Showing posts with label شهر رمضان ، القرآن الكريم. Show all posts
Showing posts with label شهر رمضان ، القرآن الكريم. Show all posts

فضل قيام رمضان

إذا تبين ما في القيام من خصال الخير, وعظيم الثواب, وجزيل الأجر، وأنه من خصال التقوى التي فرض الله سبحانه الصيام لتحقيقها وتكميلها, وتحصيل عواقبها الطيبة وآثارها المباركة ظهر لك أن الصيام والقيام في رمضان متلازمان عند أهل الإيمان, فإن القيام في رمضان من الشعائر العظيمة التي سنها رسول الله , صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله, ورغّب فيها.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ قامَ رَمَضانَ، إِيماناً واحْتِساباً، غُفِرَ له ما تَقدَّم مِنْ ذَنْبِه ».

وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها « أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ليلةً مِن جَوفِ الليلِ فصلَّى في المسجدِ، وصلَّى رجال بصلاتهِ، فأصْبحَ الناسُ فتَحدَّثوا، فاجتمع أكثرُ منهم، فصلَّى فصلّوا معَهُ، فأصْبحَ الناسُ فتَحدَّثوا فكثُرَ أهلُ المسجدِ منَ الليلةِ الثالثةِ، فخرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصُلِّيَ بصلاتهِ، فلمّا كانتِ الليلةُ الرابعةُ عَجَزَ المسجدُ عن أهلهِ حتى خَرَجَ لصلاةِ الصبح، فلمّا قضَىَ الفجر أقبلَ على الناس فتشهدَ ثمَّ قال: أما بعدُ فإِنهُ لم يَخْفَ عليَّ مَكانُكم. ولكِنِّي خَشِيتُ أن تُفرَضَ عليكم فتعجزِوا عنها ».

وفي هذا الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وفيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على السنة, ورغبتهم في قيام الليل.

وفي الصحيحين أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « مَن قامَ ليلةَ القَدْرِ إِيماناً واحْتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقَّدمَ مِن ذَنْبه » وهذا من أدلة فضل قيام رمضان, وخاصة العشر الأواخر منه - فقد كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم إحياؤها - تحرياً لليلة القدر, طلباً لما فيها من عظيم الأجر.

وقيام رمضان شامل للصلاة, في أوله وآخره, والتراويح من قيام رمضان, ففي السنن وغيرها عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته »، فينبغي الحرص عليها, والاعتناء بها, رغبة في الخير وطلباً للأجر, فيصلي المرء مع الإمام حتى ينصرف, ليحصل له أجر قيام ليلة.

وإن أحب أن يصلي من آخر الليل, ما كتب له، فله ذلك، ليفوز بفضائل صلاة جوف الليل، فإنها - كما سبق - مشهودة مكتوبة يسمع فيها الدعاء ويستجاب, وتقضى المسألة ويغفر الذنب, إلى غير ذلك مما جاء في فضله. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « صلاةُ الليلِ مَثنىٰ مَثنىٰ، فإِذا أردتَ أن تنصرِفَ فاركعْ رَكعةً توتر لكَ ما صلَّيت »، فلم يقيد الصلاة بعدد, فيصلي ما شاء الله, غير أنه لا يوتر إن كان أوتر مع الإمام أول الليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا وِتْرَانِ في ليلةٍ ».

والمقصود أن أوقات شهر رمضان أوقات شريفة مباركة, ينبغي للموفق أن يغتنمها في جليل القرب, والإلحاح على الله بالطلب لخيري الدنيا والآخرة, والتوفيق من الله, فإنه هو الرحمن المستعان وعليه التكلان, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, فهو حسبنا ونعم الوكيل.


من عيون الحديث

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال "يا غلام , إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمةلو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعواعلى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفتالصحف " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي " احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة , واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً " .

*الشرح :

قوله " كنت خلف النبي " يحتمل أنه راكب معه , ويحتمل أنه يمشي خلفه , وأياً كان فالمهم أنه وصاه بهذه الوصايا العظيمة .

قال : " إني أعلمك كلمات " قال ذلك من أجل أن ينتبه لها .

الكلمة الأولى : قوله " احفظ الله يحفظك " هذه كلمة "احفظ الله" يعني احفظ حدوده وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك , لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانهم .
وعُلم من هذا أن من لم يحفظ الله فإنه لا يستحق أن يحفظه الله عزوجل , وفي هذا الترغيب على حفظ حدود الله عزوجل .

الكلمة الثانية : قال "احفظ الله تجده اتجاهك "ونقول في قوله "احفظ الله" كما قلنا في الأولى , ومعنى " تجده اتجاهك " أي تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه .

الكلمة الثالثة : قوله " إذا سألت فاسأل الله " إذا سألت حاجة فلا تسأل إلا الله عزوجل ولا تسأل المخلوق شيئاً , وإذا قُدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه , فاعلم أنه سبب من الأسباب وأن المسبب هو الله عزوجل فاعتمد على الله تعالى .

الكلمة الرابعة : : قوله " وإذا استعنت فاستعن بالله " فإذا أردت العون وطلبته من أحد فلا تطلب إلا من الله , لأنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهويعينك إذا شاء وإذا أخلصت الاستعانة وتوكلت عليه أعانك وإذا استعنت بمخلوقٍ فيما قدر عليه فاعتقد أنه سبب وأن الله هو الذي سخره لك .

الكلمة الخامسة : : قوله " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك " الأمة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للإنسان فهو من الله في الحقيقة , لأنه هو الذي كتبه له وهذا حث لنا على أن نعتمد على الله تعالى ونعلم , أن الأمة لا يجلبون لنا خيراً إلا بإذن الله عزوجل .

الكلمة السادسة : " وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك " وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن الله قد كتبه عليك فارض بقضاء الله وبقدره ولا حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك لأن الله تعالى قال " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا " الشورى/40 .

الكلمة السابعة : " رفعتالأقلام وجفت الصحف " يعني أن ما كتبه الله تعالى قد انتهى فالأقلام رفعت والصحف جفت ولا تبديل لكلمات الله .

*رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ,وفي رواية غير الترمذي "احفظ الله تجده أمامك " وهذا بمعنى " احفظ الله تجده اتجاهك " .

" تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة " يعني قم بحق الله عزوجل في حال الرخاء , وفي حال الصحة , وفي حال الغنى "يعرفك في الشدة" إذا زالت عنك الصحة وزال عنك الغنى واحتجت إلى الله عرفك بما سبق لك , أو بما سبق من فعل الخير الذي تعرفت به إلى الله عزوجل .

" واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك , وما أصابك لم يكن ليخطئك " يعني أن ما قدر الله تعالى أن يصيبك فإنه لا يخطئك , بل لابد أن يقع , لأن الله قدره .

وأن ما كتب الله أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبداً فالأمر كله بيد الله وهذا يؤدي إلى أن يعتمد الإنسان على ربه اعتماداً كاملاً ثم قال " واعلم أن النصر مع الصبر " فهذه الجملة فيها الحث على الصبر , لأنه إذا كان النصر مع الصبر فإن الإنسان يصبر من أجل أن ينال النصر .

