Showing posts with label مياه النيل. Show all posts
Showing posts with label مياه النيل. Show all posts

مجموعة حلقات المصرى اليوم بخصوص وثائق حقوق مصر في مياه النيل




مجموعة حلقات المصرى اليوم عن حقوق مصر في مياه النيل ماخوذة من وثائق فريدة جمعتها ايدى مصرية من شخصيات تعطى مصر لا شخصيات الخراب و الاحتكار استمتعوا معى بعطر التاريخ و الارشفة 

رغبة جارفة فى خدمة هذا البلد، قادتنا لنشر هذا الملف الشائك والمتشعب، والذى نكشف فيه عن وثائق وخرائط وحقائق تاريخية غاية فى الأهمية والخطورة.

ولأن ما لدى «المصرى اليوم» من وثائق، يكشف حق مصر التاريخى فى مياه النيل، فإننا نقدمه للمسؤولين والقراء جميعا، عله يكون عوناً لهم فى حرب الاتفاقات الجديدة التى تشنها دول المنبع، ضدنا والسودان الشقيق.

الخرائط والوثائق- التى حصلنا عليها من «هايدى فاروق عبدالحميد»، الباحث بالأرشيفين البريطانى والأمريكى، عضو الجمعيتين «المصرية للقانون الدولى» و«الجغرافية المصرية»- تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، بل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.

هذا الملف تنشره «المصرى اليوم» فى خمس حلقات، تحت مسمى «منحة الأرض ومحنة المياه»، تكشف خلاله تفاصيل وحقائق تاريخية لم يتطرق إليها كثيرون من قبل، أبرزها الخلفيات التاريخية للنزاعات المائية بين مصر والحبشة (إثيوبيا) والكونغو، وما انتهت عليه من وثائق واتفاقات من شأنها إثبات الحق الحالى لمصر فى مياه النيل، أبرزها على الإطلاق اتفاقية 1902 الخاصة بتقسيم المجرى المائى لنهر النيل تقسيماً «حدودياً» لا يقبل التعديل.

كثيراً ما تحدث الخبراء والساسة حول حق مصر «التاريخى» فى مياه النيل، تأسيساً على ما تواتر لديهم من وجود ما سُمى باتفاقى عامى 1929، و1959، ولأن للتاريخ فى أعناقنا ذمماً لابد أن نؤديها، وإذا كان الاعتدال ميزة السياسى، فهو من باب أولى نهج للمؤرخ، لأن روح التاريخ والأسلوب العلمى والموضوعى يجب أن يهيمنا على أقلام المؤرخين وأفواههم، لكى يستطيع المؤرخ أن يسيطر على ما يسرده بموضوعيته وتوثيقه.

«المصرى اليوم» تنفرد بنشر أصول وثائق عامى 1929 و1959 التى توصلت المستشارة «هايدى فاروق»، الباحثة فى الأرشيفين البريطاني والأمريكي، إلى أصولها عام 2006، بالإضافة إلى أصول وثيقة اتفاقات الحدود السياسية التى عقدتها الدولة المصرية منذ كان اسمها مملكة مصر والسودان، مع دول حوض النيل برعاية المستعمر البريطانى وإيطاليا آنذاك، وهى اتفاق 15 مايو 1902، واتفاق 1900، واتفاق 21 مارس 1899 التى بموجبها تحددت حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل، بنحو 100 مليار متر مكعب من المياه فى هذا التوقيت، وليست 55 ملياراً كما الوقت الحالى، مقابل ما تنازلت عنه مصر من أراضٍ كانت تملكها لدول المنبع.

هايدى فاروق تقول: «وفق مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهو المبدأ الذى تأسس عليه الاتحاد الأفريقى، وقامت عليه دول القارة السمراء، فإن أزلية الحدود السياسية ترد على اتفاق عنتيبى، وهزلية الخروج عن هذا الإطار تقضى بألا حجية لكل ما يصدر عن دول المنبع التى منحتها مصر الأرض نظير الماء، وهذه الاتفاقات الحدودية ترد على المزايدين على حق دول المصب فى مياه النهر».

المستندات التى حصلت عليها «المصرى اليوم» تشير إلى أن مصر منحت أرضاً كانت تمتلكها داخل دول المنبع، لهذه الدول مقابل حصتها فى النيل، واشترطت ألا يتم المساس بحصتها فى المياه.

فى تفنيدها للوثائق تقول هايدى: «بداية الحصول على اتفاق الحدود الذى حدد حصة مصر فى المياه، جاءت عندما وجدت منذ ما يقرب من 5 أعوام، أطلساً يحمل اسم «أطلساً خرط الدنيا»، وهو الأطلس الذى كان مقرراً على المرحلة الثانوية فى المدارس المصرية عام 1913، والصادر عن مصلحة عموم المساحة المصرية عام 1911، إذ ورد فى صفحته الخامسة فى خارطة السودان الحد المصرى الإنجليزى، عند حد السودان الشرقى مع الحبشة جملة تقول إن هذا الحد السياسى الذى انبنى عليه اتفاق المياه تحدد بموجب اتفاق 15مايو عام 1902، وبالرجوع الى الوثائق الخاصة بالأرشيف البريطانى، وجدت مقتنيات تحدثت عن ظهور دولة كبرى فى وادى النيل فى العشرينيات من القرن التاسع عشر، تضم مصر والسودان، وتمتد بحدودها من البحر الأبيض المتوسط شمالا، إلى أعالى النيل جنوبا، لتحد هذه الدولة الكبرى الحبشة فى حدود مشتركة.

وتضيف هايدى: «هذه الدولة نظر إليها أهالى الحبشة بعين القلق، خوفاً من تنامى النفوذ والقوة المصرية، بعد عودة جزء من رقعة الأرض، وبالأخص فى عهد الخديو إسماعيل، حينما اتسعت الدولة المصرية حتى أحاطت بالممتلكات الحبشية الوليدة، كما لم تنظر الحبشة بعين الارتياح لما تقوم به مصر من تأمين لحدودها وتعزيز لقواتها، تدعيماً لحركة الإصلاح والعمران التى بدأت فى حقبة محمد على باشا، وتمكيناً لمصر من إدارة شؤونها على أسس إدارية سليمة، وعوداً لما وثقت له المصادر التاريخية من حجم الرقعة المصرية والسودانية أيضاً».

وتؤكد الباحثة فى الأرشيف البريطاني أن هذه المخاوف تزايدت بعد أن أشاعت الصحف الأوروبية آنذاك عزم محمد على باشا حاكم مصر فى هذا التوقيت، ضم الحبشة لممتلكاته، وهى المخاوف التى استمرت إلى ما بعد توقيع معاهدة لندن سنة 1840 م، وصدور فرمان سنة 1841م».

وتقول هايدى: "وفق الوثائق حاولت الحكومة المصرية فى عهد محمد على التوصل إلى اتفاق مع الحبشة بشأن الحدود، وفى عهد إسماعيل حاولت أن تؤمن حدودها الجنوبية من ناحية الحبشة بوسيلتين، الأولى عن طريق تحصين الحدود وإيجاد عدد كاف من الجنود بها، بحيث تصبح مهاجمة الحدود المصرية من الأمور الصعبة التى تكبد المعتدى ثمناً باهظاً، أما الوسيلة الثانية فإنها تتمثل فى استمالة أكبر عدد من القبائل على حدود الحبشة وتشجيعها على اللجوء إلى الممتلكات المصرية، والتمتع بالحماية، مع منحها الامتيازات التى تُرّغبها فى البقاء تحت طاعة الحكومة المصرية".

وتضيف: "رغم الأخذ بهاتين الطريقتين، فقد أخفقت مصر فى تحقيق ما تصبو إليه، لأن تحصين الحدود المصرية- الحبشية كان يستلزم استخدام عدد كبير من الضباط والجنود"

وتتابع هايدى: "استمر الوضع هكذا إلى أن أبدى ملك الحبشة الملك ثيودورس Theodorus رغبة فى إقامة سفارتين ببلاده إحداهما إنجليزية، والأخرى فرنسية، وقتها رفضت الدولتان تلبية رغبته مما أثار غضبه، وقام بالقبض على الرعايا الأوربيين المقيمين فى الحبشة وأودعهم السجن، وكان من بينهم القنصل الإنجليزى كاميرونD.Cameron، ونتيجة لذلك لجأت إنجلترا إلى والى مصر الخديو إسماعيل لاستخدام نفوذه فى التوسط لإقناع الملك الحبشى بالعدول عن موقفه، فأرسل الخديو كتاباً بتاريخ أكتوبر 1867م (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى دفتر عابدين 24 من الجناب العالى إلى إمبراطور الحبشة، وثيقة رقم 464 فى 2 جماد آخر سنة 1284 هجرياً، أكتوبر 1867 م)، ينصحه فيه بإطلاق سراح الرعايا الأوربيين حقنا للدماء، ويحذره فى نهايته مما قام به، ويهدده بأنه إذا لم يطلق سراح المعتقلين بالحسنى فستسلط عليه الحكومة الإنجليزية جنوداً لا طاقة له بهم، وفق الخطاب، وسيمر هؤلاء الجنود من الأراضى المصرية، وأنه (أى إسماعيل) لن يستطيع الوقوف فى طريقها".

وتزيد: "رغم أن الخديو لم يكن يريد التورط فى مساعدة الحملة الإنجليزية، إلا أنه كان مضطرا إلى ذلك لعدة عوامل تتلخص فى الاستجابة لأمر الباب العالى (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى دفتر 24 عابدين من الجناب العالى إلى الباب العالى، وثيقة رقم 444 فى 2 جماد آخر سنة 1284 هجرياً) وإرضاء للحكومة الإنجليزية، إضافة إلى العمل على هزيمة الحبشة انتقاماً منها لكثرة إغاراتها على حدود مصر الجنوبية حتى إن موسى حمدى باشا، حكمدار السودان آنذاك، اقترح على الخديو إسماعيل إخلاء القرى الواقعة على الحدود المصرية - الحبشية حتى تبقى الحدود بعيدة عن بعضها مسافة تقرب من السبعة أيام للوصول إليها، وتصبح هذه المنطقة مجردة من العمران وخالية من المؤن (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى محفظة 59، معية تركى، من موسى حمدى حكمدار السودان إلى صاحب السعادة المهردار، وثيقة رقم 355 فى 28 رجب سنة 1279 هجري، يناير سنة 1863م)، وعندما أيقنت الحكومة الإنجليزية أن تلك الأزمة لن تحل إلا باستخدام القوة، ويئست من الوصول إلى حل ودى، كلفت حكومة الهند بتجهيز جيش كبير تحت قيادة الجنرال روبرت نابيير Robert napier فى نوفمبر 1867م، كان قوامه 14 ألفاً 683 جنديا، يتبعه 28 ألفاً 160 من الخدمة، بالإضافة إلى 36 ألفاً 930 من حيوانات النقل والخيل، و44 فيلاً، ونزلت تلك الحملة بميناء زولا، على ساحل البحر الأحمر".

وتقول هايدى: "وقتها أصدر الخديو إسماعيل أمره إلى عبد القادر باشا، محافظ مصوع، بإمداد الجيش الإنجليزى بكل ما يحتاج إليه وعلى الرغم من انتهاء الحملة لصالح إنجلترا، إلا أنها أضرت بمصالح مصر ضررا بالغاً، حيث حركت عوامل العداوة والبغضاء التى يكنها ملك الحبشة الجديد يوحنا تجاه مصر، فى حين لم تعترف إنجلترا بما أسدته مصر لها، ولهذه الاعتبارات أرسلت بعثة السير صامويل بيكر إلى أعالى النيل أوائل عام 1869م، وتمت حركة التوسع فى شرق أفريقيا وعلى طول ساحلى البحر الأحمر وأفريقيا الشرقى، وأسندت لغوردون باشا حكمدارية مديرية خط الاستواء ثم حكمدارية عموم السودان".

ورغم «الضجة الكبيرة» التى أثارتها بعثة بيكر– وفق هايدى- فإنها لم تنجح فى مهمتها سوى فى إقامة بعض «النقاط العسكرية» على طول الطريق الذى سلكته نحو الجنوب، منها محطة «التوفيقية» عند ملتقى نهر السوباط بالنيل الأبيض، ومحطة «غوندكورو»، ومحطة «الإبراهيمية»، ومحطة «فويرا»، ومحطة «ماسنجى»، إلا أن هذه الحملة زادت من التوتر بين مصر والحبشة.

وتقول هايدى: "الوثائق تؤكد أن مصر استغلت فرصة انشغال الملك يوحنا فى قتال بعض قبائل القالا، وحشدت قوة حربية قوامها 1500 رجل سنة 1874م تحت قيادة منسنجر لاسترداد إقليم سنهت أو بوغوص، الذى كان تابعاً لها من قبل، تنفيذاً لمشروع ربط ميناء مصوع بخط حديدى مع كسلا على النيل، وقام منسنجر ببناء قلعة حصينة فى بلدة قرن عاصمة الإقليم، وفى نفس الوقت اشترى مقاطعة آيلت التى تقع بين منطقة الحماسين ومصوع من حاكمها، مما أثار الملك يوحنا الذى هاجم الحدود المصرية مرات متكررة".

وفق الوثائق، رأت مصر فى ذلك الوقت الدخول فى مفاوضات مع «يوحنا» لفض نزاعها معه بـ«الطرق الودية»، فأرسلت الأميرالاى يوسف مسرور «لهذا الغرض» إلا أن الضابط «كركمان» المستشار الخاص للملك «يوحنا» عمل على «إحباط» توصل الطرفين إلى اتفاق بالطرق السلمية.

وعلى الرغم من ميول الملك يوحنا إلى الصلح مع مصر أثناء غياب «كركمان» فى رحلته إلى أوروبا، إلا أنه قطع محادثاته «فجأة» بسبب الأنباء التى وردت إليه من «كركمان» حول تأييد الدول الأوروبية للحبشة فى نزاعها ضد مصر، ما أدى إلى فشل المفاوضات وبدأ الملك فى شن «الغارات المتعاقبة» على حدود مصر لنهب القرى وقتل الرجال وسبى النساء والأطفال.

وتواصل هايدى تفنيدها للوثائق قائلة: "لم تجد الحكومة المصرية بداً من اللجوء للقوة لصد غارات الأحباش، وأصر الخديو إسماعيل على تسيير حملة حربية قوامها 4 آلاف جندى إلى الحبشة، فى حين كان الجيش الحبشى قوامه 14 ألفا و683 جنديا، وذلك بإيعاز من منسنجر الذى ذكر المؤرخ فون تورنيزن Von Thurneysse، أنه كان متزوجاً من سيدة حبشية من إقليم بوغوص، وكان لوالديها دخل كبير فى السياسة التى اتبعها منسنجر عقب ضم تلك البلاد إلى الممتلكات المصرية» (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى دفتر 2225 عابدين مذكرة خاصة من الجناب الخديو إلى الصدر الأعظم رشدى باشا، وثيقة رقم 420 فى 12 محرم سنة 1290 هجرية 12 مارس سنة 1873 م).

وتضيف: "تعددت المعارك بين الطرفين، ومنها أرندروب Arendrupp، ثم معركة جندت، وكان الفشل من نصيب المصريين وأصبح مركز الخديو إسماعيل حرجاً، وكان لزاماً عليه إعداد حملة جديدة لمحو عار الهزيمة، فكانت حملة أوسا التى تعتبر الطرف الثانى للكماشة، التى كان طرفها الأول حملة أرندروب، حيث تم إعداد الحملتين فى وقت واحد على أن تهاجم حملة أرندروب الحبشة من الشمال، متخذة من مصوع نقطة ارتكاز لها، أما الأخرى فتزحف عليها من الجنوب عن طريق ميناء تاجورة على خليج عدن"

الوثائق تؤكد أن الهدف الرئيسى من هذه الحملة كان عقد اتفاق بشأن الحدود والمياه مع الملك منليك الثانى، ملك شوا آنذاك، استجابة للرغبة التى أبداها من قبل (جريدة الوقائع المصرية، العدد رقم 637 فى 18 ذى القعدة سنة 1292– 26 ديسمبر سنة 1875م)، لكن باءت هذه الحملة هى الأخرى بالفشل، لجهل القائمين على تدبير شؤونها بطبيعة تلك البلاد، وعدم الاعتماد على الخرائط التفصيلية التى كان يجب أن تتوافر لديهم قبل قيامهم بالحملة».

