Showing posts with label عبد الناصر. Show all posts
Showing posts with label عبد الناصر. Show all posts

مقال لصحفي لبناني عن عبد الناصر

لماذا يستذكر الناس جمال عبدالناصر؟

طلال سلمان
مقال من ٢٠١٠ بالشروق
أعظم ما افتقده اللبنانيون خلال زيارة الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد هو دور مصر الذى كان مصدر أمان جدى باعتبارها قيادة الأمة وحاضنة أطرافها جميعا، باكثرياتها وأقلياتها الدينية والطائفية والعرقية.. ومع مصر وبعدها المقاومة الفلسطينية التى استقبل شهيدها الأول بتظاهرة امتدت من الحدود إلى قلب العاصمة بيروت.

والحقيقة أن لبنان الجريح يفتقد مصر منذ عهد بعيد، وتحديدا منذ أوائل السبعينيات. فلقد تزامن انفجار الحرب الأهلية فى لبنان مع توقيع مصر اتفاق فك الاشتباك مع العدو الإسرائيلى (1974).. ثم تصاعدت الحرب شراسة وعنفا ملغمة الأرض تحت أقدام المقاومة الفلسطينية التى أخذت تغرق تدريجيا فى المستنقع اللبنانى بخلافاته السياسية التى لا تتورع عن استخدام الطائفية والمذهبية لتحسين مواقع هذا الطرف أو ذاك فى السلطة.

وعندما قام الرئيس المصرى أنور السادات بزيارته المباغتة والخارجة عن أى سياق سياسى فى المعتمد من قواعد العمل الوطنى عربيا فى 19/11/1977، كان حتميا أن تتجدد الحرب الأهلية، ودائما على قاعدة طائفية، بحيث يستدرج الجيش السورى ليكون طرفا فيها، بكل ما فى ذلك من خروج على مهمته الأصلية كقوة ردع وفصل بين الأطراف المقتتلة، لبنانية وفلسطينية.
وبعد عام وأربعة شهور من تلك الزيارة اجتاح جيش العدو الإسرائيلى جنوب لبنان وصولا إلى مشارف صيدا.. ثم ما لبث أن انشأ فيه «جيشا» من عملائه بعد استمالة مجموعة من الضباط والجنود فضلا عن بضع مئات من «الرهائن» والمرتزقة.

ولسوف تتردى الأوضاع أكثر فأكثر، ويتحول لبنان إلى غابة من السلاح، قبل أن يتقدم العدو الإسرائيلى إلى اجتياح الوطن الصغير وصولا إلى عاصمته بيروت، متكئا على «تحالف» شبه معلن مع بعض أحزاب «اليمين» اللبنانى لإيصال بشير الجميل، ابن مؤسس حزب الكتائب وقائد ما سمى آنذاك «القوات اللبنانية» إلى رئاسة الجمهورية فى عملية انتخاب تحت ضغط السلاح والمال وقوة الاحتلال وفى ثكنة عسكرية كانت تطوقها الدبابات الإسرائيلية.

لكن بشير الجميل سرعان ما اغتيل، فكانت المذابح فى مخيمى صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين اللذين تحولا إلى مقبرة جماعية وقد ذهب ضحيتها أكثر من ألف وخمسمائة شهيد.

كان خروج المقاتلين الفلسطينيين (أو الثورة الفلسطينية) من لبنان نتيجة بديهية للاجتياح الإسرائيلى... وبعدها سوف تتجدد الحرب الأهلية، ولو متقطعة، حتى يتم تفويض الجيش السورى، مرة أخرى، بإعادة الهدوء، والإشراف على تنفيذ اتفاق الطائف، الذى جاء خلاصة تفاهم عربى (أمريكى)... ثم سيتحول هذا التفاهم إلى تفويض مطلق لسوريا بالإشراف على إعادة صياغة النظام السياسى فى لبنان، وكانت مغامرة صدام حسين فى غزو الكويت نقطة الختام فى حياة النظام السياسى القديم فى لبنان، وإعادة إرساء دعائم «دولته الجديدة» ودائما بإشراف سورى مباشر، ومع رعاية أمريكية معلنة.

.. وكذلك فإن تلك المغامرة هى التى فتحت باب التفاوض المغلق مع إسرائيل، لكن فلسطين لم يكن لها ذكر إلا كعضو فى الوفد الأردنى... ولعل هذا الإهمال هو الذى دفع ياسر عرفات إلى الذهاب منفردا للقاء الإسرائيلى فى اوسلو، تحت الرعاية الأمريكية المضمرة.

كانت إسرائيل قد غدت ــ باحتلالها العسكرى معظم الجنوب ــ «طرفا» ضاغطا على التركيبة اللبنانية، تحاول استمالة بعض المتضررين من المقاومة الفلسطينية أو من التدخل السورى.
وكان طبيعيا أن تنشأ مقاومة وطنية للاحتلال الإسرائيلى. وهكذا بادر العديد من الأحزاب السياسية إلى فرز مجاميع من أعضائها ومناصريها لتشكل فصائل مقاتلة فى الجنوب، ولم تكن مصادفة أن كثيرا من هؤلاء إنما كانوا قد قاتلوا فى صفوف المنظمات الفلسطينية، لا سيما أبناء الجنوب منهم.

كان بينها أحزاب شيوعية وتقدمية ووطنية، كما كان بينها «تنظيم شيعى» له شعبية عريضة هو حركة «أمل» بقيادة الإمام موسى الصدر الذى اختفى فى ظروف غامضة خلال زيارة إلى ليبيا للقاء العقيد معمر القذافى فى أواخر (أغسطس) 1978.

فى أعقاب الثورة الإسلامية فى إيران 1979، بدأ تنظيم سرى جديد له طابعه الإسلامى يتنامى برعاية خاصة منها، ليقاتل ضد الاحتلال الإسرائيلى وضد مسانديه الكبار وتحديدا الأمريكيين والفرنسيين الذين أرسلوا قوات عسكرية إلى لبنان لتأمين انسحاب هادئ لقوات الاحتلال الإسرائيلى. وكانت البداية دموية ومدوية، عبر هجومين ناجحين الأول على قاعدة عسكرية فرنسية متقدمة، والثانية على السفارة الأمريكية فى بيروت.

كان التنظيم الجديد غاية فى العنف، فى بداياته.. وستمضى سنوات قبل أن يستقر على صيغة حزب سياسى له برنامجه المعلن، وله قيادته المعروفة، ومهمته الأولى والأخيرة العمل لطرد العدو الإسرائيلى من الأرض اللبنانية المحتلة. واتخذ هذا التنظيم اسم «حزب الله» استنادا إلى الآية الكريمة «ألا إن حزب الله هم الغالبون».

على أن هذا الحزب سرعان ما اكتسب رصيدا شعبيا عظيما عبر بطولات مجاهديه فى مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلى، حتى كان النصر المؤزر فى 25 (مايو) 2000 بجلاء إسرائيل عن الأرض اللبنانية، ما عدا بعضها المتصل بالجولان السورى.

وهكذا فإنه إذا كان المصريون قد استذكروا ــ قبل أيام ــ الرجل الذى جعل من القاهرة عاصمة عربية للعالم جمال عبدالناصر، فقصد بعضهم ضريحه للتحية، فإن الناس فى عواصم عربية أخرى قد استذكروه لأنهم لا يرون للأمة بعد غيابه مرجعية سياسية تقول فتكون كلمتها قرارا، ويصير القرار سياسة معتمدة يحترمها العالم، حتى لو كانت بعض دوله الكبرى لا تقره أو تحاول التقليل من أهميته أو الطعن فى حق القاهرة بأن تكون مركزه.

أما الفلسطينيون الذين يستشعرون اليتم ويرون أنهم متروكون للريح، فى حين تحظى إسرائيل بالتنازلات العربية عن حقوقهم فى أرضهم، وبضياع «سلطتهم» فى غمرة انهماكها بالحفاظ على ذاتها، فإنهم عادوا يحتمون من الضياع بموقف عبدالناصر الحاسم الذى قبل المفاوضات فى لحظة محددة، كسبا للوقت فى انتظار استكمال الاستعداد للعودة إلى الميدان بجهوزية أفضل وقدرة على تجاوز الدفاع إلى الهجوم مهما سمت التضحيات.. وهذا ما تم بجيشه، وبعد غيابه ــ فى العاشر من رمضان (6 أكتوبر 1973).

لقد كانت التحية لجمال عبدالناصر أمرا له دلالة مهمة جدا، وهو يصدر فى بيروت وعلى لسان قيادة المقاومة التى يحفظ لها اللبنانيون وسائر العرب أنها حققت إنجاز التحرير بالدم حين أجبرت العدو الإسرائيلى على الجلاء عن الأرض اللبنانية المحتلة منذ العام 1978، ثم واجهت الحرب الإسرائيلية ــ بالقيادة الأمريكية ــ على لبنان فى العام 2006، فانتصرت بصمودها العظيم.

ففى الخطاب الذى ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» ترحيبا بزيارة الرئيس الإيرانى محمود احمدى نجاد إلى بيروت، الأسبوع الماضى، استذكر السيد حسن نصرالله لاءات جمال عبد الناصر التى أطلقت من القمة العربية فى الخرطوم فى أعقاب هزيمة 5 (يونيه) 1967، وهى «لا مفاوضة، لا صلح، لا اعتراف»، داعيا العرب إلى استعادة كرامتهم وقدرتهم على رفض الإذلال بالعودة إلى تلك اللاءات.

مؤكد أن اللبنانيين عموما كانوا يتمنون، وما زالوا يأملون، أن يأتى إلى زيارتهم القادة العرب، ولا سيما أكبرهم وأغناهم، ليطمئنوا إلى أحوالهم وليعززوا صمودهم فى مواجهة عدوهم القومى، الذى يستمر فى تهديدهم بطلعات طيرانه اليومية فوق مدنهم وقراهم جميعا.