وقوله " وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً " الفجر انكشاف الشدة والكرب الشديد جمعه كروب كما قال تعالى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَالْعُسْرِ يُسْرًا " الشرح/5-6 .

في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنها – فوائد :

*من فوائده : ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو دونه حيث قال "يا غلام إني أعلمك كلمات " .

*ومن فوائده :أنه ينبغي لمن ألقىكلاماً ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت الانتباه حيث قال "يا غلام إني أعلمك كلمات " .

*ومن فوائد الحديث : أن من حفظ الله حفظه لقوله " احفظ الله يحفظك" وسبق معنى احفظ الله يحفظك .

*ومن فوائد الحديث : أن من أضاع الله – أي أضَاع دين الله - فإن الله يضيعه ولا يحفظه قال تعالى " وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْأَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " الحشر/19 .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن من حفظ الله عز وجل هداه ودله على ما فيه الخير وأن من لازم حفظ الله له أن يمنع عنه الشر إذ قوله " احفظ الله تجده تجاهك " كقوله في اللفظ الآخر " تجده أمامك " .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله ولكن لا مانع أن يستعين بغير الله ممن يمكنه أن يعينه لقوله النبي صلى الله عليه وسلم "وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة " .

*ومن فوائد الحديث : أن الأمة لن تستطيع أن ينفعوا أحداً إلا إذا كان الله قد كتبه له ولن يستطيعوا أن يضروا أحداً إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذلك عليه .

*ومن فوائد هذا الحديث : أنه يجب على المرء أن يكون معلقاً رجاؤه بالله عز وجل وأن لا يلتفت إلى المخلوقين فإن المخلوقين لا يملكون له ضراً ولا نفعاً .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن كل شيء مكتوب منتهى منه , فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .

*ومن فوائد الحديث : في الرواية الأخرى أن الإنسان إذا تعرف إلى الله بطاعته في الصحة والرخاء , عرفه الله تعالى في حال الشدة فلطف به وأعانه وأزال شدته .

*ومن فوائده :أن الإنسان إذا كان قد كتب الله عليه شيئاً فإنه لا يخطئه , وأن الله إذا لم يكتب عليه شيء فإنه لا يصيبه .

*ومن فوائد هذا الحديث : البشارة العظيمة للصابرين وأن النصر مقارن للصبر .

*ومن فوائده :البشارة العظيمة أيضاً بأن تفريج الكربات وإزالة الشدائد مقرون بالكرب فكلما كرب الإنسان الأمر فرج الله عنه .

*ومن فوائده أيضاً : البشارة العظيمة أن الإنسان إذا أصابه العسر فلينتظر اليسر وقد ذكر الله تعالى ذلك في القرآن فقال تعالى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " الشرح/5-6 ... فإذا عسرت بك الأمور فالتجئ إلى الله عزوجل منتظراً تيسيره مصدقاً بوعده .

الدعاء فضله و انواعه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفضل العبادة الدعاء"رواه الحاكم عن ابن عباس وصححه الألباني، وقال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء"رواه الترمذي عن أبي هريرة والحاكم عن سلمان وقال صحيح الإسناد وصححه الألباني.


وضرب لنا القدوة الحسنة في هذا المجال بعد رحلة الطائف، بعد تلك المحنة وهذه الشدة لجأ المعصوم صلى الله عليه وسلم إلى مَن رفع السماء بلا عمد، وبسط الأرض على ماء فجمد، وعلَّم الأمة عندما يضيق بها الحال ويشتد بها المقام أن تلجأ إلى الله وتلهث وتتضرَّع بالدعاء ليفرِّج الله الهم ويكشف الغم ويزيل الكرب، فدعا المعصوم ربه قائلاً: "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى قريب ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو يحل علىَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك".


ما أرق وأروع هذا الدعاء الذي جمع فأوعى! فهل تعلمت الأمة كيف تسأل ربها؟ والنبي المعصوم يقول: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ،واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام وطويت الصحف"؟!


وهناك أدعية غير متجددة مهما طال عمر الزمن، مثل الأدعية الخاصة بغفران الذنوب والعتق من النيران وما شابهها؛ فكل مسلم يحتاج إليها مهما كان زمانه أو مكانه؛ فهذه الأدعية يستحب أن تكون أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا بها على نفس ما يريد أن ندعوَ نحن، وكذلك حدوث البركة من إتباع النبي صلى الله عليه وسلم.


لكن هناك حاجات متجددة تُحدد عبر الزمان والمكان لكل شخص ولكل أمة، فهل نترك الحاجات الحقيقية التي نريد من الله تعالى أن يحقِّقها لنا من أجل أنه لم ترد لنا فيها أدعية مأثورة؟! والحقيقة أننا بحاجة ماسة إلى نوع الأدعية التي نحتاج إليها كأمة مُستضعَفة تحتاج من الله تعالى أن يقوِّيَها وأن يدفع عنها غوائل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعينها على القيام بعبء الدعوة وتكاليف الإسلام، والدليل على إباحتها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع أحدًا تعرَّض لحاجة ودعا الله تعالى بحاجته، وقال له, بل قل كذا وكذا، بل أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الحاجات بدعوتهم وقت شدتهم.


عن أنس قال كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى أبا معلق وكان يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق وكان ناسكًا ورعًا فخرج مرة فلقيه لص بالسلاح فقال له ضع ما معك فإني قاتلك قال ما تريد بدمي، شأنك بالمال، قال أما المال فلي, فلست أريد إلا دمك قال أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات قال: صل ما بدا لك فتوضأ ثم صلى أربع ركعات وكان من دعائه في آخر سجدة أنه قال "يا ودود يا ودود يا ذي العرش المجيد يا فعالاً لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام والملك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص يا مُغيث أغثني ثلاث مرات" قال دعا بها ثلاث مرات فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه فلما أبصر اللص به أقبل نحوه فطعنه فقتله ثم أقبل إليه فقال :قم, قال, من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله تعالى بك اليوم ؟قال: أنا مَلك من أهل السماء الرابعة لما دعوتَ الله بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة ثم دعوتَ بدعائك الثاني فسمعتُ لأهل السماء ضجيجًا ثم دعوت بدعائك الثالث, فقيل :دعاء مكروب فسألتُ الله عز وجل أن يوليني قتله، قال أنس, فاعلم أنه مَن توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا وقد تمَّ هذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر وغير ذلك كثير.


وخلاصة القول أن الأمة تحتاج اليوم للنوعين معًا: المأثور لحاجتها الحقيقية إليه، والدعاء بالحاجات المتجددة، مثل: اللهم أعنا على الاستغناء عن بضائع أعدائنا.. اللهم أعنا على نصرة إخواننا في فلسطين والعراق.. اللهم وفِّق إخواننا الطلاب وألهمهم الرشد والصواب.