هنا تقول هايدى فاروق: "الحكومة المصرية تداركت هذا الخطأ فقامت برسم خارطة تفصيلية لأهم الطرق المؤدية إلى هذا الإقليم وطولها وما بها من آبار، وهذه الخريطة تعد اليوم أهم مستند يوثق حقيقة الحدود الحبشية قبل المنحة المصرية للأحباش التى سنعرضها لاحقاً (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى، دفتر 11معية صادر وثيقة رقم 23 ص62 فى 20 ذى الحجة سنة 1292هجرية، يناير سنة 1876م)، وبعدها قامت حملة راتب باشا، ومعركة قرع التى منى فيها الأحباش بالهزيمة، وإن كانت الحملة قد فشلت فيما بعد".

الوثائق– التى حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منها تقول: "فى 7 سبتمبر سنة 1877م وقعت الحكومتان الإنجليزية والمصرية اتفاقاً بشأن الحدود المصرية، حيث اعترفت الأولى بسيادة مصر على الساحل الصومالى حتى رأس حافون، كما اشترطت تلك المعاهدة عدم جواز منح الخديو إسماعيل أو من يخلفه من أبنائه أى أرض مملوكة لمصر للغير، ونتيجة ازدياد نفوذ إنجلترا فى ممتلكات مصر المجاورة للحبشة، ما أدى إلى عدم تسوية مشكلة الحدود بين البلدين، وظلت هذه المسألة مثار مفاوضات طويلة إلى أن احتلت إنجلترا مصر فأمكنها بذلك أن تسوى نزاع الحدود على حساب مصر ولصالح الحبشة".

الوثائق تشير إلى أن ملك الحبشة يوحنا بدأ يميل إلى حل النزاع بينه وبين مصر عن طريق المفاوضات، وذلك بعد الخسائر الفادحة التى منيت بها قواته فى محاولتها الثانية لاقتحام قلعة قرع، ولم يكن الخديو إسماعيل أقل رغبة منه فى ذلك، خاصة أن حالة مصر المالية لم تكن لتمكنه بأى حال من الأحوال من الدخول فى مغامرة أخرى مع الحبشة، أو مجرد الأحتفاظ بعدد كبير من قواته داخل حدود الحبشة، فاستغل الخديو فرصة الطلب الذى تقدم به يوحنا للدخول فى مفاوضات، ورحب بذلك لتبدأ المفاوضات برسالة من ملك الحبشة إلى السردار راتب باشا، يطلب فيها حل ما بينهما من خلاف عن طريق التفاوض، ووافق السردار على وجهة نظر الملك وطلب منه أن يرسل مندوباً لوضع شروط الصلح (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى، دفتر عابدين وارد تلغرافات شفرة عربى، وثيقة رقم 458 ص94 فى 15 صفر 1293 هجرية).

وتوضح الوثائق أن مصر طالبت فى ذلك الوقت الملك يوحنا بأن تتسلم جرحاها حتى تتمكن من معالجتهم بمستشفياتها، وأبدت استعدادها لعلاج الأحباش أيضا، وهو ما أصاب يوحنا بالغرور، فبدأ يضع قيوداً وشروطاً لقبول الصلح، ورفض بدء المفاوضات ما لم تنسحب القوات المصرية من أراضيه، ولم يكن فى وسع مصر آنذاك أن تنسحب من الأراضى الحبشية قبل أن تصل إلى اتفاق بشأن المنطقة المتنازع عليها، كى تضع حدا لمناوشات الحبشة فى المستقبل (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى، دفتر 37 عابدين وارد تلغرافات من السردار راتب باشا إلى ناظر الجهادية، شفرة عربى ص 9 فى 17 صفر سنة 1293هجرية)، وكان سردار الجيش المصرى أخطر بأن المكان الذى يعسكر فيه الجنود المصريون هو «قورع»، وهو المكان الذى أصبح مجمعاً للسيول ولا يناسب إقامتهم، فاختار موقع فياخور البعيد عن مكان السيول، وهو ما اعتبره الملك يوحنا نزوحا للقوات المصرية عن مواقعها الأمامية وسحباً لبعضها من الأراضى الحبشية، وكان ذلك بمثابة رضوخ جزئى لمطالب يوحنا، وكلما سلمت مصر ببعض المطالب للجانب الحبشى قل اهتمام الأخير بعقد الصلح.

ظل الوضع على هذا الحد إلى أن انتهز الخديو إسماعيل فرصة نشوب الثورة فى صربيا ضد الدولة العثمانية، وطلب الباب العالى معونة مصر الحربية، ليستدعى قواته من الأراضى الحبشية فيما عدا أربعة آلاف جندى مصرى ظلوا باستحكاماتهم فى «قياخور» إلى أن تسلم جميع الأسرى المصريين، وفى شهر أغسطس سنة 1876م تم الانسحاب المصرى والعودة إلى مصوع، ولكن الجنود المصريين حينما عادوا عقب ذلك إلى مصر فرضت عليهم رقابة شديدة حتى لا يبوحوا بشىء من أخبار تلك الحملة إلى أصدقائهم أو ذوى أقربائهم.

وبعد أن تم جلاء القوات المصرية عن الأراضى الحبشية بعث يوحنا بخطاب شخصى إلى الملكة فيكتوريا يعرب فيه عن شكره وتقديره على ما أبدته نحوه من تعاطف ضد الجانب المصرى، ثم تطرق فى خطابه إلى الحديث عن الأعمال العدوانية التى قام بها الخديو إسماعيل ضد بلاده، وأنه يأمل من جلالة الملكة أن تعمل على فصل ممتلكات كل من مصر والحبشة عن الأخرى.

هنا تقول «هايدى»: "بعد عزل الخديو إسماعيل وتولى الخديو توفيق الذى عرف عنه ضعف فترة حكمه ما أثر بالسلب على مصر داخليا وامتد الى ممتلكات الدولة فى الخارج، بدأ الأحباش يتحرشون بالمصريين المقيمين عند خط الحدود مع الحبشة، وبدأ ملك الحبشة يرسل قوات عسكرية إلى الحدود ويطالب العربان والأهالى التابعين للحكومة المصرية بالضرائب ويعاقب من لا يقوم بأدائها إليه، إلا ان الخديو توفيق رفض مقابلة القوة بالقوة وحرص على فض النزاع بالطرق السلمية الودية، حيث أوفد الجنرال غوردون باشا حاكم عام السودان، ليعمل على وقف الاعتداءات ويعقد صلحا نهائيا مع الملك يوحنا، لكن الأخير أصر على ضم ميناء مصوع وإقليم باغوص إلى الحبشة، إلا أن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية نصحتاه بالاعتدال وعدم التمسك بميناء مصوع المصرى، فى مقابل تأييد موقفه حول ضم إقليم باغوص".

وتضيف: "رغم ذلك طالب يوحنا أثناء المفاوضات مع غوردون، بأن تتنازل مصر عن منطقتى القلابات والقاش، وأن تدفع تعويضاً مالياً لا يقل عن مليون جنيه ثمناً لميناء مصوع، وقام بشن هجمات متكررة على حدود مصر للضغط عليها وإرغامها على التسليم، إلا أن الجانب المصرى رفض الرضوخ لتهديدات يوحنا، وساعدها على ذلك عدم استقرار حالة الجيش الحبشى، وعدم قدرته على اختراق الحدود المصرية والاستيلاء عليها".

وتتابع هايدى: "نتيجة مغالاة يوحنا فشلت المفاوضات، حيث اقترح غوردون على الحكومة المصرية كحل جزئى لهذا النزاع، ولتخفيف الضغط الواقع على حدود مصر، أن تقوم بمنح إيطاليا قطعة أرض بالقرب من مصوع، كى تواجه الحبشة عدواً جديداً تجد فيه ما يشغلها عن مناوءة مصر» (المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهورى دفتر 55 عابدين، وارد تلغرافات، تلغراف عربى الشفرة رقم 930 من غوردون إلى خيرى باشا فى 14 ديسمبر سنة 1879م).

وانتهت حكمدارية «غوردون» باشا دون التوصل إلى اتفاق مع الحبشة، وحرصت مصر على أن تزود «رؤوف» باشا الذى خلف غوردون على حكمدارية السودان فى مارس 1880 بتعليمات صريحة بما يجب أن تكون عليه العلاقة مع الحبشة، ولكن كانت الظروف المحيطة بالحكمدار الجديد سيئة للغاية، فالأحوال فى السودان كانت تنذر بشر مستطير، وكان الاحتلال الإنجليزى لمصر فى عام 1882م، فلم تبد السلطات المحتلة أى اهتمامات بالشأن المصرى– الحبشى، حتى جاء الإخلاء المصرى «المؤقت» للسودان وهو موضوع حلقتنا الثانية



ملك «الحبشة» تعهد بعدم إقامة أى مشاريع تؤثر على «سريان النيل» دون موافقة مصر

انتهت الحلقة الماضية عند سوء أحوال الوضع فى السودان، ودخول الاحتلال الإنجليزى مصر عام ١٨٨٢، مما أدى لفتور الاهتمام البريطانى بالملف المصرى- الحبشى، حتى جاء الإخلاء المصرى «المؤقت» للسودان، عقب الثورة المهدية فى ٨ يناير سنة ١٨٨٤، ودخلت قوات «المهدى» حاميات «كسلا» و«أميدبت» و«سنهيت»، وقطعت عنها الاتصال بالخرطوم.

ووجدت الحكومة الإنجليزية وقتها أفضل السبل لإنقاذ القوات المصرية فى شرق السودان، وهو الاتفاق مع «يوحنا» إمبراطور الحبشة على تقديم العون العسكرى لانسحاب تلك القوات عن طريق الحبشة، مقابل الاعتراف له بكل المطالب الإقليمية التى كانت مثار نزاع بينه وبين خديو مصر، أى أن بريطانيا «ضغطت» على مصر لقبول التنازل عن بعض ممتلكاتها للحبشة نظير مساعدتها للقوات المصرية، التى كانت مرابضة شرق السودان، ومثلما نجحت بريطانيا فى إرغام مصر على قبول الجلاء عن السودان، تمكنت أيضا من اقتطاع أجزاء من ممتلكات مصر فى السودان الشرقى ومنحها للحبشة.

المستشارة هايدى فاروق، الباحثة فى الأرشيفين الأمريكى والبريطانى، قالت: «الوثائق توضح أنه فى ٣ يونيو سنة ١٨٨٤ تمكنت الأطراف الثلاثة مصر وإنجلترا والحبشة (إثيوبيا) من عقد معاهدة عدوة، التى وقعها عن الجانب الإنجليزى الأدميرال ويليام هيوت قائد الجيش الإنجليزى فى الشرق الأوسط والهند، وعن الجانب المصرى مازون باشا محافظ مصوع، وعن الجانب الإثيوبى الملك يوحنا نفسه، وهى المعاهدة التى نصت فى مادتها الأولى على السماح للحبشة، بعد توقيع الاتفاق، بمباشرة أعمالها التجارية عن طريق ميناء مصوع عبر الأراضى المصرية، بما فى ذلك الاتجار بالأسلحة والذخائر».

وأضافت «هايدى»: «ونصت المادة الثانية على أنه بدءًا من الأول من سبتمبر عام ١٨٨٤ ترد مصر إلى الحبشة بلاد بوغوص، وعند جلاء القوات المصرية عن كسلا وإميديب وسنهيت تؤول ملكيتها بما فيها من منشآت ومبان مصرية، وبما تشتمل عليه من مهمات وذخائر إلى ملك الحبشة، فيما تعهد ملك الحبشة فى المادة الثالثة بتقديم جميع التسهيلات الممكنة للقوات المصرية فى انسحابها من كسلا وإميديب وسنهيت عبر الحدود الحبشية لتعود إلى مصوع المصرية، فى حين نصت المادة الرابعة على أن يتعهد خديو مصر بأن يمنح ملك الحبشة جميع التسهيلات اللازمة فيما يختص بتعيين رجال الدين القساوسة فى الحبشة.

وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية على أن يتعهد الطرفان، المصرى والحبشى، بتبادل تسليم المجرمين الفارين من العدالة، فى حين أوصت المادة السادسة بأنه فى حال حدوث خلاف بين خديو مصر وملك الحبشة بعد التصديق على هذه المعاهدة، يقبل الطرفان بتحكيم ملكة إنجلترا».

وتابعت «هايدى»: «بنهاية القرن التاسع عشر بدأت إنجلترا تنظر بعين الارتياب لمحاولة بعض الدول الأوروبية التسلل إلى شرق أفريقيا والتقدم صوب أعالى النيل، على حساب الممتلكات المصرية السابقة فى السودان، وما جاوره، ولتهديد أمن مصر المائى، خاصة أن إنجلترا كانت تعتبر إخلاء مصر للسودان عملاً مؤقتاً لتستطيع الأولى تكوين جيش قوى لاستعادة السودان من جديد، وفى نفس الوقت فإن التمسك بهذا المنظور يفيد إنجلترا فى وضع يدها على السودان باسم مصر».

وأضافت: «فى المقابل كانت منطقة أعالى النيل على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لمشروعات إنجلترا التوسعية فى أفريقيا التى كانت تحلم بخلق إمبراطورية تمتد من سواحل البحر المتوسط شمالاً وصولاً إلى مدينة الكاب جنوباً، لتشطر القارة الأفريقية إلى شطرين، إلا أن هذه الأحلام اصطدمت بالمعارضة الفرنسية للاحتلال البريطانى لمصر، وكانت إنجلترا تخشى أن تؤدى معارضة فرنسا إلى مهاجمتها لمنطقة أعالى النيل وتهديد مصر، ولهذا حرصت إنجلترا على الإسراع بمنع الوصول الفرنسى إلى تلك المنطقة، وفى نفس الوقت كان لزاماً على إنجلترا أن تحول بين إيطاليا والحبشة وألمانيا وبين الوصول إلى أعالى النيل بعد وضوح رغبة هذه الدول فى السيطرة عليه للتحكم فى مخصصات مصر المائية».

ووفق الوثائق حاولت إنجلترا استرضاء إيطاليا التى عارضت هى الأخرى الاحتلال البريطانى لمصر دون أن يكون لها نصيب فى تلك «الغنيمة»، وعندما أبدت إيطاليا اهتماما كبيرا بميناء عصب بعد أن اشترته من الشركة الإيطالية عام ١٨٨٢، وأرادت أن تتخذ منه منفذا لها على مياه البحر الأحمر، وجدت إنجلترا أنه من الحكمة تشجيع إيطاليا على فتح مجال لتوسعاتها فى المنطقة، فوقعت اتفاقاً معها عام ١٨٨٥ أعطت بموجبه الأخيرة ميناء مصوع المصرى، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إنه باحتلال إيطاليا للميناء المصرى، أوقفت مرور السلاح إلى «يوحنا» ملك الحبشة، وسمحت بإرساله لعدوه «منليك» ملك شوا.

وتابعت الباحثة: «بهذا الإجراء خيبت إنجلترا آمال إثيوبيا ونقضت معاهدة عدوة، فاحتلت إيطاليا عدوة، ورآها ملك الحبشة فرصة مناسبة حيث نازل القوات الإيطالية فى موقعة عدوة فى الأول من مايو ١٨٩٦، وأرغمها على توقيع معاهدة أديس أبابا مع الملك منليك فى ٢٦ أكتوبر من نفس العام، التى اعترفت فيها إيطاليا باستقلال الحبشة وتحديد الحدود بينها وبين إريتريا».

وأضافت: «فى المقابل نجحت فرنسا فى تشجيع الحبشة على إرسال ٤ حملات إلى أعالى النيل لاحتلاله، ورغم أنها لم تحرز نجاحا، إلا أنها أظهرت أطماع الحبشة فى الضفة اليمنى من نهر النيل، فوجدت إنجلترا نفسها مضطرة لأن تبذل نشاطاً مضاداً لنشاط فرنسا فى أديس أبابا، خاصة أن العلاقات بينها وبين الحبشة لم تكن مرضية، نظراً لمساعدة إنجلترا إيطاليا فى حربها ضد الحبشة سنة ١٨٩٦».

وقالت «هايدى»: «فى هذه الأثناء بدأت القوات المصرية تتقدم تحت قيادة كتشنر صوب السودان لاستعادته، وفى يوليو سنة ١٨٩٨ وصل القائد الفرنسى مارشان إلى قرية فاشودة ورفع العلم الفرنسى فوق القرية، فتقدمت القوات المصرية صوب الجنوب، ووصلت فاشودة فى ١٩ سبتمبر سنة ١٨٩٨، ووجه كتشنر إنذاراً إلى «مارشان» بإخلاء القرية ورفع العلم المصرى فوقها ثانية، واضطرت فرنسا للرضوخ، وتم عقد اتفاقية ٣١ مارس ١٨٩٩ بين فرنسا وإنجلترا، التى أسدل بها الستار على مطامع فرنسا فى نهر النيل وواديه».

