Showing posts with label ثورة يناير. Show all posts
Showing posts with label ثورة يناير. Show all posts

الثورة التي جذورها ناصرية

في ذكري ثورة يناير تعالوا نقرا ماذا قالوا عن يناير و عبد الناصر
مقال لبهاء طاهر 

في مثل هذه المناسبة العزيزة على نفسي كتبتُ مقالاً في صحيفة «العربي» عن معني عبدالناصر، أشرت فيه إلى لحظة استوقفتني في أواخر السبعينيات، كنت أمُر بإحدى قري كينيا، فوجدت بقالاً يعلق في دكانه الصغير صورة لعبدالناصر، سألته عن السبب فرد على الرجل ببساطة وهو يشير للصورة: «هذا هو أبو افريقيا» أيامها كانت كل التهم تكال للزعيم الراحل ويتعرض شخصه وتاريخه لأقسى الحملات الضارية هنا في مصر (ولم تتوقف أبداً بالمناسبة) غير أني سألت نفسي: ما الذي يعنيه ناصر لهذا البقال الأفريقي الفقير في أعماق القارة؟ وسألتها بعد ذلك كثيراً ما الذي يعنيه لأناس لم يعرفوه أو يعاصروه، لأطفال وكبار يرفعون صوره وهم يخرجون في مظاهرات من أجل فلسطين أو العراق من أقصي الغرب العربي إلى مشرقه؟ ما الذي يمثله عبدالناصر فعلاً في الضمير الجمعي للفقراء والضعفاء، في وطننا العربي المنتهك وفي قارتنا المنهوبة؟ وما هو حلمه الباقي؟
أحاول الإجابة من موقعي ككاتب عاش التجربة كلها بحلوها ومرها أذكر مثلاً من أيام الشباب الشعارات الكبيرة، ولكن لعلي لم أفهم دلالتها إلا متأخرا، كانت تلك الشعارات عن محاربة الاستعمار وتأييد الثورات وحركات التحرر الوطني من الجزائر غرباً إلى الخليج العربي ومنها شمالاً إلى الجنوب الإفريقي تلقي تأييداً شعبياً جارفاً، لكن كثيراً من المثقفين كانوا يتندرون عليها: أرسل ناصر برقية تأييد للثورة على السفينة بونتي! وكان ذلك أيضاً حال كثير من الشعارات التي رفعها مثل القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم.. إلخ.
أدركت فيما بعد ما أدركته الجماهير بغطرستها ـأو حتى بلا وعيهاـ وهي تؤيد هذه الشعارات: إن عبدالناصر يجسد أملها في التحرر الشامل من هيمنة أسياد الغرب وتابيعهم وذيولهم الذين فرضوا علينا الفقر والضعف، وكان الحلم الذي يقود سياسته في محيطه العربي والإفريقي هو أن يتحد الضعفاء حول المعاني التي كان يبشر بها: الاستقلال والعدالة الاجتماعية والتعاون في التنمية فيتحول ضعفهم بالاتحاد إلى قوة في عالم لا مكان فيه إلا للأقوياء.
حلم أوشك بإصراره أن يتحول إلى حقيقة، حين قاد أول و(آخر) وحدة عربية في القرن العشرين مع سوريا، وحين أصبحت القاهرة عاصمة لحركات التحرر من الاستعمار في الوطن العربي وأفريقيا، ومركزا رئيسيا لحركة عالمية للاستقلال عن هيمنة أسياد الأمس هي حركة عدم الانحياز وفي وقت ما بدا أن فجر الضعفاء والفقراء على وشك أن يشرف وأن عالما جديدا ينتصر مع استقلال المستعمرات العربية والأفريقية واحدة بعد الأخرى، ومع انتشار الدعوة للوحدة العربية والوحدة الأفريقية.
لكن كل إنسان يعرف أن وحدة أخري كانت تتشكل لإجهاض هذا الحلم، وحدة تضم قوي الاستعمار الغربي والصهيوني والرجعية الداخلية والعربية، وأعلم بالطبع أن كثيرين الآن ينفرون من هذه التعبيرات، الاستعمار والصهيونية والرجعية، ويعتبرونها ألفاظاً وشعارات تنسب إلى ماضٍ منقرض، فماذا لو ثبت أنها وكل الشعارات الأخرى حقيقة بحق ما نحن فيه الآن من ضعف وهوان؟ سأحاول في هذه الشهادة أن أبين ما أعنيه، فقد دار الزمن دورة وركب فوق رؤوسنا من جديد ذلك المثلث المشئوم ليعيدنا إلى ظلام الاستبداد والاستعباد، تخلصنا بالفعل من الاستعمار في عهد ناصر ولكنه عاد إلينا من الباب الخلفي، تزيا بصفات الصديق والشريك والحليف الاستراتيجي وروج أن عزتنا العربية في فرقتنا وتناحرنا وأن سلامنا الحقيقي في استسلامنا، وهكذا مثلاً فبينما كنا قادرين في عز الهزيمة على أن نتصدى لإسرائيل في حرب الاستنزاف التي قادت إلى حرب أكتوبر المجيدة صارت إسرائيل هي القوة الإقليمية العظمي التي تملي سياستها وتفرض أمرها الواقع على الجميع، لولا جذوة المقاومة الباسلة في فلسطين وفي لبنان.