هل أعددت لنفسك ولأمتك ثلاثين دعوة مستجابة في شهر الدعاء شهر الصيام الذي يقول فيه المعصوم صلى الله عليه وسلم "للصائم دعوة لا ترد"، وقال المعصوم صلى الله عليه وسلم "ثلاث لا ترد دعوتهم"؛ منهم "الصائم حين يفطر".


نسأل الله عز وجل أن يرزقنا فقه الدعاء، وأن نعمل بآدابها التي هي أرجى لقبول الدعاء.


ونختم بقول فاروق الأمة عمر بن الخطاب: إني لا أحمل همَّ الإجابة بقدر ما أحمل همَّ الدعاء اللهم وفِّقنا إلى دعوات مستجابة، اللهم آمين.

كيف يكون الصيام رياضة للبدن وتهذيبا للنفس

كيف يكون الصيام
رياضة للبدن وتهذيبا للنفس
كتب:ماجدة حسنين



قال تعالي ـ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏..‏ فالصيام خير للصائمين‏..‏ يصحح أرواحهم وأجسادهم ويثبت في قلوبهم تقوي الله التي هي سبيل الصلاح‏.


‏ والفلاح للفرد‏,‏ فبحسب مسلم من عرض الناس أن يصوم رمضان احتسابا‏,‏ أي تصديقا بحقيقته ومثوبته ـ ليظفر بدعوة لا ترد عند افطاره عشية كل يوم ـ وليظفر ونظرة ينظرها الرب إليه في أولي ليالي رمضان‏,‏ واستغفار الملائكة له طيلة أيام الشهر ـ وبشفاعة الصيام له يوم القيامة جزاء ما حرمه من مطالب الشهوة والبطن‏,‏ وبحسب المسلم من عامة الناس أن يكون خلوف فمه أطيب عند الله من رائحة المسك‏,‏ وأن يباعد الله بين وجهه وبين النار سبعين حزيفا‏,‏ يحسب المسلم من عامة الناس أيضا أن يضيف إلي صيام رمضان قيام لياليه بالتراويح وليخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏,‏ وأن يقرأ القرآن فيه ـ فيضمن مع شفاعة الصيام شفاعة القرآن‏,‏ بحسبه أن يفعل ذلك لينال هذه المكارم والحسنات التي جاء الوعد بها علي لسان نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ولكن بشرط أن يعرف حدود الصيام ليضمن للعابدين خير القبول‏,‏ وما تشير اليه التوجيهات النبوية الكريمة في الأحاديث التالية‏.‏
ومن لم يدع قول الزور والعمل به‏,‏ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏.‏
الصوم جنه مالم يخرقها قيل بم يخرقها يارسول الله؟ قال‏:‏ بكذب فان سابه أحد أو قاتله فليقل‏:‏ إني صائم ـ ومضي التوجيه النبوي أن يدرك الصائم ادراكا عميقا أنه لا يصوم عن الطعام أو الشراب فحسب‏,‏ وانما يصوم أو يجب أن يصوم عن الخصام أيضا سواء أكان باليد أو باللسان ـ اذن فليكف الصائم سمعه عن الاصغاء إلي المحارم‏,‏ وبصره عن النظر الي العورات‏,‏ ولسانه عن الثرثرة بالاكاذيب‏,‏ ويده عن الكسب الحرام‏.‏ وليكف رجله عن السعي في المفاسد والمضار‏,‏ فإذ لم يفعل فهو كما قال عليه الصلاة والسلام رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع‏,‏ ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر‏.‏
فأصبح من الثابت عند أطباء الفكر وأطباء الجسد‏,‏ أن الاسلام جمع إلي كونه دين مناجاة فهو ايضا دين رياضة وقوة‏,‏ وفي آدائها جماعة تعويد علي النظام وراحة للجهاز الهضمي من جهاد أحد عشر شهرا‏.‏
وقد يظن بعض الناس بالصوم مجهدة ونقصانا وخاف عليهم أن يدركوا بالايمان والتجربة أنه نقصان في الظاهر ـ كنقصان الزكاة يرتد إلي رأس المال أضعافا حيث يبارك الله لصاحبه ـ وتلك ظاهرة اعتاد عليها بعض الناس في رمضان لتلاوة القرآن فقط ـ فالثابت أن صحابة الرسول الاجلاء كانوا يلقنون القرآن شيئا فشيئا فلا ينتقلون من جزء حفظوه حتي يتموه وعيا وتدبرا‏.‏
لذا وتؤكده كل الثوابت والبراهين أن شهر رمضان هو خير الشهور ـ حيث تصحح أبداننا وقلوبنا فماذا اعددنا لنغتنم فرصة هذا الاستصحاح والاستصلاح‏.‏ اذن لابد أن نصيغ أنفسنا الصياغة السليمة حتي نجنبها الشرور والمفاسد‏.‏

رمضان شهر الجهاد

الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهو من أفضل الأعمال وأجل القربات، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة، وما ذل المسلمون إلا عندما تركوا الجهاد، وركنوا إلى الدنيا، فتكالبت عليهم الأمم، وتداعت كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، والتذكير بالجهاد في هذا الشهر المبارك، تذكير بماض مشرق نحن أحوج ما نكون إلى الاسترشاد به، لنخرج من أزمة طال أمدها، وبعد زمنها، حتى صرنا في مؤخرة الأمم، وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل ، فنزع الله المهابة من قلوب أعدائنا لنا، وقذف في قلوبنا الوهن - حب الدنيا وكراهية الموت - ، فالتذكير بالماضي ينبغي أن يساق للعبرة، وللإفادة منه في صنع حاضرنا ، ورسم صورة مشرقة لمستقبلنا .

وقد أمر الله عز وجل بالجهاد وحث عليه، ورغب فيه حتى وصف من يبذل نفسه في سبيله بمن يبيع نفسه لله ، ونعم البيع ذلك البيع ، قال عز وجل : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ( التوبة:111)، وسمى سبحانه الجهاد تجارة ولكنها تجارة مع الله، وليس المثمن دراهم ودنانير، ولكنه النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون } ( الصف:11) .

وقد وردت في فضل الجهاد الأحاديث المتكاثرة، من ذلك ما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) متفق عليه ، وقال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ،ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض .... الحديث ) رواه البخاري .

وليس الغاية من الجهاد هو قتل النفوس وتدمير الأموال، وترميل النساء، ولكن غايته نشر دين الله في الأرض، بإزاحة المعوقات المادية عن طريق الدعوة ، حتى يقبل الناس على الإسلام لا يعوقهم عنه جور جائر ولا إعلام مزور يشوه حقائقه ويطمس معالمه .

وشهر رمضان المبارك هو شهر الجهاد، فقد وقعت فيه أعظم معركتين في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، الأولى معركة بدر الكبرى التي كانت فرقاناً فرق الله به بين الحق والباطل، وأصبح المسلمون قوة لا يستهان بها .
والثانية فتح مكة ، وبها زالت غربة الإسلام الأولى ، وسقطت رايات الوثنية بمكة ، وأصبح الإسلام عزيزاً في أرجاء الجزيرة العربية .

