Showing posts with label جمال عبد الناصر. Show all posts
Showing posts with label جمال عبد الناصر. Show all posts

تناقضات محمد نجيب من كتبه

تناقضات محمد نجيب من كتبه 
منذ صدور كتاب"كنت رئيساً لمصر"، تحول الكتاب للمرجع الرئيسى لكل خصوم ثورة 23 يوليو من اقطاعيين سابقين و حاليين و اسلاميين و ابناء حاشية الملك فاروق، فالكتاب يضم نقد بالغ الحدة و عصبي ضد ثورة 23 يوليو من رجل تزعمها فى بدايتها، وكان واجهة لمخططيها .
المدهش ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"، ليس أول كتاب يحتوى على مذكرات الرئيس محمد نجيب، بل هو الكتاب الذى يحتوى على النسخة الثالثة من مذكرات الرئيس محمد نجيب.
النسخة الأولى من مذكرات الرئيس محمد نجيب، صدرت فى عام 1955 بعنوان"مصير مصر"، وتم نشر الكتاب ببريطانيا والولايات المتحدة، وتمت ترجمته للعربية فى نفس العام،و جرت ترجمته وأعيد نشره فى مصر فى ثمانينيات القرن الماضي.
اللافت للنظر ان الرئيس محمد نجيب أهدى الطبعة الأولى من هذا الكتاب لرئيس الوزراء العراقى"نورى السعيد"، والذى كان من أكبر الموالين لبريطانيا فى العالم العربى، ومن أشد المعادين لجمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو، 
وفى عام 1975 أصدر الرئيس محمد نجيب النسخة الثانية من مذكراته بعنوان " كلمتى للتاريخ".
وفى عام 1984 صدر كتاب"كنت رئيساً لمصر"، الذى احتوى على أخر تعديل لمذكرات محمد نجيب.
من يقارن الكتب الثلاثة لمحمد نجيب ، سوف يفاجئ باختلافات كبيرة فى روايات و أراء نجيب، خاصة بين النسخة الأولى من مذكراته " مصير مصر"، والنسخة الأخيرة"كنت رئيساً لمصر".

مثلا  رأى نجيب فى جمال عبد الناصر. ص 21 من كتاب"مصير مصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
" ذات يوم أحضر عامر أحد أصدقائه معه صاغاً شاباً تذكرت أنى قابلته فى الفالوجة فى فلسطين وأعجبت بشجاعته فى القتال، واسمه جمال عبد الناصر، كان قد أصيب خلال المعارك، وكاد يموت وبمجرد تعافيه رفض أن يعود للقاهرة، وصمم على العودة لميدان القتال".
بينما يقول في ص81 من كتاب"كنت رئيسا لمصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
"خلال شهور الحرب لم يلفت جمال عبد الناصر انتباهى، لكنى أتذكر أنه كان يحب الظهور، ويحب ان يضع نفسه فى الصفوف الأولى والدليل على ذلك ما حدث فى الفالوجا.
كنا نلتقط صورة تذكارية ففوجئت بضابط صغير يحاول أن يقف فى الصف الأول مع القواد، وكان هذا الضابط جمال عبد الناصر ولكنى نهرته وطلبت منه العودة لمكانه الطبيعى فى الخلف، وعرفت عنه بعد ذلك أنه لم يحارب فى عراق المنشية كما أدعى ولكنه ظل طوال المعركة فى خندقه لا يتحرك".
الواقعة الثانية خاصة برأى محمد نجيب فى قانون الإصلاح الزراعى.
"وهل هناك من وسيلة أفضل لرفع معنويات الفلاح وبالتالى ملكاته من تمكينه من حيازة قطعة أرض، ان الفلاح الذى لا يملك أرضا لا يعدو أن يكون انسانا محطما، أما الفلاح مالك الأرض فهو رجل حى لا يتردد فى الدفاع عن أرضه ولو جاد بالحياة. والفرق بين الفلاح مالك الأرض والفلاح المعدم هو الفرق بين الإنسان والحيوان الذى يمشي على قدمين. ولا بد لنهضة مصر من رجال. لذا كان قانون الاصلاح الزراعى وسيلتنا لتحويل الفلاح المصري لرجل قادر على بناء وتنمية وطنه. لذا تخلصت من وزارة على ماهر لأصدر القانون الذى غير مسار حياة الفلاح المصري للأفضل".
ص 97 من كتاب"مصير مصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
"صدر قانون الاصلاح الزراعى رغم معارضتى، ونزولا على رأى الأغلبية. فقد كنت مع الضرائب التصاعدية. وكنت أرى اننا سنعلم الفلاح الذى حصل على الأرض بلا مجهود أو تعب، الكسل والنوم فى العسل.. وكنت أرى ان تطبيق القانون سيفرض علينا إنشاء وزارة جديدة لمباشرة تنفيذه"وزارة الاصلاح الزراعى" وهذا سيكلفنا أعباء مالية وإدارية لا مبرر لتحملها. وكان من رأيي ان وجود الملاك الجدد بجانب الملاك الأصليين سيثير الكثير من المتاعب والصراعات الطبقية.