ورغم هذه الأحداث، ظلت مشكلة الحدود بين ممتلكات مصر والحبشة التى عجزت مصر عن حلها فى عهد الخديو إسماعيل قائمة دون حل، ورأت إنجلترا فى ذلك فرصة عام ١٩٠٢ نتيجة خطأ وقعت فيه فرنسا، واستغلته إنجلترا لصالحها، بعد أن منح إمبراطور الحبشة أحد السويسريين عام ١٨٩٤ حق امتياز مد خط سكة حديد الحبشة، وتكونت لهذا الغرض شركة فرنسية، أخذت على عاتقها تنفيذ هذا الخط، وعجزت الشركة الفرنسية عن القيام بالتزاماتها واحتاجت زيادة رأس المال، فوجدت الشركات الإنجليزية الفرصة سانحة للاشتراك فى زيادة رأس المال، لتحصل بذلك على فرصة لفرض نفوذها فى الحبشة بجوار النفوذ الفرنسى.

وتدخلت الحكومة الفرنسية لدى الشركة المنفذة للخط ومنحتها إعانة سنوية تقدر بنصف مليون فرنك لمدة ٥٠ عاماً، لزيادة رأس المال واستطاعت أن تسيطر على الشركة دون استشارة ملك الحبشة، بصفته صاحب الحق الأول فى منح ذلك الامتياز.

واستغلت إنجلترا هذا الخطأ، حسب الوثائق، عندما أكد مبعوثها السير «جون هارنجتون» لدى «منليك الثانى» ملك الحبشة أن هناك «سوء نوايا» من الجانب الفرنسى حيال بلاده، ولذلك منحت إنجلترا الملك «منليك الثانى» أرضا من «الممتلكات المصرية» مساحتها ٣٦٠٠ كم مربع، تقع على الجنوب الشرقى من السودان وتتصل بنهر السوباط (جزء من إريتريا، وآخر من الشمال إثيوبى)، فبسطت إثيوبيا حدودها لتشمل هذا النهر، وتم الاعتراف لها بسيادتها على أراضٍ احتلتها من مصر وتشمل المسافة الواقعة بين نهرى «بارو» و«الجب».

وفى ١٥ مايو ١٩٠٢ تم توقيع معاهدة بشأن الحدود المصرية مع الحبشة (إثيوبيا) وهى الاتفاقية التى تم الحصول على صورتها الأصلية من الأرشيف البريطانى وتعهد فيها ملك الحبشة بعدم تشييد أو السماح بتشييد أى عمل على النيل الأزرق وبحيرة «تسانا» أو نهر «السوباط» من شأنه منع جريان المياه إلى النيل إلا بالاتفاق مع حكومة جلالة الملكة البريطانية وحكومة مصر بالسودان، وفق ترجمة نصوص المعاهدة.

واتفق الطرفان خلال المعاهدة على أن خط الحدود بين السودان وإثيوبيا يسير من «أم حجر» إلى «القلابات»، فالنيل الأزرق فنهر «بارو» فنهر «بيبور» ثم نهر «أكوبو» حتى «مليلة»، ومنها إلى نقطة تقاطع خط عرض ٦ شمالا مع خط طول ٣٥ شرق جرينتش وتم رسم خط الحدود بالمداد الأحمر فى الخريطتين الملحقتين بالاتفاق.

وفى المادة الثانية من الاتفاقية تعهد الإمبراطور منليك الثانى، قبل حكومة صاحبة الجلالة البريطانية، بعدم تشييد أو السماح بتشييد أى عمل على النيل الأزرق وبحيرة تسانا أو نهر السوباط يكون من شأنه منع جريان المياه إلى النيل إلا بالاتفاق مع حكومة جلالة الملكة البريطانية وحكومة مصر بالسودان.

ووفق المادة الثالثة، يتعهد الإمبراطور «منليك»، ملك إثيوبيا، بأن يسمح لحكومة جلالة الملكة البريطانية فى السودان باختيار قطعة أرض بجوار «إيتانج» على نهر «بارو» لا يزيد طولها على ٢٠٠٠ متر ولا تزيد مساحتها على ٤٠ هكتاراً لاحتلالها وإدارتها كمحطة تجارية، طالما خضع السودان للحكم المصرى الإنجليزى، واتفق الطرفان المتعاقدان على أن الأرض المؤجرة لن تستخدم فى الأغراض السياسية أو الحربية.

وبمقتضى المادة الرابعة، من الاتفاق منح الإمبراطور «منليك» حكومتى الملكة البريطانية والسودان حق إنشاء خط حديدى عبر الأراضى الحبشية لربط السودان بأوغندا. وفى البند الثانى ورد اتفاق الحدود المحدد للحق المصرى والسودانى فى مياه النيل، والذى أكد أن العدول عنه يقتضى من أطرافه العدول عن الأرض المصرية التى تتسيدها إثيوبيا، والتى تحددت لها فى عام ١٩٠٢ بموجب «المنحة المصرية»، وهى ذات الأرض ونفس الاتفاقية التى تمسكت بها إثيوبيا فى ترسيم الحدود بينها وبين إريتريا قبل أعوام، مما يعنى إقرارها قانونا باتفاق ١٩٠٢.

المصري اليوم» تنشر وثائق نادرةتؤكد حق مصر القانونى فى مياه النيل (الحلقة الثالثة) .. اتفاقية «١٩٠٢» وحروب «الحدود» المصرية – الحبشية

كتب أشرف جمال ٥/ ٨/ ٢٠١٠


خريطة توضح حدود مصر حتى عام 1450 فى حقبة الحكم المملوكى


رغبة جارفة فى خدمة هذا البلد، قادتنا لنشر هذا الملف الشائك والمتشعب، والذى نكشف فيه عن وثائق وخرائط وحقائق تاريخية غاية فى الأهمية والخطورة.

ولأن ما لدى «المصرى اليوم» من وثائق، يكشف حق مصر التاريخى فى مياه النيل، فإننا نقدمه للمسؤولين والقراء جميعا، عله يكون عوناً لهم فى حرب الاتفاقات الجديدة التى تشنها دول المنبع، ضدنا والسودان الشقيق. الخرائط والوثائق- التى حصلنا عليها من هايدى فاروق عبدالحميد، الباحث بالأرشيفين البريطانى والأمريكى، عضو الجمعيتين «المصرية للقانون الدولى» و«الجغرافية المصرية»- تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، بل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.

هذا الملف تنشره «المصرى اليوم» فى خمس حلقات، تحت مسمى «منحة الأرض ومحنة المياه»، تكشف خلاله تفاصيل وحقائق تاريخية لم يتطرق إليها كثيرون من قبل، أبرزها الخلفيات التاريخية للنزاعات المائية بين مصر والحبشة (إثيوبيا) والكونغو، وما انتهت إليه من وثائق واتفاقات من شأنها إثبات الحق الحالى لمصر فى مياه النيل، أبرزها على الإطلاق اتفاقية ١٩٠٢ الخاصة بتقسيم المجرى المائى لنهر النيل تقسيماً «حدودياً» لا يقبل التعديل.

اتفاقية ١٩٢٩ المنظمة لمياه النيل مجرد «خطابات متبادلة» والكونغو أقرت بحق مصر مقابل حصولها على منابع بحر الغزال

المتعارف عليه بين الباحثين والمهتمين بملف المياه فى العالم وتحديداً قضية مياه النيل والاتفاقات المنظمة لتوزيع النهر على الدول المطلة عليه، أن إتفاقية عام ١٩٢٩ هى المنظم لتوزيع حصص المياه بين الدول، وهو ما رددته وسائل الإعلام فى الفترة الأخيرة، بعد أن تفاقمت المشكلة بمطالبة الدول المطلة على النهر بإعادة توزيع الحصص الخاصة بكل دولة والسعى لتقليل حصة مصر الحالية، والبالغة ٥٥.٥ مليار متر مكعب سنوياً.

هايدى فاروق، الباحثة فى الأرشيفين الأمريكى والبريطانى، تقول: «فى الأيام الأخيرة أدلى رئيس وزراء إثيوبيا ميليس زيناوى بأحاديث لعدد من وسائل الإعلام المصرية أشار فيها بدهاء المُطلع والمُستطلع إلى نقطة مهمة، وهى أن اتفاق ١٩٢٩ لا يتعلق من بعيد أو من قريب بإثيوبيا، إلا أن الحقيقة «الموثقة» هى أن اتفاق ١٩٢٩ إن جاز اعتباره اتفاقاً لم يتناول سوى العلاقة التنظيمية بين دولتى المصب فى شأن المياه فقط وتناول أيضا الدول التى كانت تحت الإدارة البريطانية وليس من بينها بالفعل إثيوبيا، كما قال رئيس الوزراء».

حول جذور اتفاق ١٩٢٩ تقول هايدى: «فى ٢٥ يناير عام ١٩٢٥ أرسل رئيس مجلس الوزراء المصرى خطاباً (معدة الموضوع لم تذكر اسم رئيس الوزراء وهو فى الغالب أحمد زيور باشا لأن هذه الفترة شهدت العديد من رؤساء الوزارات فى وقت محدود) إلى المندوب السامى البريطانى أعرب فيه عن قلقه مما جاء فى المذكرة البريطانية المؤرخة فى ٢٣ نوفمبر ١٩٢٤، والتى وجهت عقب مقتل السير لى ستاك بشأن تزايد مساحة الأطيان التى تروى الجزيرة بالسودان من ٣٠٠ ألف فدان إلى قدر غير محدود».

وتضيف: «وقتها رد المندوب البريطانى السامى بخطاب مؤرخ فى ٢٦ يناير عام ١٩٢٥، جاء فيه أن الحكومة البريطانية مع اهتمامها بتقدم السودان لا تنوى الافتئات على حقوق مصر الطبيعية أو التاريخية فى مياه النيل، وهى الكلمة التى جعلت الخبراء المصريين، ونتيجة للتواتر المغلوط، يرددون أن اتفاق ١٩٢٩ ثبتت فيه حقوق مصر على النيل، وتجاهلوا أنها خطابات وليست اتفاقاً، وكانت تتناول قضية الرى بين دولتى المصب فقط، وأنها كانت تقصد أن تفسر تلك التعليمات بغير هذا المعنى».

وتتابع هايدى: «تشكلت لجنة من رئيس كان إنجليزياً وعضوين أحدهما مصرى والآخر إنجليزى، وأتمت بحثها، ووضعت تقريرها فى ٢١ مارس ١٩٢٦، فيما أصدرت الحكومة المصرية فى سنة ١٩٤٨ كتابا بعنوان (Nile Waters Agreement) ضمنت فيه المراحل التى سبقت اتفاق مياه النيل بين السودان ومصر وتقارير لجنة مياه النيل، ثم أخذت وزارة الأشغال العمومية المصرية فى دراسة هذا التقرير، واستمرت المحادثات والمراسلات وانتهت بتبادل خطابين فى ٧ مايو ١٩٢٩، أطلق عليهما بطريق الخطأ اتفاق المياه».

ووفقا للمستندات– التى حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منها- كان نص خطاب رئيس مجلس الوزراء المصرى آنذاك على النحو التالى: «تأييدا لمحادثاتنا الأخيرة، أتشرف بأن أرسل لسيادتكم وجهة نظر الحكومة المصرية بشأن مسائل الرى التى كانت موضوع المناقشة بيننا، والحكومة المصرية توافق على أن البت فى هذه المسائل لا يمكن تأجيله، حتى يتيسر للحكومتين عقد اتفاق بشأن مركز السودان، غير أنها مع إقرار التسويات الحاضرة تحتفظ بحقها فيما يتعلق بالمفاوضات التى تسبق عقد مثل هذا الاتفاق، وبناء عليه تقبل الحكومة المصرية النتائج التى انتهت إليها لجنة مياه النيل فى سنة ١٩٢٥ المرفق تقريرها بهذه المذكرة، والذى يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا الاتفاق».

وذكر الخطاب أيضا أنه من المفهوم أن الترتيبات التالية، يجب مراعاتها بشأن أعمال الرى على النيل وهى، أولا: أن يكون لمفتش عام الرى المصرى فى السودان وموظفيه أو أى موظفين يعينهم وزير الأشغال العامة، الحرية فى التعاون مع المهندس المقيم فى «خزان سنار»، بخصوص إجراء المقاييس لتضمن الحكومة المصرية أن توزيع المياه وتنظيم الخزان، تم وفقا للاتفاق المعقود.

ثانياً: ألا تقام أو تجرى أى أعمال للرى على النيل أو فروعه، أو على البحيرات التى تغذيه، سواء الموجودة فى السودان أو فى الأقاليم الخاضعة للإدارة البريطانية، والتى قد تضر بأى شكل بمصالح مصر، سواء بتقليل كمية المياه التى تصل إليها، أو بتعديل تاريخ وصولها أو تعديل منسوب المياه، إلا بالاتفاق مع الحكومة المصرية.

ثالثا: تقدم للحكومة المصرية التسهيلات اللازمة، لتنفيذ الإجراءات الضرورية للقيام بدراسة كاملة للقوى على نهر النيل فى السودان.

رابعا: فى حالة ما إذا قررت الحكومة المصرية بناء أى أعمال على النهر أو على فروعه فى السودان، أو اتخاذ أى إجراءات بقصد زيادة موارد المياه لمصلحة مصر، فإنه يتفق مع السلطات المحلية على اتخاذ الإجراءات التى تتخذ للمحافظة على المصالح المحلية».

أما خطاب اللورد «لويد»، فكان نصه الآتى: «تشرفت باستلام المذكرة التى بعثتم بها سيادتكم إلينا اليوم، ومع تأييدى للقواعد التى تم الاتفاق عليها كما هى واردة فى مذكرة سيادتكم، فإنى أعبر لسيادتكم عن سرور حكومة صاحبة جلالة الملك بأن المباحثات أدت إلى حل سيؤدى إلى زيادة تقدم مصر والسودان ورخائهما، وأن حكومة جلالة الملك بالمملكة المتحدة لتشاطر سعادتكم الرأى فى أن مرمى هذا الاتفاق وجوهره هو تنظيم الرى على أساس تقرير لجنة مياه النيل، وأنه لا تأثير له فى الحالة الراهنة فى السودان،

وفى الختام أذكر لسعادتكم أن حكومة جلالة الملك سبق لها الاعتراف بحق مصر الطبيعى والتاريخى فى مياه النيل، وأكرر أن حكومة جلالة الملك تعتبر المحافظة على هذه الحقوق مبدأ أساسيا من مبادئ السياسة البريطانية، كما تؤكد لسعادتكم بطريقة قاطعة أن هذا المبدأ أو تفصيلات هذا الاتفاق ستنفذ فى كل وقت أياً كانت الظروف التى قد تطرأ فيما بعد.

وتعود «هايدى» بالذاكرة إلى الوراء قائلة: فى ٢٩ أبريل عام ١٨٨٧، تم توقيع اتفاق بين فرنسا وبلجيكا أصبح بمقتضاه خط الحدود (خط التباين بين منطقتى نفوذهما)، هو مجرى نهر «الأوبانجى»، ابتداء من مُلتقى الكونغو، وحتى نقطة التقاطع مع خط الموازاة الشمالى لدرجة ٤°، وعقب هذا الخط تعهدت الكونغو بألا تحاول بسط أى نفوذ سياسى لها على الضفة اليمنى «للأوبانجى»، وتعهدت حكومة فرنسا من جهتها بألا تتعرض للضفة اليسرى لهذا النهر تحت خط الموازاة المذكور.

وكان هذ االخط – وفق «هايدى» - عند درجة ٤° هو أقصى خط مُوازاة أقره مؤتمر برلين عام ١٨٨٥ ليكون حد الكونغو الشمالى.

ويقول الفرنسيون إن منابع ومجرى «الأوبانجى» لم تكن مكتشفة فى هذا التوقيت حتى يمكن تنفيذ الاتفاق وتعيين الحدود بدقة، وأن المكتشفين البلجيكيين فى عام ١٨٨٨ تمكنوا من إقامة الدليل على أن «الأوبانجى» بالقرب من خط الموازاة الشمالى لدرجة ٤° كان يتألف من اجتماع نهرين إحدهما «إمبومو» والآخر نهر «الأوله»، وكان وكلاء دولة الكونغو يدّعون أن مجرى النهر الرئيسى هو «إمبومو»، فى حين كان الفرنسيون يقولون إنه نهر «الأوله».

وتقول الباحثة فى الأرشيفين البريطانى والأمريكى: «كانت أطماع بلجيكا ظاهرة فى هذا التوقيت، حيث امتدت طموحاتهم إلى أعالى نهر النيل فى مديرية خط الاستواء، ومديرية بحر الغزال وتجاوز الحدود التى رسمها لهم مؤتمر برلين عام ١٨٨٥ والمعاهدة الفرنسية- الكونغولية فى عام ١٨٨٧، حيث وصلت تجريدة «فان فركهوفن» فى أوائل عام ١٨٩٣ إلى النيل واحتلت دوفيلة».