وكذلك كان هذا الشهر عند سلف الأمة ، فكثير من الأحداث والفتوحات التي كان لها أعظم الأثر في حياة المسلمين وقعت في هذا الشهر الكريم .

ومما يؤسف له أن هذه المفاهيم قد انعكست في نفوس كثير من المسلمين اليوم ، فبعد أن كان رمضان شهر الجهاد والعمل والتضحية ، أصبح شهراً للكسل والبطالة وفضول النوم والطعام، وهو انتكاس خطير في المفاهيم، يجب تصحيحه ، حتى تعيش الأمة رمضان كما عاشه نبينا صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من بعده جهادا وعبادة وبذلا ، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود .

نسأل المولى عز وجل أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

بقلم /رجب عبد الله

{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } البقرة ...

( شهر رمضان ) سمي الشهر بهذا الاسم : قيل لأنه مأخوذ من رمض الصائم إذا أحرق جوفه من شدة العطش , وقيل : لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة , وقيل : لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والتفكر في أمر الآخرة , وقيل : لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ليحاربوا في شوال قبل دخول الأشهر الحرم . قاله القرطبي .

يخبر الله عباده أنه فرض عليهم صيام شهر رمضان , كما فرضه على الأمم السابقة , لحكمة عليا , وفائدة كبرى وهي إعداد النفس لتقوى الله بترك المباحات , وامتثالا لأمره تعالى واحتسابا للأجر عنده , وسوف نتحدث عن فضل رمضان والصيام فيما بعد .

(الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ):-

أنزل الله على نبيه القرآن في رمضان، قال ابن كثير " يمدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور, بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه " ا.هـ

فقد نزل القرآن الكريم ليلة القدر إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ... } وقال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }ثم نزل على النبي( صلى الله عليه وسلم ) في ثلاث وعشرين عاما منجما حسب الوقائع والحوادث.

قال ابن عباس " إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة , ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام " فقد أنزل القرآن على النبي (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان حين جاء جبريل وقال اقرأ في القصة المشهورة .

(هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) :-

هذه صفات القرآن يمدح الله تعالى بها فهو دستور الأمة, ونظام يتمسكون به في حياتهم, فيه النور والهدى والضياء وهو سبيل السعادة لمن أراد أن يسلك طريقها.

قال صاحب الظلال : "والقرآن هو كتاب هذه الأمة الخالدة الذي أخرجها من الظلمات إلي النور ،فأنشأها ،وبدلها من خوفها أمنا , ومكن لها في الأرض , ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة , ولم تكن من قبل شيئا , وهي بدون هذه المقومات ليس أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء" .

(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ):-

هذا النص القرآني هو الذي أوجب الصيام على كل مسلم ومسلمة صياما عينيا , قال ابن كثير :" هذا إيجاب حتميٌ على من شهد استهلال الشهر-أي من كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان , وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة" . فمن حضره الشهر وليس عنده عذر وجب عليه الصيام.

( وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ):-

من به مرض في بدنه أو يشق عليه الصيام يجوز له الفطر ويقضي بعد ذلك, ومن سافر مسافة قصر الصلاة يجوز له الفطر ويقضي أيضا, وذلك تيسيرا من الله ورحمة بعباده ولذلك عقب فقال:

{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }

فالشريعة الإسلامية مبنية على التيسير وهذه قاعد شرعية جليلة في جميع التكاليف الشرعية حيث كانت المشقة كان التيسير ومنها القاعد الفقهية المشهورة [المشقة تجلب التيسير ]فهذا يسر الدين أما أن نفهم اليسر أن نترك التكاليف الشرعية بالمرة فلا نصوم , أو نؤخر الصلاة عن وقتها دون عذر شرعي ,أو نرتكب المحرمات والموبقات بحجة التيسير , ونقول أن الدين يسر فهذا فهم خاطئ لقواعد الشريعة الإسلامية.

{ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ }

من أفطر في رمضان لعذر شرعي فعليه أن يصوم أياما مكان الأيام التي أفطرها حتى يتم العدة التي أمر الله بصيامها أي يكتب له صيام الشهر .

والصيام نعمة تستحق الشكر والتكبير { وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }والتكبير والذكر بعد انقضاء العبادة أمر هام جدا فهو يشعر القلب بالفرحة والسرور والسعادة بعد الصيام , ويشعره بالعزة فلا شيء أكبر منه سبحانه ,فالله أكبر من كل كبير , أكبر من كل عزيز , أكبر من كل قوي فلا نخاف إلا منه, ولا نعبد إلا إياه , نكبره على أن وفقنا إلى صيام رمضان فهذه نعمة تستحق الشكر , ولتفئ القلوب إليه بالطاعة , التي توصل إلى غاية الصيام {لعلكم تتقون}.

وبعد هذه المعاني الإجمالية نتحدث عن فضل رمضان وعن الصيام.

فضل شهر رمضان

رمضان في الأعماق سكناه*** فكيف أنس من في الناس لقياه

رمضان شهر عظيم وموسم كريم , يعظم الله به الأجر ويجزل المواهب , ويفتح أبواب الخير لكل راغب , شهر الفوز بالجنان والعتق من النيران, شهر الخيرات والبركات , شهر المنح والهبات , شهر أوله رحمة , وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار , شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن .

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب***حتى عصى ربه في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ***فلا تصيره أيضا شهر عصيان

واتل القرآن وسبح فيه مجتهدا ***فإنه شهر تسبيح وقرآن

كم كنت تعرف ممن كان في سلف**من بين أهل وجيران وإخوان

أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ***حيا فما أقرب القاصي من الداني

وفي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة, وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين".

روى الإمام أحمد عن أبي هريرة (رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم من قبلها , خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك , وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا , ويزين الله كل يوم جنته ويقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك , وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانون يخلصون إليه في غيره , ويغفر لهم في آخر ليلة , قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر ؟ قال : لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله" .

فهذه الخصال الخمس التي أكرم الله بها هذه الأمة في رمضان ليتم عليهم النعمة ويجزل لهم العطاء. ولذلك كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) إذا دخل رمضان يقول :" مرحبا بمطهرنا , فرمضان خير كله , صيام نهاره , وقيام ليله , والنفقة فيه كالنفقة في سبيل الله ".

أراك يا رمضان رحلة مؤمن***ألف الطريق وأنسه بطاح

وأراك حين تجئ توقظ ما غنى**عاما بقلب أثخنته جراح

فإذا بآلاء اليقين تظلني ***وإذا المحبة غدوة ورواح

وإذا أنا روح تحلق في المدى***لسنن يلوح للصفا تياح

فضل الصيام

الصيام من أجل الطاعات , وأفضل العبادات جاءت بفضله الآثار , ونقلت فيه بين الناس الأخبار , فهو سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات, ودخول الجنة والعتق من النار , ففي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من تقدم من ذنبه"من صام إيمانا بالله واحتسب الأجر عند الله تحق له المغفرة بإذن الله. لأن الله اختص نفسه بثواب الصيام وهو الكريم الجواد المنان الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء ففي الصحيحين عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجري به , والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم , والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصيام أطيب عند الله من ريح المسك ,للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره , وإذا لقي ربه فرح بصومه ".