وأنا لم أقل أبداً ـولا أقول الآنـ إن عبدالناصر لم يخطئ في أمور اعترف هو نفسه بها، ولابد لأي تيار ناصري يتوجه للمستقبل أن يدرس هذه الأخطاء، وأن يتلافاها وعلي رأسها غياب المشاركة الشعبية المؤسسية في القرار وفي التنفيذ.
غير أن أخطاء الوطنيين الصادقين حسنات للمفرطين التابعين! بمعني أنهم لو صنعوا لأوطانهم مثل ما صنع ثم أخطأوا مثل أخطائه لكانت مغفورة لهم خطاياهم، ولكن ماذا ولا شيء عندهم غير الخطايا؟.
وفي هذا السياق فإن الحديث عن الإنجازات أولي فما الذي قدمته الناصرية لمصر وما الذي قدمته الناصرية لمصر وما الذي تستطيع أن تقدمه مستقبلاً؟ لا تتناول هذه الكلمة تفاصيل في السياسة أو الاقتصاد، بل تتحدث عن المبادئ العامة وكيف أثرت على المجتمع وهذه المبادئ كما حددت في بداية الكلمة هي الاستقلال الوطني، والتضامن الإقليمي والعالمي مع القوي الرافضة للهيمنة الغربية، والتنمية المستقلة في إطار هذا التضامن والعدالة الاجتماعية وهي تشكل منظومة متكاملة لا يمكن الاستغناء عن أي ركن منها لتحقيق أهدافها العامة، بمعني أنه لم يكن ممكناً مثلاً دون التنمية المستقلة المستندة إلى التخطيط والوجود القوي للدولة (القطاع العام) تحقيق درجات من العدالة الاجتماعية بالتوزيع الرشيد للموارد، وهذا بدوره كان مستحيلا دون تحقيق الاستقلال الوطني ورفض التبعية، ولولا هذه التنمية المستقلة لما كان أمام الدولة سوي خيار اللجوء إلى الدول والمؤسسات الرأسمالية والاستعمارية مما يبطل تماماً فكرة الاستقلال الوطني (تذكر المعركة مع البنك الدولي لبناء السد العالي) ومما يعطل أيضاً تحقيق العدالة الاجتماعية المنتظمة والمنهجية (كان اسمها بالمناسبة أيضا الاشتراكية، لفظ آخر مهجور ويعتبر الآن عندنا سييء السمعة).
وأي دارس لتاريخ التجربة الناصرية سيكتشف الترابط الوثيق بين هذه المبادئ وعلاقتها بما حققته التجربة من طفرات في سنواتها القليلة في التنمية: أذكر تأميم القناة وبناء السد العالي وثورة التصنيع أو في مجال العدالة الاجتماعية: الإصلاح الزراعي ومكاسب الطبقة العاملة والتطور المنتظم للطبقة الوسطي: مجانية التعليم وتشغيل الخريجين وتوازن الأجور والأسعار.. إلخ.
وسيجد الدارس أيضا في هذه المنظومة من المبادئ تفسيرا لكل المعارك التي خاضتها الثورة الناصرية في الخارج والداخل، ولكل انتصاراتها وانتكاساتها، وربما سيكتشف أهم من ذلك كله أن هذه المبادئ التي كانت صالحة بالأمس مازالت أصلح لليوم وللغد.
ولنقارن هذه التجربة في مصر ـ البلد المحدود الموارد ـ بتجارب بلدان أخري في التنمية. يشير البعض كثيرا إلى البلدان التي تسمي النمور الآسيوية ونجاح تجربة التنمية الرأسمالية فيها، لقيت هذه البلدان في مسيراتها للتنمية (بدءاً باليابان نفسها) دعما ماديا كبيرا من دول الغرب التي أدارتها نموذجا يتصدي للزحف الشيوعي الكاسح حينها في آسيا، أما نحن فلم يحرمنا الغرب فقط من مثل هذا الدعم في الخمسينيات والستينيات بل فرض علينا الحصار الاقتصادي والمؤامرات الإقليمية والحروب الخارجية مع إسرائيل التي استنزفتنا. وكان انجازا نادرا أن استطاعت مصر الناصرية في هذه الظروف المعادية أن تحقق الخطة الخمسية الأولي والوحيدة الكاملة (60 ـ 65) شهدت المنظمات الدولية أيامها بأنها من أنجح خطط التنمية في العالم الثالث وأتاحت العائدات التي ولدتها جني تلك المكاسب التي حققها الشعب.
> إلى الحج والناس راجعون!
هناك شعوب أخري أغني منا بالموارد الطبيعية لكنها عانت من ظروف مماثلة لما عانيناه قبل عصر عبدالناصر، ومرت بتطورات شبيهة بما جربناه بعد عصره وأقصد بالتحديد بلدان أمريكا اللاتينية التي خضعت لقرابة ثلاثة قرون لهيمنة الجار الشمال القوي ولاستغلاله بالتحالف مع طبقات الملاك المحتكرين للمزارع والمناجم وحكم عملاء من الطغاة، وقننت الولايات المتحدة هذا الوضع في أمريكا اللاتينية بما سمته «مبدأ مونرو» الذي يقصر النفوذ والتدخل في هذه القارة عليها وحدها وللخروج من هذا الوضع الخانق الذي أفقر الشعوب وأذلها عرفت بلدان القارة العديد من الثورات والحركات الاحتجاجية للتخلص من الاستغلال الخارجي.