. فضلا عن استمراره فى إذلال العرب جميعا عبر اضطهاده للشعب الفلسطينى، وعبر مخادعتهم بالمفاوضات التى لا تنتهى حول «مساحة الأرض» التى ستبقى «لدولته»!
لقد كشف العدو الإسرائيلى عن خطته بإعلانه دولته اليهودية الديمقراطية التى لا مجال معها لدولة فلسطينية على ارض الشعب الفلسطينى... بل إن التفكير ذهب الآن إلى المليون ونصف المليون فلسطينى «فى الداخل» والذين كان يعتبرهم «مواطنين» من الدرجة الثانية، ولكنهم سيكونون غدا موضع مساءلة فى ولائهم «لدولة يهود العالم»، فإذا امتنع جميعهم أو بعضهم عن أداء قسم الولاء لهذه الدولة فلسوف يطرد منها شر طردة.

وقد تكون مقارنة أهل النظام العربى بجمال عبدالناصر ظالمة، ولكن بحقه وليس بحقهم.. وللتذكير فإن أكثر من نصف الشعب اللبنانى قد زحف إلى دمشق لتحية «بطل الوحدة» حين جاءها أول مرة.. ثم تكرر الزحف فى كل زيارة له إليها.

ليس فى الأمر عبادة شخصية، انه افتقاد للموقف الذى يحمى الأوطان ويمنع الهزيمة أمام العدو، بالعودة إلى الميدان مرة بعد مرة حتى يكون النصر، فإذا ما لاحت بشائره لم يضع عبر التنازل للإدارة الأمريكية أو عبر الصلح مع العدو الذى ينتقل فى هذه الحالة إلى الداخل.
من هنا يمكن فهم هذا لحضور المتجدد لجمال عبدالناصر فى الشارع العربى ابتداء بمصر وانتهاء بالحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة..

فغياب أصحاب القرار فى الحاضر هو من أعاد إلى الصدارة صورة البطل فى الماضى، الذى يظل برغم كل أخطائه أبقى وأنصع حضورا من القائمين بالأمر فى أيامنا هذه.. أشبه بحرس حدود لدولة يهود العالم.. الديمقراطية
الأربعاء 20 أكتوبر 2010 - 10:09 

في ذكرى رحيل عبدالناصر ما أحوج العرب إلى مواقفه

شهادة حول عبد الناصر من خارج الحدود
نطالع اليوم شهادة من كاتب عربيى لم يتأثر باعلام الارشاد القومى و لا الاتحاد الاشتراكى ... شهادة مفكر عربي لم يؤثر عليه اعلام حسنين هيكل و لا مخابرات صلاح نصر و لا اى حجة من حجج الطابور الخامس الذي اصيب بسعار معادة عبد الناصر و مشروعه الذي لم يكن مشروع شخص و لا دولة بل مشروع احياء امة 
كاتب عربي من سلطنة عمان يكتب مقالا مهم عن عبد الناصر دعنا نقرأ معا 
في ذكرى رحيل عبدالناصر ما أحوج العرب إلى مواقفه
للأستاذ خميس بن عبيد القطيطي

تمر الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر يوم الـ٢٨ من سبتمبر الجاري، فقد رحل في مثل هذا اليوم من عام ١٩٧٠م وهو في أوج عطائه وعنفوانه القومي العربي وذلك بعد وداع القادة العرب في مؤتمر القاهرة الاستثنائي الذي أقيم لمعالجة أحداث أيلول “الأسود”، وهي المواجهات المسلحة المحتدمة بين الجيش العربي الأردني والتنظيمات الفلسطينية المسلحة، فتداعى القادة العرب إلى مؤتمر القاهرة، وخلال ثلاثة أيام مضنية حافلة بالعطاء القومي انتهت بوقف تلك المواجهات ووقف نزيف الدماء العربية، فغادر القادة العرب القاهرة مطمئنين بنجاح ذلك العمل العربي المشترك، وكأن المشيئة الإلهية أرادت أن تقضي برحيل هذا الزعيم الكبير وهو في أوج نشاطه القومي مختتما حياته بعمل عظيم لصالح الأمة العربية متوائما مع تاريخه القيادي والنضالي الذي قضاه من أجل هذه الأمة .

مقالنا هذا قد لا يتسع به المقام لسرد منجزات الزعيم جمال عبدالناصر، ولكننا سنقف على محطات رئيسية تبرز تاريخ هذا الزعيم، وسنسلط الضوء أيضا على محاولات النيل منه بعد رحيله والتشويه الذي تعرض له، وكيف بقي خالدا في قلوب الجماهير، وكيف ازدادت جماهيريته على مدى ما يناهز نصف قرن من الزمان بعد رحيله رغم حملات التشويه التي تعرض لها، ولا شك هي محبة الله التي رسخت محبة الناس في هذا الرجل فزادت محبته في قلوب الجماهير وذلك لما قدمه في سبيل أمته، كذلك سنشير إلى بعض الجوانب النقدية في التجربة الناصرية .
قد لا يدرك بعض القراء ما يمثله جمال عبدالناصر من مركزية قيادة للأمة العربية، وقد لا يدرك أيضا حجم منجزاته المعنوية والمادية وقد لا يريد البعض أن يقرأ بحيادية وإنصاف وأمانة إلا ما يتوافق مع هواه وتوجهه بالإساءة إلى تاريخ عبدالناصر وهذا خطأ كبير يقع فيه بعض القراء والمتابعين. وللأسف الشديد هذه الفئة تلبست بشوائب التشويه والأحقاد التي بثها أعداء عبدالناصر من قوى الاستعمار التي أجهض طموحاتها وقوى الرجعية وبعض الفئات التي فقدت مصالحها فواجهت هذا المشروع الناصري الكبير، ولذلك يقوم البعض اليوم بنفس الدور في تشويه وقلب الحقائق وتحويل المنجزات إلى أخطاء، وهذا ظلم كبير يتعرض له الزعيم بعد رحيله، لكنه بقي خالدا شامخا في قلوب الملايين وما زالت صوره مرفوعة في كل المناسبات القومية العربية وما زال حديث الإعلام وشاغل الناس حتى اليوم، فهو حاضر رغم الغياب الذي ناهز نصف قرن من الزمان، وليس ذلك مستغربا على رجل كان يمثل المشروع العروبي والقيادة العربية وزعيم كرس مدرسة ناصرية تنهل من مبادئه مع مرور الزمن، لذا فقد بكاه حتى من كانوا في السجون مثل الشيخ التلمساني والشاعر أحمد فؤاد نجم وغيرهم الكثيرين الذين شعروا بفقدان المشروع العربي برحيله، ورثاه الشيخ الشعراوي بعد سنوات من الرحيل بعدما رآه في المنام فذهب إلى ضريحه معتذرا ودعا له وهذه حقائق موثقة بالطبع، وهكذا هم المفكرون ممن يقرأون التاريخ بتمعن وحيادية، لذلك أدركوا تلك المعاني والدلالات في قيمة هذا الزعيم خصوصا في هذا الوقت الذي فقد فيه العرب تأثيرهم وغابت القيادة العربية المحورية وفقدت مشاريع الوحدة والتضامن والتحرر، وسيطر الاستعمار من جديد على مقدرات الأمة وثرواتها، وبرحيله فقدت الأمة السياج المنيع الضامن للأمن القومي العربي والسد العالي أمام قوى الاستعمار .
جمال عبدالناصر كان يمثل القيادة العربية المحورية التي جمعت الأمة على المستوى الرسمي والشعبي فكانت وحدة ضمنية انطلق منها العرب بقيادة واحدة ومواقف موحدة تجاه الأحداث والقضايا الدولية، فما حققه عبدالناصر من منجزات ما زالت ماثلة حتى اليوم تعبر عن عظمة تاريخ هذا الزعيم رغم قصر مدة حكمة، فخلال (١٨) عاما تحققت منجزات أكبر من قياسات الزمن، فتم بناء السد العالي الذي يعتبر أضخم مشروع دولي في ذلك الوقت رغم المعوقات والعراقيل التي وضعت أمامه، ولكن إرادة الزعيم عبدالناصر كانت أقوى فتحقق هذا المشروع العملاق، كذلك قناة السويس التي يتقاسم ريعها قوى الاستعمار أعادها عبدالناصر إلى ملكية الدولة المصرية فأممها رغم أنف تلك القوى الدولية فنشبت ما يسمى حرب السويس أو العدوان الثلاثي حتى تحقق النصر في نهاية المطاف لصالح مصر وعادت القناة إلى ملكية هذا البلد العظيم، كذلك أسهم عبدالناصر في إنشاء منظمة عدم الانحياز في وقت مبكر من حكمه فكانت تمثل الحياد الإيجابي لدول العالم الثالث فجمع المؤتمر عددا كبيرا من دول العالم الصاعدة والنامية وشكلت ثقلا دوليا على مساحة دولية شاسعة، فكان لمصر عبدالناصر دور كبير محوري على خريطة التأثير العالمي، حتى أن عبدالناصر أثناء تحركه لإلقاء كلمته بالأمم المتحدة في سبتمبر ١٩٦٠م وقفت له جميع الوفود الدولية مع التصفيق مما يشعرك كعربي بالفخر وعظمة العرب بوجود هذا الزعيم العربي، وعندما انسحب عبدالناصر من الجلسة أثناء إلقاء وفد الكيان الصهيوني كلمته انسحب خلفه عدد كبير من الوفود الدولية، فكان تأثير ونفوذ عبدالناصر يشمل آسيا وإفريقيا وعددا من دول أميركا اللاتينية وبعض دول العالم الحر، فقال الرئيس الأميركي نيكسون: العالم اليوم تتحكم به ثلاث قوى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ومصر عبدالناصر، هكذا هي الزعامة والقيادة التي استقطبها عبدالناصر فوظفها في صالح قضايا الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، كذلك حقق عبدالناصر الكثير من المنجزات على المستوى الداخلي المصري فبنى برج القاهرة وتم تطوير الأزهر الشريف الذي كان يمثل قبلة لدول العالم مستقطبا عددا كبيرا من الدارسين للدراسة فيه مكفولة بكل التكاليف المعيشة والإقامة والدراسة ومصروف نثري لكل الطلاب، كذلك وسع عبدالناصر مجانية التعليم والصحة ودعم السلع الغذائية الأساسية للفقراء ومتوسطي الدخل وتوسعت المنشآت التعليمية والصحية والمساجد، وبرز في تلك المرحلة كبار الرموز في العلوم والفنون والآداب وكبار القراء في تاريخ مصر والوطن العربي، كما وقع اتفاقية الجلاء مع الإنجليز وسن قانون الإصلاح الزراعي ودعم الفلاحين والعمال وظهر الاهتمام بالزراعة والصناعة فبدأ نهضة صناعية مصرية كبرى بالاعتماد على الذات. وهنا يؤكد تقرير الأمم المتحدة لعام ٦٨م قبل رحيله مستوى التقدم والتنمية في مصر رغم الظروف ورغم الحرب ورغم المواجهة مع قوى الاستعمار، كذلك أمم عبدالناصر البنوك والمنشآت العامة وأعاد موارد وثروات الدولة المصرية إلى أبنائها، والأهم من كل ذلك هو مواجهة قوى الاستعمار ودعم التحرر العربي والإفريقي فأصبحت إفريقيا تحت نفوذ الزعيم عبدالناصر لم يتمكن كيان الاحتلال الصهيوني من اختراق تلك القارة بسبب وجود عبدالناصر، وبطبيعة الحال هكذا تكرست ثقافة المقاومة بين أبناء الأمة العربية، وهكذا عندما يمتلك القادة والزعماء الإرادة والعزيمة والإصرار وهكذا هو تاريخ العظماء في العالم .
اقرأ أيضا :