وتضيف «هايدى»: «فى نفس الوقت تقدمت تجريدات بلجيكية كثيرة إلى الشمال فاحتلت زونجو وبانزيفيل وبانجاسو وياكوما عام ١٨٩١، ورافاى عام ١٨٩٢، وليفى الواقعة بالقرب من ديم الزُبير عام١٨٩٣ فى بحر الغزال، وبلغت حدود دارفور فى عام ١٨٩٤، إضافة إلى حفرة النحاس، وبعد أن كانت حدودها المرسومة عند درجة ٤° من خط العرض الشمالى، أصبحت عند درجة ١٠°، أى على بعد أكثر من ٧٠٠ كيلو متر من شمال الأوله».

وتتابع: «كان أكبر هَم لأنجلترا فى ذلك الوقت هو سد طريق التوسع فى وجه فرنسا، ومنعها من الوصول إلى أعالى النيل، وسرعان ما تم توقيع اتفاقية ١٢ مايو ١٨٩٤ بين إنجلترا والكونغو، وبمقتضاها تنازلت إنجلترا، لحكومة الكونغو لمدة معينة، عن القسم الأكبرمن منابع (بحر الغزال) وعن قطعة أرض صغيرة على ضفة النيل الغربية وسط الأراضى المصرية تُسمى (حاجز لادو) LADO ENCLAVE، وإن احتفظت بحقوق مصر فى حوض اعالى النيل، كما اعترفت إنجلترا للكونغو بمنطقة نفوذ فيها وفى مُلحق المُعاهدة نص الطرفان على أنه بمناسبة تأجير بعض الأراضى فى شرق أفريقيا فإنهما لا يجهلان ما لمصر من حقوق فى حوض النيل الأعلى».

وتقول هايدى فاروق: «وفق الوثائق احتجت ألمانيا على هذه المعاهدة وأرغمت إنجلترا وبلجيكا على سحب الشرط الخاص بامتياز قطعة الأرض الملاصقة لتنجانيقا، ثم جرت مفاوضات بين فرنسا والكونغو انتهت بتعهد الأخيرة فى ١٤ أغسطس عام ١٨٩٤، بألا تحتل أرضاً فى شمال اللادو، وتقرر أيضاً أنه ابتداء من أندوروما (حيث ينبع نهر أمبومو) يكون للكونغو الحق فى بسط نفوذها حتى خط الموازاة لدرجة ٥.٤ °، وعلى النيل حتى اللادو».

وتضيف: «لم يقم البلجيكيون بأى احتلال فعلى فى هذه المنطقة (اللادو)، ولكنهم بادروا إلى احتلالها حوالى عام ١٨٩٨، عقب حادثة فاشودة، فأذن الإنجليز لهم بالبقاء بشرط ألا يعتدوا على بحر الغزال، وكانت منطقة لادو تمتد فى هذا التوقيت إلى مسافة ١٥ ألف ميل مربع (٥٢ ألف كيلو متر مُربع تقريباً) وعدد سكانها ٢٥٠ ألف نسمة، وبذلك بلغت مساحة الكونغو بعد هذه المعاهدات التى اقتطعت جُزءاً غير قليل من الممتلكات المصرية نحو ٢ مليون و٢٠٠ ألف كيلو متر مربع».

وبناء على اتفاق ٩ مايو ١٩٠٦ بين حكومة بريطانيا وملك الكونغو، كان لهذا الأخير الحق فى إدارة لادو مدى حياته، ولم تمض ستة أشهر على وفاته حتى أعيدت منطقة «اللادو» إلى مصر، وذلك فى ١٦ يونيو ١٩١٠. وهنا تشدد «هايدى» على أن هذا الاتفاق هو تحديداً ما يجب الارتكاز عليه، لأنه ينص على أن «لمصر حقاً فى مجرى النيل ثابتاً ثبوت الحدود»، بالإضافة إلى أن اتفاق ١٣ مايو عام ١٨٩٤،

وهو اتفاق حدود، والذى تم تعديله بالاتفاق الموقع فى لندن فى ٩ مايو ١٩٠٦، هو الاتفاق الوحيد المنوط العمل فى إطاره فى مُجابهة أى خطوات قد تحذوها الكونغو تجاه التوقيع على «ورقة عنتيبى»، ومن ثم لا يجوز الاحتجاج بكونهما اتفاقات للمستعمر– حسب «هايدى» - فهما ليسا اتفاقى مياه، بل إنهما اتفاقا حدود.

وتقول الباحثة فى الأرشيفين البريطانى والأمريكى: «وفق مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهو المبدأ الذى تأسست عليه منظمة الوحدة الأفريقية، ثُم الاتحاد الأفريقى، فإن عدم الأخذ باتفاق الحدود لعام ١٩٠٦ يقوض مبادئ المنظمة، ولأن الأخذ باتفاق عام ١٩٠٦ أصبح وجوبياً انطلاقاً من كونه اتفاقاً للحدود، فإن إلزامية بنوده أصبحت فرضاً لا يُمكن التنصل منه.

ووفق نص المادة الثالثة فى الاتفاق– الذى حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منه- فإنه «يُحرم» على الكونغو بناء أى سدود أو مُنشآت على نهرى «سمليكى» أو «ايسانجو»، أو فيما يجاورهما من شأنها التأثير على كمية المياه الداخلة فى بحيرة «ألبرت» ما لم يتم ذلك بالاتفاق مع الحكومة المصرية فيما نصت المادة الرابعة على منح امتياز لشركة «إنجليزية– بلجيكية» لمد واستغلال خط سكة حديد يبدأ من الكونغو حتى الجزء الصالح للملاحة من النيل بجوار «اللادو»،

ونصت أيضاً على أنه عند انتهاء احتلال إقليم «اللادو» فإن السكة الحديد تخضع للحاكم المصرى العام فى السودان، أما اتجاه هذا الخط فإنه يعين باتفاق حكومتى مصر والكونغو، ولتأمين رأس المال اللازم لهذا الخط، فإن الحكومة المصرية التزمت بضمان مُعدل للفائدة، بواقع ٣% على مبلغ لا يتجاوز ٨٠٠ ألف جنيه.

ونصت المادة السادسة بمعاملة السفن التجارية التى تحمل علم الكونغو أو بلجيكا فى الملاحة أو التجارة فى أعالى البحار نفس معاملة السفن المصرية بغير تمييز وتخضع لقوانين الحاكم المصرى العام فى السودان فيما حددت المادة الثامنة بأنه فى حالة حدوث أى خلاف حول الاتفاق (اتفاق ١٩٠٦) فإنه يُحال برمته ودون شرط تراضى أطرافه إلى محكمة لاهاى ويكون قرارها مُلزماً.

المصرى اليوم» تنشر وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانونى فى مياه النيل(الحلقة الرابعة).. اتفاقية «١٩٠٢» وحروب «الحدود» المصرية – الحبشية

كتب أشرف جمال ٨/ ٨/ ٢٠١٠


خريطة من أرشيف وزارة المعارف العمومية عام 1911


رغبة جارفة فى خدمة هذا البلد، قادتنا لنشر هذا الملف الشائك والمتشعب، والذى نكشف فيه عن وثائق وخرائط وحقائق تاريخية غاية فى الأهمية والخطورة.

ولأن ما لدى «المصرى اليوم» من وثائق، يكشف حق مصر التاريخى فى مياه النيل، فإننا نقدمه للمسؤولين والقراء جميعا، عله يكون عوناً لهم فى حرب الاتفاقات الجديدة التى تشنها دول المنبع، ضدنا والسودان الشقيق. الخرائط والوثائق- التى حصلنا عليها من هايدى فاروق عبدالحميد، الباحث بالأرشيفين البريطانى والأمريكى، عضو الجمعيتين «المصرية للقانون الدولى» و«الجغرافية المصرية»- تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، بل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.

هذا الملف تنشره «المصرى اليوم» فى خمس حلقات، تحت مسمى «منحة الأرض ومحنة المياه»، تكشف خلاله تفاصيل وحقائق تاريخية لم يتطرق إليها كثيرون من قبل، أبرزها الخلفيات التاريخية للنزاعات المائية بين مصر والحبشة (إثيوبيا) والكونغو، وما انتهت إليه من وثائق واتفاقات من شأنها إثبات الحق الحالى لمصر فى مياه النيل، أبرزها على الإطلاق اتفاقية ١٩٠٢ الخاصة بتقسيم المجرى المائى لنهر النيل تقسيماً «حدودياً» لا يقبل التعديل.

مصر تحصل على مياه النيل باتفاق قانونى غير قابل للتعديل

انتهت الحلقة الماضية، بتوقيع اتفاق ٩ مايو ١٩٠٦، بين حكومة بريطانيا وملك الكونغو، والذى أعطى الأخير الحق فى إدارة منطقة «لادو» مدى حياته، إلا أن المنطقة عادت لمصر بعد ٦ أشهر، وهو الاتفاق الذى أكد أن «لمصر حق فى فى مجرى النيل ثابت ثبوت الحدود»، بالإضافة إلى أن اتفاق ١٣ مايو عام ١٨٩٤ وهو اتفاق «حدود» والذى تم تعديله بالاتفاق الموقع فى لندن فى ٩ مايو ١٩٠٦، هو الاتفاق الوحيد المنوط العمل فى إطاره فى مُجابهة أى خطوات قد تحذوها الكونغو تجاه التوقيع على «ورقة عنتيبى» ولا يجوز الاحتجاج بكونهما اتفاقات للمستعمر، لأنهما وفق ما كشفته «المصرى اليوم» فى الحلقات الماضية ليسا اتفاقى مياه، بل «حدود».

فى الحلقة الرابعة من ملفات النيل تقول هايدى فاروق، الباحثة فى الأرشيفين البريطانى والأمريكى: «فى أول يناير عام ١٩١٤ اقتُطع من مصر القسم الجنوبى من السودان فى منطقة اللادو، والبالغة مساحته نحو ١٤ ألف كيلو متر مربع غرب بحر الجبل (النيل)، وانضم إلى أوغندا مُقابل إضافة مركزى غوندكورو ومنيوت إلى السودان، وبالإضافة إلى كون اتفاق المياه فى الأصل اتفاقاً للحدود، فإن حق مصر فى مجرى النيل حق ارتفاق دولى على مجراه، ووفق نص المادة الثالثة من اتفاق الحدود (إنجلترا- الكونغو ٩ مايو عام ١٩٠٦)، والذى ينص على أن (تتعهد حكومة الكونغو المستقلة بعدم القيام أو السماح بقيام مُنشآت أو أعمال على نهرى سمليكى أو أسانجو، أو فيما يجاورهما، من شأنها أن تُقلل كمية المياه التى تنساب إلى بحيرة ألبرت، إلا بالاتفاق مع حكومة مصر)، وهذا النص يُقرر حق ارتفاق سلبى على بعض فروع النيل، التى تمر بإقليم الكونغو، مؤداه عدم القيام بأى أعمال أو مُنشآت على نهرى سمليكى وأسانجو أو فى...إلخ».

وحول تعريف حق الارتفاق تقول «هايدى»: «هو حق عينى، لا يجوز إلغاؤه أو تعديله بإرادة الدولة المرتفق بها المنفردة، وبإعمال قواعد حق الارتفاق الدولى على نهر النيل، نجد أن لمصر حق ارتفاق دولياً على مجراه دون المياه التى تنساب فيه، فالمياه منقول متحرك ومتجدد، لا يصح أن يكون موضع حق من حقوق الارتفاق لانعدام صفة الذاتية والثبات والاستقرار، التى هى من مستلزمات الأشياء القابلة لأن تكون محلاً لحقوق الارتفاق» .

وتضيف: «نشأ هذا الحق بمضى المدة (طبقا للنظرية التقليدية بشأن هذا النوع من الحقوق)، وطبقا للنظرية الحديثة فإن مرور المياه مدة طويلة فى هذا المجرى يعد قرينة قاطعة على رضاء الدول المرتفقة بهذا الارتفاق، وبعبارة أخرى فإن ثمة اتفاقا ضمنيا على وجود الارتفاق بين مصر والدول المشتركة معها فى نهر النيل».

توضح «هايدى»: «مصر لها حق ارتفاق على مجرى النيل، ويقضى هذا الحق بإلزام الدول المشتركة فى نهر النيل بإبقاء مجرى النهر صالحا لمرور المياه فيه، والتزامها بعدم المساس بالمجرى أو تحويله أو إقامة عوائق أو منشآت عليه».

وتقول: «فى ذات الإطار لا تغنى نظرية حقوق الدول المشتركة فى نهر دولى عن حقوق الارتفاق الدولية، لأن الدول المشتركة فى نهر دولى لها أن تقيم منشآت لاستغلال مياه النهر، بشرط عدم المساس بالحقوق المكتسبة للدول الأخرى، وبعبارة أخرى يجب القول بأنه للدول أن تستغل المياه الزائدة التى تنصرف إلى البحر طالما أنها لا تمس فى ذلك حقوق الدول الاخرى المكتسبة، وبشرط عدم وجود اتفاق نهائى ملزم، ولكن فى حالتنا هذه لدينا هنا اتفاق ١٩٠٢ الحدودى مع إثيوبيا، واتفاق ١٩٠٦ مع الكونغو، وهو حدودى أيضا ويلزم بالحصول على موافقة دول المصب قبيل أى عمليات استغلال، بالإضافة إلى أن لمصر حق ارتفاق على مجرى النهر لا يجيز لأى دولة القيام بمنشآت لاستغلال المياه إلا بموافقة مصر، حتى ولو كان هذا الاستغلال ينصرف إلى مياه زائدة ولا يمس بحقوق مصر المكتسبة».

وتضيف «هايدى»: «تم تسجيل حق الارتفاق المصرى فى معاهدتى ١٥ مايو ١٩٠٢ و٩ مايو ١٩٠٦، علاوة على أن مصر اكتسبت هذا الحق منذ زمن بعيد، والالتزامات الواردة فى هذه المعاهدات تعد أيضا فى رأى منازعى حق الارتفاق من فقهاء القانون الدولى قيودا اتفاقية مصدرها المعاهدات».

الوثائق تشير إلى أنه فى عام ١٩١١ انعقدت الدورة العامة لمعهد القانون الدولى فى مدريد، وقررت أنه إذا كان مجرى النيل يفصل بين دولتين فلا يجوز لدولة بغير موافقة الدول الأخرى، ودون وجود سند قانونى خاص وصحيح، أن تقوم أو تترك للأفراد أو الشركات القيام بتغييرات خاصة تَضُر بضفة دولة أخرى، كما أنه لا يجوز لأى دولة أن تستغل أو تسمح باستغلال المياه فى إقليمها بطريقة تضر بالدول الأخرى».

وأكدت أن قرارات اللجنة العامة نصت على أنه إذا كان مجرى النهر يخترق إقليم دولتين أو أكثر، فلا يجوز لدولة أن تغير النقطة سواء كانت طبيعية، أو ترجع إلى زمن بعيد عن النقطة التى كان يخترق فيها النهر حدودها، إلى إقليم دولة مجاورة الا بموافقة هذه الدولة، بالإضافة إلى أنه يحظر كل تغيير فى مياه النيل أو إلقاء مواد ضارة فيه كون مصدرها المصانع وغيرها.

وأضافت أن اللجنة أشارت فى قراراتها إلى أنه لا يجوز سحب كميات من مياه النيل لاستغلالها فى توليد القوى الكهربائية، من شأنها التأثير على مجرى النهر عند وصوله إلى الأقاليم التى فى المصب.

وذكرت اللجنة- وفق الوثائق- أنه لا يجوز لدولة المصب أن تقوم أو تسمح بإقامة منشآت على إقليمها تؤدى إلى إحداث فيضانات فى دول المنبع، وكذلك لا يجوز أن تقوم دولة بصرف أو حجز قدر من مياه النهر ينتج عنه هبوط المستوى الطبيعى لمجرى النهر فى الدول الأخرى.

وتقول «هايدى»: «فى عام ١٩٥٥ افتتحت الملكة اليزابيث خزان جينجيا فى أوغندا مما أدى إلى توقف المياه فى المشروع لمدة ١٥ دقيقة، وانساب الماء بعد أن ضغطت الملكة على زر كهربائى، لكن ذلك أثر على منسوب الماء الوارد لمصر والسودان نتيجة هذا التوقف، وهو ما أكد خ طورة إقامة منشآت على مجرى نهر النيل».