والصيام هو العبادة الوحيدة التي جعل الله لها بابا في الجنة لا يدخل منه غير أهل الصيام. روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد (رضي الله عنه ) عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم, يقال: أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم, فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد".

أنواع الصيام

الناس في الصيام مذاهب وأنواع, من يصوم عن الحلال ويفطر على الحرام, ومن يصوم صياما صحيحا, ومن يصوم صياما حقا.

النوع الأول: صوم العوام

وهم الذين يصومون عن الطعام والشراب والجماع فقط .ويرتكبون أفظع المحرمات من الغيبة والنميمة , والكذب والخداع والمكر , وسماع الغناء المحرم , وربما لا يصل أو أن يقصر في الصلاة. فهؤلاء أتوا بأقل درجة في الصيام قال بضع السلف :" أهون الصيام الصيام عن الطعام والشراب " فهؤلاء أتعبوا أنفسهم بالجوع والعطش لأن النبي ( صلى اله عليه وسلم ) قال : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"رواه النسائي وابن خزيمة . وفي البخاري عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم ) " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

قال يحي بن كثير: " يصوم الرجل عن الحلال الطيب ويفطر على الحرام الخبيث ".

رمضان رب فم تمنع عن شراب أو طعام

ظن الصيام عن الغذاء هو الحقيقة في الصيام

وهوى على الأعراض ينهشها ويقطع كالحمام

ياليته إذ صام صام عن النمائم والحرام

وانساك إذ ينساك عن كذب وجور وإجرام

وعن القيام لو أنه فيما يحاوله استقام

رمضان نجوى مخلص للمسلمين وللسلام

تسمو بها الصلوات والدعوات تضرم اضرام

النوع الثاني: صوم الخواص

وهم الذين يصومون عن الطعام والشراب والجماع وسائر المحرمات, فهؤلاء أعلى مرتبة لأنهم تركوا محارم الله, ولله در القائل:

وأهل الخصوص من الصيام صومهم

صون اللسان عن البهتان والكذب

قال جابر:" إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم, ودع عنك أذى الجار, وليكن عليك سكينة ووقار, ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء "فهؤلاء هم أهل الخصوص في الصيام.

النوع الثالث: صوم خواص الخواص

وهم الذين يصومون عما سوى الله تعالى . فهؤلاء قطعوا نهارهم صياما , وليلهم قياما , نهارهم ذكرا , وليلهم فكرا فكانوا مع الله دوما في الصيام لا يعرفون سواه , ولا تمر عليهم لحظة إلا وهم يتقلبون بين أنوع الطاعات والعبادات.

والعارفون وأهل الأنس صومهم***صون القلوب عن الأخيار والحجب

وهم الذين استغلوا كل لحظة في رمضان ما بين صلاة وقيام وقرآن وذكر وتسبيح واستغفار ودعاء وتضرع , لم يشغلهم عن الله شئ فقلوبهم متعلقة به لا تغفل عن طاعته طرفة عين

كبرت همت عبد ***طمعت في أن تراك

من يصم عن مفطرات*** فصيامي عن سواك

اللهم اجعلنا من أهل خواص الخواص في الصيام وتقبله منا.،

اللهم آمين

الإحسان


تعريف الإحسان

هو لغة ضد الإساءة ورجل محسن ومحسان ، الأخيرة عن سيبويه ، والمحاسن في الأعمال ضد المساوئ وقوله تعالى (الرعد/22) أي يدفعون بالكلام الحسن ماورد عليهم من سيء غيرهم ، وحسنت الشيء تحسيناً زينته وأحسنت إليه وبه ، وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام (وقد أحسن بي إذا أخرجني من السجن) { يوسف /100} أي قد أحسن إلي .


الإحسان إصطلاحاً :

يختلف معنى الإحسان إصطلاحاً بإختلاف السياق الذي يرد فيه ، فإذا إقترن بالإيمان والإسلام كان المراد به : الإشارة إلى المراقبة وحسن الطاعة ، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عندما سأله جبريل : ما الإحسان ؟ فقال: (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ))
أما إذا ورد الإحسان مطلقاً فإن المراد به فعل ماهو حسن ، والحسن وصف مشتق من الحسن الذي يراد به إصطلاحاً فيما يقول الجرجاني : ( مايكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الأجل ) وذهب التهانوي إلى أن لفظ الحسن يطلق ويراد به إصطلاحاً واحد من أمور ثلاثة :

الأول : كون الشيء ملائِماً للطبع وضده القبح بمعنى كونه منافراً له .
الثاني : كون الشيء صفة كمال وضده القبح وهو كونه صفة نقصان وذلك مثل العلم والجهل .
الثالث : كون الشيء متعلق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذم .
وقال المناوي : الإحسان إسلام ظاهر يقيمه إيمان باطن ، يكمله إحسان شهودي ، وقال الراغب : الإحسان فعل ما ينبغي فعله من المعروف وهو ضربان أحدهما :
الإنعام على الغير ، والثاني الإحسان في فعله وذلك إذا علم علماً محموداً وعمل عملاً حسناً ، ومنه قول علي رضي الله عنه ( الناس أبناء ما يحسنون ، أي منسوبون إلى مايعلمون ويعملون .


فضل الإحســان :

أ -معية الله للمحسنين ( وكفى به شرفاً )

( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) }لنحل 128 / مكية{

(والذين جهدووا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) }العنكبوت 69 / مكية {

ب -حب الله للمحسنين ( وكفى به جزاء )

( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بإيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) }البقرة 195 / مدنية{ .

( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) }آل عمران 134 / مدنية{ .

ج -جزاء الإحسان في الدنيا والآخرة

( وإذا قلنا أدخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلو الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) }البقرة 58 / مدنية{ .

( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ) }المائدة 85 / مدنية{ .

( وأصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) }هود 115 / مكية{

( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملاً ) }الكهف 7 / مكية{

(إن الذين آمنو وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) }الكهف 30 / مكية{ .



أنواع الإحسان :

يأتي الإحسان على درجات متعددة ، ماكان في جانب الله تعالى مما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث المشهور (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ودونه التقرب إلى الله تعالى بالنوافل .

وتأتي بعد ذلك مراتب أخرى للإحسان سواء في القصد أو النية يعد أمراً مهما إذ لابد أن تنفي تنقية سليمة وافرة ، أما الإحسان في الفعل أي في المعاملة مع الخلق فيكون فيما زاد على الواجب شرعاً ، ويدخل فيه جميع اللأقوال والأفعال ومع سائِر أصناف الخلائِق إلا ما حرم الإحسان إليه بحكم الشرع .