نصف قرن من التحولات فى مصر الآثار والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية

لقد تحققت للتجربة الناصرية نجاحات عظيمة على صعيد الحرية والاشتراكية والوحدة فتمت الوحدة العربية مع سوريا في فبراير ١٩٥٨م رغم انفضاضها لاحقا في سبتمبر ١٩٦١م بسبب بعض الأخطاء التي حدثت، كذلك تحرر الإنسان المصري من سيطرة رأس المال والسلطة فتبلورت جهود عبدالناصر من أجل المواطن المصري. أما على صعيد التأثير الجماهيري العربي فقد أدرك العالم حجم تأثير عبدالناصر على الجماهير العربية مما كرسه في صالح القضايا العربية، وتثبت حادثة سفينة كليوباترا مدى تأثير القيادة الناصرية في الجماهير عندما توقف عمال الشحن في ميناء نيويورك عن تفريغ سفينة كليوباترا من القطن وشحنها بالقمح بهدف الضغط على مصر ومواقفها العروبية وكيف استخدم عبدالناصر ذراعه الإعلامية إذاعة صوت العرب من خلال الخطاب الذي وجهه لعمال الشحن والتفريغ في الموانئ العربية لتتوقف بعد ساعات قليلة كل السفن الأميركية مما أجبر الرئيس الأميركي أن يأمر الجيش بتفريغ وشحن سفينة كليوباترا فتحققت إرادة عبدالناصر في هذا الاتجاه، وقد استثمر عبدالناصر محورية القيادة في صالح قضايا الأمة، كما أسهم بقوة في دعم ثورة الجزائر حتى تحقق التحرير، وكان لعبدالناصر دور عظيم في إيقاف تهديدات الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم ضد الكويت مما أجبر الرئيس عبدالكريم قاسم على توقف تهديداته على دولة الكويت، وكان ذلك في بدايات الستينيات من القرن الماضي، لذا بقي هذا الزعيم خالدا في قلوب العرب .
الرئيس جمال عبدالناصر بالطبع ليس نبيا مرسلا فقد أصاب وأخطأ وهكذا حال كل التجارب البشرية، فقد خسر العرب حرب ١٩٦٧م مع إسرائيل بسبب تقديرات غير موفقة من القيادة العسكرية المصرية، وقد أعلن عبدالناصر تحمل كامل المسؤولية وتنحى عن السلطة، ولكن خروج الجماهير في مسيرات يومي ١٠،٩ يونيو ١٩٦٧م للمطالبة ببقاء الزعيم في مشهد عظيم لا يتكرر في التاريخ أرغم الزعيم عبدالناصر بالانصياع إلى صوت الجماهير المطالبة ببقائه في السلطة والاستمرار في قيادة الأمة فرضخ لتلك المطالب وتراجع عن تنحيه واستمر في قيادة مصر والأمة العربية، لذلك خرج العرب بنصر سياسي رغم الهزيمة العسكرية من خلال مؤتمر الخرطوم ولاءاته الثلاث “لا صلح لا تفاوض لا استسلام” وفشل العدو بإلحاق هزيمة سياسية معنوية بالعرب، وبعدها بدأ عبدالناصر الإعداد للمعركة القادمة معركة النصر وعمل على تحديث الجيش المصري، كما اشتعلت حرب الاستنزاف لمدة ثلاث سنوات والتي استنزفت قدرات العدو لذا حاول العدو عقد اتفاقية سلام مع عبدالناصر مقابل الانسحاب من سيناء أكثر من مرة، ولكن عبدالناصر كان يرفض ذلك معلنا أن السلام لن يتحقق إلا بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة فعمل على الإعداد للحرب الفاصلة التي تحقق فيها العبور في ملحمة عظيمة وتحقق النصر في أكتوبر ١٩٧٣م بعد رحيل عبدالناصر بفضل قيادته وجهده وتجهيزه وإعداده لتلك المعركة وإعداد الأمة العربية بموقف موحد من أجل النصر.
اليوم تجد بعض العرب ممن تلبست عقولهم بالتشويه يحاولون الإساءة لهذا الزعيم متناسين حجم منجزات عبدالناصر المعنوية والمادية، لكن من يسيء لهذا الزعيم بهذا القدر عليه أن يراجع حال الأمة من بعده فرحم الله جمال عبدالناصر وأسكنه فسيح جناته .
اصل المقال بصحيفة الوطن العمانية 
http://alwatan.com/details/351668?fbclid=IwAR3F_6QDBQaEuFor55TENmKr_mmX36GpCmZkKBcDn3Wmwcc44ZQgbuCYnbE