وعندما تراكمت على هذه البلدان بالإضافة إلى ذلك كله ديون خارجية هائلة في الستينيات والسبعينيات جربت نماذج مختلفة للتنمية الرأسمالية للخروج من أزمتها، وبعض هذه النماذج فرضتها الولايات المتحدة بقوة السلاح كما في حالة شيلي التي أطاحت برئيسها الاشتراكي المنتخب الليندي بانقلاب عسكري قاده عميلها الجنرال بينوشيه، وكانت الوصفات التقليدية لتحقيق هذه التنمية الرأسمالية هي رفع يد الدولة عن النشاط الاقتصادي، وخصخصة القطاع العام وخلق طبقة من الرأسماليين ورجال الأعمال لإدارة الاقتصاد، وإلغاء أو تقليص الدعم والخدمات للطبقات الفقيرة، وحققت هذه الحزمة من برامج التنمية نجاحين أساسيين: نجاح في إصلاح الميزانيات المالية للدول ونجاح أكبر في زيادة الأغنياء غني والفقراء فقراً، وفي بعض الحالات كان هذا النجاح مبكياً حقاً، ففي بلد مثل بيرو إلغاء الدعم عن مياه الشرب النقية، فاضطر الفقراء إلى شرب المياه الملوثة واستخدام مياه المجاري فانتشرت في البلد أوبئة كانت قد اندثرت منه منذ زمن مثل الكوليرا والجدري وغيرهما.
وهكذا راحت بلدان أمريكا اللاتينية في الفترة الأخيرة تنفض عن كاهلها هذا الإصلاح الرأسمالي المهلك بلدا بعد الآخر.
من حسن حظهم بالطبع أنهم يتفوقون علينا بوجود انتخابات ديمقراطية حقيقية تسمح بتداول السلطة، وقد عادت الآن أحزاب يسارية واشتراكية لتولي الحكم في البرازيل وفنزويلا وبوليفيا، وأخيرا في شيلي وهم يكتشفون بمجرد تولي الحكم أن الخطوة الأولي هي تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي عن الولايات المتحدة، وأن ترجع الدولة إلى ممارسة دورها في حياة المجتمع بالتنمية المستقلة المستندة إلى قطاع عام قوي وسياسات اشتراكية وبالتعاون بطبيعة الحال مع رأسمالية وطنية كما كان عبدالناصر يسميها، لا رأسمالية تابعة، وآخر هؤلاء الحكام الاشتراكيين هي رئيسة شيلي ميشيل باشليه، وهي ابنة أحد جنرالات الليندي الذي مات في السجن نتيجة التعذيب، كما اعتقلت هي نفسها وعذبت أيام حكم بينوشيه دخلت الانتخابات ممثلة لحزبها الاشتراكي ـحزب اللينديـ فهزمت منافسها الملياردير المحافظ.
في بعض الأحيان يعرف التاريخ العدل والإنصاف! ويتوجه الحكام من هذه البلدان اللاتينية المتحررة إلى زيارة كوبا وزعيمها كاسترو، لا أظن أنهم يسألونه كيف يطبقون في بلدانهم نظامه الماركسي الصارم الذي تجاوزه الزمن الآن ولكنهم يسألونه بالتأكيد كيف صمد قرابة نصف قرن أمام حصار الولايات المتحدة الاقتصادي لبلده الصغير، وكيف تغلب على غزوها العسكري ومؤامراتها التي لم تنته طوال هذه العقود للإطاحة بحكمه.
لقد اكتشفوا أن نقطة البدء للبلدان الفقيرة والمستعبدة، مثلما توصل ناصر قبل نصف قرن من الزمان أيضا هي الاستقلال الوطني ورفض التبعية وحشد التأييد الشعبي، وبعد ذلك فلابد أن يأتي كما يتلو النهار الليل للتنمية المستقلة والعدل الاجتماعي وكرامة المواطنين والوطن.
لكن بينما تستنجد البلدان التي اكتوت بنيران الإصلاح الرأسمالي بهذا الطريق نلهث نحن وراء الخصخصة وإلغاء القطاع العام والدعم وحكم رجال الأعمال، نذهب إلى الحج والناس راجعون!
وأود أن أشير بهذه المناسبة إلى أنني أقرأ الآن كتاباً مهماً بعنوان «النظام القوي والدولة الضعيفة» من تأليف الدكتور سامر سليمان، وهو تعريب لدراسة علمية حصل بها الباحث على درجة الدكتوراة من معهد العلوم السياسية في باريس عام 2004 والكتاب الذي يتناول كما جاء في عنوانه الأزمة المالية والتغيير السياسي في عهد مبارك غني بالمعلومات والاستنتاجات الجديرة بالنظر.
ولا يكن الكاتب ذرة من التعاطف مع ناصر ونظامه الشعبوي والاستبدادي.. إلخ.