ص 159 من كتاب"كنت رئيساً لمصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
الواقعة الثالثة خاصة برأى الرئيس محمد نجيب فى جماعة الإخوان المسلمين.
" فى 12 فبراير 1954، أثناء الاحتفال بالذكرى الأولى لإمضاء اتفاقية السودان، هاجمت مجموعة من الإخوان المسلمين شباب هيئة التحرير فى جامعة القاهرة. وأشعل الإخوان النار فى مكبرات الصوت وعربات البوليس، وأصابوا اثنا عشر طالبا بجراح، لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها، وقد حذرنا البوليس بأنها لن تكون الأخيرة، لهذا قررت حل جماعة الإخوان المسلمين، وأغلقت أماكن اجتماعاتها، وأمرت بالقبض على كثير من قادة الجماعة، وكان بينهم"مرشدهم العام" حسن الهضيبي، وصالح عشماوى محرر (الدعوة)، وهى الصحيفة الرسمية الأسبوعية الناطقة بلسانهم".
ص122 من كتاب"مصير مصر" مذكرات محمد نجيب.
" لم أكن موافقا على حل الإخوان.
ولم أكن موافقاً على البيان - الخاص بأسباب حلهم..
وأحسست أن موقفى أصبح فى غاية الحرج.. هل أنا موافق على كل هذا؟
هل أنا رافضه وغير مقتنع به؟.. أين أنا من كل هذا بالضبط؟
ولم أجد مفرا من أن أقدم استقالتى!".
ص 220 من كتاب"كنت رئيسا لمصر" مذكرات محمد نجيب.
أكتفى بهذه الأمثلة للدلالة على شخصية الراوى، وما يحكيه من قصص تتغير بمرور الزمن بل وتتناقض أيضاً، حتى يظن القارئ ان هناك نجيبان وليس نجيب واحد.
وكان ظنى حتى وقت قريب ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"هو التنقيح الأخير لمذكرات الرئيس محمد نجيب، ولكنى وجدت نسخة رابعة من مذكرات الرئيس محمد نجيب، نشرها الأستاذ"عادل حمودة"فى كتاب بعنوان"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"صدر فى عام 1985 عن مؤسسة روز اليوسف، وكتب الكاتب الصحفى الكبير"صلاح حافظ"مقدمة الكتاب.
والمثير للدهشة ان الأستاذ"عادل حمودة"هو من صاغ كتاب"كنت رئيساً لمصر"، ثم صاغ كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، والأكثر غرابة ان فى أخر صفحات كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، وتحت عنوان مؤلفات عادل حمودة، يوجد كتاب"كنت رئيساً لمصر"!! كواحد من مؤلفات عادل حمودة!!
ولكن برغم ان الأستاذ عادل حمودة هو كاتب التنقيحين الثالث والرابع من مذكرات الرئيس محمد نجيب، إلا أن كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، يبدو أقل شططاً وحدة عن كتاب"كنت رئيساً لمصر"فى تقييم الرئيس نجيب للرئيس عبد الناصر.