عبد الناصر و السد

الكاتب والروائى الراحل محمد مستجاب والذى كان موجوداً فى موقع بناء السد العالى بأسوان يروى فى مقاله "
ذلك اليوم الرهيب.. أين سيذهب به هؤلاء المؤرخون؟:
ماذا حدث خلال حرب 1967 للعاملين بمشروع السد العالى وانعكاسات أحداث الحرب عليهم.
كتب مستجاب :
«غير أن امورا تحدث للواحد منا، أمورا غير مرئية لكنها مؤثرة، تجعله غير قادر على الهروب أو التأجيل أو المراوغة، تحاصره وتضع أحاسيسه ومناطق تفكيره ورؤاه في مربع مضغوط قد يكون حلما أو ذكري أو مقالا متقن الإنشاء لكاتب مغرض، فيجد هذا الواحد. وهو أنا في هذه المرة – نفسه لا يفكر ولا يأكل ولا يشرب إلا تحت سطوة وهالة مثل هذا اليوم. يوم غريب لم يره أصحاب التدوينات التاريخية باسم التصحيح، ولم يدركه كل ذوي القدرة في الإنشاء التاريخي الحديث، ولم ينتبه إليه من شاهدوه أو لمسوه أو حُكي لهم عنه، يوم يخرج على كل وجهات النظر المطروحة لحساب التعصب لعبد الناصر أو المناوئة المعادية لعبد الناصرّ.
يوم الاربعاء 7 يونيو 1967 قد جاء محملا بالنذر والشرور والعذاب، ذلك أن صباحه قد أتي بخبر أذاعته محطة إسرائيل – لمن يسمع محطة إسرائيل- وتناقلته الإذاعات الأخري بسرعة معروفة: فقد طلبت إسرائيل من العاملين في مشروع السد العالي إخلاء الموقع كله تمهيداً لضرب محطة كهرباء السد العالي بالقنابل.
لم تكن محطة الكهرباء قد استكملت أركان وعناصر كونها محطة كهرباء، هي مجرد انشاءات في الصخور حول قناة التحويل وداخلها، وهي القناة التى تم شقها في نفق تحت الجبل في جانب لكي تصبح مساقط مياه داخلية تستخدم في تشغيل توربينات توليد الكهرباء. ولم يكن قد تم تركيب أي توربين أو أية أدوات وآلات وتوصيلات فنية..كانت مجرد إنشاء بنائي صخري معظمه في باطن الجبل، ولا يوجد بها إلا معدات البناء والتخريم وتحريك الصخور، وكلها سهلة الإخفاء والتحريك كما أنها لا تتعرض للضرب بأية حال لأنها ليست في منطقة مكشوفة.
وكان من المتوقع أن يلجأ العاملون في المنطقة كلها إلى الهرب بعيدا ولو بالسير على الأقدام، منذ ترديد الإنذار الإسرائيلي صباح ذلك اليوم، حتي أن بعض العاملين أصابته عصبية كاسحة فاعترض على الذين يسمعون الراديو، بل وحدثت مشاجرات أدت إلى تحطيم راديو النادي وراديو مطعم الشركة.
حين حمى العمال محطة كهرباء السد بأجسادهم
في مثل هذه الحالات تنتابني حالة من الانشقاق النفسي لا زلت أدركها وأفهمها، إذ – دائما –أفاجا بنفسي وقد انقسمتُ قسمين: واحد منفعل ويصرخ ويؤكد وينفي، وواحد ينزوي داخلي يرقب ويمعن ويرصد في يقظة جادة وحادة وبالغة الحساسية، ذلك أن الناس الذين اعتقدت أنهم تجاوبوا مع الإنذار الإسرائيلي، والذين تحركوا من المواقع البعيدة مستخدمين سيارات اللوري أو حتي على أقدامهم، وبدون واعظين من التنظيمات السياسية ولا مؤثرين من الاتحاد الاشتراكي، وبدون أي فرد يقود أية جماعة من الخمسة والثلاثين ألفا الذين يعملون في الموقع..الأميون والجهال والذين يفكون الخط والذين يعملون في مختلف الأعمال الفنية أو الترابية أو الهندسية..المظلومون والظالمون وعمال الرمل والزلط والمتخصصون في التفجير وفي قيادة الكراكات والبلدوزرات والسيارات، الذين يعملون في أنفاق الأرض أو على سطحها، الذين في ورديات العمل والذين خارج الورديات، القادرون والعاجزون..الكل تحرك، كل واحد بنفسه ودون دعوة تحرك..إلى أين؟…
إلى مشروع محطة الكهرباء، تلك الواقعة في نفق التحويل، وفي عز لهيب يونيو المشتعل في منطقة أسوان، «حيث الشمس عمودية على مدار السرطان الذي تقع المنطقة فيه»، الكل يتحرك يزأر ويصرخ ويبكي ويلعن، ثم يجلس على فتحة محطة الكهرباء، حول الفتحة الواسعة وعلى شفتيها وعلى أصداغها وتحت أنفها وفوق هامتها، كل منطقة محطة كهرباء السد العالي، سواء ما كان منها داخل النفق أو خارجه أصبح محتميا بأجساد كل العاملين في السد العالي، منذ التهاب الظهيرة في الصخور والرمال والزلط والحديد المسلح، ودون أن يمر أحد بين كل هذا الحشد الذي يعلو على أي مشهد، ليبيع الشاي والمعسل والطعام والماء، أجساد فقط تتحرك في حدود أن يجد كل جسد المساحة التى تصلح مستقرا ساخنا ودون اعتبار لما قد يدور في الذهن- وقد دار بالفعل الجزء المنشق مني: ماذا يمكن أن تفعل هذه الأجساد العزلاء إزاء قنابل الفانتوم والميراج؟!
يدور هذا في العقول دون أن يتجرأ أحد ويعلنه جهرا..يكفي هذا الشعور الجمعي الذي هيمن على الناس بمختلف قدراتهم ووعيهم وإدراكهم، أن هذا المشروع هو ملك للناس، وليس لأحد آخر حتي ولو كان عبد الناصر ، لم يقولوا ذلك لكنهم فعلوه.وقد ظللنا ننظر إلى السماء طوال ذلك النهار الملتهب، ثم عندما حل الليل، حيث لم يغادر أحد مكانه، حتي آخر الليل، ودون اضطراب لظهور طائرات اقتربت أو ابتعدت، لقد ظل المشهد الرهيب رهيبا.
دعنا الآن مما حدث في اليوم التالي، أو الذي تلاه أي يوم تنحي عبد الناصر وما كتبه المحللون والقوالون والخباصون والزاعمون أنه حدث – بتأثير من قيادة التنظيم السياسي – ودعنا أيضا مما حدث بعد ذلك بثلاث سنوات في 28 سبتمر 1970 يوم رحيل عبد الناصر نفسه، إذ أن العاطفة قد لعبت دورا فيه قبل أي تنظيم سياسي بالتأكيد. أما ما حدث يوم الانذار بتدمير محطة كهرباء السد العالي فقد كان خارج قدرات العاطفة والانفعال وأيه تنظيمات معروفة في التاريخ..لقد كان يوما رهيبا وعظيما، وأعظم ما فيه أن كافة الكتّاب لم يدركوه، ولم ينتبهوا له، لأنه خارج قدراتهم المحدودة أيضا…
------
محمد مستجاب

نص شهادة الشاذلي حول حرب الكونغو

نص شهادة الشاذلي حول حرب الكونغو
" تفريغ لحوار الفريق سعد الدين الشاذلي مع احمد منصور حول دور مصر في حرب الكونغو "

المشاركة المصرية في الكونغو وتأثيرها على الشاذلي سياسياً وانعكاسها على وضع مصر دولياً
ارسلت مصر قوات عسكرية الى اليمن والكونغو و ساعدت ثورة الجزائر ضد المحتل 
كان قائد الكتيبة المصرية المسافرة الى الكونغو هو الفريق سعد الدين الشاذلي و فيما يلى نص شهادتة عن هذة البعثة كما قالها في قناة الجزيرة في برنامج شهادتي للتاريخ 
أسباب ودوافع البعثة العسكرية المصرية إلى الكونغو
أحمد منصور: سعادة الفريق.. في العام 1960م تم تشكيل أول قوة عسكرية مصرية، للمشاركة في مهام تابعة للأمم المتحدة، وكانت مهمتها إلى الكونغو، وكنت أنت قائد هذه الكتيبة، يعني فيه أشياء كثيرة أنت كنت أول من فعلها، وكان هذا أول مشاركة مصرية في قوات الأمم المتحدة، كيف حدث هذا؟ وما طبيعة العلاقة التي كانت قائمة ما بين الرئيس عبد الناصر وما بين (لومومبا) في الكونغو في تلك الفترة؟
سعد الدين الشاذلي: الرئيس عبد الناصر في هذا الوقت لم يكن بطلاً مصرياً عربياً، فحسب، بل كان بطلاً عربياً، وزعيماً عربياً وزعيماً إفريقياً، وكان بيساعد معظم الحركات التحررية في العالم العربي، وفي إفريقيا، فكان له شهرة كبيرة جداً..
أحمد منصور[مقاطعاً]: هل وضع مصر كان يسمح لها أن يكون لها هذا الامتداد، وهذا النفوذ في الوقت اللي أمامها عدو واضح هو إسرائيل، كان يجب أن توجه طاقاتها إلى ..
سعد الدين الشاذلي: مرة أخرى أقول: أنا كنت قائد كتيبة، فأنا لا أريد أن أناقش مواضيع إلا اللي أنا عنصر أساسي في إحداثها أو على اتصال مباشر بها.. على اتصال مباشر بها. 
أحمد منصور: سأحقق لك هذه الرغبة، وإن كنت أنت أيضاً محلل عسكري..
سعد الدين الشاذلي[مقاطعاً]: صح.
أحمد منصور[مستأنفاً]: ومن خلال -أيضاً- تحليلك، ورؤيتك وشهادتك تستطيع أن تدلي برأيك في هذه الأمور.
سعد الدين الشاذلي: ممكن في هذه الحالة أدلي بتحليل، ولكن ليس مبني على بيانات موجودة في هذا الوقت يعني أعود مرة أخرى على إن إيه؟ نتيجة هذا الموقف الزعامي لجمال عبد الناصر، فإنه كان بيشارك في العمليات التحررية ضد الاستعمار في أفريقيا كله، ومنهم لومومبا، لما راح على الاستعمار البلجيكي، و(لومومبا) وصل الى الحكم كان من الطبيعي إن جمال عبد الناصر يقدم له الإيه؟ 

أحمد منصور: المساعدة.

سعد الدين الشاذلي: المساعدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أن الكونغو تبعد عن مصر خمسة ألاف كيلو؟

سعد الدين الشاذلي: تمام كده، ولكن الغريب إن إحنا رحنا بطائرات أميركية، ما هو شوف التناقضات يعني، ولكن -كما قلت- السياسة الخارجية مافيهاش زواج كاثوليكي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا مش سعادة الفريق- نتجاوز النقطة دي، كيف ذهبتم بقوات أميركية لدعم.. بطائرات أميركية لدعم لومومبا وكانت العلاقات بين عبد الناصر وأميركا ظاهرها أنها علاقات متوترة في ذلك الوقت؟

سعد الدين الشاذلي: مش لدعم.. مش لدعم لومومبا، إحنا لدعم الأمم المتحدة، وما هو شوف.. قلت إن السياسة مالهاش -للأسف الشديد- أخلاقيات يعني، لها مصالح، وأميركا عندما تجد أن الحليف بتاعها أصبح عبء عليها تتخلى عنه على طول، وهذا حصل في التاريخ، حصل مع شاه إيران.. وخلافه وكثير فأمريكا عرفت إن جمال عبد الناصر له قوة تأثير، ولا يمكن إنها تعمل حاجة في أفريقيا ما لم يكن إيه؟ مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك ترتيب معها..

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: مصر لها مشاركة فيها، فلما حصل إن إيه؟ البلجيك انسحبوا ولومومبا وصل إلى الحكم لازم يكون فيه قوة تضمن هذا الموقف، تضمن سلامته، فكان قرار الأمم المتحدة والأمم المتحدة هاتبعث قوات، علشان تسيطر على هذا الموقف، وتثبت الموقف، أو بمعنى آخر تملا الفراغ اللي كان إيه؟ ملياه إيه؟ بلجيكا.. فأنا رحت مش علشان أدعم لومومبا، أنا رحت علشان جزء من قوات الأمم المتحدة، لمليء الفراغ نتيجة طائرات انسحاب إيه؟
أحمد منصور: البلجيكيين.