ومن حق الدكتور سامر بالطبع أن يري ما يشاء، ومن حقي ككاتب عاش التجربة أن اختلف معه تماما كما بينت فيما سبق لكن الغريب أني وجدت الكتاب في مجمله دفاعا بليغاً عن التجربة الناصرية دون قصد بالطبع، فمن الواضح أن الكاتب يتبني فكرة التنمية الرأسمالية وهو يتحدث عن تعثر هذه التنمية في الفترة الأخيرة حتى تحولت مصر على قوله إلى متسول دولي للمعونات الأجنبية ويعزو هذا التعثر إلى فشل سياسات الحكم في التلاؤم مع مقتضيات التنمية الرأسمالية، لكني أسأل، بكل احترام، ألا يجوز أن هذه التنمية لا تصلح أصلا لبلد فقير مثل مصر؟ ألن تكون تكلفتها الاجتماعية والسياسية أفدح بكثير عندنا مما عانته منها أمريكا اللاتينية الغنية بمواردها الطبيعية؟.
والسؤال الأهم الذي حاولت كل هذه الشهادات أن تثبته أليس صحيحا أن التجربة التي طبقها ناصر هي التجربة الوحيدة التي نجحت في تحقيق شيء ايجابي لهذا الوطن؟ أو ليس صحيحا أيضا ـ على ضوء تجارب الأمم ـ أنها هي الخطة الوحيدة التي تصلح للخروج بنا من أزمتنا إذا ما لاءمنا بينها وبين متغيرات العصر؟ كأني أريد أن أقول إن «الناصرية هي الحل» بالطبع أريد.
هي الحل الدنيوي لمشاكلنا الدنيوية، وأكاد أقول إننا سنصل إلى هذه النتيجة حتما طال الزمن أو قصر حتى ولو لم نفعل شيئا ليس أمامنا طريق آخر يكفل لنا الاستقلال والعدل والكرامة، الفرق الوحيد هو أننا يمكن أن نصل إلى هذا الطريق بعد متاهات وحلول وهمية وتجارب مريرة، أو يمكن أن نختصره بعمل دؤوب ينجح فيه من يحملون رسالة ناصر في توحيد صفوفهم وتحديد أهدافهم للمستقبل بشكل واقعي، والعمل وسط الجماهير التي تحتضن الحلم الناصري في ضميرها وتحتاج إلى تجسيده، لابد أن تقتنع بإخلاص من يخاطبها وباستعداده للتضحية من أجلها ومن أجل المبادئ.
فما أشق ما يلزم من جهد وعمل.. وما أجدر ناصر الآن بمن يرفعون رأيته!.

__________________________________
بهاء طاهر : 16 يناير 2011

تقرير يرصد التحديات الكبرى التى تواجه مصر

مقال هام و دراسة هامة عن تحديات التنمية في مصر ربما نستشف منه مستقبل البلد تحت حكم الحزب الاحاكم
Fri, 14/01/2011 - 16:41


حصلت «المصرى اليوم»، على النسخة النهائية من تقرير «التحديات التنموية الرئيسية التى تواجه مصر»، الذى أشرفت على إعداده الدكتورة هبة حندوسة، رئيس منتدى البحوث الاقتصادية سابقا، وشارك فيه 77 خبيراً ومتخصصاً وطنياً و3 خبراء أجانب يمثلون الوزارات المعنية فى مصر، بهدف عرضه على مجلس الوزراء والأمم المتحدة.
كان التقرير تم عرض عدة مسودات منه، على الدكتور أحمد نظيف، كأول تقرير سيتم عرضه على الأمم المتحدة، ويعرض على المجلس، وخلال المناقشات طلب «نظيف» إضافة دراسات حول عدة قطاعات وتحديث بعض البيانات.
يقع التقرير فى 140 صفحة وكتبت مقدمته الدكتورة فايزة أبوالنجا، وزيرة التعاون الدولى، وجيمس راولى، رئيس مجموعة شركاء التنمية، الممثل المقيم للأمم المتحدة، ويحتوى على ملخص تنفيذى مكثف لضمان أن يطالع المسؤولون أهم ما جاء فى التقرير الذى يهدف لمساعدة الحكومة على بناء أولويات صحيحة للعمل وبيان ما الذى يمكن أن يساهم به المانحون الدوليون، وما الذى يتعين أن يقوم به الجانب المصرى.
وقال التقرير إن مصر شهدت انخفاضا فى تدفقات المساعدات الخارجية لأسباب على رأسها أنه تم تصنيفها مؤخراً ضمن مجموعة الدول «متوسطة الدخل»، وتقع فى مركز متأخر ضمن هذه المجموعة وأنها لا تزال تواجه مجموعة من التحديات التنموية الصعبة.
وذكر التقرير أن مصر لا تزال تسير فى الاتجاه الصحيح نحو تحقيق معظم أهداف الألفية، لكنه أشار إلى الفجوات الواسعة فى الدخول ومستويات المعيشة بين مختلف أقاليم البلاد، حيث يعتبر الجوع والفقر والتشغيل والفوارق بين الجنسين والوصول إلى مستويات آمنة للصرف الصحى، من أبرز النقاط التى تظهر فيها الفجوات.
وتابع التقرير أن أكثر المهام إثارة للتحدى أمام مصر حتى 2015 تتمثل فى خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر القومى، الذى استقر عند 20% على مدار عقد كامل، وأن البطالة أشد التحديات خطورة، خاصة بين الشباب الأقل من 30 عاماً، الذين يشكلون 90% من حجم البطالة والتى يدور معدلها حول 10%.