وأضافت: «فى عام ٢٠٠٩ وتحديداً شهر أغسطس، قالت وزيرة المياه والبيئة الأوغندية ماريا موتاجامبا، إن أوغندا مصممة على تعديل اتفاقية توزيع مياه نهر النيل التى تعطى مصر اليد العليا فى الاعتراض (الفيتو) على استخدامات مياه هذا النهر، وقالت الوزيرة إنها أخبرت دول المنابع الست أنه يجب الوصول إلى اتفاقية جديدة حول توزيع مياه نهر النيل خلال ستة أشهر، وطالبت بتعديل الاتفاق خاصة المادة ١٤ التى تعطى مصر والسودان هيمنة، على حد تعبيرها، على استخدامات النهر ومياهه، وكانت مصر أعلنت قبل عدة أسابيع فى اجتماع الإسكندرية رفضها التام لأى إخلال بحقوقها التاريخية فى مياه النيل».

وتابعت «هايدى»: «قالت موتاجامبا إنه فى حالة الفشل فى التوصل إلى اتفاق جديد حول مياه النيل، فسوف يتم إضافة بند فى ملحق الاتفاقية الحالية خاص بالتصرفات الجديدة قبل التصديق عليه من جانب دول حوض النيل العشر، فيما ذكرت صحيفة كوست ويك الأسبوعية الإثيوبية، أن مصر بحلول ٢٠١٧ ستكون فى حاجة إلى ٤.٧١ مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، فى الوقت الذى لن تتعدى فيه مواردها ٢.٨٦ مليار متر مكعب، فيما وصلت الموارد المائية المتاحة لمصر عام ٢٠٠٦ إلى ٦٤ مليار متر مكعب وفر النيل منها ٥.٥٥ مليار متر مكعب أو ٧.٨٦% مليار».

واستطردت: «تم توقيع إتفاق عنتيبى فى مايو ٢٠١٠، الذى رفضته مصر والسودان، فيما وقعت عليه خمس دول من بينها أوغندا، الدولة التى منحتها مصر جزءا من أرضها لتضمها إلى حدودها التى توسعت بما يعادل ستة أضعاف حقيقتها، نظير الحفاظ على حصة المياه المصرية».

وقالت: ويبدو غريباً كيف منحت مصر أراضى مملوكة لها بالقرب من الحدود الأوغندية، وبالعودة إلى الوراء نجد أن هذه البلاد كان سماها قدماء المصريين بـ«الأراضى الجنوبية»، وتشمل جميع منطقة النفوذ المصرى، وهى غير محددة وتمتد إلى شطر أفريقيا الوسطى والشرقية، وتدل النقوش على أن أهل هذه البلاد كانوا من «الرجال الحمر» الذين يقطنون بلاد «بنط» الشهيرة الواقعة على ساحل الصومال، ونجح حكام مصر بداية من حكم محمد على عام ١٨٠٥م إلى آخر حكم إسماعيل فى رد الحدود القديمة إلى السودان المصرى، وانتشر فى عهدهم كما انتشر قديما النفوذ المصرى على «الأراضى الجنوبية» كما كان النيل والبحر الأحمر ناقل المدنية الفرعونية تارة، والمدنية العربية تارة أخرى.

وقال المؤرخ جونستون- والكلام لـ«هايدى»- «أياً كان الأمر وسواء أكانت التجارة المصرية أو السيطرة المصرية قد اتصلت أو لم تتصل بطريق مباشر بتلك الأصقاع المحيطة بمنابع النيل، فإن نفوذ المدنية المصرية قد تغلغل فى أفريقيا السوداء، وإذا استثنينا بعض النباتات والحيوانات الأليفة التى جلبها البرتغاليون من البرازيل أو التجار الآسيويون من الهند، فإن بقية الحيوانات والنباتات قد أتت كلها عن طريق مصر، ومن مصر أتى أيضا التفكير فى صنع القوارب المركبة من الأخشاب، كالقوارب التى يستعملها سكان أوغندا، ورسم الآلات الموسيقية الراقية المجردة من تلك البساطة البدائية التى نجدها فى الطبول والأبواق المتخذة من قرون بقر الوحش,

ولا شك أن أعواد أوغندا هى عين الأعواد التى تبدو صورتها على الآثار المصرية، ومما يدعو إلى الدهشة حين نطالع وجوه الباهيما (أرستقراطية حامية السحنة منتشرة فى غرب أوغندا، والأونيورو، وطورو، وفى الجنوب الشرقى من بحيرة فيكتوريا والشمال الشرقى من بحيرة تانجانيقا) أن نرى وجوها مصرية بحتة فى هيئتها وملامحها ولونها الذى لا يكاد يتميز بسمرته.» (هارى جونستون، حماية أوغندا، مجلدان باللغة الإنجليزية).

«المصرى اليوم» تنشر وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانونى فى مياه النيل اتفاقية «١٩٠٢» وحروب «الحدود» المصرية – الحبشية(الحلقة الأخيرة)

كتب أشرف جمال ٩/ ٨/ ٢٠١٠

رغبة جارفة فى خدمة هذا البلد، قادتنا لنشر هذا الملف الشائك والمتشعب، والذى نكشف فيه عن وثائق وخرائط وحقائق تاريخية غاية فى الأهمية والخطورة.

ولأن ما لدى «المصرى اليوم» من وثائق، يكشف حق مصر التاريخى فى مياه النيل، فإننا نقدمه للمسؤولين والقراء جميعا، عله يكون عوناً لهم فى حرب الاتفاقات الجديدة التى تشنها دول المنبع، ضدنا والسودان الشقيق. الخرائط والوثائق- التى حصلنا عليها من هايدى فاروق عبدالحميد، الباحث بالأرشيفين البريطانى والأمريكى، عضو الجمعيتين «المصرية للقانون الدولى» و«الجغرافية المصرية»- تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، بل تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مساعى دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.

هذا الملف تنشره «المصرى اليوم» فى خمس حلقات، تحت مسمى «منحة الأرض ومحنة المياه»، تكشف خلاله تفاصيل وحقائق تاريخية لم يتطرق إليها كثيرون من قبل، أبرزها الخلفيات التاريخية للنزاعات المائية بين مصر والحبشة (إثيوبيا) والكونغو، وما انتهت إليه من وثائق واتفاقات من شأنها إثبات الحق الحالى لمصر فى مياه النيل، أبرزها على الإطلاق اتفاقية ١٩٠٢ الخاصة بتقسيم المجرى المائى لنهر النيل تقسيماً «حدودياً» لا يقبل التعديل.

انتهت الحلقة الماضية بتكليف الخديو إسماعيل للقائد العسكرى البريطانى صموئيل بيكر، فى فبراير ١٨٧٠ بقيادة حملة «أفريقيا الوسطى»، وكان بيكر اكتشف سنة ١٨٦٤ بحيرة «ألبرت نيانزا»، وهى أهم منابع النيل بعد فيكتوريا، حيث اهتمت إنجلترا منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر بتمهيد السبيل للاستعمار والمستكشفين، فكان المبشر الألمانى «كرايف» مندوبا لجمعية «المبشرين الإنجليزية»، وهو الذى اكتشف جبل كينيا عام ١٨٤٩، كما اكتشف الرحالة الإنجليزى «اسبيك» بحيرة فيكتوريا نيانزا (نيانزا تعنى بحيرة) نسبة إلى الملكة فيكتوريا، وهى كبرى بحيرات القارة، تقع فى شمالها أوغندا وفى جنوبها أفريقيا الشرقية الألمانية القديمة، وزار «اسبيك» فى رحلته أوغندا وملكها «أمتيزا».

تقول هايدى فاروق، الباحثة فى الأرشيفين الأمريكى والبريطانى: «كانت رحلة بيكر هى الأولى لحساب الحكومة الإنجليزية، وكان طريقه فى الذهاب والعودة يمر بالقاهرة والخرطوم وجوندكورو، كما زار بيكر مملكة الأونيور المجاورة لأوغندا وقتها، والتقى ملكها، وكان هذا التاريخ موازياً لحكم إسماعيل، وفيه تبدو خطة قديمة لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن الأهداف الجغرافية».

وتضيف: «تنبه إسماعيل إلى تلك الأغراض البعيدة ففكر فى سنة ١٨٦٥ فى امتلاك الساحل الأفريقى للبحر الأحمر، وكان يعلم جيداً أن الارتكان للعنصر المصرى الوطنى هو وحده الكفيل بتحقيق أهداف مصر فى القارة، وعندما جاء إلى مصر سنة ١٨٦٩ ولى عهد إنجلترا ومعه الرحالة بيكر انتهز إسماعيل الفرصة وطلب تكليف الأخير بمهمة فى وسط أفريقيا لحساب مصر، تمثلت أهدافها فى إخضاع البلدان الواقعة فى جنوب جوندكورو لحكم مصر وحدها، وإلغاء تجارة الرقيق، وإحلال تجارة نظامية مشروعة محلها، وفتح بحيرات خط الاستواء الكبرى للملاحة، بالإضافة إلى تأسيس سلسلة محطات عسكرية ومستودعات تجارية فى أفريقيا الوسطى، على أن تكون جوندكورو قاعدة تمويل لها»، موضحة أن إسماعيل أسند بالاتفاق مع ولى عهد إنجلترا المهمة إلى بيكر، لقيادة الحملة لمدة «أربع سنوات» بدأت من أول أبريل عام ١٨٦٩.

وتضيف «هايدى»: «كان من الواضح أن إسماعيل اعتقد أن فى مقدور بيكر استعادة جميع بلدان أعالى النيل لضمها إلى مصر، وربما كان ذلك ميسوراً لو أن بيكر كان من المنظمين، أو لو أن إلغاء تجارة الرقيق التى اعتادها الناس مئات الأعوام وأصبحت جزءا لا يتجزأ من معيشتهم، كان من طريق آخر غير طريق العنف».

وحسب الوثائق زار بيكر الخرطوم عام ١٨٧٠، وبعد أن قضى فيها عدة أشهر غادرها فى ١١ ديسمبر من نفس العام، فبلغ «جوندكورو» فى ١٥ أبريل سنة ١٨٧١، وفى ٢٦ مايو أعلن ضمها رسميا إلى مصر وسماها «الإسماعيلية» نسبة إلى خديو مصر.

وألف بيكر كتاباً خاصاً بهذه الرحلة حمل عنوان (الإسماعيلية أو تاريخ الحملة المرسلة فى أفريقيا الوسطى للقضاء على تجارة النخاسة).

وفى يناير سنة ١٨٧٢ اتجه بيكر صوب الجنوب وأنشأ نقطة عسكرية فى فاتيكو، ولما بلغ مازندى عاصمة الأونيورو، كان فظاً فى معاملة ملكها كاباريجا الذى ذهب ليستميله إلى الحكم المصرى، فحاول أن يسيطر عليه بالخوف، وعامله باحتقار فانتهز خصومه هذه الفرصة للإيقاع به، فما كان منه إلا أن أعلن رسميا عزل كاباريجا من الملك، وضم مملكته فى ١٤ مايو سنة ١٨٧٢.

وتقول الوثائق: «عاد بيكر إلى القاهرة تاركا القيادة إلى رؤوف بك (الذى أصبح رؤوف باشا، حكمدار هرر فيما بعد)، وكلّفت هذه الحملة مصر أكثر من مليون جنيه، ولم تكن نتائجها إيجابية إلى حد بعيد، ولا تتخطى إنشاء ثلاث نقاط عسكرية وخط حدود سياسى تتألف منه مديرية خط الاستواء، ولم يكن الطريق بين هذه النقاط جوندكورو، فاتيكو، فويرا– مأموناً». وتضيف: «عاد بيكر إلى القاهرة سنة ١٨٧٣، وفى العام التالى ١٨٧٤ خلفه جوردون باشا فى نفس الوظيفة، وكانت مهمته الرسمية مد الحدود المصرية إلى البحيرات، وبالأخص بحيرة فيكتوريا».

وبمجىء الحملة المصرية الثانية بقيادة «جوردون» باشا أواخر عام ١٨٧٤- حسب الوثائق- بلغ جوردون الخرطوم فى ١٣ مارس سنة ١٨٧٤، ومعه الضابط الأمريكى «شاى لونج» والمهندس المصرى «إبراهيم فوزى» والضابط «حسن واصف» والمهندس الإيطالى «روميلوس جيسى» والمهندس الفرنسى «لينان»، وكان شغله الشاغل حل مشكلة المواصلات بين مديرية خط الاستواء ومصر، إما عن طريق الشمال «الخرطوم- النيل»، وإما عن طريق الشرق «أوغندا- ساحل أفريقيا الشرقية».

وفى سنة ١٨٧٦ قرر إسماعيل فتح طريق بين «هرر» وبحيرة فيكتوريا للاتصال بقوات جوردون، وصدرت تعليمات إلى قائد «هرر» المصرى بأن يفتح بالتدريج طريقا حتى «كابتزا» على سواحل فيكتوريا.

ولأجل فتح هذا الطريق، كان على مصر أن توطد أقدامها أولا على سواحل فيكتوريا فى أوغندا، ولكن إنجلترا كانت لها بـ«المرصاد»، خاصة أن الطريق من ناحية «هرر»، بفضل تقدم المدنية المصرية وانتشار الإسلام، كان يفتح أمام مصر شيئا فشيئا، خصوصا من ناحية «الجالا»، وهى القبائل التى كانت تحيط بالحبشة التى احتلت «هرر» سنة ١٨٨٧، بعد أن أرغمت إنجلترا مصر على إخلائها سنة ١٨٨٥.

وكان «جوردون» يفكر جديا فى إيجاد مواصلات منتظمة بين النيل والبحيرات، وتسيير سفن بخارية فى بحيرة فيكتوريا (نيانزا)، وكان تدبير ذلك الأمر يقتضى عودة أحد أفراد الحملة المصرية، وهو الضابط الأمريكى «شاى لونج» إلى القاهرة، ليتولى بنفسه إعداد الحملة المتفق عليها بين الخديو وجوردون، وتمكن لونج قبل عودته من توقيع معاهدة مع «أمتيزا» ملك أوغندا بتاريخ ١٩ يوليو سنة ١٨٧٤ اعترف فيها الأخير بسيادة مصر.

ولكن حرص «جوردون» على منع مصر من توطيد قدمها فى أوغندا وعلى ضفاف فيكتوريا- حسب الوثائق- بعد أن احتلت عاصمتها وفعل ذلك لتفادى غضب الحكومة الإنجليزية، فقد كانت إنجلترا آنذاك واقعة تحت كابوس التوسع المصرى صوب منابع النيل، وكانت العرائض تقدم لها للمطالبة بمنع الخديو من بسط سيادته على مناطق أفريقيا الوسطى حول البحيرات.

وهذا ما حدا بجوردون فى عام ١٨٧٨ إلى إرجاع الحدود المصرية إلى منطقة خلفية بعيدة عن بحيرة «ألبرت نيانزا»، وأمر «الدكتور أمين» الذى خلفه فى أفريقيا الوسطى بإخلاء المحطات الجنوبية مع مازندى «عاصمة الأونيورو»، بحيث تصبح دوفيلة «على بعد ١٠٠ ميل من ماجونجو ومن بحيرة ألبرت» أقصى حد للأراضى المصرية فى الجنوب.

وهنا تقول هايدى فاروق: «ادعى جوردون فى إحدى رسائله بتاريخ أبريل سنة ١٨٧٩ أن المصريين وحكمهم فى هذه الأقطار النائية، ما هو إلا حكم قطاع طرق، تبريرا لفعلته التى ذكرها فى خطابه بقوله بأنه أخلى أكثر من نصف البلاد التابعة لمصر فى خط الاستواء، وأن ٣٠٠ ميل أصبحت تفصل بيننا وبين أمتيزا، تلك كانت الطريقة التى نفذ بها جوردون تعليمات الخديو الخاصة ببسط السيادة المصرية على بحيرة فيكتوريا وجعلها بحيرة مصرية».

وتضيف «هايدى»: «يوثق ذلك ما ذكره فيلكن فى كتابه المعنون باسم (أوغندا والسودان المصرى ١٨٨٢)، وتحديداً عند وصفه العاصمة لادو، وكيف أن رؤساءها كانوا من المصريين، كما أُنشئت محطات أخرى على غرارها فكان المصرى سليم مطر مديرا لكودج، ومرجان الدناصورى، الموظف بالحكومة المصرية، مديرا لفاتيكو، وفرج أجوك، مديرا لأمرولى، وإسماعيل أبوحطب، وكيلاً للحكومة المصرية فى حكم الرجاف».