سعد الدين الشاذلي: البلجيك، ففي إطار الأمم المتحدة طائرات c 130 أميركية، هي اللي جت، ونزلت هنا في مطار القاهرة، وهي اللي نقلتني بالكتيبة بتاعتي إلى إيه؟ إلى (ليوفودليت).

أحمد منصور:نعم، سعادة الفريق.. في ذلك الوقت كان هدف الرئيس عبد الناصر هو دعم لومومبا أم فعلاً المشاركة أو إدخال إلى نطاق المشاركة في عمليات السلام، وقوات حفظ السلام في العالم؟

سعد الدين الشاذلي:ما تقدرش تفصل الاتنين عن بعض، ما تقدرش تفصل عن بعض، طبعاً الظاهري والرسمي، إن إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تحت راية الأمم المتحدة وحفظ السلام 

سعد الدين الشاذلي:تحت راية الأمم المتحدة، إنما أنا كقائد كتيبة ما أقدرش أنسى إن أنا جزء من النظام المصري، و.. ومؤمن -في هذا الوقت- بهذه التوجهات، وإن لازم نساعد الدول الإفريقية في إنها تنهض، وإنها تناهض الاستعمار وكذا.. ولازم نثبت أقدام لومومبا، فمتقدرش تفصل دول عن دول، إنما ده موجود، وده موجود.

أحمد منصور: كيف كانت تجربتك كأول قائد مصري لكتيبة مصرية، للمشاركة في مهام حفظ السلام بعد عام 52 كيف كانت تجربتك في الكونغو؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. تجربة ثرية جداً، لأنك أنت يعني أي قائد مهما كبر وهو موجود هنا في وسط البلد بتاعته، دايما هناك من هو أكبر منه، إنما لما تيجي أنت تبص تلاقي على بعد خمسة آلاف كيلو زي أنت ما قلت، خلاص أنت معتمد على نفسك on your own بشكل في كل حاجة، يعني كأنك ممثل لرئيس جمهورية، وأذكر جمال عبد الناصر كان عنده برضو رؤية، هو.. أنا قائد كتيبة وهاروح ضمن الأمم المتحدة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هو اختارك -الرئيس عبد الناصر؟ يعني هل كان له دور في اختيار قائد هذه المهمة التي كانت الأولى؟ وله أهداف أيضاً سياسية من ورائها؟ 

سعد الدين الشاذلي: برضو مقدرش أضيف على هذا، وإن كنت أعتقد أن هذا حصل يعني، أعتقد يعني برضو كتحليل يعني، لأن لا يمكن حتى القائد العام لما ييجي هكذا يقول لك أولاً هنبعت كتيبة، هنبعت إيه؟ كتيبة مظلات، طب كتيبة مظلات.. طب مين اللي هايقودها؟ يبقى.. خدت بالك؟ فلازم يحصل نوع من التشاور قطعاً، حصل هذا، إنما اللي حصل بقى، فوجئت أنا بقى.. يعني عايز أجهز الكتيبة في 24 ساعة، بالمظلات بتاعتها باللي.. باللي.. باللي.. كل ده في وقت.. وبعدين تبص تلاقي بقى كان وقتها.. المهم قالوا لي إن جمال عبد الناصر قال لهم إيه؟ قال لهم: الراجل ده هايروح دلوقتي وهايبقى في آخر الدنيا وجايز تطلع له مشاكل مايعرفش يحلها، طب إيه الفكرة؟ قال: أدو له 50 ألف دولار باسم الكتيبة أصرف منها، مفيش قيود، يعني خدت بالك؟ أنا فعلاً يعني مهياتنا والجنود دي موجودة هنا، وبناكل هناكل على حساب الأمم المتحدة، وهناخذ pocket money من الأمم المتحدة، إنما فيه حاجات unexpected، وفعلاً ظهرت حاجات unexpected فراح محول باسمي على بنك في (ليوفودليت) خمسين الف دولار، أنفق منها دون أي قيود، مافيش (أهوه) يعني ماتقوليش لا سلطة وزير مالية، ولا سلطة بتاع، المهم إن أنا بأقول: بصرف كذا، وبقول كذا كذا كذا، فدي برضو من ضمن اللمسات اللي إيه؟ مش كل واحد ياخد باله منها، فرحت هناك طبعا أنا رايح تبع الأمم المتحدة، تبص تلاقي الناس الكونغوليين اللي هم العاديين، رجل الشارع يعني، مقبلنا بالأعلام المصرية، أنا رايح أمم متحدة. فده يوريلك إيه؟ سمعة مصر، وسمعة جمال عبد الناصر، هه؟ عند الناس دول، فقلت لك ما تقدرش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: انطباعك إيه؟ وأنت على بعد خمسة آلاف كيلو، ولقيت مصر والأعلام، وعبد الناصر وكذا..؟

سعد الدين الشاذلي: آه.. ده مش كده وبس، ده أنا معايا شحنة من المطبوعات بالعربي وبالفرنساوي، علشان أوزعها على الناس دول كمان، زي ما قلت لك ما تقدرش تفصل دي عن دي، فطبعاً بأوزع لهم الحاجات الإعلامية دي كلها، فطبعاً كانت فترة ثرية وفي الوقت نفسه الأمم المتحدة هي مصدر المعلومات، وهي مصدر السلطة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الكونغو والمهمة التي انيطت بك لقيادة الكتيبة المصرية للمشاركة في القوات التابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام هناك بعد خروج.. بعد مجيء (لومومبا) وخروج البلجيك من تلك الدولة التي كانوا يحتلونها.. سعادة الفريق من المعروف أن الرئيس عبد الناصر كانت له طموحات في أفريقيا وكان له دعم خاص لحركات التحرر، الولايات المتحدة كان لها أيضاً مخططاتها ولها استراتيجياتها، هل وجدت حينما وصلت بالقوات المصرية إلى هناك إن مشاركتكم في هذا الأمر يجب أن تكون تحت سيطرة وتوجهات الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، خاصة وأنكم ذهبتم بطائرات أميركية؟ هل لكم كانت أيضاً مقاصد أبعد من مجرد حفظ السلام في تلك المهمة؟

سعد الدين الشاذلي: كما سبق أن قلت ما تقدرش.. لا تستطيع أن تفصل هذا عن هذا، نحن ذهبنا تحت علم الأمم المتحدة، ولكن توجهات مصر معروفة، وكان ذلك واضحاً من المكان الذي خصص للكتيبة العربية.

أحمد منصور: كيف؟

سعد الدين الشاذلي: وضعت في.. لو تتخيل الخريطة بتاعة الكونغو في أقصى الشمال الغربي من الكونغو، الكونغو مساحة واسعة جداً، فكان تبعد عن (ليوبرلفيل) العاصمة أكثر من ألف كيلو، يعني المنطقة اللي أنا فيها...

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى لا يكون لك أي شكل من أشكال التأثير.

سعد الدين الشاذلي: أيوه يعني تصور المكان اللي أنا متمركز فيه يبعد عن (ليوبولفيل) 
العاصمة ألف كيلو.. ألف كيلو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: فأتاحوا لكم فرصة المشاركة والعزل في نفس الوقت عن ممارسة أي دور.

سعد الدين الشاذلي: تقريباً آه، وكنت أنا ماسك على الحدود بين الكونغو وإفريقيا الاستوائية اللي هي كان فيها الاستعمار الفرنسي مازال قائم، كان بيننا وبينهم نهر يعني النهر هو الحد الفاصل بين الدولتين، كنا بنسمع الموسيقى بتاعتهم حتى في الطرف الآخر، فأولاً إنما كانت فرصة.. فرصة الاحتكاك العسكري لأول مرة مع قوات مسلحة أجنبية بس كلهم أفارقة.. كلهم أفارقة، فيعني على سبيل المثال...

أحمد منصور: قبل هذه، اسمح لي سعادة الفريق فيه جملة حضرتك ذكرتها وهي الكتيبة العربية، ماذا كنت تقصد بالكتيبة العربية وليس المصرية؟

سعد الدين الشاذلي: أيوه، كان الاسم بتاعها كده لأنها كانت كتيبة مشتركة من المصريين والسوريين، وكانت مصر في هذا الوقت الجمهورية العربية المتحدة.

أحمد منصور: كانت الوحدة السورية المصرية قائمة.

سعد الدين الشاذلي: واسم.. مصر اسمها الجمهورية العربية المتحدة تشمل الإقليم الشمالي اللي هو سوريا والإقليم الجنوبي اللي هو مصر.

أحمد منصور: هل كان معك سوريين في؟

سعد الدين الشاذلي: معايا سوريين.

أحمد منصور: كانت نسبتهم كم؟

سعد الدين الشاذلي: الكتيبة، 3/1 الكتيبة سوريين و3/2 مصريين، وده برضو المرة الأولى و الأخيرة التي يدمج فيها المصريين والسوريين في وحدة واحدة تحت قيادة واحدة. 
أحمد منصور: عسكرياً.

سعد الدين الشاذلي: الأولى والأخيرة، الكتيبة العربية في الكونغو، وبعد العودة حلت وعاد الأمر كما كان عليه القوات السورية سورية والقوات المصرية مصرية.

أحمد منصور: هل كان السوريين، عفواً طالما تطرقنا لهذا، السوريين كانوا بيستشعروا إن هم سوريين وكانوا وحدهم ولهم قيادتهم، أم كانوا فعلاً بيشعروا بشكل من أشكال الامتزاج والذوابان مع المصريين؟

سعد الدين الشاذلي: ده يتوقف على الفرد نفسه، إنما أقدر أقول إن أيه، المزاج العام كان فيه قناعة من الطرفين إن قوتنا في إن إحنا نتحد، هي المسألة ما دام تكون فيه قناعة، أنا لوحدي غير قادر، وأنت غير قادر لوحدك، إنما لما نندمج فيبقى فيه قوة للطرفين، فلازم يكون فيه مكسب للطرفين، أصل لا يمكن إنك أنت تعمل وحدة، ويكون فيها مكسب لطرف واحد، ولا يتماشى مع العقل والمنطق يعني. 