وحول الفوارق بين الجنسين، قال التقرير إنه رغم انخفاض الفجوة فى معدل الالتحاق بالتعليم الأساسى، فإن تمثيل الإناث فى الحياة السياسية، من أدنى المستويات فى العالم، وأن الأكثر من ذلك هو تراجع مستوى الإناث فى قوة العمل السنوات القليلة السابقة، نتيجة عدم ملاءمة ظروف العمل فى القطاع الخاص ومنها انخفاض الأجور وزيادة عدد ساعات العمل وسوء حالة المواصلات العامة.
وعن القضاء على الفقر المدقع والجوع، قال التقرير إن الجوع انخفض من 24% عام 1990 إلى 21.6% عام 2009، إلا أن نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت وطأة الفقر استقرت عند 24%، بما يعنى أن الأطفال الفقراء يشكلون نسبة عالية.
وعن تمثيل المرأة فى مجلسى الشعب والشورى، رصد التقرير أن المساواة كانت منعدمة إلى حد كبير، وكان هناك اتجاه سلبى فى تمثيل النساء فى مجلس الشعب حتى صدور قانون «كوتة النساء» فى البرلمان، الأمر الذى يصل بنصيبها فى مقاعد البرلمان إلى 12%. وتوقع التقرير ألا تزيد نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان لاحقا حسب المعلن.
وحول هدف مكافحة فيروس نقص المناعة البشرى (الإيدز) والملاريا والأمراض الأخرى، قال التقرير إن مصر عليها اتخاذ خطوات لمنع تحول الإيدز إلى وباء متركز حيث إن نسبة الإصابات منخفضة فى الوقت الحالى. وحذر التقرير من أن نسبة الإصابة بالمرض تتمحور فى الفئة العمرية الاكثر إنتاجية بين السكان فضلاً عن نسبة الإصابة العالية بين الإناث، وكشف عن أنه تم تسجيل 3735 إصابة جديدة نهاية 2008 بين المصريين والأجانب.
وقال التقرير إنه وفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ونقص المناعة المكتسبة، فإن حالات نقص المناعة المكتسبة البشرى فى مصر، بلغت 11 ألف حالة فى 2008. وأكد التقرير محدودية آليات الرصد النشيط للمرض والموقف السلبى السائد تجاهه.
وأوضح أن البيانات الحديثة تشير إلى ضعف المعرفة العامة بفيروس نقص المناعة البشرى وعدم استخدام الواقى الذكرى بشكل كاف وعدم توافر بيانات قومية عن الأطفال الذين فقدوا ذويهم بسبب الإيدز، فيما دعا التقرير إلى الإسراع بإنشاء مركز معلومات خاص بـ«الإيدز».
وأكد التقرير أن الإصابة بفيروسى «بى وسى» فى الكبد، لا تزال تشكل تهديدا خطيرا، فعلى المستوى القومى تمثل نسبة الإصابة بهما وفقا لاختبار (PCR RNA) 9.8 % وتتركز أعلى نسبة إصابة فى الفئة العمرية أكبر من 50 عاما.
وحول تحدى القضاء على سوء التغذية عند الأطفال، أكد التقرير تزايد حالات سوء التغذية، حيث يعتبر سوء التغذية أحد مؤشرات الطفولة القليلة التى شهدت تدهورا، إذ إن الحرمان الغذائى الشديد الذى يقاس ببيانات فشل وظائف الجسم البشرى تحت سن الخامسة يشير إلى معاناة 17% من أطفال تلك الفئة العمرية (1.5 مليون طفل يعانون حرمانا غذائيا شديدا) بما يعنى وجود مشكلة حادة.
ورصد التقرير وجود تحد آخر هو الوصول إلى البيانات الموثوق بها، حيث إن تلك البيانات ضئيلة للغاية وهذا نتيجة مباشرة لغياب الشفافية وضعف إمكانية الوصول إلى البيانات فضلا عن ضعف القدرة على جمع البيانات وتحليلها ومقارنتها بين مختلف المؤسسات والأجهزة.
وتابع أن إصدار مشروع قانون الكشف عن المعلومات، المقرر عرضه على البرلمان، خلال الدورات البرلمانية المقبلة، سيؤدى إلى تحقيق المزيد من الشفافية والمساءلة. وحول تحدى تشغيل الشباب، أكد التقرير تزايد الفجوة بين متطلبات التعليم وسوق العمل، الأمر الذى تسبب فى زيادة معدل البطالة بين الشباب (بين 15 و29 سنة) إلى 45% بين خريجى الجامعات من الإناث و25% للذكور.
وبالنسبة لتحدى التحول الديموجرافى ذكر التقرير أن مصر لا تزال تمر بتلك المرحلة فى الوقت الذى تواجه فيه ظاهرة تضخم فئة الشباب ودخول أكثر من مليون وافد منهم سوق العمل سنويا.
وقال التقرير إنه رغم أن معدل الإنجاب انخفض من 4.1% إلى 3.1 % بين عامى 1991 حتى 2005 لكن هناك آثارا جسيمة تحدث وتتمثل فى الزيادة المستمرة للخلل بين الأرض والسكان والمياه، الأمر الذى يزيد صعوبة جعل عملية التحول الديموجرافى فى مصر فرصة بدلا من عقبة، وهذا يعد أصعب التحديات فى العقد الجديد وينبغى على الحكومة أن تركز جهودها فى دمج برامج السكان مع محو الأمية والصحة الإنجابية والحد من الفقر ودمج قضايا الجنسين فى أنشطة المجتمع على المستوى المحلى.