ومن أدنى مراتب الإحسان ، ماورد في الصحيحين : (( أن إمرأة بغيا رأت كلباً يلهث من العطش ، ياكل الثرى ، فنزعت خفها وأدلته في بئر ، ونزعت فسقته فغفر الله لها )) ، وفي الحديث الشريف (( إن لله كتب الإحسان على كل شيء ن فإذا قتلتم فأحسنوا الذبحة )) رواه مسلم .

فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع وآداب المعاشرة كلها في المعاملة والصحبة ، والعفو عن الحقوق الواجبة من الإحسان لقوله تعالى ( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) }آل عمران / 134{.

الدرجة الأولى : الإحسان في القصد بتهذيبه عِلماً وإبرامه عزماً وتصفيته حالاً .

الدرجة الثانية : الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيرة ، وتسترها تظرفاً ، وتصححها تحقيقاً ، والمراد بمراعاتها : حفظها وصونها غيرة عليها أن تحول فإنها تمر مر السحاب ، وتكون المراعاة أيضاً بدوام الوفاء وتجنب الجفاء .

الدرجة الثالثة : الإحسان في الوقت وهو الا تزايل المشاهدة أبداً ، ولا تخلط بهمتك أحداً ، والمعنى في ذلك أن تتعلق همتك بالحق وحده ولا تعلق همتك بأحد غيره .




القيمة التربوية للإحسان :

قال أحد المعاصرين : الإحسان من عناصر التربية الواعية نأخذه من قوله تعالى ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) }البقرة / 195{ ، والإحسان في صورته العليا صفة رب العالمين لأن الإساءة تنتج عن الجهل والعجز والقصور وما إلى ذلك من أوصاف مستحيلة على الله تعالى إنه سبحانه تحدث عن صنعه للكون الكبير فقال ( صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ) }النمل /88 {، وطلب إلى الناس أن يفتشوا عن مأخذ في هذه الصناعة يشينها وهيهات .

أثر الإحسان :

1/ الإحسان من اهم وسائل نهضة المسلمين : إن الإحسان يقتضي من المسلم إتقان العمل المنوط به إتقان من يعلم علم اليقين إن الله عز وجل ناظر إليه مطلع على عمله ، وبهذا الإتقان تنهض الأمم وترقى المجتمعات .

2/ إحسان الله إلى عباده : إذا تدبر العبد علم أن ماهو فيه من الحسنات من فضل الله فشكر الله تعالى فزاده من فضله عملاً صالحاً ونعماً يفيضهما عليه وإذا علم أن الشر لا يحصل له إلا من نفسه بذنوبه ، أستغفر وتاب فزال عنه سبب الشر ، فيكون البعد دائِماً شاكراً مستغفراً ، فلا يزال الخير يتضاعف له ، والشر يندفع عنه ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ( الحمدلله ) فيشكر الله ثم يقول ( نستعينه ونستغفره ) نستعينه على طاعته ونستغفره من المعصية ، ثم يقول ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ) فيستعيد به من الشر الذي في النفس .

بين الحسنة والإحسان :

قال الفيروز ابادي : الحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، قال تعالى ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) }النساء /78{ ، أي خصب وسعة وظفر أما الإحسان فإنه يقال على وجهين :
أحدهما : الإنعام على الغير ،
والثاني : الإحسان في الفعل أو العمل ، وعلى هذا قول الإمام علي – كرم الله وجهه ورضي عنه ( الناس ابناء مايحسنون ) أي منسوبون إلى مايعملونه من الأفعال الحسنة ، والعلاقة بين الأمرين واضحة لإن من يحسن إلى نفسه بإخلاص التوحيد والعبادة أو إلى غيره بالقول أو الفعل فإن ذلك يثمر له الحسنى وهي الجنة فالحسنة والإحسان كلاهما مأخوذان من الحسن الذي من شأنه أن يسر من يتحلى به في الدنيا والآخرة .

ومن أثر الإحسان ايضاً النصر والغنيمة كما في قوله تعالى ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم ) }آل عمران /120{، ومن هذا يتضح الإرتباط الكامل والعلاقة الجوهرية بين الإحسان وأثره ومعانيه كافة ، فإذا كان الإحسان شجرة فالحسنة ثمرته ، ولما كانت الشجرة طيبة كانت الشجرة طيبة كانت ثمرتها حلوة المذاق حسنة المنظر في الدنيا والآخرة .

وفيما يتعلق بالعدل فإن الإحسان فوقه لأنه إذا كان العدل يعني أن يأخذ الإنسان ما له ويعطي ماعليه ، فإن الإحسان يعني أن يأخذ الإنسان أقل ماله ويعطي أكثر ماعليه ، فالإحسان بذلك زائد على العدل وإذا كان تحري العدل من الواجبات فإن تحري الإحسان ندب وتطوع ، وكلاهما مأمور به في قوله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) }النحل /90{ .