أحمد منصور: نعود إلى الكونغو وما ذكرته سعادتك من إن كان فيه شكل من أشكال الاستفادة من خلال الاحتكاك مع..

سعد الدين الشاذلي: مافيش شك، الإفادة العسكرية مثلاً إني أبدأ.. لأول مرة بنشوف قوات مسلحة أجنبية، يعني إحنا ما كانش أيامينا لا بنعمل قولة مناورات مشتركة مع دول أخرى، لأنه أميركا وإنجلترا دول كلهم أعداء بالنسبة لنا يعني بالعكس بنخفي عنهم كل أسرارنا، وهذه الأسرار لا يمكن إنك أنت تخفيها لما تعمل مناورات مشتركة مع دول أخرى يعني، فشوفنا الدول بس كل القوات الأجنبية اللي كانت هناك قوات يا إما عربية يا إما أيه، يا إما أفريقية.

أحمد منصور: ما هي الدول العربية الأخرى التي شاركت؟

سعد الدين الشاذلي: كان فيه تونس، وكان فيه المغرب، المغرب كان لها قوات، وتونس كان لها قوات، فيه إندونيسيا كان لها قوات، أثيوبيا لها قوات، كثيرين يعني بس دي اللي هي القوات الرئيسية الكبيرة يعني، السودان كان له عدد محدد من الأفراد، فشوفنا وبعدين ده بيشعرك مرة أخرى بالتميز، لأن مثلاً تبص تلاقي الله دا التنظيمات والتسليح بتاعهم زي التسليح بتاعنا قبل الثورة، اللي هي البندقية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كنتم أنتم أحدث تسليحاً من كل القوات الأخرى الموجودة؟

سعد الدين الشاذلي: طبعاً، يعني الكتيبة بتاعتي اللي هي عددها لا يتراوح أكثر من 500، إنما قوة النيران بتاعتها.. قوة النيران بتاعتها تعادل قوة نيران أكثر من لواء.

أحمد منصور: يعني كنتم تقدروا تعملوا انقلاب فعلاً. ولهذا أبعدوكم إلى منطقة نائية.
سعد الدين الشاذلي: قوة النيران.. فتبص تلاقي التنظيم يعني كل جندي يعني بيحمل بندقية رشاشة، فكمية النيران كبيرة يعني، وعندي أسلحة مضادة للطائرات رشاشات ثقيلة ويعني فيه تسليح متميز عن التسليح بتاع الأيه؟ الدول الأخرى خدت بالك، تحس إن أيه، الله طب أنت لما تقارن نفسك هم أكثر عدداً، خدت بالك، ولكن يعني تبص تلاقي لواء، ولكن كمية النيران بتاعته لما تيجي تحسبها كمية النيران بتاعة الكتيبة بتاعتي تكون أكثر، فالاحتكاك ده كان له فوايد في إن إحنا بنشوف دول بيفكروا إزاي وكذا كذا كذا.

أحمد منصور: كان فيه فوائد لمصر نفسها من وراء هذه المشاركة؟ 

سعد الدين الشاذلي: مرة أخرى بتقذف وأنا كقائد كتيبة إلى مستوى رئيس وزارة مثلاً أو أيه.. أو حاكم، فهذه أيه.. أكبر من..

أحمد منصور: أنا آمل.. أنا آمل سعادة الفريق إن ده ما يكونش هروب من السؤال يعني.

سعد الدين الشاذلي: لا أبداً ما هوش هروب يستحيل، لابد أنا لا أريد أن أجيب على حاجة نظرية إلا زي ما بأقول لك لما بنيجي نتكلم على الحل العسكري، لما أنظر على التجربة كلها وآجي أقيمها أتكلم كمحلل عسكري.

أحمد منصور: كمحلل عسكري.

سعد الدين الشاذلي: وكقارئ للأيه.. للتاريخ يعني.

أحمد منصور: عفواً أنا قبل ما آخذ رأيك كمحلل عسكري، الآن أنت كنت تذهب أو ذهبت إلى هناك وفي ذهنك يعني أشياء محددة، فوجئت بأنهم قد وضعوك هناك في أقصى الشمال الغربي بحيث لا تستطيع أن تحقق شيئاً مما كنت تصبو إليه من وراء الوجود العسكري كهدف من أهداف الذهاب، ماذا فعلت؟

سعد الدين الشاذلي: وفي ذهنك شيء معين، لا لم يكن في هذا في ذهني، دا استنتاج بقى لما بصيت لقيت نفسي موضوع في أيه..

أحمد منصور: في أقصى الشمال الغربي.

سعد الدين الشاذلي: في أقصى الشمال الغربي ومش كده بس دا أنا الجار بتاعي على طول بقى دولة معادية فرنسا، فرنسا موجودة على الحدود ووصل بيهم إن في يوم من الأيام دخلوا بسيارتين على كان فيه بلد اسمها (الليجنجي) دي على الحدود على طول كان فيها سرية وفاتوا على طيران واطي بارتفاع مثلاً 50 متر أو 100 متر، show force يعني استعراض للقوة، استعراض قوة عشان يشوفوا أيه اللي هيحصل.

أحمد منصور: رد الفعل.

سعد الدين الشاذلي: أيه رد الفعل، طبعاً أنا قلت لك أنا على مسافة 5000 كيلو ولازم أتصرف، طبعاً السرية أنا كنت حاطط سرية في هذه المدينة، أو مش مدينة تجمع يعني هي بين.. بين القرية وبين المدينة، فيعني زي ما تقول مستعمرة يعني، ما عندوش أسلحة مضادة للطيران، قمت قلت أنا أعمل كمين لهذه الطيارات عندي 6 مدافع مضادة للطائرات الثقيلة يعني، رشاشات ثقيلة رحت واخذ الأربع مدافع دول كلهم اللي عندي وموديهم هناك عند.. في منطقة (اللينجيجي) دي وقعدت على أساس إن أنا أعمل كمين إن لو جم أضرب على طول أنا سواء تبع الأمم المتحدة أو أنا تبع.. تبع مصر مافيش قائد يسمح لناس إنهم أيه.

أحمد منصور: ينتهكوا مجاله.

سعد الدين الشاذلي: أنا موجود هنا هوت يعني، المفروض إنك أنت لما تيجي كده أنت معتدي، سوا بتعتدي على الأمم المتحدة أو بتعتدي على مصر ده النتيجة واحدة، ولكن ما بأقدرش أقول لمحسن الحظ أو لسوء الحظ ماكرروهاش أيه..

أحمد منصور: قيادتك في.. في ذلك الوقت كانت.. كنت بتعود إلى القيادة المصرية أم إلى قيادة الأمم المتحدة؟

سعد الدين الشاذلي: لأ إلى قيادة الأمم المتحدة طبعاً، إلى قيادة الأمم المتحدة، لأن أنا تابع للأمم المتحدة والقيادة بتاعة الأمم المتحدة في (ليوبولغيل) وأنا كانت القاعدة بتاعتي في (جنزآب) أو في يمكن ما تتخيل مثلاً المساحة اللي أنا كنت مثلاً مسؤول عنها بالكتيبة دي يعني مساحة (...) مساحة ضخمة يعني، مساحة ضخمة.

أحمد منصور: سعادة الفريق هل سعيت إلى إنك أنت تحاول تكون قريب من العاصمة، تحاول إنك يعني تدعم حركة التحرر هذه التي كان الرئيس عبد الناصر يدعمها ويقف إلى جوارها وهي حركة لومومبا؟

سعد الدين الشاذلي: هذا الفكر بدأ يتولد عندنا بعد سقوط (لومومبا)، لأن طول ما (لومومبا) في الحكم ما تفرقش معانا إن أنا موجود في الشمال أو موجود في الجنوب، ولكن لما حصل انقلاب ضد لومومبا وجه (موبوتو) للحكم منذ اليوم الأول ابتدى يهاجم مصر بصفة عامة ويهاجم جمال عبد الناصر هجوم شديد وإنهم مستعمرين وإنهم مش عارف أيه والكلام ده وما يصحش يستنوا في الأمم المتحدة، حاجات من هذا القبيل، فكان الحكم بدل ما كان فيه موالاة مع مصر أصبح أيه.. معادي لمصر، وهنا بقى ابتدى الفكر إن لازم يكون لنا أيه.. قوة تأثير، وأنا موجودة في أقصى الشمال، وكان عندي طائرة، كانت مصر سيبة لي طائرة إليوشن 14، الطيارة بتشيل 20 واحد، إنما بالطيارة دي ابتديت أسرب بعض من القوات بتاعتنا مرة 10 ومرة 20 يروحوا كده ويروحوا، يروحوا 20 ويرجع 5..، فبعد فترة زمنية كنت حطيت في مطار (ليوبولفيل) يجي 200 عسكري.

أحمد منصور: مصري.

سعد الدين الشاذلي: مصري، آه خذت بالك، حبس قائد قوات الأمم المتحدة كان اسمه جبرال (رانهور) حس بإن أنا أيه عملت العملية دي، فطلبني في المكتب، وقال لي: أنت نقلت قوات إلى مطار (ليوبولفيل) في إنما اللي هأنقلهم في (ليوبوفيل) احطهم فين، ففي المطار في حتة فاضية كده وأيه.

أحمد منصور: وقعدوا على الكفر.