فالرئيس نجيب يعترف فيه ان جمال عبد الناصر هو قائد تنظيم الضباط الأحرار، وان جمال عبد الناصر وعبد الحكيم هما من قاما بضمه للتنظيم، ويعترف انه لم يكن يعرف أعضاء اللجنة التأسيسية للتنظيم، ويقر أنه كان يرسل برقيات تأييد وتهنئة للرئيس جمال عبد الناصر فى كل المناسبات الشخصية والقومية طيلة حياة عبد الناصر، ويؤكد انه يتفق مع الرئيس جمال عبد الناصر فى ضرب الاقطاع و بناء القطاع العام وإصدار القرارات الاشتراكية.
بل ان الرئيس نجيب يقول انه الوحيد من رجال الثورة الذى أتيحت له فرصة كتابة مذكراته أكثر من مرة، مرة وهو رئيس للجمهورية"قدر مصر"، ومرة بعد خروجه من قصر المرج"كلمتى للتاريخ"، ومرة وهو فى نهاية العمر"كنت رئيساً لمصر"!!
ويعترف الرئيس"محمد نجيب"أنه لم يقبض أى أموال مقابل كتابه"قدر مصر" الصادر فى عام 1955، بينما تقاضى 45 ألف جنيه من مجلة"الحوادث" اللبنانية، مقابل كتابه"كلمتى للتاريخ"الصادر فى عام 1975، وتقاضى 500 جنيه فقط مقابل كتابه"كنت رئيساً لمصر" الصادر فى عام 1984.
الحقيقة ان تغيير الرئيس محمد نجيب لرواياته وأراءه لم يقتصر على ذلك، بل رصد الكاتب والمؤرخ"صلاح عيسى"فى كتابه"مثقفون وعسكر"فى فصل"حرب المذكرات السياسية فى الفكر العربى"، اختلافات فى الطبعة المصرية لمذكرات نجيب التى صدرت بعنوان"كلمتى للتاريخ"عن الطبعة اللبنانية لنفس الكتاب، شملت فقرات محذوفة، وأخرى أعيد صياغتها، وقام الأستاذ صلاح عيسى برصد تلك الاختلافات، وختم كلامه عن كتاب"كلمتى للتاريخ"بأنه جعل من الخونة أبطالاً ومن الأبطال خونة.
نصل الأن إلى التنقيح الأخير لمذكرات الرئيس محمد نجيب، كتاب"كنت رئيساً لمصر"، الذى يمثل أيقونة لكل خصوم ثورة 23 يوليو، فهوالكتاب المقدس لدى الليبراليين، والإخوان المسلمين،وثكالى وأرامل الملك فاروق الأول والأخير بإذن الله.
على إمتداد صفحات الكتاب الضخم 420 صفحة، يؤكد الرئيس محمد نجيب أنه كان مجرد واجهة للثورة، وليس صاحب قرار فى أى شئ، فهو ضد خروج يوسف صديق وعبد المنعم أمين من مجلس قيادة الثورة، وضد إعدام العاملين خميس والبقرى، وضد قانون الإصلاح الزراعى، وضد قرار إلغاء الدستور، وضد قرار حل الأحزاب، وضد تعيين عبد الحكيم عامر قائداً للجيش، وضد إعلان الجمهورية فى هذا التوقيت، وضد تعيينه رئيساً للجمهورية بدون استفتاء، وضد حل جماعة الإخوان المسلمين!!