تلاوة القرآن في رمضان


﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ ..
أولاً: رمضان شهر القرآن:قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].قال ابن كثير: "يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم" [1].قال ابن رجب الحنبلي: "وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ﴾" [2].وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة [3].قال ابن رجب: "دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان" [4].ثانيًا: فضائل القرآن من الكتاب والسنة:قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ c لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:29، 30].قال ابن كثير: "يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه، ويؤمنون به، ويعملون بما فيه من إقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى في الأوقات المشروعة ليلاً ونهاراً، سراً وعلانية ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ أي يرجون ثواباً عند الله لا بد من حصوله" [5].وقال عز وجل: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمً﴾ [الإسراء:9، 10].قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره إن هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يرشد ويسدد من اهتدى به ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها من السبل، وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه وهو الإسلام، يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به" [6].وقال تعالى: ﴿وَنُنَزّلُ مِنَ ٱلْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إَلاَّ خَسَارً﴾ [الإسراء:82].قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره: وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاء يستشفى به من الجهل من الضلالة، ويبصر به من العمى للمؤمنين ورحمة لهم دون الكافرين به؛ لأن المؤمنين يعملون بما فيه من فرائض الله، ويحلون حلاله، ويحرمون حرامه فيدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من عذابه فهو لهم رحمة ونعمة من الله أنعم بها عليهم ﴿وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إَلاَّ خَسَارً﴾ يقول: ولا يزيد هذا الذي ننزل عليك من القرآن الكافرين به إلا خساراً، يقول: إهلاكاً؛ لأنهم كلما نزل فيه أمر من الله بشيء أو نهي عن شيء كفروا به، فلم يأتمروا لأمره، ولم ينتهوا عما نهاهم عنه فزادهم ذلك خساراً إلى ما كانوا فيه قبل ذلك من الخسار رجساً إلى رجسهم قبل" [7].وقال عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:57، 58].قال ابن كثير: "يقول تعالى ممتناً على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ أي زاجراً عن الفواحش ﴿وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ أي من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه وقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُو﴾ أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به ﴿هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة" [8].وقال سبحانه: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:23].قال ابن كثير: "هذا مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم" [9].وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: "فأحسن الحديث كلام الله، وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله هذا القرآن، وإذا كان هو الأحسن عُلم أن ألفاظه أفصح الألفاظ وأوضحها، وأن معانيه أجل المعاني؛ لأنه أحسن الحديث في لفظه ومعناه متشابهاً في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف بوجه من الوجوه حتى إنه كلما تدبره المتدبر، وتفكر فيه المتفكر رأى من اتفاقه حتى في معانيه الغامضة ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم" [10].وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح فيها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح فيه) [11].قال ابن بطال: "لما كان ما جمع طيب الريح وطيب المطعم أفضل المأكولات، وشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجه التي جمعت طيب الريح وطيب المطعم، دل ذلك أن القرآن أفضل الكلام" [12].وقال النووي: "فيه فضيلة حافظ القرآن" [13].وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) وأقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذلك الذي أقعدني مقعدي هذ [14].قال ابن بطال: "حديث عثمان يدل أن قراءة القرآن أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تَعلّم القرآن أو علمه أفضل الناس وخيرهم دلّ ذلك على ما قلناه؛ لأنه إنما وجبت له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جارياً ما دام كل من علمه تالياً" [15].وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار) [16].قال ابن كثير: "ومضمون الحديث أن صاحب القرآن في غبطة وهي حسن الحال، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك" [17].وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) [18].قال القاضي عياض: "يحتمل -والله أعلم- أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة لاتصافه بوصفهم بحمل كتاب الله، ويحتمل أن يكون المراد أنه عامل لعمل السفرة وسالك مسلكهم" [19].وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطَنَيْن، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: (تلك السكينة تنزلت للقرآن) [20].قال النووي: "قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء، والمختار منها: أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة، وفي الحديث فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة، وفيه فضيلة استماع القرآن" [21].وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: (أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كَوْماويْن [22] في غير إثم ولا قطع رحم)؟ فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: (أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل؟) [23].قال أبو العباس القرطبي: "ومقصود الحديث الترغيب في تعلم القرآن وتعليمه، وخاطبهم على ما تعارفوه، فإنهم أهل إبل، وإلا فأقلّ جزء من ثواب القرآن وتعليمه خير من الدنيا وما فيها" [24]._______________________[1] تفسير القرآن العظيم (1/222).[2] لطائف المعارف (ص315).[3] رواه البخاري: فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم (4997)، ومسلم: الفضائل (2308).[4] لطائف المعارف (ص315) بتصرف يسير[5] تفسير القرآن العظيم (3/561).[6] جامع البيان (8/43).[7] جامع البيان (8/139).[8] تفسير القرآن العظيم (2/436).[9] تفسير القرآن العظيم (4/55).[10] تيسير الكريم الرحمن (6/463-464).[11] أخرجه البخاري: فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام (5020)، ومسلم: صلاة المسافرين (797).[12] شرح البخاري (10/256).[13] شرح صحيح مسلم (6/83).[14] أخرجه البخار ي: فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (5027).[15] شرح البخاري (10/265).[16] أخرجه البخاري: فضائل القرآن، اغتباط صاحب القرآن (5025)، ومسلم: صلاة المسافرين (815).[17] فضائل القرآن لابن كثير (ص129).[18] أخرجه البخاري: التفسير، سورة عبس (4937)، ومسلم كتاب: صلاة المسافرين باب : نزول السكينة لقراءة القرآن. (798).[19] إكمال المعلم (3/166).[20] أخرجه البخاري: فضائل القرآن، فضل الكهف (5011)، ومسلم: صلاة المسافرين (795).[21] شرح صحيح مسلم (6/82).[22] الكَوْماء من الإبل: مشرفة السنام عاليته (النهاية في غريب الحديث 4/211).[23] أخرجه مسلم كتاب: صلاة المسافرين باب: فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه (803).[24] المفهم (2/429).