سعد الدين الشاذلي: قعدوا على الكفر، فحاجة ما تقدرش تخبيها يعني، 200 عسكري بالخيام بتاعتهم بالتباع ومش عارف أيه، بأكلهم مش ممكن، فطلبوني فرحت قابلت جنرال (رانهور) في المكتب فقال لي: أنت نقلت قوات كذا وما خدتش إذن بيها، ومين اللي قال لك تنقلها وبتاع؟ أنا سبته يتكلم في الآخر وبعدين قال لي: لازم تسحب القوات دي، هنا كانت بقى الأمور كانت شدت إلى مرحلة المواجهة وطبعاً بمبادرة مني يعني الحقيقية.

أحمد منصور: قيادتك.. قيادتك في مصر ليس عندها علم بهذا الخطوة.

سعد الدين الشاذلي: ليس.. ليس لديها علم.

احمد منصور: اجتهاد شخصي بحت منك.

سعد الدين الشاذلي: اجتهاد شخصي.. اجتهاد شخصي إنما أنا فاهم الخط العام بتاع أيه..

أحمد منصور: يعني سعادتك بادي المشاغبة من بدري.

سعد الدين الشاذلي: لأ، وإدخال النواحي العسكرية مع الناحية السياسية بدايتها.. بداية إيجاد نوع من الترابط بين الأيه القوة العسكرية والقيادة السياسية، خدت بالك، فقال لي اسحب القوات فوراً ورجعها..، قلت له: لا مش هأسحب القوات، الراجل فوجئ بهذا الرد يعني.

أحمد منصور: ده مش عصيان عسكري يعتبر؟

سعد الدين الشاذلي: ده.. ده تمرد عسكري، ده تمرد عسكري واحد برتبة عقيد، أنا عقيد وهو جنرال خدت بالك، فإزاي بيقول هذا الكلام، أنت إزاي بتقول هذا الكلام؟ أنا أقدر أقدمك للمحاكمة وأقدر مش عارف أيه، أقدمك للمحاكمة دي فيما معناها بعد كده كمان.. خدت بالك، فالراجل بقى يعني وشه أصفر وأحمر وأخضر وبقى قايم رايح جاي، فكان المساعد بتاعه واحد (...) اسمه جنرال (ريخي) دا كان هندي قال له يا جنرال سبني أنا هأكلم الكولونيل ده وبتاع واتفاهم وخدني وطلع من المكتب، قال لي: اسمع بقى أنت لازم تشيل من دماغك خالص إنك أنت مصري، أنت هنا لابس البريه الأزرق وأنت تبع الأيه..

أحمد منصور: الأمم المتحدة.

سعد الدين الشاذلي: تبع الأمم المتحدة، أنت دلوقتي لازم تنفيذ الأمم المتحدة وإزاي.. إزاي بتقول للجنرال إنك أنت مش هتسحب القوات، أنا.. بيتكلم عن نفسه. بيقول له: أنا كنت قائد الكتيبة الهندية في قطاع غزة تبع الأمم المتحدة، وكنت تابع للأمم المتحدة 100% وبأنسى حكاية إن أنا علاقتي مع الهند خالص سبتها، يعني قلت له ما أقدرش أفصل بين الاثنين مع بعض، فالمهم..

أحمد منصور: يعني كان واضح الآن هم فهموا إن.. إن سعادتك الآن بتعكس وجهة النظر أو التوجه السياسي المصري تجاه انقلاب (موبوتو)؟

سعد الدين الشاذلي:بالضبط، بالضبط كده.

أحمد منصور: كانت واضحة.

سعد الدين الشاذلي: بالضبط كده.

أحمد منصور: وكانت واضحة عندك كمان؟ كنت ناوي تعمل أيه بالضبط؟

سعد الدين الشاذلي: لا طبعاً واضحة طبعاً، لا لا من غير، المهم يكون فيه قوة.. يعملوا لنا حساب بس، يعني.. يعني يبقى فيه لك قوة وتأثير.

أحمد منصور: يعني بتقول لموبوتو اختشي عيب بطل شتيمة في مصر.

سعد الدين الشاذلي: يتعمل.. يتعمل حساب للموقف المصري، ما تبقاش يعني لقمة سائغة يعني، و200 في (ليوبولفيل) دول يعلموا انقلاب يعني، فالمهم بقى قام لما وجدوا مني هذا الموقف المتصلب قام قالوا المشكلة بقى سياسية، خرجت عن النطاق العسكري بقى، ده راجل تبع الأمم ال متحدة وما بينفذش أوامر الأمم المتحدة ما فيش حل، فاتفقوا معايا قالوا لي أيه: الساعة 6 مساءً -كان الكلام ده الصبح يعني- الساعة 6 مساءً تيجي ومعاك الأيه.. السفير المصري.
أحمد منصور: في ليبرازفيل.

سعد الدين الشاذلي: لا لا في (ليوبولفيل).

أحمد منصور: في ليوبولفيل..

سعد الدين الشاذلي: ليوبولفيل كانت العاصمة ليوبولفيل اللي هي (كنشاسا) اللي هي (كنشاسا) فرحت أنا قابلت مراد غالي، كان مراد غالي في وقتها.

أحمد منصور: الذي أصبح وزير خارجية مصر.

سعد الدين الشاذلي: الذي أصبح فيما بعد وزير خارجية مصر، قلت له: حصل كيت وكيت وكيت وحكيت له القصة علشان ما.. وأنا عملت كذا وكذا، والراجل قال لي كذا وقلت له ما..
أحمد منصور: لكن لم يكن هناك أي تنسيق بينك وبين السفير قبل ذلك.

سعد الدين الشاذلي: لا.

أحمد منصور: في تحريك القوات.

سعد الدين الشاذلي: لا لا لا لا، أنا.

أحمد منصور: كله تقدير.

سعد الدين الشاذلي: تقدير شخصي.

أحمد منصور: منك للوضع..

سعد الدين الشاذلي: أنا أولاً ما أحبش إن أنا أحرج واحد معايا علشان يتحمل مسؤولية حاجة هو مالوش دعوة بيها وبعدين ثانياً: أنا ما أحبش إن واحد يتدخل في اختصاصاتي، يعني يمكن هو لو قال لي أعمل كده أقول له لأ مالكش دعوة.. مالكش حق إنك أنت تقول لي هذا الكلام، أنا الذي أعمل، عمل، فقلت لمراد غالب ورحنا في الميعاد نقابل بقى مش هنقابل رانهورن بقى، الجنرال (رانهورن) هنقابل ممثل (همرشولد).....

أحمد منصور: اللي هو الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت.

سعد الدين الشاذلي: ممثل.. ممثلة، مندوب في الكونغو، كان واحد يسموه ambassador على وزن ... مثلاً، وكان يعرف مراد غالب عن طريق الأمم المتحدة فرحنا قعدت أنا ومراد غالب دخلنا وانضم إلينا الراجل اللي هو ممثل الأمم المتحدة ده مندوب (همرشولد) و(ريكي) يبقى إحنا الأربعة فقعدنا ضيفونا وقعدوا يتكلموا، اتكلموا في مش عارف أيه.. ذكرى.. ذكريات يتذكروا الذكريات واتمدت الكلمة القعدة نصف ساعة، ساعة ونصف.

أحمد منصور: وموضوع الجلسة؟!

سعد الدين الشاذلي: والموضوع اللي إحنا جايين فيه ما اتفتحش وبعدين بصيت لقيت مراد غالي بأيه.. بيقول طيب نستأذن إحنا بقى ونمشي، بس أنا غمزته قلت له.. قلت له بالعربي بصوت واطي كده –ما أنا قاعد جنبه على طول- قلت له ما اتكلمنا في الموضوع اللي إحنا جايين.. جايين نتكلم عليه، ما قلت لك فترة الكونغو دي كانت بداية دمج الأيه.. العسكرية مع السياسة.

أحمد منصور: نعم.. نعم.. نعم أنت اعتبرت ده درس سياسي كبير لك.

سعد الدين الشاذلي: درس سياسي كبير جداً..

أحمد منصور: أنت تروح لقضية معينة وتقعد عدة ساعات وما تفتحوش الموضوع وتقوم تمشي!!

سعد الدين الشاذلي: وحصلت بعد كده مع السادات، يعني قصة تانية حصلت لما جيت من لندن استدعوني وقعدت مع السادات ساعة ونص نتكلم ومافتحنيش في الموضوع اللي هو جايبني علشانه.

أحمد منصور: نعم، سنأتي لها إن شاء الله، نعم لكن ده كان أول درس تأخذه من..

سعد الدين الشاذلي: ده كان أول درس، أول درس دبلوماسي سياسي يفوت عليَّ، وكان غريب جداً، يعني أنا بقيت قاعد مستغرب أيه الكلام الغث اللي إحنا بنتكلم فيه ده وسايبين الموضوع الرئيسي.

أحمد منصور: لما خرجت ماسألتش مراد غالي؟

سعد الدين الشاذلي: ما أنا.. طبعاً، طبعاً مجرد دا أنا بقيت يعني وإحنا في الأسانسير عايز أتكلم بس خايف ليكون حد بيعمل أو بتاع، فتنِّي ساكت لغاية ما وصلنا تحت وركبنا العربية قلت له: أيه الحكاية؟ إحنا ما تكلمناش في الموضوع، قال لي: يا جدع كبر مخك، كبر مخك الموضوع أكبر منك وأكبر مني، دا موضوع سياسي الحل بتاعه بين جمال عبد الناصر و(همرشولد).

أحمد منصور: مع إن أنت اللي صنعته.

سعد الدين الشاذلي: أنا اللي صنعته.

أحمد منصور: لكن معنى كده إن عبد الناصر.