وتتابع الباحثة فى الأرشيفين الأمريكى والبريطانى: «كانت مملكة مونبوتو أقصى ممالك خط الاستواء غربى النيل، ولم تكن بها إدارة منظمة بالمعنى الصحيح، إلا فى عهد أمين باشا، أو بعبارة أدق فى عهد حواش منتصر، الذى أخضع زعماء قبائلها وطارد أمير مونبوتو المسمى مامبانجا، وأوغل فى مطاردته حتى أخضع القبائل المجاورة لمونبوتو وزعيمها بورو لحكومة مصر، وكانت هذه المديريات خاضعة اسماً لحكومة مصر قبل حواش، والذى أنشأ سنة ١٨٨١ محطة سميت باسمه فى رأس زاوية، فى أقصى الحدود الغربية واقعة فى أرض قبائل البارمبو، ورئيسها بورو».

وكانت مديرية خط الاستواء التابعة لمصر فى بداية الثورة المهدية تمتد على ساحل النيل من مخرجه فى بحيرة ألبرت، إلى ما وراء لادو، حيث كانت تشمل القسم الشمالى من «الأنيورو» وأراضى «الشولى» و«المادى» و«البارى» و«اللاتوكا» و«المكراكا» و«المورى» و«المونبو»، وكانت تمتد من ناحية أخرى على النيل بين بحيرة «ألبرت» وبحيرة «فيكتوريا» حتى «نياميونج» وعلى بحيرة «إبراهى»، وامتدت إلى نقطة أبعد من ذلك نحو الجنوب دون خط الاستواء، وتحديداً على مسافة ٥٠ ميلاً من بحيرة فيكتوريا.

وفى أثناء «الثورة المهدية» اضطرت الحاميات إلى ترك «فويرة» والمراكز الواقعة على النيل وفيكتوريا وتجمعت على النيل من سواحل بحيرة «البيرت» إلى ما بعد «لادو» شمالا، ومن «ماجونجو» عند مخرج بحيرة «ألبرت» حتى «لادو» مرورا بطريق «دوفيلة» و«لابورية» و«موجى» و«كيرى» و«بيدن» و«رجاف» و«جوندكورو» ثم يصل «لادو» بعد أن يقطع مسافة ٢٠٠ ميل تقريبا، ويلاحظ أن الحدود الحالية اليوم لأوغندا تبدأ جنوبا من سواحل بحيرة فيكتوريا وتنتهى شمالا فى «نيمول» و«تؤلف» «الأونيور»، وجزء منها، وهذه الأراضى كانت مملوكة للدولة المصرية التى أخذتها إنجلترا من مصر وضمتها لأوغندا بغير سند قانونى، حيث كانت مديرية خط الاستواء فى مجموعها واديا مستطيلا، وكان إقليم «فاتيكو» فى بلاد «الشولى» يسمى جنة النباتيين.

وتشير الوثائق إلى أن جعل مديرية خط الاستواء تحت لواء بريطانيا التى وضعت يدها على الحاميات والجنود المصريين، ووضع الجنود المتواجدين تحت الولاية البريطانية بغير سند قانونى، جميعها أمور ساعدت على تمكين إنجلترا من احتلال أوغندا القديمة، التى كانت مساحتها لا تزيد على ٥ آلاف كيلو متر مربع فى حوض بحيرة فيكتوريا، بالإضافة إلى ضم «الأونيور» ومديرية خط الاستواء نفسها إلى أوغندا الجديدة.

حول هذه النقطة تقول هايدى فاروق: «بلغت مساحة أوغندا الجديدة عام ١٩٠٠، بعد أن تكونت واتسعت على حساب الأراضى المصرية، ما يقرب من ٣٠٠ ألف كيلومتر، أى ستة أضعاف مساحتها الأولى، وامتدت حدودها الشمالية حتى جوندكورو المصرية فى جنوب اللادو، والتى كانت حتى عام ١٩١٤ تكوّن الحد الجنوبى الأقصى للسودان المصرى، الذى أخذ فى التناقص والانقباض، وعدا ذلك تنازلت إنجلترا للكونغو، وبموجب عقد إيجار عن أراض واسعة كانت تشكل من قبل جزءاً من مديرية خط الاستواء على الضفة الغربية للنيل، كما تنازلت له عن ساحل بحيرة ألبرت نيانزا الغربى.

الى متى التجاهل

العلاقات بين مصر و افريقيا علاقات ملتبسة اذا لم نقل نحن هذا فنحن نخدع انفسنا و نتعاطى تاريخا مزيفا علاقات مصر مع افريقيا منذ الفراعنة هى علاقات شابها كل عوامل العلاقات الانسانية حروب و سلام ود و نفور هجرة و تهجير جذب و شد تبنى انظمة نكاية في انظمة و مساعدة دول نكاية في اخرى و حب في سبيل الله و تبنى و طرد من يقول اننا لم نحارب ضد افارقة و من ينسى اننا احتللنا دولا افريقية من ينسى امبراطورية اسماعيل و من ينسى جمال عبد الناصر الذى حرر معظم دول افريقيا و ساندها و تبنى حركاتها التحررية من ينسى الحملة المصرية على الحبشة و من ينسى الدول الافريقية التى ساندت مصر حينما كانت مصر قوية في حروبنا مع اسرائيل من ينسى ان الدول الافريقية في معظمها قاطع اسرائيل من اجلنا و من ينسى

الزعماء التاريخيين لأفريقيا الذين كانت ميولهم ناصرية في الستينات و السبعينات سيكوتورى نكروما احمد اهيدجو و غيرهم و غيرهم ممن تربوا على شعارات و دعم عبد الناصر و مساندة مصر و كانوا خير دعم و سند لمصر و لكن تلك الايام نداولها بين الناس فالقيادات تبدلت و كذلك المواقف و من تلقى الدعم لم يعد هو و لا جيله موجودا و صار التاريخ ذكرى و ماض بعيدو ظل شاحب لأيام ولت و صار الحال حولنا مثل حالنا المنفعة هى موجه السياسات و المصلحة هى سر القرارات و لم يعد مجديا ان نقول لهم فاكرين لما كنا بنعمل كذا و كذا بل اصبح اللازم ان نقول نحن ننوى فعل كذا و كذا اقول هذا الكلام لأن رياح الجنوب تأتى بأخبار لا تسر احد فدول حوض النيل ان عفوا او قصدا صارت تتململ من الحقوق المكتسبة و صارت تتكلم بلسان مستشارين قانونيين و اقتصاديين ليسوا سمر الوجه بل بيض الوجه سوداء قلوبهم عن بيع المياه و استخدامها بمقابل مثل النفط و ان مصر دولة استعمارية تستعلى على البيض و تحتكر مواردهم و كذا و كذا مما يستدعى ردودا عاقلة هادئة لا تزيد الامور اشتعالا و لا تزيد البغض الكامن في نفوس البعض

ان مصر بوزارة خارجيتها ادارة تسمى الادارة الافريقية هذه الادارة عليها ان تقرأ صحف افريقيا و اخشى ما اخشاه ان تكون ادارة افريقيا بوزارة الخارجية ممن يقرأون التايم و النيوزويك و الجارديان نريد خبراء يقرأون جيما تايمز http://jimmatimes.com/index.cfm

اقرؤوا معى عنوانها اليوم

No Soldier can stop Ethiopia from using Nile - Minister Asfaw Dingamo

هل قرأ خبرائنا هذا الكلام هل ردوا عليه ؟

بل ان هذه الصحيفة نظمت استفتاء يقول

Poll: Will Egypt start War with Ethiopia?

هل هذا معقول انهم هناك يهيئون الاجواء لكراهية مصر و تسميم العقول ضدنا فهل قرأت وزارة الخارجية هذا الكلام و هل ردوا عليه الرد المناسب ؟

نزيد وزارة خارجية تقرأ ديلى نيشن الكينية و نيو فيجين الاوغندية نريد وزارة على اتصال بما ينشر و يبث 24 على الانترنت ان لم يكن في الخمسن دولة الافريقية فعلى الاقل في العشر دول النييلة الذين يقلبون مواطينيهم ضدنا نريد ان نرجع لمصر دورا هدمناه بأيدينا في قلب افريقيا سواء كان دور مصر للتصدير و الاستيراد او المقاولون العرب نريد وزارة تعلم ان صلتنا بأفريقيا تحتاج الى ترميم و اعادة هيكلة و جدولة

التعليقات على ما يخص مصر من اخبار يدل ان الافارقة يعرفون مشاكلنا اكثر منا فهم يتناولون مشاكل معبر رفح و التوريث و زيادة السكان و سوء استخدام المياه بينما نجهل نحن ما يحدث عندهم جهلا مطبقا رأيت كليب على اليوتيوب وضعه موقع كينى عن اهدار المياه في مصر في الزراعة و الصرف و الرى لكن الى متى سنستمر في مخاطبة النفس و تجاهل الاخر اذا لم نحتوى هذه المشكلة الان و بطرق حكيمة فسنخسر الكثير ان لم يكن من المياه فمن دورنا و مركزنا في افريقيا

من قرأ صحافة اثيويبا اليوم ؟؟؟؟؟

اقرؤوا معى ماذا تكتب صحف اثيويبا المقال كارثى و اذا كنا لا نقرأ ما يكتب عنا خاصة في المحيط الذى يؤرقنا حاليا فالكارثة ستكون اكبر ليست الجارديان و التايم و الواشنطون بوست فقط هى الصحافة العالمية اقرؤوا صحف افريقيا فورائها ايضا افكار قد تخصنا و قد تختصمنا و قد ....... تؤلب علينا اقرؤوا فكر الصراع الكامن في العقول اقرؤوا كيف يقرؤونا و كيف يصنعون رأيا عاما ضدنا


If Egypt is the gift of the Nile, then the Nile is Ethiopia’s gift.



Friday, 02 July 2010
An English rendition of a stimulating article first written in Amharic by Meles A and entitled:
ግብፅ የአባይ ስጦታ ከሆነች አባይ ደግሞ የኢትዮጵያ ስጦታ ነው
It is often cited that the late Egyptian President Anwar Sadat had once remarked that Egypt would regard any measure which threatens the continued flow of the Blue Nile as casus belli and would be spurred into mounting robust retaliatory action. On his part, a one time Egypt’s Deputy Foreign Minister, who later became Secretary General of the United Nations, Boutros Ghali, on his part warned that the next world war would be a “Hydro-war.” Although such statements, which carry strong life-and-death connotations, were said in the past, they surely continue to be echoed today by key members of the current Egyptian leadership every time the Nile Question is raised. Egypt’s Ministers of Irrigation and Water, the Speaker of the Egyptian Parliament and the Minister of Agriculture all continue to reflect a similar stand. Egypt’s media, on the other hand, had over-egged Foreign Minister Ahmed Aboul Gheit’s “no party must cross the red-line” stern warning. What is incredible, however, is that some Ethiopians have also resorted to blindly echo Egypt’s stand without properly studying the pros and cons inherent in the pronouncements of leading Egyptian personalities. It is strange, then, is it not, that we have refused to acknowledge our reason for not making use of the Nile water was based not only Egyptian obduracy, but on our own difficulties.
There are those who like to link recent Egyptian statements with the recently signed The Nile Initiative Cooperation Framework Agreement (CFA) and reach the conclusion that war with Egypt is inevitable. Some Ethiopian newspapers have even gone as far as predicting that the end is near. Foreign-based Ethiopian web-sites, on the other hand, saw it fit to demonstrate a modicum amount of ‘literary sabre-rattling’ by proclaiming “Bring it on Egypt!” and by citing the bravery of our forefathers in the face of blatant Egyptian incursion from the annals of history. I, however, believe that not only is there nothing new in what has been flowing from the mouth of Egyptian officials, the intelligentsia and the press, but it would be wrong to relate it to the recently concluded Agreement. Moreover, we should make an effort to understand Cairo’s hue and cry over the issue, because, after all, Egypt without the Nile is a nonentity. While I appreciate journalists’ urge to provide accurate and detail information to the public, I, however, see no rhyme or reason to overegg the Nile Question to this extent. My reasons are crystal clear. Not only has any action that endangers the basic interest of Egypt been taken, but our country has no wish to indulge in such act of provocation. The root cause for the stream of official Egyptian statements and comments is neither the Nile water nor the Agreement signed by Riparian Countries, but it is a clear reflection of Egypt’s prevailing political, economic and social crises.
Nile, O Nile, thou art a nation’s blessing!

Ethiopian folkloric songs are dedicated to the Nile. Though it would be hard to state that Riparian Countries’ efforts on the equitable use of the Nile water in the past has been as ceaseless as that of Ethiopia, we can nonetheless, confidently talk of their grieve over their inability to share the dividends of the Nile. It is, therefore, my guess that the people of the signatory countries of the CFA share Kenya’s daily, The Standard’s vision of: “Now the Agreement has been signed, we can start planting trees.”

Given this earnest desire, therefore, it is incredible to note that there had so far not been concerted efforts by Riparian Countries to make use of the Nile water. Though the river bank occupies one-tenth of Africa’s land mass where close to 300 million people live in a habitat blessed by nature, not much of it has been developed. The Riparian Countries had, therefore, found themselves in the unfortunate circumstances of being unable to tap the Nile, because they were firstly made victim of a colonial agreement between Egypt and the Sudan which solely respected their “historical right” to the Nile. Secondly, because the absence of peace and stability in the Upper Riparian Countries, and the fact their weak economies were not in a position to fund hydro-based developmental projects, had meant that they could not possibly address Ethiopia’s and other Riparian Countries’ demand for fair and equitable use of the Nile water. Other states’ political, economic, military and diplomatic support for Egypt are believed to have been carved out in line with the lending of tacit support for the prolongation of the tendentious Agreement between Egypt and the Sudan. While Egypt’s influential position within international organisations as well as the Arab world had succeeded in warding off Riparian Countries’ attempts at securing loans to tap the Nile water, Riparian Countries’ capacity to mount a concerted countervailing action against Egypt was also weak. When all these pressure failed, Egypt would resort to its usual, “Whosoever-tampers-with-the-Nile-tampers-with-Egypt’s-eyeball” threats. In point of fact, a cursory glance of our last hundred year’s history is testimony to the state of direct or indirect confrontation we had with Egypt. In point of fact, in anticipation of a possible war with Ethiopia, many military analysts claim Egypt has readied a highly-pronged military unit specialized in guerrilla warfare. Moreover, as Egypt’s former Defence Minister, Field Marshal Mohammed Hussein Tantawi once highlighted: “Egypt’s defence strategy was carved-out with a possible war over the Nile very much in our mind.”

Apart from Egypt’s adamantine and threatening mode, nothing of significance had taken place all these years. The life of meaningful co-operation among Riparian Countries’ hardly exceeds 10 years. In “The History of Conflict and Cooperation,” Expert on Horn of Africa Affairs, the late Dr Kinfe Abreha cites that real efforts on proximity and cooperation talks started with the UN-commissioned work on the flow of Nile water and the nature of the Nile. Two cases in points of cooperative efforts are mentioned. In 1993 the Canadian International Development Agency (CIDA) made an effort to reach The Nile Riparian Countries’ Development and Environment Agreement, and the World Bank in 1997 initiated Nile Riparian Countries’ Cooperation Efforts.

Relative peace as well as subsequent economic growth which the Nile Riparian Countries secured was the main stimulus for the prevalence of a common spirit of cooperation among the concerned states. Consequently, Riparian Countries galvanized their resolve to harness Nile’s resources for hydro-electric power, for irrigation and for similar uses. With rapid growth of population in their respective countries, the Riparian Countries have now made Food Security a top priority of their development agenda. It is, therefore, a sad case scenario to witness these Riparian Countries - for whom the lakes of the Nile, Victoria, Albert and Edward – are all a stone throw away and, yet, inaccessible to their peoples. As we say in Ethiopia, it surely is a case of “The son of the Nile suffers from thirst of water.” Fortunately, the journey Nile Riparian Countries had undertaken in fits and starts has today reaped the desired fruit. On the 14th May 2010 Ethiopia, Uganda, Tanzania and Rwanda signed The Nile Initiative Cooperation Framework Agreement (CFA) in the Ugandan capital, Entebbe. A week later Kenya, too, signed the CFA. While Burundi and Democratic Congo are both expected to sign the CFA well before the one year dead-line for signing of the CFA expires, Eritrea, which has an observer status, on the other hand, has totally rejected the CFA. Sudan’s and Eritrea’s unsavoury stand toward the CFA has more to do with politics than anything else. The fact that Sudan decided to back off from the CFA after its Water-resource and Irrigation Minister had assured Nile Riparian Countries at the 10th Anniversary of the Initiative in 2007 that Sudan is committed to fair and equitable distribution of the water of the Nile only goes to demonstrate that Khartoum may have succumbed to Cairo’s arm-twisting. However, for Eritrea’s President Isaias Afewerki to oppose an anachronistic bilateral Agreement which prohibits even a bottle of water from the Nile to Eritreans, is further proof of Isaias Afewerki’s continued resolve to oppose everyone and everything which Ethiopia supports. Moreover, as an influential Eritrean online publication had further exposed, Mubarak has now requested for an Eritrean base to be made available to the Egyptian military.