وحول تحدى دمج منظمات المجتمع المدنى، كأطراف قائمة بالتغيير، دعا التقرير إلى مراجعة وتعديل قانون الجمعيات الأهلية من أجل توفير بيئة داعمة لمنظمات المجتمع المدنى على أن يتم التعديل ومراجعة القانون فى سياق أسلوب يتسم بالتشاور والمشاركة على أن يراعى فى تعديله الالتزام بالمعايير الدولية.
وبالنسبة للصناعات التحويلية، أشار التقرير إلى التقدم المبهر للنشاط الصناعى خلال السنوات الأربع السابقة، مع وضع استراتيجية تنمية الصناعة موضع التنفيذ حيث يحقق القطاع حاليا متوسط نمو سنوى 7.8% ورغم هذا فإن هناك حاجة إلى التعميق الصناعى، بهدف تغيير الهيكل الحالى للصادرات، من تلك التى تعتمد على المواد الأولية، إلى المنتجات التكنولوجية، وأكد ضرورة مراعاة المعايير الصحية فى المنتجات الغذائية، التى يتم تصديرها إلى الاتحاد الأوروبى. ودعا التقرير إلى ضرورة إدراك أن منافسة الواردات الآسيوية جعلت الامتثال للمعايير العالمية مسألة جوهرية.
وعن التعليم قبل المدرسى، قالت الدراسة إن الحكومة كانت قد أكدت التزامها بالوصول به، إلى 60% العام الحالى (مقابل 23% فى 2007 و2008) لكن وزارة التعليم لا يمكنها تحمل الأمر بمفردها كما أن هيئة الأبنية التعليمية لا تستطيع بمفردها استكمال البنية الأساسية المطلوبة حيث إن ميزانية التعليم تتراوح بين 6 و7 مليارات جنيه فقط.
وبشأن تحدى البحث والتطوير والابتكار، أشار التقرير إلى عدد من التحديات التى تحول دون تحويل عبء العلوم والتكنولوجيا إلى مصدر للدخل الحكومى نتيجة غياب الرؤية القومية المرتبطة بقضايا التنمية وانفصال البحث عن التعليم الجامعى. وأكد التقرير أن مصر تتعرض لمشكلة استنزاف العقول حيث لا يعود معظم الباحثين الحاصلين على درجات علمية متقدمة إلى المؤسسات القومية فضلا عن أن انخفاض رواتب الباحثين وتدنى حالة مرافق المؤسسات المعنية.
وحول تحدى تطبيق اللامركزية والديمقراطية، قال التقرير إن تدعيم العملية الديمقراطية والمنافسة السياسية عاملان أساسيان للتنمية ويحتاج ذلك إلى مجموعة قوانين ولوائح تتسم بالمصداقية لترسيخ مبادئ الديمقراطية وقواعد المنافسة السياسية، وهذا يجب أن يشمل جميع القوانين واللوائح التى تدير العملية السياسية (الانتخابات والأحزاب والبيئة المحيطة بهما)، وأن هناك حاجة للحد من الفساد وتحسين الحوكمة الديمقراطية لتحقيق مزيد من الشفافية والمساءلة بالمؤسسات العامة، ويجب دعم المجالس المحلية لرفع قدرتها على محاربة الفساد.
وكان نقص المياه والطاقة أبرز تحديين فيما يتعلق بالموارد والبيئة حيث ذكر التقرير أن مياه النيل أصبحت قيدا أساسيا يهدد الأمن الغذائى. وقال إن قضية مياه النيل وحصة مصر منها تخضع لمفاوضات متعثرة فى الوقت الذى انخفض فيه نصيب الفرد من مياه النيل من 1893 متراً عام 1958 إلى نحو 934 متراً عام 2000 أى أن هذا المعدل تراجع عن المعدل العالمى البالغ 1000 متر سنويا، لكن التقرير أشار إلى أن أسبابا اجتماعية وسياسية حالت دون التعرض للاقتراح الخاص بتسعير المياه للمزارعين، الأمر الذى يعنى لصانعى السياسة أن هناك حاجة ماسة للحفاظ على مياه النيل وتخفيض زراعات الأرز والقصب.
وعن تحدى الطاقة أكد التقرير وجود زيادة سريعة فى استهلاك البترول والغاز مع النمو الاقتصادى وهو ما يشكل تهديدا للتنمية الاقتصادية وأمن الطاقة مستقبلا.
وقال التقرير إن استمرار دعم الطاقة حفاظا على العدالة الاجتماعية تسبب فى ضغوط قوية على موازنة الحكومة (70 مليار جنيه لدعم الطاقة) لذلك من الضرورى التعجيل ببرامج ترشيد الاستهلاك للقطاعات الأكثر طلبا وتنويع مواردها.
وحول تحدى تخصيص الأراضى قال التقرير، إن سوق بيع الأراضى فى مصر مجزأة وتعمل فى جزر منعزلة ويحركها العرض، وهى مشكلة ناتجة عن نظام غير كفء لإدارة الأراضى العامة، ومن المطلوب وضع سياسة واضحة وشاملة للتصرف فى الأراضى العامة تؤكد دور السوق فى تخصيصها وتضع إطارا رشيدا للتخصيص وتوفر حوافز تعكس الاحتياجات والأولويات.