سعد الدين الشاذلي: زي.. زي ما يكون ساهمت في عمله مثلاً يعني، قال لي دا موضوع أكبر منك وأكبر مني ده موضوع بتاع جمال عبد الناصر شخصياً و(همشولد) إحنا هنبعت نقول لهم حصل كيت وكيت وكيت وهم هيتفقوا وهم هم هيتفقوا.. يتفقوا مع بعض واللي يتفقوا عليه هيبعتوه لنا نعمله، في خلال 3 أيام كان جه قرار بإن مصر قررت سحب الأيه؟

أحمد منصور: قواتها من الكونغو.

سعد الدين الشاذلي: قواتها من الكونغو، لأن شايفة إن السياسة اللي هي أيه ماشية في الكونغو ماهياش سياسة أمم متحدة وسياسة تنفيذ الخطط الاستعمارية ومش عارف والكلام الكبير ده بقى اللي هو بيتقال يعني وانسحبنا من الكونغو.

أحمد منصور: وتعتبر تجربتك في الكونغو تجربة ثرية ويعني تعتبر أول مزيج لك في حياتك العسكرية بالسياسة.

سعد الدين الشاذلي: صحيح.

أحمد منصور: وقمت باجتهاد شخصي منك ولعبت دور سياسي بقواتك العسكرية ووصل الأمر إلى هذه المرحلة التي وصل إليها الأمر.كمحلل عسكري الآن لو طلبت منك أن تقيم تجربة الكونغو في ظل الضغوط العسكرية التي كانت تواجهها مصر بالذات مع عدو كإسرائيل.

سعد الدين الشاذلي: جمال عبد الناصر كان في مرحلة صراع ضد الاستعمار أساساً وضد القوى الداخلية، نجنب القوى الداخلية والصراع ضد الأيه؟ ضد الاستعمار، وسبق إن حصل الهجوم عليه بتاع سنة 56 ولم يحقق هذا الهجوم أهدافه وبعد كده حصل يعني إحنا رحنا سنة 60، 61 حصول ضغوط من أميركا علشان أيه؟ تحتوي النظام المصري وبرضو فشلت في هذا.. في هذا.. 

في هذه المحاولة، فكان جمال عبد الناصر شاعر بقوته، لإن إحنا قلنا المهم بالنتائج، يعني حقيقي في 56 هزيمة عسكرية، 

ولكن طب حققتوا أيه؟ حققتوا أيه سياسياً يعني؟ فكان شاعر بقوته وكان بيمشي فيها، ونقدر نقول إن المكاسب كانت أكثر من الخسائر، أنت قلت يعني هل مصر قوتها تسمح بهذا، لما تيجي تنظر لها نظرة يعني مجردة تقول:لا فعلاً، فعلاً ما عندهاش الإمكانيات لأن دي إمكانيات دولة عظمى، يعني هم حتى بيقول لك أيه؟ جمال عبد الناصر كان عامل لنا مشاكل وهو داخل مصر يقوم يبعت قوات خارج.. خارج مصر على مسافة 5 آلاف كيلو ويبقى لها قوة تأثير، دي عملية يعتبر تحدي للقوى الاستعمارية العالمية اللي موجودة في هذا الوقت طبعاً يعني، علشان كده ماكانوش يسمحوا بقبول هذا الوضع، ولكن ما هو الثمن اللي.. 

اللي جمال عبد الناصر أيه خسره في هذه العملية؟ طبعاً اللي بيجوا يتكلموا على جمال عبد الناصر بيتكلم على 56 ويتكلم على الكونغو، ويتكلم على اليمن، ويتكلم على 67، طيب بالرغم من ذلك كان كل دول يعملوا بالميزانية المحدودة بتاعة مصر، يعني ما كانش بيستدين.

أحمد منصور: لكن كان مصر كان ليها احتياطي ذهب، كان عملتها كانت عملة قوية، كان لها اقتصاد قوي.

سعد الدين الشاذلي: صحيح، ولكن..

أحمد منصور: لكن بدأ يستدين الرئيس عبد الناصر في نهاية الخمسينيات علشان يقوم بهذه الأمور.

سعد الدين الشاذلي: كلام جميل، كلام جميل، عند وفاة جمال عبد الناصر 1970، وليس 60 اللي إحنا كنا فيها بنتكلم فيها دلوقتي أهوه على 60، 61 كانت ديون مصر أقل من 2 مليار دولار.

أحمد منصور: بعض التقارير تقول إنها كانت 18 مليار.

سعد الدين الشاذلي: إطلاقاً، أيام السادات، أنا هأقول لك الأرقام الصحيحة، أيام.. وقت وفاة جمال عبد الناصر كانت أقل من 2 مليار دولار، لو تحسب أنت المصانع والسد العالي اللي اتبنى والكلام ده كله تلاقي ثمنه أكثر من 2 مليار دولار.

أحمد منصور: لكن كان فيه –عفواً سعادة الفريق- كان فيه رصيد ضخم كان للبلد، كان يعني يكفي إن البلد تظل كما كان وضعها بلد اقتصادها قوي، لكن الدخول في موضوع الكونغو، الدخول في موضوع اليمن، الدخول في 67 وما حدث كل ده دخل مصر دوامة الديون التي تعيشها الآن والتي بدأت في عهد عبد الناصر.

سعد الدين الشاذلي: هذا اتهام يوجه إلى خلفاء جمال عبد الناصر أكثر مما يوجه إلى عبد الناصر.

أحمد منصور: هو الذي بدأ.. هو الذي بدأ..

سعد الدين الشاذلي: الله، اللي بدأ إذا كان اللي يجي بعد منه ويلاقيه بدأ خاطئ يُصلح، إنما لما أنا دلوقتي جمال عبد الناصر يموت ومصر عليها أقل من 2 مليار دولار، عندما توفي السادات كانت الديون وصلت إلى 18 مليار، النهارده لما تحسب الديون الداخلية والخارجية والديون الداخلية أحسبها بالدولار لأن الجنيه تقريباً عايم.. عايم تلاقيها حوالي 75 مليار.

أحمد منصور: مليار نعم.

سعد الدين الشاذلي: 75 مليار دين خارجي ودين داخلي، الله إذن لا يمكن إن أنا ألوم وفي الوقت نفسه من سنة 73 ما دخلناش حرب، يبقى الفترة اللي دخلنا فيها 5 حروب إداينا فيها بـ 2 مليار دولار، والفترة اللي إحنا مادخلناش فيها حروب إداينا فيهم بحوالي 70، 75 مليار دولار، فلازم الأيه؟ المناقشة تكون موضوعية وبالأرقام، إنما الكلام المطلق لأ، أنا معلوماتي إن الأرقام اللي بأقولها لك دي صحيحة 100%، اللي ما أقدرش أعرفه احتياطي الذهب 

والاحتياطي البتاع ده في هذا الوقت كان كم، إنما الدراسة الجادة ممكن إنها تجيب لنا الأرقام الاحتياطي كم ونشوف، الاحتياطي كان كم والديون كم، لازم الاتنين ينسجموا مع بعض، إنما ما تحسبش حاجة لوحدها، إنما أنا أعرف أرقام الديون.

أحمد منصور: طيب، في تقييمك لهذا الأمر هل هذا أعطى مصر بُعد خارجي موضوع الكونغو كأول موضوع خارجي لقوات مصرية؟

سعد الدين الشاذلي: مفيش شك.

أحمد منصور: هل أعطى لمصر بُعد خارجي أكبر من حجمها؟

سعد الدين الشاذلي: مفيش شك.

أحمد منصور: أكبر من حجمها؟

سعد الدين الشاذلي: مفيش شك.. مفيش شك، أكبر من حجمها ده يعتبر تقدير الشخص نفسه، يعني أو نقدر نقول بالنسبة لشخص الآخر أدي الحجم الحقيقي، واحد تاني يقول لك إداها الحجم الحقيقي وقوة التأثير على الأحداث التي تجري في القارة السوداء، واحد تاني يقول لك: أكثر.. أكثر من حجمها الطبيعي، يعني مفيش شك، وبعدين لما تيجي تقول لي: طب اتكلفت كم؟ ما اتكلفتش حاجة!! أنا قلت..

أحمد منصور: 50 ألف دولار رجعت منهم بشيء؟

سعد الدين الشاذلي: 50 ألف دولار ما صرفتهمش كلهم، لما رجعت رجعت بجزء منهم، خدت بالك، لأن أنا المصاريف تبع الأمم المتحدة.. تبع الأمم المتحدة، كل حاجة السلاح بتاعي رُحت بيه ورجعت بيه، فيبقى أيه ما خسرناش حاجة، يعني.. يعني لازم نحسب المكاسب والخسائر.

أحمد منصور: في العام 62 أنت رجعت في عام 61 وفي عام 62 اندلعت حرب اليمن حول الانقلابية العسكرية في اليمن ووقفت مصر إلى.. إلى جوار الثوار، ووقفت المملكة العربية السعودية إلى جوار حكم الأئمة، وبدأت حرب اليمن وأرسل عبد الناصر قوات مصرية إلى اليمن، بقيت هناك تقريباً أواخرها إلى العام 1970، في عام 65 أوفدت -سعادتك- إلى اليمن وشاركت لمدة عام أو أكثر قليلاً في حرب اليمن، هل كان من الصواب أن يُرسل عبد الناصر قوات مصرية إلى اليمن بهذه الكثافة للمشاركة في تلك الحرب التي كانت ضد عرب أيضاً؟

عن مبارك

بوست لعبد الخالق فاروق في الفيس بوك هذا جزء صغير جدا جدا جدا جدا من فساد ونهب مبارك وأسرته للمال العام  وما لدى فوق ما تتصوره  عبد الخالق فا...