كل تلك القرارات صدرت خلال رئاسة محمد نجيب وعليها توقيعه، ولكنه فى التنقيح الثالث لمذكراته"كنت رئيساً لمصر يؤكد رفضه لها رغم توقيعه عليها!!!
بنص تلك الشهادة للرئيس محًمد نجيب يكون هو من وصف نفسه بكونه مجرد بصمجى، بلا شخصية، يقبل صدور القرارات بإسمه رغم رفضه لها، وهؤ بذلك يؤكد وجهة النظر التى تراه مجرد واجهة للثورة.
رغم تلك الاعترافات للرئيس محمد نجيب، إلا أنه يصر على كونه قائد الثورة وسبب نجاحها، بل ان عنوان التنقيح قبل الأخير لمذكراته نفسها، يوحى بأنه لا يصدق أنه كان رئيساً لمصر فى يوم ما.
على إمتداد صفحات كتاب"كنت رئيساً لمصر"، يبدو الرئيس نجيب شديد التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين، ومدافعاً عن كل تصرفاتها، بل يصف محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى المنشية فى أكتوبر 1954 بالتمثيلية المرتبة مسبقاً بمعرفة عبد الناصر وأجهزته الأمنية.
خلال التحقيقات مع قادة جماعة الإخوان المسلمين بعد محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، اعترف كل قادة الجماعة بما فيهم قادة التنظيم الخاص المسلح للجماعة بالتنسيق مع الرئيس محمد نجيب منذ أبريل 1954 من أجل اغتيال جمال عبد الناصر، وكان دور الرئيس نجيب بعد اغتيال عبد الناصر يتمثل فى سيطرته على الجيش بعد قتل عبد الناصر، وعودته لتسلم مقاليد السلطة الحقيقية.
ولكن يبدو ان علاقة الرئيس نجيب بجماعة الإخوان المسلمين، كانت أعمق من ذلك، وترجع لزمن بعيد، فقد كشفت الكاتبة الصحفية"إيناس مرشد"فى عدد مجلة الإذاعة والتليفزيون، الصادر فى 18 مارس 2017، عن خفايا علاقة الرئيس"محمد نجيب"بجماعة الإخوان المسلمين، عبر نشر 3 خطابات بخط يد"محمد نجيب"يتم نشرها للمرة الأولى.
كتب محمد نجيب فى خطاباته الثلاثة شهادته عن كونه واحد من مؤسسى جماعة الإخوان، ومن المشاركين فى إختيار شارتها وشعارها، ومن المعجبين بإقرارها نظام الشورى بين أعضاءها، ومن الساعين لنقل مقرها من الإسماعيلية إلى القاهرة لتكون فى قلب الأحداث من أجل تحقيق الهدف الأكبر بإقامة دولة الخلافة.
جاءت تلك الشهادة الخطيرة فى 3 خطابات أرسلها محمد نجيب لصديقه"محمد أبو خليل"وكيل وزارة المعارف العمومية بالشرقية، وعضو جماعة الإخوان المسلمين عن وقائع 3 اجتماعات حضرها محمد نجيب للتنظيم الإخوانى فى بداية تأسيسه، وبتواجد قادة التنظيم وعلى رأسهم مؤسس جماعة الإخوان"حسن البنا".
الخطاب الأول بتاريخ 15 ديسمبر 1928 وفيه يعبر محمد نجيب عن سعادته لرؤية صديقه محمد أبو خليل فى اجتماع التنظيم الإخوانى.
الخطاب الثانى بتاريخ 1 يناير 1929، وقد غاب عنه محمد أبو خليل، وفيه يروى نجيب لصديقه ما دار فى الاجتماع من مناقشات لإختيار شعار وشارة جماعة الإخوان، والنقاش حول إقرار مبدأ الشورى داخل الجماعة.
الخطاب الثالث بتاريخ 30 يناير 1929، ولم يحضره محمد أبو خليل، وفيه يحكى له محمد نجيب تفاصيل ما دار عن سعى قادة التنظيم الإخوانى لنقل مقرهم للقاهرة من أجل تحقيق هدف الجماعة فى إقامة الخلافة فى مصر، وأن يكون الملك فؤاد هو خليفة المسلمين!!!.
يفتح هذا السبق الصحفى ملف محمد نجيب مجدداً، فالرجل الذى اختاره الضباط الأحرار كواجهة لثورتهم، والذى انقلب عليهم فيما بعد، وخاض ضدهم صراعاً مريراً على السلطة، متحالفاً خلاله مع الوفديين والإخوان والشيوعيين، وانتهى به الحال مهزوماً ثم محدد الإقامة فى قصر زينب الوكيل بالمرج، كان من مؤسسى جماعة الإخوان المسلمين،ولعل هذا يفسر سر نقمته على ثورة 23 يوليو، وسعيه لتشويهها فى مذكراته.
يرى البعض ان المعاملة القاسية للرئيس محمد نجيب عقب اعفاءه من منصبه فى 14 نوفمبر 1954، و تحديد إقامته فى قصر زينب الوكيل بالمرج، كانت هى سبب نقمته البالغة على ثورة 23 يوليو، ولكن اللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة الأسبق، يقدم رؤية أخرى لحقيقة علاقة محمد نجيب بجمال عبد الناصر خلال سنوات إقامته بقصر زينب الوكيل بالمرج.
