأل آخرين كيف تتعلقون بشخص مات من خمسين سنة و هل نحن كالاخوان نسير وراء شخص معين نصنع منه اله أو شبه اله ؟
طبعا بالإضافة إلي دس كثير من المغالطات علي صلب الفكرة
و لهذا رأيت أن أكتب هذا البوست عن الناصرية و ليست عن عبد الناصر
فما هي الناصرية و لماذا أنا ناصري ؟ .
الناصرية هي وجهة نظر اقتصادية و سياسية
في الاقتصاد الأولوية للفقراء و الحلول يجب أن تكون جذرية و حاسمة
حلول الاقتصاد الأساسية هي التنمية الصناعية الشاملة المعتمدة علي الصناعات الثقيلة
لا يجب إغفال دور الدولة أن تخلق مناخ من التوازن لصالح آل المجتمع من حيث الكم أو الكيف المنتج .
دور القطاع العام أساسي في توفير الحاجات الاستراتيجية للدولة و لتوفير العملة الصعبة .
صناعات الأدوية و السنيما و الثقافة هي صناعات أساسية تهتم بها الدولة
دور الدولة هام في توفير فرص عمل حقيقية في مشروعات إنتاجية
دور الدولة أساسي في ظبط الثروات و تحقيق أكبر قدر من المكاسب للفئات الاقل ثروة في المجتمع و عدم السماح لطبقات معينة بتحقيق مكاسب غير عادلة علي حساب الأفراد أو المجتمع

الزراعة نشاط اقتصادي يستلزم مساندة المجتمع الفلاح من خلال تقديم مستلزمات الزراعة ميسرة للفلاح مع رعايته معنويا و إجتماعيا و تنمويا .
كل هذه النقاط جعلتني ناصريا
في السياسة تأتي الاهتمام بالحياد السياسي الإيجابي و الاهتمام بإيجاد كتلة سياسية دولية تستطيع المحافظة علي مصالح الدول متوسطة القوى .
كذلك الاهتمام بالدوائر الجغرافية لمصر و خصوصا الدائرة العربية و الأفريقية و اكتساب مكانة رائدة لمصر تعزز من قدراتها الدبلوماسية بأن تجعل هذه الدوائر سندا استراتيجي لمصر أمام القوي العظمي ... و اكتساب مكانة خقيقية في العالم نابع من احساس مصر بمسئولياتها الأخلاقية مقوي ناشئة جديدة

الالتزام بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية أمن قومي مصري و أن دورنا فيه دور المدافع عن امنه القومي و ليس مجرد مساند لشعب فلسطين .
لا سلام مع إسرائيل و لا إمكانية للصلح المنفرد معها باعتبارها قوي استعمارية

هذا بعض ما دفعني الاقتناع بالناصرية و هذا ما أخذته من الناصرية
و هذا هو جوهر الناصرية

النيوليبرالية في شيلي

مقال بقلم الاستاذ عمرو صابح "ولدت النيوليبرالية في شيلي، وستموت أيضا في شيلي" عبارة موجزة كتبتها فتاة على واحدة من لافتات التظاهر ...