اهلا بك يا رمضان

فضل صوم رمضان وقيامه ها هو شهر رمضان قد دنا شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تُجاب فيه الدعوات وترفع الدرجات وتُغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات ويجزل فيه لأوليائه العطيات، شهر جعل الله سبحانه وتعالى صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس بصيامه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه، شهرٌ فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه، والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم. وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم، والجود والكرم، ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه. ومن فوائد الصوم: أنه يُعرّف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه ويذكره بعظيم نعم الله تعالى عليه ويذكره أيضاً بحاجة إخوانه الفقراء، فيوجب له ذلك شكراً لله سبحانه وتعالى والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليه، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله- عزّ وجلّ-: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كُتب على الَّذين من قبلكم لعلَّكُم تتَّقُون } [البقرة:183]. فأوضح- سبحانه- أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه؛ فذل ذلك: على أن الصيام وسيلة للتقوى. والتقوى: هي توحيد الله- سبحانه- والإيمان به وبرسوله وبكل ما أخبر الله به ورسوله وطاعته ورسوله، بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه من إخلاص لله- عزّ وجلّ- ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله تعالى وغضبه. فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقُربة إلى المولى عزّ وجلّ ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شؤون الدين والدنيا، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله: « يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفجر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء » [رواه البخاري، ومسلم]. فبين النبي- صلى الله عليه وسلم-: أن الصوم وجاء للصائم ووسيلة لطهارته وعفافه؛ وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوي سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين وتقل به المعاصي، ومن فوائد الصوم أيضاً أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيراً من الأمراض. وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أنه كُتب علينا الصيام كما كتبه على من قبلنا، وأوضح سبحانه وتعالى أن المفروض علينا هو صيام شهر رمضان، وأخبر نبينا- صلى الله عليه وسلم- أن صيامه هو أحد أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى: { يا أيُّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلَّكم تتَّقون . أيَّاماً مَّعْدُودَات } [البقرة:182-183]. إلى أن قال- عزّ وجلّ: { شهرُ رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدًى للناس وبيِّناتٍ من الهُدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدَّةٌ من أيامٍ أُخر يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العسر ولتُكملوا العِدَّة ولتُكبِّروا الله على ما هداكم ولعلَّكُم تشكرون } [البقرة: 185]. وفي الصحيحين عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وان محمّداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت » [رواه البخاري، ومسلم]. أيها المسلمون إن الصوم عمل صالح عظيم، وثوابه جزيل، ولا سيما صوم رمضان، فإن الصوم الذي فرضه الله تعالى على عباده وجعله من أسباب الفوز لديه، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطرة، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك » [رواه البخاري، ومسلم]. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين » [رواه البخاري، ومسلم]. وأخرج الترمذي، وابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقِّت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، ويُنادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة » . وعن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويُباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله » [مجمع الزوائد للهيثمي، وقال رواه الطبراني]. وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله- تبارك وتعالى- فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » [رواه النسائي]. وليس في قيام رمضان حد محدود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت لأمته في ذلك شيئاً، وإنما حثهم على قيام رمضان ولم يحدد ذلك بركعات معدودة، ولما سُئل صلى الله عليه وسلم- عن قيام الليل قال: « مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى » [رواه البخاري، ومسلم]. فدل ذلك على: التوسعة في هذا الأمر، فمن أحب أن يُصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يصلي عشر ركعات ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يُصلي ثمان ركعت ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن زاد على ذلك أو نقص عنه فلا حرج عليه، والأفضل: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالباً وهو أن يقوم بثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ويوتر بثلاث مع الخشوع والطمأنينة وترتيل القراءة لما ثبت في الصحيحين عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: « ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً » . وفي الصحيحين عنها- رضي الله عنها-: « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة » . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى أنه كان يجتهد في بعض الليالي بأقل من ذلك، وثبت عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه في بعض الليالي يصلي ثلاث عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين. فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ على أن الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمد الله، وليس فيها حد محدود لا يجوز غيره، وهو من فضل الله تبارك وتعالى ورحمته وتيسيره على عباده حتى يفعل كل مسلم ما يستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره، وينبغي أن يُعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته والخشوع فيها، والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود وترتيل التلاوة، وعدم العجلة لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والقالب، والخشوع فيها وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق، ورغبة ورهبة وحضور قلب. كما قال- سبحانه-: { قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُون . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهم خَاشِعُون } [المؤمنون: 1، 2]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « جُعِلَت قُرة عيني في الصلاة » [رواه الإمام أحمد، والنسائي]، وقال للذي أساء في صلاته: « إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » [رواه البخاري، ومسلم]. وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقراً وذلك لا يجوز، بل هو منكر لا تصح معه الصلاة؛ لأن الطمأنينة ركن في الصلاة لا بد منه كما دل عليه الحديث المذكور آنفاً، فالواجب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته » . قالوا: يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟، قال: « لا يتم ركوعها ولا سجودها » [رواه الإمام احمد، والدارمي]. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها. فيا معشر المسلمين، عظموا الصلاة، وأدوها كما شرع، واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه رحمكم الله بأنواع العبادات والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات، فهو شهر عظيم جعله الله ميداناً لعباده، يتسابقون إليه بالطاعات، ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات، فأكثروا فيه رحمكم الله من الصلاة والصدقات، وقراءة القرآن الكريم بالتدبر، والتعقل، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله- سبحانه- بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، فاقتدوا به – رحمكم الله- في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام، واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام، واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » [رواه البخاري، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجة]، وقال- صلى الله عليه وسلم- : « الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم » [رواه البخاري، ومسلم]. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث » [خرَّجه البيهقي]. وخرَّج ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه كَفَّرَ ما كان قبله » [رواه الإمام أحمد]. وقال جابر بن عبد الله الأنصار- رضي الله عنهما-: "إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء". ومن أهم الأمور التي يجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره: الصلوات الخمس في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام، وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وقد عظم الله تبارك وتعالى شأنها وأكثر من ذكرها في كتابه العظيم، فقال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ } [البقرة: 238]، وقال- تعالى: { وأقيموا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاة وَأطِيعُوا الرَّسُولَ لعلّكُم تُرْحَمُونَ } [النور:56]، الآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » [رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بسند صحيح]، وقال صلى الله عليه وسلم: « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » [رواه الإمام أحمد] أخرجه مسلم في صحيحه، وصح عنه – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف » [رواه الدارمي] رواه الإمام أحمد بسند صحيح. ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » رواه الدار قطني وابن ماجة وابن حبان والحاكم بسند صحيح. وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: « يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار عن المسجد وليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رُخصة أن أٌصلي في بيتي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ ، قال:نعم، قال: فأجب. » أخرجه مسلم في صحيحه. وقال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: « لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق » [رواه مسلم]. فاتقوا الله عباد الله في صلاتكم، وحافظوا عليها في الجماعة وتواصوا بذلك في رمضان وغيره تفوزوا بالمغفرة ومضاعفة الأجر، وتسلموا من غضب الله سبحانه وتعالى وعقابه ومشابهة أعدائه من المنافقين. وأهم الأمور بعد الصلاة الزكاة: فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله- عزّ وجلّ- وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظموها كما عظمها الله، وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها عن إخلاص لله- عزّ وجلّ- وطيب نفس، وشكر للمنعم- سبحانه- واعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم وشكر للذي أنعم عليكم بالمال، مواساة لإخوانكم الفقراء كما قال الله- عزّ وجلّ: { خُذ من أموالهم صدقةً تُطهِّرُهُم وتُزكِّيهم بها وصلِّ عليهم إنَّ صلاتك سكنٌ لهم والله سميعٌ عليم } [التوبة:103]، وقال- سبحانه: { اعْمَلُوا آل دَاوودَ شُكْراً وقليلٌ منْ عباديَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل- رضي الله عنه- لما بعثه لليمن: « إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » [رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود] متفق على صحته. وينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم التوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين، وإعانتهم على الصيام والقيام تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلباً لمرضاة الله- سبحانه-، وشكراً لإنعامه، وقد وعد الله- سبحانه-: { وما تُقدِّمُوا لأنفُسكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجدُوهُ عِندَ الِله هُوَ خَيْرًا وَأعْظَم أجْراً واسْتَغْفِرُوا الَلهَ إنَّ اللَهَ غَفُورٌ رََّحِيمٌ }وقال تبارك وتعالى: { وَمَا أنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازقينَ } [سبأ:39]. واحذروا- رحمكم الله- كل ما يجرح الصوم، ويُنقص الأجر، ويُغضب الرب- عزّ وجلّ- من سائر المعاصي، كالربا والزنا والسرقة، وقتل النفس بغير حق، وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم في النفس والمال والعرض، والغش في المعاملات والخيانة للأمانات وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والشحناء والتهاجر في غير حق الله- سبحانه وتعالى-، وشرب المسكرات وأنواع المخدرات، كالقات والدخان، والغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة والأيمان الكاذبة، وحلق اللحى وتقصيرها، وإطالة الشوارب، والتكبر وإسبال الملابس، واستماع الأغاني وآلات الملاهي، وتبرج النساء وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله.وهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريماً وأعظم إثماً لفضل الزمان وحرمته. فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه، وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر لتفوزوا بالكرامة، والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة. والله تعالى المسؤول أن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من أسباب غضبه، وأن يتقبل منا جميعاً صيامنا وقيامنا، وأن يُصلح ولاة أمر المسلمين، وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم أعدائه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، والحكم به والتحاكم إليه في كل شيء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن الشيخ بن باز رحمه الله

دقائق يوم اختفي فيها الديناصور من كوكب الارض

اختفاء الديناصور من خلال ادلة جيولوجية يتمثل السجل في قطعة صخرية مستخرجة من حفرة مدفونة في خليج المكسيك، وهي عبارة عن رواسب تشكلت بعد س...