يقول اللواء حسن طلعت فى حوار صحفى مع الكاتب عبد الله إمام، انه كان مشرفاً بنفسه على تلبية كل طلبات الرئيس محمد نجيب خلال إقامته بقصر زينب الوكيل بالمرج، وان الرئيس نجيب طلب أكثر من مرة أن يتم تسديد ديونه، وزيادة معاشه الشهرى، وتغيير سيارته، وقد وافق الرئيس عبد الناصر على تنفيذ كل طلباته.
وبخصوص قصر زينب الوكيل، يؤكد اللواء حسن طلعت ان القصر كان مؤثث بأثاث فاخر، ويحتوى على حديقة كبيرة، وظل محتفظاً بحالته الجيدة حتى وفاة زوجة الرئيس محمد نجيب فى ديسمبر 1970، أى بعد وفاة الرئيس عبد الناصر بثلاثة شهور.
دخل الرئيس نجيب عقب وفاة زوجته فى نوبة اكتئاب، وأدمن احتساء الخمور، وأهمل رعاية حديقة القصر، وملأ القصر بالقطط والكلاب، كما بدد أثاثه الفاخر.
تلك هى شهادة اللواء حسن طلعت عن علاقة نجيب بالرئيس عبد الناصر فى الفترة من 1954 حتى 1970.
وهى شهادة أكدها محمد رياض أحد الضباط الأحرار المقربين من الرئيس محمد نجيب، والذى عمل كسكرتير لنجيب أثناء توليه رئاسة الجمهورية.
يبدو الرئيس محمد نجيب فى كتابه"كنت رئيساً لمصر"، متألماً من الطريقة القاسية التى جرى التعامل بها معه خلال العدوان الثلاثى عام 1956، ويؤكد انه كان يريد العودة للجيش خلال العدوان كمقاتل ضد الغزاة!!، ولكن جمال عبد الناصر عامله بقسوة وأهانه عبر رجاله، وقام بنقله للصعيد طوال فترة الحرب.
فى ذكرى مرور مائتى عام على الحملة الفرنسية على مصر، كلفت الحكومة الفرنسية الكاتب والمؤرخ الفرنسى"روبير سوليه"بتأليف كتاب عن العلاقات المصرية الفرنسية خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والعشرين، وقد صدر الكتاب بعنوان"مصر: ولع فرنسى".
فى عام 1999 ترجم الأستاذ لطيف فرج الكتاب للغة العربية، وصدر الكتاب ضمن سلسلة كتب مهرجان القراءة للجميع، فى صفحة 312 من الطبعة العربية، يروى الكاتب تفاصيل مفاوضات الحكومة الفرنسية مع الرئيس محمد نجيب عبر ضابط مخابرات فرنسي اسمه"جاك بييت"حضر لمصر سراً،عقب تأميم الرئيس عبد الناصر لشركة قناة السويس، موفداً من رئيس الوزراء الفرنسي"جى موليه"للتفاوض مع محمد نجيب على الحلول محل جمال عبد الناصر، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعادى الغرب، وتهيئ الرأى العام لإجراء مفاوضات للسلام مع الإسرائيليين، وحسب شهادة جاك بييت، وافق نجيب على تلك المقترحات، ولكنه اشترط موافقة البريطانيين أيضاً على توليه الحكم بعد الإطاحة بجمال عبد الناصر.
أعتقد أنه أصبح مفهوماً الأن لماذا جرى التعامل مع محمد نجيب بقسوة عقب بدء العدوان الثلاثى على مصر.
من سيقوم بمراجعة النسخ الأربعة لمذكرات الرئيس الراحل"محمد نجيب"سوف يتأكد من وجود اختلافات واضحة فى شهادته على التاريخ فى كل نسخة، مما يلقى بظلال كثيفة على مصداقية تلك الشهادة التى صدرت على مدار 30 سنة، وصاغها له ثلاثة من الصحفيين، والمأساة ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"الذى يحتوى على التنقيح الثالث لمذكرات الرئيس نجيب، تحول إلى حائط المبكى لكل خصوم جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو 1952، ولو راجع هؤلاء المصابون بارتكاريا جمال عبد الناصر، التنقيحات الثلاثة الأخرى لمذكرات الرئيس نجيب لأدركوا ان شهادته مجروحة، وتختلف من كتاب لأخر.
لم يكن الرئيس محمد نجيب ضحية لثورة 23 يوليو، بل كان ساعياً للإستحواذ على السلطة بالتحالف مع كل خصوم الثورة، كما دخل فى خصومه مع معظم رفاقه من قادة الثورة، وقد أجمع هؤلاء فى مذكراتهم وشهاداتهم للتاريخ على محدودية دوره فى الثورة، ومحاولته تصفية الثورة، وتسليم السلطة لأعمدة النظام الذى أطاح به الثوار فى 23 يوليو 1952.