وتابع التقرير أن التضخم يشكل مصدر قلق بالغ للاقتصاد، فرغم تباطؤ النشاط الاقتصادى، ارتفع معدل التضخم الرئيسى من 11.6% (أساس سنوى فى 2008) إلى 16.5% فى 2009. وأشار التقرير إلى أن تعثر اتجاه النمو طويل الأجل وتراجع المؤشرات المالية وما ترتب عليه من تراجع النمو تسبب فى زيادة مستوى الفقر وتراجع مستوى الدخول.
وأكد أن النمو الاقتصادى ليس غاية فى حد ذاته لكنه وسيلة لتخفيض الفقر ومع هذا اتجهت السياسة المالية لمصر إلى زيادة معدلات النمو فى الآونة الأخيرة لاستعادة مستويات النمو الاقتصادى التى كانت سائدة قبل الأزمة المالية العالمية، ومع ذلك ستستفيد البلاد من استعادة النمو العالمى، الأمر الذى يساعدها فى تحقيق معدل نمو اقوى مما كان قبل الأزمة وبالتالى تخفيض مستويات الفقر، ومع ذلك لن يكون هذا كافيا لتحقيق نمو مطرد ولتحسين مستوى رفاهية الأفراد، فإن الأمر يتطلب تنفيذ سياسات موجهة إلى تحقيق نمو قوى متواصل يؤدى لتخفيف الفقر.
وعن أثر السياسات المالية على القدرة التنافسية والنمو، أشار التقرير إلى أن الأغنياء يستفيدون من أغلبية دعم المنتجات البترولية (نحو 62 مليار جنيه فى 2009) علما بأنه يفوق دعم التعليم والصحة (55 مليار جنيه) ويعادل ثلاثة أضعاف دعم سلع البطاقة التموينية، الأمر الذى يعنى أن هيكل الإنتاج يذهب بعيدا عن الميزة النسبية طويلة الأجل للبلاد.
وفيما يتعلق بقاطرات النمو، أكد التقرير أن عدداً من القطاعات تملك قدرات للنمو فى مقدمتها الصناعات التحويلية والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة المتجددة والتشييد والإسكان والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسط، لكن أمام تلك الصناعات تحديات تتمثل فى تحسين مهارات الإدارة والنهوض بالإنتاجية وتحسين جودة المدخلات المحلية وتخفيض تكلفتها وانخفاض إنتاجية الفرد وعدم التزام المنتجات المحلية بالمعايير الدولية للإنتاج.
وحول تنافسية الإسكان والتشييد ودوره فى النمو، ذكر التقرير أن عقود الإيرادات الجديدة أصبحت الأكثر جاذبية لجميع الطبقات كما ان هناك تغييراً ملحوظاً فى سوق الإسكان وهو زيادة الإسكان التمليكى الذى أصبح يشكل 78% من إجمالى سوق الإسكان عام 2009.
وبالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، قال التقرير إن مشاركة المرأة محدودة فى المشاريع التى تعمل فيها لحسابها وفى المشروعات الصغيرة والمتناهية المملوكة لها حيث لا تمتلك المرأة إلا نحو 18% من إجمالى تلك المشاريع.
وحول دعم الغذاء والطاقة، ذكر التقرير أن الإشكالية تتمثل فيما أجمعت عليه النخبة السياسية على أن الملفين يعدان أهم شبكة أمان اجتماعى لكنهما يحتاجان إلى تحسين هذا الدعم حتى يكون وصوله للفقراء بشكل أفضل، حيث يشكل دعم الغذاء نحو 1.8 % من اجمالى الناتج المحلى ويستحوذ القمح على نحو 75% من دعم الغذاء علما بأن إنتاج الرغيف المدعم الذى يبلغ سعره منذ عام 1989 (5 قروش) فقط تصل تكلفته نحو 20 قرشا، رغم أن برنامج دعم الخبز ليس فعالا كما أن نسبة التسرب لهذا الدعم تتجاوز 31% فى الخبز المدعم و26% فى بطاقات التموين.
وكشف التقرير عن أن 20% الأغنى فى مصر، يحصلون على نحو 30% من إجمالى دعم الغذاء، كما يحصل 60% على نحو 45% من إجمالى دعم الغذاء، وأكد التقرير أن استهداف الـ40% الأفقر فى مصر يوفر 40% من إجمالى الدعم.
ورصد التقرير وجود عدد لا حصر له من أصحاب الأعمال الخيرية مستعدين لإطعام الفقراء وكسوتهم وعلاجهم وتدريبهم، لكن هذه الجهود لا تتسم بالاستمرارية ولا تحقق طفرة تنموية ويخشى أن تكون تلك الجهود وسيلة لاكتساب تأييد شعبى لمن يريد المقاعد النيابية وأن تكون الحماية الاجتماعية هى جواز مرور أى شخص لصندوق الاقتراع وليست جزءا من سياسة طويلة الأجل لاقتلاع الفقر والتخلف.