Once the CFA is signed by six Nile-basin countries, and subsequently approved by their respected parliaments, the African Union will officially be notified. Egypt, on its part, has mounted a robust diplomatic manoeuvre, the aim and goal of which is to scupper the CFA and to give new lease of life to the anachronistic and unfair Agreement that it has with the Sudan. Egypt is, then, leaving no stone unturned to cut a wedge between the signatories of the CFA, and is applying her influence within the Arab world and among its Western allies to achieve its objectives. Egypt has so far invited the Presidents of Kenya, the Democratic Republic of Congo and Burundi for talks in Cairo. The CFA has set out in no ambiguous manner the Nile Riparian Countries’ rights and responsibilities on use of the water, development and environmental protection. Each CFA signatory country will be able to know in due course the exact amount of water it is allowed to use per annum. CFA has already raised the hopes and dreams of millions of people living in the signatory countries. As Tanzanian Vice President, Dr Mohammed Shein, had observed at CFA signing ceremony, “Though the Nile-basin countries’ initiative will inevitably encounter all sorts of challenges in the years to come, CFA has for now succeeded in removing the miasma of fear and suspicion from among member states.”

Contrary to CFA signatories’ positive spirit of hope of a better tomorrow, Egyptian officials and their media have resorted to sabre-rattling, reminiscent of their preoccupation of 30 years ago. Further more, an influential Egyptian official told Cairo’s daily “Al Tayaar”: “Egypt could be forced to take military action. She can also attack Ethiopia via Sudan or Eritrea.” Now an Agreement which guarantees common ownership of the Nile water had been signed, a sense of utter trepidation seem to have engulfed those very Egyptians who, on earlier occasions, had been advocating the enlargement of the ‘cake’ (Nile) rather than fighting about the ‘cake.’ Notwithstanding the above-mentioned threats by Egypt, it is important to follow up the case in a composed and meticulous manner. As a UNESCO-funded research had pointed out – with the exception of a war between the Iraqi cities of Uma and Erkak - no war was caused over right to harness water of a river in the last 5000 years from the Tigris to the Euphrates, from the Nile to the Danube.

Egypt: the gift of the Nile
There is no wander, then, that many Egyptians now view the Entebbe Agreement as a national security and existential threat. According to Professor Kinfe Abreha successive Egyptian administrations had been waging a psychological war on the Nile Question. Egyptians have for long come to worship the Nile, so much so that the Greek historian, Herodotus’ “Egypt is the gift of the Nile” – spoken by him some 5000years ago – still blends well with the Egyptian blood today. On another level, the American Sociology Researcher, P.Godyear Oct had also concluded that because Egypt is in hock to the fear of water scarcity, she suffers from “Water-stress-phobia.”

On the other hand, today, one comes to detect a dichotomy in the prevailing schools of thought that shape Egyptian public opinion. On one side of the argument are followers of the famous contemporary Egyptian philosopher who promotes an “Egypt is African by soil and water, but ethnically it is European” policy. Then you have the commonly held view which places blame on Egypt’s blurred African policy coupled with her incapacity to broker a deal to the Israel, as being responsible for the continued chipping away of Egyptian dominion over the Nile. Ever since he escaped unscathed from a road-side assassination attempt on his way to an AU summit in Addis Ababa, President Hosni Mubarak’s role in African matters had started to wane. Similarly, as the Political Analyst at the Cairo-based Al-Ahram Centre for Political and Strategic Studies (ACPSS), Nabul Abdel Fattah, had put clearly the fact that Ethiopia, and not Egypt, is today playing an enhanced and influential role at international forums, coupled with the growth of development Nile-basin countries have registered in the recent past, have all contributed to the decline of Egypt’s suzerainty over the Nile. Worse still, there are, then, the views of conspiracy theorists who claim that the Nile Question – far from being a matter of scarcity of water – does have a geo-political dimension of great magnitude. They, then, indulge in making preposterous allegations. They claim that Israel has effectively infiltrated the Nile-basin countries for its own advantages, and that Israeli Intelligence Service, Mosad, has set-up its biggest African centre in Addis Ababa – all engineered to scupper Egypt’s role in the Middle East as well as pose an existential threat to Egypt. The United States of America, too, shares Egypt’s concerns that the actions taken by the Nile Riparian Countries constitute an existential threat to Egypt. America’s reasons revolves around caring less about the imminent cessation of Southern Sudan who would become the Nile-basin countries’10 member, but more on it’s fear that these countries will then slide into Somalia-type terrorist-style anarchy, and on its concern that this may lead to the Nubia ceding from Egypt.

Contrary to these highly confrontational stands, however, you nowadays witness the emergence in the court of Egyptian public opinion the ‘Voice of Reason.’ One such ‘Voice’ is Cairo University’s Geography Professor, Said Ibrahim Elbadawi, who given that the pluses which unite Egypt with the Nile-basin countries by far outweigh the minuses which separate them, claims that it would be prudential for Egypt to, instead, work together with the countries towards maintaining regional peace and security and get involved in developing their economies. Although droves of experts on the Nile have come to the conclusion that it is unfair and immoral to allow Egypt – which does not contribute a drop of water to the Nile – have access to 86% of the Nile water, while at the same time deny Ethiopia –which contributes 85% to the flow of the Nile and which is struggling hard to come out from abject poverty – have sole access to the Nile water; they have, unfortunately, been unable to alter Egypt’s flawed perception of the use of the Nile.

Elections in Ethiopia and Egypt
Elections were held in both Ethiopia and Egypt during May 2010. Opposition parties in Ethiopia’s 4th National Elections had made Ethiopia’s policy toward cross-border Rivers – including the Nile – one of the main planks of their election manifestoes. In a vain attempt to portray the EPDRF as a party not interested in defending the national interest of Ethiopia, opposition parties made an earnest attempt to bury EPDRF under an avalanche of unsubstantiated accusations. But EPDRF hit back successfully by citing that not only does its track record prove that the national interest was safe and sound under EPDRF, but the stark reality was that opposition parties lacked the vision and commitment to shoulder the onerous duties of a responsible government. Furthermore, Prime Minister Meles Zenawi did not mince his words during an Al Jezera interview: “The only solution is to agree on the diplomatic way forward for a fair and equitable use of the Nile water. It’s high time that Egypt realises that her ‘you-sit-on-your-hands-while-I-eat’ approach is wholly unacceptable.” Cairo’s influential daily Al Ahram did report that though Egyptian officials were monitoring the Ethiopian election debates on cross-border Rivers closely, they, nonetheless, did not favour either side of the argument.

In a related development, when Egypt held General Elections to the Shura Council on 14th May President Hosni Mubarak’s National Democratic Party, opposition parities including independent candidates had made the recently signed The Nile Initiative Cooperation Framework Agreement (CFA) the main plank of their election campaign. Opposition parties, including independent candidates who espouse some of the extremist policies of the banned Muslim Brotherhood, had been vehemently accusing the Government of handing over the Nile to the Nile-basin countries. Some opposition party’s websites, too, joined in the fray by posting such incredible stories as: “Ethiopia ready to build 35 dams on the Nile!” (May it be so!) and “Prime Minister Meles Zenawi warns Egypt!” Some political analysts had, in fact, gone a long way to question whether or not both the inauguration of Ethiopia’s hydro-electric dam in Tana Beles, and the simultaneous signing of the CFA in Entebbe, were orchestrated to coincide with Egypt’s General Elections on the 14th May 2010.

When will the Seat be stable?
No one can be certain of what the future holds for Egypt. Although the Election held on May 14th 2010 did give President Mubarak’s National Democratic Party 80 of the 88 seats of the Shuria, none to those who espouse the policies of the banned Muslim Brotherhood and 8 to other parties, it had managed to provide nothing more than a sigh of relief to ordinary Egyptians and still leaving Egyptian politics on the cross-road. It is said that the octogenarian President’s health is cause for concern, and the issue of who Mubarak’s successor would be still remains headache to many Egyptians. However, Egyptian politicians – conscious of the presence within the society of a sense of great concern and uncertainty over a possible power vacuum – are seen ventilating the Nile issue as a diversionary tactic. As the influential analyst Mohamed Abu Elhagar stated: “What Egyptian official are worried about is their domestic issue. They don’t care if the Nile dries up.”

During his recent visit to Italy, President Mubarak quibbled when asked to name his successor. He preferred reply was: “Whoever God anoints will be my choice.” Such a statement has created great consternation among the people who have not seen any other administration for the past 30 years. Though Mubarak is reputed to have groomed his 46 year old son, Gamal Mubarak, who currently occupies a key position in the ruling party, many analysts agree that because he does not command the confidence of Egypt’s defence, security and police establishments, as well as because he is viewed by many as corrupt individual, trying to galvanize support for Gamal would be a futile exercise. If Mubarak’s choice of a successor fails to materialise, then, either Mubarak will hold on to power until his dying breath, or resort to using the ruling party’s last remaining card by transferring power to Egypt’s National Security Chief. According to Amr El Shobaki, Head of the Institute of the Arab World Forum, “The National Democratic Party is still in limbo having repeatedly tried and failed to come up with a compromising candidate who would be acceptable to all.” What about the opposition?

Though Egypt had been following a limited form of multi-party democracy since 1968, not once had the opposition been able to form a government. As extremist-filled Muslim Brotherhood was banned 25 years ago, the only time independent and opposition candidates were able to secure 80 seats in the Shuria was in the 1997 Election. While there are 24 registered parties in Egypt, the absence of genuine democracy in opposition parties, has turned the great majority of them into fiefdoms of personalities. Now, however, Egyptians have pinned their hopes on one man – Nobel Prize winner and former Head of International Atomic Energy Agency (IAEA), Muhammad Al Baradei, who is in the process of bringing together disunited opposition parties under his new-fangled National Association for Change.

Al Baradei has, so far, managed to draw the full support of opposition parties including the 25 years ago banned Muslim Brotherhood. Teachers, students and the intelligentsias have all voiced their solidarity with Al Baradei. By creating a great sense of positivity and expectation within Egyptian society, Al Baradei has been able to effectively make use of his seasoned diplomatic skills and influence at international forums to come up with a 7 point stimulating agenda for the way forward, chief among which are the rescinding of the more than 2 decades old Emergency Law, the creation of an enabling environment for a free and fair election and the right of individual candidates to stand for the presidency. However, according to the Constitution of Egypt, Al Baradei, is highly unlikely to get the support of 230 members of the Senate and Parliament. Although he obviously represents a large coalition of opposition parties, because Mubarak has extended the Emergency Law for a further 2 years and because he, as yet, does not command the confidence of the intelligence services, it would be difficult to be certain of Al Baradei’s triumph. Nevertheless, the rise of Al Baradei is bound to spur President Mubarak to usher in some reforms.

Though Egyptian officials had been overegging the Question of the Nile, the reality is that beyond the uneasiness over political transition lies the fact that Egypt is also up against pressing socio-economic problems. In an Egypt where 40% of the population remains poor, long queues for bread outside bakeries have become a daily ritual. To make matters worse, the continued rise of people out of work, as well as the deterioration of frontline services like education and health, has increased Egyptians’ longing for change. As a seasoned observer would come to conclude cogently, all the scaremongering and sabre-rattling over the Nile which Egyptian officials were deliberately ventilating, had more to do with whipping up Egyptian nationalistic feelings and had nothing to do with the perceived threat posed by the signing of an agreement by the Nile basin countries. We must, therefore, not lose sight of the fact that we need – for the sake of ensuring the triumph of the ‘voice of moderation’ in Egyptian society – to refrain from engaging in a tit-for-tat at with Egyptian Government.

Ethiopians are expected to forgo their political differences and be able to speak with one voice on the Question of the Nile. So far, the long and tortuous diplomatic journey that the Government has traversed along with the Nile-basin countries has ushered in a new chapter in the history of the use of the Nile water. It was proper for opposition parties to support the EPDRF government on this burning issue.
As we have not reached our final destination, our final goal, we should resist the temptation to celebrate a win, to mourn, to turn ballistic and to sabre-rattle. We, of course, acknowledge that Egypt is the gift of the Nile. All we ask is for the world to equally acknowledge that the Nile is one of the blessings Ethiopia has offered to world. The Question of the Nile can only be addressed in a cognitive manner. We must ensure that it will never descend into an emotive issue. By benefiting from the dividend of this ‘blessing’ with all Nile-basin countries on a fair and equal basis, would we be able to ensure that the Nile becomes the origin of development rather than the cause of strife. We can do it; yes we can!
Last Updated ( Friday, 02 July 2010 )