من اوراق هزيمة 1967


لا ينكر احد ان خطأ عبد الناصر الاكبر كان الاحتفاظ بحكيم و " الاتكال عليه " فيما يخص الجيش المصري و هو ما ترتب عليه قصور الرؤية عن الخطط العسكرية و التسليح ....و لا تتعارض الناصرية من الاحاطة بالاخطاء و تدارسها لعدم تكرارها
حوار مع الفريق أول محمد فوزى

وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة
حول الفترة من 11/6/1967 وحتى 13 /5/1971(1)
هذا الكلام جزء من حوار للفريق فوزي
نقتطع منه جزء خاص بظروف بداية حرب 1967

الخداع الدولى:
اليوم الأخير كان هو يوم 2/6؛ ملاحظة من أمريكا وملاحظة أخرى من روسيا الى الرئيس عبد الناصر تمت فى أوقات عجيبة؛ فالروسى أيقظ الرئيس الساعة 3 صباحا ليقول له: من فضلك لا تضربوا الضربة الأولى!
عبد الناصر كان قبل ذلك وافق على ثلاثة طلبات للسكرتير العام للأمم المتحدة يوم 23 مايو، وفى الآخر تجرأ يوثانت وقال: يا سيادة الرئيس تسمح لى أسأل عدة أسئلة؛ لأن فى ضغوط كثيرة على، من ضمنها أن إسرائيل تشعر بالرعب من أن تكون لديكم النية فى الهجوم عليها وضربها. أكد عبد الناصر له أن ذلك لن يحدث، ولا توجد نية الهجوم على إسرائيل وضربها، وواضح أن يوثانت بلغ هذا الكلام لهم.
إن كلا القوتين أرسلتا هاتان الملحوظتان للرئيس عبد الناصر وهددتا بعدم الوقوف معنا. لقد كانت عملية خداع، من ضمنها إبداء الرغبة فى تسوية المسألة؛ وذلك لما وجدوا الحشود تمت وفى جدية. لقد أخفوا النية الحقيقية لإسرائيل فى أنها هى التى ستضرب، ومناورات خداعية، ثم موافقتهم على زيارة زكريا محيى الدين، ويتحدد الميعاد يوم 5/6؛  كدليل على أن أمريكا لها الرغبة فى حل الموضوع!
لكن الرئيس عبد الناصر التزم بكلمته، على أساس أن أسلوبنا دفاعى وأصلا خطتنا دفاعية، وما الذى يجعلنا نقوم بالضربة الأولى؟! ليس من عنده إذا، وليس من أثر الملاحظة القادمة من موسكو أو من واشنطن.. لأ الحق يقول ذلك. الكُتاب يقولون شىء آخر؛ التهديد من موسكو.. لا تضرب الضربة الأولى، مثل منطق صدقى محمود مثلا؛ أننا الأصل دفاعيين، والخطة قاهر دفاعية.