وبشأن الاهتمام الخاص بالمرأة ذكر التقرير أن مجرد سير النساء فى الشارع أو التواجد فى المواصلات العامة يمكن أن يقود إلى تعليقات جنسية مخجلة. وتساءل التقرير: هل يمكن أن تتعايش المرأة مع ذلك وما نظرة المجتمع للمرأة التى تتعرض للتحرش وهل هى ضحية أم جانٍ وكيف يمكن للمجتمع أن يحارب التحرش الذى يمكن أن يصل فى بعض الأحيان إلى الاغتصاب؟.
وقال التقرير إنه رغم إنشاء مكتب شكاوى فى المجلس القومى للمرأة وصولا إلى المساواة وتلقى شكاوى التمييز ضد المرأة فإن الأهم من هذا أن يتم تطبيق نص القانون كما ورد بوضوح فى قانون العقوبات.
وحول الشباب كقوة عمل واعتبارهم بناة المستقبل، قال التقرير إن مصر فى المركز 120 بين 128 دولة فى مقياس فجوة النوع كما أن مشاركة الإناث فى سوق العمل من أدنى المستويات فى العالم، وذكر التقرير أن القطاع غير الرسمى حاليا هو المصدر الأساسى للتشغيل للوافدين الجدد إلى سوق العمل.
وعن الشباب وريادة الأعمال أكد التقرير أن مصر فى المركز 11 من إجمالى 43 دولة فى أنشطة ريادة الأعمال المبكرة، شملها المسح العالمى لريادة الأعمال حيث يوجد 2 مليون شاب تقريبا تحت سن الثلاثين، أسسوا مشروعات وإن كانت متواضعة، الأمر الذى يتطلب النهوض بريادة الأعمال والقدرات الابتكارية والإبداعية والمبادرات الشخصية والتفكير المستقل بين الشباب لتحسين مناخ الأعمال والحد من البيروقراطية وتسهيل الوصول إلى التمويل والتسويق والتدريب.
وحول تحديات إصلاح التعليم ما قبل الجامعى، قال التقرير إن الأمر يتطلب مشاركة مجتمعية مع التركيز على المدرسة المصاحبة لخلق ثقافة تتسم بالنزعة التطوعية عميقة الجذور يؤمن فيها المجتمع بأهمية المشاركة فى إدارة شؤون المدرسة، وأكد أهمية التحول عن طرق التدريس التقليدية التى تعتمد على الحفظ والتى تجعل المعلم صاحب السلطة والمعرفة، بينما الطالب متلق سلبى، وبالتالى هناك حاجة إلى نظم تعليم تستند إلى المتعلم واحترام اهتماماته والاعتماد على الحوار الديمقراطى فى الفصل بهدف تنمية مهارات التفكير والإبداع.
وعن الصحة والتغذية، أشار التقرير إلى أن تمويل الخدمات الصحية لا يزال يأتى من موازنة الحكومة أو المرضى الذين يدفعون مقابل الخدمة وهو نظام تمويل مزدوج وسائد فى معظم الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، وأن القطاع الخاص هو المتحمل الأكبر لتمويل الرعاية الصحية. وأكد تراجع الإنفاق الحكومى على الصحة.
وحول المشاركة السياسية ذكر التقرير أن نسبة المشاركة فى الانتخابات الأخيرة كانت أقل من 20% ممن لهم حق التصويت حيث استحوذ الحزب الوطنى فيها على أغلبية كاسحة من المقاعد البرلمانية كما أن المشاركة المجتمعية ضعيفة، ويسيطر الحزب الوطنى على المجالس المحلية. وقال التقرير إن توسيع المشاركة السياسية أمر ضرورى حتى يحدث انخراط للمجتمعات المحلية فى التنفيذ لبرامج التنمية.
وحول الفساد أكد التقرير أنه من المفيد قيام الإعلام بالكشف عن حالات الفساد والعقوبات التى تقع على مرتكبيها حتى تكون رادعا لعدم ارتكاب ممارسات غير قانونية. ودعا التقرير إلى تعليم مبادئ الشفافية والأخلاق فى المدارس والجامعات. وعن حقوق الإنسان، كشف التقرير عن أن مصر قدمت مجموعة من التعهدات فى إطار المراجعة الدورية لحقوق الإنسان، حيث تعهدت بإعادة النظر فى تحفظاتها على معاهدات حقوق الإنسان كما تعهدت ببحث الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى والبروتوكول الاختيارى للاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وشملت التعهدات أيضا، وفقا للتقرير، الانتهاء من صياغة قانون متوازن لمكافحة الإرهاب وإعادة النظر فى تعريف التعذيب فى القانون المصرى لضمان توافقه مع اتفاقية مكافحة التعذيب، مع العمل على دراسة تعديل قانون المرافعات والإجراءات القانونية بغرض منع المقاضاة الجنائية أو المدنية لأطراف أخرى يكون من شأنها الحجر على حرية الإبداع والفكر، كما تعهدت الحكومة بعقد لقاءات دورية مع منظمات المجتمع المدنى فى مجال حقوق الإنسان كشركاء فى دعم تلك الحقوق.
انظر ايضا : مقال عن أزمة تحديد الخطاب الديني

دقائق يوم اختفي فيها الديناصور من كوكب الارض

اختفاء الديناصور من خلال ادلة جيولوجية يتمثل السجل في قطعة صخرية مستخرجة من حفرة مدفونة في خليج المكسيك، وهي عبارة عن رواسب تشكلت بعد س...