7- الرئيس يحذر والقيادة العسكرية لا تتجاوب:
يوم 2/6 حدثت مناقشة حادة بين الرئيس عبد الناصر وبين صدقى محمود؛ يا صدقى الضربة الأولى لو قبلناها ماذا نخسر؟ من 15 الى 20٪ ؛ هذا كلام صدقى محمود فى هذه الليلة، والناس المجتمعة سمعت ذلك؛ بما فيهم المشير وشمس بدران وقادة القوات المسلحة كلهم. قال الرئيس: نعمل حسابنا لبعض إجراءات وقائية تقلل هذه النسب، ونظر للمشير عامر وقال: يمكن أن نخفف القوات الموجودة فى الأمام؛ أى بدل ما فيه 4 مطارات فى سيناء بها حشود، يكونوا قريبين للضربة الأولى؛ لأ.. قلل القوات وأرجعها للقناة.
انتهى الموضوع هكذا؛ صدقى غضبان من كلمة الضربة الأولى وخرج. فى ذلك اليوم قال الرئيس: الهجوم سيحدث 100٪  - قبل ذلك كان قالها متوقعا80٪، وقبلها كان قالها 60٪، وذلك فى جلسات سابقة مع المشير عبد الحكيم عامر - ولكن هذه المرة قال: 100٪ وأنا مقدر 48 ساعة حتى يبدأ الهجوم. هذا كان يوم 2/6  ليلا فى القيادة العامة فى مدينة نصر؛ 2/6  احسبها.. تكون الضربة يوم 5/6!
قيل كلام كثير على الرئيس عبد الناصر: هو تنبأ؟ هو شيخ؟ وأحب أن أرد على هذه المهاترات، وأقول تصورى: الرئيس جمال عبد الناصر كان يقرأ - وهو يقول هذا الكلام: 48 ساعة وهو ما حدث يوم الاثنين 5/6 - كان يقرأ ملف 56، وحافظ الإجراءات الداخلية فى إسرائيل التى تتم قبل الهجوم؛ فتكلم عن التعبئة ورفع درجة الاستعداد وفتح القوات التعبوى، وكذلك الناحية السياسية والترتيبات الشعبية، والوقاية الجوية على إسرائيل، وأيضا وزارة الحرب وتعيين وزير الدفاع؛ تلك الإجراءات تمت فى أكتوبر سنة 56.
بعبارة أخرى لو فتحت ملف 56 ستجد أن الكلام الذى قيل على مائدة الاجتماعات يوم 2 / 6  هو نفس ما حدث فى داخل إسرائيل يوم 29 أكتوبر 56، وما قبلها بـ 48 ساعة. فعلا ديان تولى فى وزارة ائتلافية، ورفعت درجة الاستعداد، وتمت التعبئة؛ كل الترتيبات التى ذكرها هى تحليل لـ 56، أى أن عبد الناصر لم يكن يتنبأ، عبد الناصر لم تصله معلومات تجعله يقول ذلك، وإنما خبرة عن شئ حصل له سنة 56.

رأي الاستاذ يحيى حسين في عبد الناصر



بقلم المهندس/ يحيى حسين عبدالهادى


(السعودية قاعدةٌ كبيرةٌ للولايات المتحدة فى المنطقة ولولاها لكانت إسرائيل فى ورطةٍ كبيرةٍ وربما كانت غادرت الشرق الأوسط) .. هكذا قال ترامب بصراحته الجافة التى لا تعرف التزويق .. لم يقل إلا الحقيقة مجردةً .. وهى حقيقةٌ عايشناها وقرأنا وثائقها من قبل .. وعايشنا كيف استطاعت أسرةٌ أن تنسب إلى اسم عائلها شعباً عريقاً كاملاً هو سلالة قبائل العرب الكبرى .. ثم كيف استطاعت بما تَجَّمَع تحت يدها من المال العربى .. أن تطمس حقائق وتختلق أخرى .. وتمحو تاريخاً وتؤلف آخر .. وتكون شوكةً فى ظهر كل مشروعٍ وحدوىٍ أو تنموىٍ يصب فى غير صالح إسرائيل .. وترتدى ثوب الشرف على نجاسةٍ لا يُجدى معها تَطَّهُر ..
وعلى النقيض من ذلك، فإن لحظة إعلان ترامب للحقيقة الكاشفة، استدعت للذاكرة العربية على الفور رجالاً شرفاء .. أصابوا وأخطأوا .. انتصروا وانهزموا .. لكنهم لم يخونوا ولَم يفرطوا ولَم تتحول بوصلتهم درجةً عن عدو الأمة الاستراتيجى .. صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه ولم يبدلوا تبديلا .. فى وجودهم كانت الخيانات تتم فى الخفاء .. فلما غابوا صار العِهرُ علنياً يُفتَخَرُ به ولا يُستَتَرُ منه ..
فى القلب من هؤلاء الرجال: ابن مصر البار الشريف المُشَّرِف جمال عبد الناصر .. الذى يتعرض منذ نصف قرنٍ لحملة تشويهٍ ممنهجة من إعلام هؤلاء الصهاينة العرب..
اتَّفِق أو اختلِف مع توجهات عبد الناصر الاقتصادية .. انحيازاته الاجتماعية .. نظامه الشمولي .. تعامله مع خصومه .. لكن يبقى موقفه تجاه إسرائيل مما لا يختلف عليه أحدٌ إلا جاهلٌ أو مُغرض..
بلغت الوقاحة بالأمير الأرعن المفضوح عالمياً .. الملوثة يداه بدماء العرب فى اليمن وسوريا وغيرهما .. أن صرَّح منذ أيامٍ أن جمال عبد الناصر والخُميني قاما بتدمير منطقة الشرق الأوسط(!) ..
لا عجب أن يَكذب الكلبُ العقورُ وهو ينهش السيد العربى الذى لم يتصهين ..
فالدنيا تعرفُ أن مصر مع عبد الناصر لم تُدَّمِر بلداً عربياً .. دخل الجيش المصرى اليمن معه مُعَّمِراً لا مُدَّمِراً .. ومَدَّتْ مصر يد العون لأشقائها فى معاركهم للتحرر (وما الجزائر وعدن إلا مثالين) .. واقتسمت لُقَيْماتها مع العرب بلا استثناء فى خطواتهم الأولى للنهوض والتنمية..
هَبَّ من يدافع عن الخمينى فى وجه الأمير مسيلمة .. أما جمال عبد الناصر فبدا وكأنه لا بَوَاكِىَ له ..
لا عجب ألا تحتج مصر الرسمية وتطلب من الأمير المجرم اعتذاراً عن هذه الإهانة المباشرة لرئيسٍ مصرىٍ بِغَّضِ النظر عن مكانته .. بل وها هى تستقبله على أرضها .. لا أمل فى مصر الرسمية .. فقد فَرَّطَتْ من قبلُ فيما هو أغلى.
ولا عجب مِن أن يصمت عددٌ من المربوطين على جداول السفارة .. فمذاق الأرز أشهى من أن يُقاوَم.
لكن العجب أن يصمت عددٌ ممن بنوا تاريخهم على الانتماء لعبد الناصر .. خسروا تاريخهم ولن يخسر عبد الناصر شيئاً .. فهو تاريخٌ ممتد .. كلما أراد صهاينة العرب أن يطمسوه ازداد بريقُه.
(يحيى حسين عبد الهادى_ 26 نوفمبر 2018).

دقائق يوم اختفي فيها الديناصور من كوكب الارض

اختفاء الديناصور من خلال ادلة جيولوجية يتمثل السجل في قطعة صخرية مستخرجة من حفرة مدفونة في خليج المكسيك، وهي عبارة عن رواسب تشكلت بعد س...