وإذا كانت مصر هي هبة النيل ، ثم هي هبة النيل في اثيوبيا. الجمعة ، 02 يوليو 2010 والتسليم الانكليزية لكتابة المقال المثير للاهتمام في أول الأمهرية بقلم ميليس وعنوانه : ግብፅ የአባይ ስጦታ ከሆነች አባይ ደግሞ የኢትዮጵያ ስጦታ ነው وكثيرا ما يستشهد أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات قد أشار إلى أن مصر مرة واحدة ستعتبر أي تدبير يهدد استمرار تدفق النيل الأزرق وسببا للحرب ، وسوف يكون دفع إلى تصاعد إجراءات انتقامية قوية. من جانبه ، حذر ومرة واحدة في مصر نائب وزير الخارجية ، الذي أصبح فيما بعد الأمين العام للأمم المتحدة ، بطرس غالي ، من جانبه بأن الحرب العالمية المقبلة ستكون "هيدرو للحرب." على الرغم من هذه التصريحات التي تحمل قوي بين الحياة والموت دلالات ، وقيل في الماضي ، فإنها لا تزال بالتأكيد أن يكون اليوم وردد أعضاء رئيسيين للقيادة المصرية الحالية في كل مرة يثار السؤال النيل. وزراء مصر من الري والمياه ، ورئيس البرلمان المصري ووزير الزراعة كل ما زالت تعكس موقفا مماثلا. كانت وسائل الاعلام في مصر ، من ناحية أخرى ، والإفراط في بتحريض وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "لا يجوز لأي طرف أن عبور الخط الأحمر" تحذيرا شديد اللهجة. ما لا يصدق ، مع ذلك ، هو أن لجأت أيضا إلى بعض الاثيوبيين صدى عمياء موقف مصر بشكل صحيح من دون دراسة الايجابيات والسلبيات الكامنة في تصريحات من الشخصيات المصرية الرائدة. ومن الغريب ، ثم ، أليس كذلك ، أن لدينا رفضت الاعتراف عقلنا لعدم الاستفادة من مياه نهر النيل ، وكان لا يقوم تعنت مصريين فقط ، بل على الصعوبات التي تواجهنا. هناك أولئك الذين يحبون لربط التصريحات المصرية الأخيرة مع وقعت مؤخرا ومبادرة التعاون النيل الاتفاق الإطاري (افريقي) والتوصل إلى الاستنتاج بأن الحرب مع مصر أمر لا مفر منه. وذهبت بعض الصحف الاثيوبية حتى بقدر ما تنبأ بأن نهاية قريبة. الخارجية الاثيوبية القائم على موقع على الشبكة ، من جهة أخرى ، رأى أنه من المناسب أن يبرهن على وجود الحد الادنى من المبلغ 'الأدبية قعقعة السلاح' بإعلان "جعله على مصر!" ونقلا عن شجاعة الاجداد في مواجهة سافرة توغل المصرية من سجلات التاريخ. بيد أنني أعتقد أنه ليس فقط هناك شيء جديد في ما تم تتدفق من فم المسؤولين المصريين ، في الفكر والصحافة ، لكنه سيكون من الخطأ الربط بينها وبين الاتفاق المبرم مؤخرا. وعلاوة على ذلك ، يتعين علينا أن نبذل جهدا لفهم هوى القاهرة والبكاء على هذه المسألة ، لأنه ، بعد كل شيء ، ومصر من دون النيل هو اللاوجود. بينما أنا أقدر نحث الصحفيين على توفير المعلومات الدقيقة والتفاصيل للجمهور ، بيد أنني لا أرى أي قافية أو سبب لoveregg قضية النيل الى هذا الحد. بلادي هي أسباب واضحة وضوح الشمس. لا يقتصر الأمر على أي عمل يعرض للخطر اتخذت المصلحة الأساسية لمصر ، ولكن بلدنا لا يرغبون في الانخراط في هذا العمل من أعمال الاستفزاز. السبب الجذري للتيار من التصريحات المصرية الرسمية والتعليقات ليست على مياه نهر النيل ، ولا اتفاق وقعه البلدان المشاطئة ، وإنما هو انعكاس واضح لمصر السائدة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. النيل يا النيل ، انت نعمة للأمة! هي مكرسة الأغاني الفولكلورية الاثيوبية على النيل. على الرغم من انه سيكون من الصعب القول بأن جهود البلدان المشاطئة 'على استخدام العادل لمياه النيل في الماضي كان ، كما لا يتوقف كما ان من اثيوبيا ، يمكننا مع ذلك ، والتحدث بثقة من يحزنون على مدى عدم قدرتها على حصة من الأرباح النيل. ولذلك ، تخميني أن شعوب البلدان الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار حصة يومية في كينيا ، والرؤية الموحدة لل: "الآن وقد تم التوقيع على الاتفاق ، ونحن يمكن أن تبدأ زراعة الاشجار." ونظرا لهذا رغبة جادة ، لذلك ، فإنه أمر لا يصدق أن نلاحظ أن هناك حتى الآن لم يتم بذل جهود منسقة من جانب البلدان المطلة على الاستفادة من مياه نهر النيل. على الرغم من أن تحتل ضفة النهر واحد على عشرة من كتلة اليابسة في أفريقيا حيث يقرب من 300 مليون شخص يعيشون في بيئة المباركة من قبل الطبيعة ، وليس كثيرا من تم القيام بها. وكان البلدان المطلة ، لذلك ، وجدوا أنفسهم في ظروف مؤسفة من عدم القدرة على الاستفادة من نهر النيل ، لأنها قدمت أولا ضحية للاتفاق الاستعماري بين مصر والسودان التي تحترم فقط "حقهم التاريخي" لنهر النيل. وثانيا ، لأن غياب السلام والاستقرار في البلدان المشاطئة العليا ، وحقيقة هذه الاقتصادات الضعيفة ليست في وضع يمكنها من تمويل المشاريع التنموية القائمة على الطاقة الكهرمائية ، وكان يعني أنهم لا يستطيعون التصدي ربما الطلب اثيوبيا وغيرها من المشاطئة البلدان على العادل والمنصف استخدام مياه نهر النيل. ويعتقد أن الدول الأخرى السياسية والاقتصادية والدعم العسكري والدبلوماسي لمصر قد اقتطعت وفقا لقروض الدعم الضمني للتمديد لاتفاق المغرضة بين مصر والسودان. بينما كان موقف مصر والنفوذ داخل المنظمات الدولية وكذلك نجحت في العالم العربي في درء محاولات البلدان المشاطئة 'في تأمين القروض للاستفادة من مياه نهر النيل ، والقدرة على البلدان المشاطئة' للقيام بعمل متضافر التعويضية ضد مصر أيضا ضعيفة. عندما فشلت كل هذه الضغوط ، أن مصر سوف تلجأ إلى المعتاد لها ، "من كان ، عبث ، مع ، إلى النيل ، عبث ، مع - Egypt's - مقلة العين" التهديدات. في واقع الأمر ، لمحة خاطفة من تاريخنا الماضي 100 العام هو شهادة على حالة المواجهة المباشرة أو غير المباشرة التي أجريناها مع مصر. في واقع الأمر ، تحسبا لحرب محتملة مع إثيوبيا ، كثير من المحللين العسكريين ومطالبة مصر اعدت وحدة عالية محاور عسكرية متخصصة في حرب العصابات. وعلاوة على ذلك ، كما وزير الدفاع المصري السابق وزير المشير محمد حسين طنطاوي وأبرز ذات مرة : "كانت منقوشة استراتيجية مصر في الدفاع عن الخروج مع الحرب المحتملة على النيل إلى حد كبير في أذهاننا." وبصرف النظر عن الوضع في مصر الأسمنت المسلح وتهديد ، لا شيء من أهمية وقعت كل هذه السنوات. حياة ذات معنى التعاون بين البلدان المشاطئة لا يكاد يتجاوز '10 عاما. في "تاريخ الصراع والتعاون" ، الخبير في شؤون القرن الأفريقي ، والراحل الدكتور كينفه أبريها يذكر أن جهودا حقيقية في القرب وبدأت محادثات التعاون مع عمل بتكليف من الامم المتحدة على تدفق مياه نهر النيل وطبيعة النيل . وذكرت حالتان في وجهات الجهود التعاونية. في عام 1993 وكالة التنمية الدولية الكندية (سيدا) بذل جهد للوصول إلى التنمية والبلدان المشاطئة النيل 'والاتفاق للبيئة ، والبنك الدولي في عام 1997 بدأ البلدان المشاطئة لنهر النيل' جهود التعاون. والسلام النسبي وكذلك النمو الاقتصادي اللاحقة التي النيل البلدان المشاطئة المضمون الحافز الرئيسي لانتشار روح التعاون المشترك بين الدول المعنية. وبناء على ذلك ، حفزت البلدان المشاطئة عزمهم على تسخير موارد النيل لتوليد الطاقة الكهرمائية ، لأغراض الري والاستخدامات مماثلة. مع النمو السريع للسكان في بلدانها ، أحرزت البلدان المطلة الآن الأمن الغذائي على رأس أولويات جدول أعمال التنمية. ولذلك ، سيناريو الحالة المحزنة أن تشهد هذه البلدان المشاطئة -- لمن بحيرات نهر النيل ، وفيكتوريا والبرت وادوارد -- كلها على مرمى حجر ، وحتى الآن ، لا يمكن الوصول إليها لشعوبها. كما نقول في إثيوبيا ، فمن المؤكد أن حالة من "ابن النيل تعاني من العطش من الماء." لحسن الحظ ، في رحلة النيل البلدان المشاطئة قد تعهدت في تناسبها ويبدأ اليوم وحصد الثمار المرجوة. على اثيوبيا 14 أيار / مايو 2010 ، وأوغندا ، وتنزانيا ورواندا وقعت مبادرة النيل الاتفاق الإطاري للتعاون (اتفاق وقف إطلاق النار) في العاصمة الأوغندية ، وعنتيبي. وبعد أسبوع وكينيا ، وأيضا ، وقعت اتفاق وقف إطلاق النار. حين بوروندي والكونغو الديموقراطية هما من المتوقع أن يوقع أفريقي قبل الخط القتلى عام واحد للتوقيع لجنة المعونة الغذائية ينتهي إريتريا الذي يحتوي على مركز المراقب من جهة أخرى ، رفضت تماما وقف إطلاق النار. السودان واريتريا موقف تافه نحو اتفاق وقف اطلاق النار له علاقة بالسياسة من أي شيء آخر. وأكد أن السودان قرر التراجع عن اتفاق وقف إطلاق النار بعد مواردها للمياه ووزير الري في البلدان المشاطئة لنهر النيل في الذكرى 10 للمبادرة في عام 2007 أن السودان ملتزمة التوزيع العادل والمنصف للمياه النيل يذهب فقط لإثبات أن قد استسلمت الخرطوم لالتواء في القاهرة الذراع. ومع ذلك ، لأسياس أفورقي رئيس إريتريا لمعارضة اتفاق ينطوي على مفارقة تاريخية الثنائية التي تحظر حتى زجاجة مياه من النيل إلى اريتريا ، هو دليل آخر على حل اسياس أفورقي المستمر لمعارضة كل شخص وكل شيء والتي تدعم اثيوبيا. وعلاوة على ذلك إلى أن يتم ، على النحو الذي كشف أكثر مؤثرة نشر على الانترنت الإريترية ، وقد طلب الرئيس مبارك الآن عن وجود قاعدة الإريترية المتاحة للجيش المصري. مرة واحدة اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقعه وبلدان حوض النيل ، ستة ، كما وافق في وقت لاحق من قبل برلماناتها سوف تحترم ، رسميا للاتحاد الأفريقي يتم إخطار. مصر ، من جانبها ، وتصاعدت مناورة دبلوماسية قوية ، والهدف ، والهدف منها هو تخريب اتفاق وقف اطلاق النار واعطاء فرصة جديدة للحياة في اتفاق ينطوي على مفارقة تاريخية وغير العادلة التي لديها مع السودان. ومصر هي ، بعد ذلك ، بألا ندخر أي جهد لخفض اسفين بين الموقعين على اتفاق وقف إطلاق النار ، وتطبيق تأثير لها في العالم العربي وبين حلفائها الغربيين لتحقيق أهدافها. مصر لديها حتى الآن بدعوة رؤساء كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي لاجراء محادثات في القاهرة. وقد حدد اتفاق وقف إطلاق النار في أي بطريقة غامضة في البلدان المشاطئة النيل 'الحقوق والمسؤوليات في استخدام المياه والتنمية وحماية البيئة. وسيكون لكل بلد أفريقي الموقعة تكون قادرة على معرفة في الوقت المناسب والكمية المناسبة من المياه يسمح لها باستخدام سنويا. وأثار اتفاق وقف إطلاق النار بالفعل آمال وأحلام الملايين من البشر الذين يعيشون في البلدان الموقعة. كما نائب الرئيس التنزاني ، الدكتور محمد شين ، لاحظت في حفل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ، "على الرغم من مبادرة دول حوض النيل' ستواجه حتما كل أنواع التحديات في السنوات المقبلة ، لاتفاق وقف إطلاق النار قد نجحت الآن في إزالة الخوف ومستنقع الشك من بين الدول الاعضاء. " لجأت وخلافا لروح اتفاق وقف إطلاق النار الموقعة الإيجابية من الأمل في غد أفضل ، المسؤولين المصريين ووسائل الإعلام لقعقعة السلاح ، تذكرنا انشغالهم من 30 عاما. وعلاوة على ذلك أكثر من ذلك ، قال مسؤول النفوذ المصري في القاهرة وقال صحيفة "آل Tayaar" : "يمكن أن يجبر مصر على اتخاذ عمل عسكري. ويمكنها أيضا مهاجمة اثيوبيا عبر السودان أو إريتريا. "والآن قد وقعت اتفاقا يضمن الملكية المشتركة لمياه النيل ، شعور الخوف المطلق ويبدو أن اجتاحت هؤلاء المصريين أنفسهم الذين ، في مناسبات سابقة ، كانت الدعوة إلى توسيع من 'كعكة' (النيل) بدلا من القتال عن 'كعكة' على الرغم من التهديدات المذكورة أعلاه من قبل مصر ، من المهم لمتابعة القضية في وتتألف بشكل دقيق. كما كان للبحوث الممولة من اليونسكو أشار -- باستثناء حرب بين المدن العراقية من اوما وErkak -- لم يحدث أي حرب على الحق في الاستفادة من مياه نهر في سنة 5000 الماضي من دجلة الى الفرات ، من النيل إلى نهر الدانوب. مصر : هبة النيل لا يوجد يهيمون على وجوههم ، بعد ذلك ، أن العديد من المصريين ينظرون إلى اتفاق عنتيبي باعتبارها الأمن القومي وتهديدا وجوديا. ووفقا لأستاذ الإدارات كينفه أبريها المصرية المتعاقبة قد تشن حربا نفسية على سؤال النيل. المصريون لديهم لفترة طويلة قادمة لعبادة النيل ، لدرجة أن المؤرخ اليوناني هيرودوت "مصر هي هبة النيل" -- التي يتحدث بها بعض 5000years له منذ -- لا يزال يمزج جيدا مع الدم المصري اليوم. على صعيد آخر ، علم الاجتماع والباحث الأميركي ، وكان P. Godyear أكتوبر خلص أيضا إلى أن لمصر في العرقوب إلى الخوف من ندرة المياه ، وقالت انها تعاني من "رهاب للمياه من التوتر". من ناحية أخرى ، اليوم ، أحد يأتي الكشف عن الانفصام في المدارس السائدة في الفكر التي تشكل الرأي العام المصري. على جانب واحد من حجة من أتباع الفيلسوف الشهير المصري المعاصر الذي يعزز "مصر وافريقيا عن طريق التربة والمياه ، ولكن عرقي هو الأوروبي" سياسة. ثم لديك وجهة النظر الشائعة التي تضع اللوم على مصر لعدم وضوح السياسات الأفارقة إلى جانب العجز لها للتوصل الى اتفاق لإسرائيل ، باعتبارها مسؤولة عن استمرار التقطيع بعيدا من سيطرة المصريين على النيل. من أي وقت مضى منذ ان نجا من محاولة اغتيال على جانب الطريق في طريقه الى قمة الاتحاد الافريقي في أديس أبابا ، وكان دور الرئيس حسني مبارك في المسائل الأفريقية بدأت في طريقها الى الزوال. وبالمثل ، والمحلل السياسي في مركز الأهرام ومقرها القاهرة لدراسات السياسية والاستراتيجية (ACPSS) ، نابل عبد الفتاح ، وضعت بوضوح حقيقة أن أثيوبيا ، وليس مصر ، هي اليوم تلعب دورا معززا ومؤثرة على الصعيد الدولي وقد أسهمت المحافل ، إلى جانب النمو للتنمية قد سجلت دول حوض النيل ، في الماضي القريب ، كل هذا الانخفاض في حجم سلطانها في مصر على النيل. والأسوأ من ذلك أن هناك ، بعد ذلك ، وجهات نظر أصحاب نظرية المؤامرة الذين يزعمون أن السؤال النيل -- بعيدا عن كونه مسألة ندرة المياه -- لديها البعد الجغرافي السياسي من حجم كبير. هم ، بعد ذلك ، تنغمس في صنع الادعاءات المنافية للعقل. انهم يدعون ان اسرائيل تسللوا بشكل فعال دول حوض النيل لمزاياه الخاصة ، والتي الإسرائيلي المخابرات ، الموساد ، وانشاء مركز لأكبر الأفريقي في أديس أبابا -- جميع هندسيا لتخريب دور مصر في الشرق الأوسط فضلا عن تشكل تهديدا وجوديا لمصر. الولايات المتحدة الأمريكية ، أيضا ، تشاطر القلق في مصر أن الإجراءات التي اتخذتها البلدان المطلة النيل تشكل تهديدا وجوديا لمصر. أسباب أميركا تدور حول الرعاية أقل عن وقف وشيك لجنوب السودان الذي سيصبح في حوض النيل countries'10 عضو ، ولكن أكثر على انها الخوف من أن هذه البلدان سوف الشريحة ثم الى الصومال من نوع الفوضى الإرهابية على غرار ، وعلى قلقه من أن وهذا قد يؤدي إلى التنازل عن النوبة من مصر. وخلافا لهذه المواقف المواجهة للغاية ، ومع ذلك ، كنت شاهدا في هذه الأيام ظهور في محكمة الرأي العام المصري 'صوت العقل.' واحدة من تلك 'صوت' هي جامعة القاهرة الجغرافيا أستاذ سعيد ابراهيم البدوي ، الذي بالنظر إلى أن الإيجابيات التي توحد مصر مع دول حوض النيل ، التي تفوق بكثير السلبيات التي تفصل بينهما ، والمطالبات أنه سيكون من الحيطة لمصر ، بدلا من ذلك ، والعمل جنبا إلى جنب مع البلدان من أجل الحفاظ على السلام والأمن في المنطقة وساهم في تطوير اقتصاداتها. وعلى الرغم من أن يأتي بأعداد كبيرة من الخبراء على النيل إلى استنتاج أنه غير عادل وغير أخلاقي لتمكين مصر -- والتي لا تسهم قطرة من المياه لنهر النيل -- من الحصول على 86 ٪ من مياه النيل ، بينما في الوقت نفسه نفي إثيوبيا والذي يسهم بنسبة 85 ٪ إلى تدفق مياه نهر النيل والتي تكافح من الصعب الخروج من الفقر المدقع -- والمنفذ الوحيد لمياه نهر النيل ، وهي ، للأسف ، لم تتمكن من تغيير التصور المصري معيبة لاستخدام نهر النيل . الانتخابات التي جرت في اثيوبيا ومصر وقد جرت الانتخابات في كل من اثيوبيا ومصر خلال شهر مايو عام 2010. وكانت أحزاب المعارضة في الانتخابات الوطنية في اثيوبيا 4 أدلى سياسة اثيوبيا تجاه أنهار عبر الحدود -- بما في ذلك نهر النيل -- واحدة من البنود الرئيسية من بياناتها انتخابهم. في محاولة يائسة لتصوير EPDRF كحزب ليست مهتمة في الدفاع عن المصلحة الوطنية لاثيوبيا ، قدمت أحزاب المعارضة محاولة جادة لدفن EPDRF تحت سيل من الاتهامات لا أساس لها. ولكن ضرب EPDRF العودة بنجاح مشيرا الى ان الأمر لم يقتصر على مسار السجل الذي يثبت للمصلحة الوطنية وآمنة وسليمة في ظل EPDRF ، ولكن الحقيقة الصارخة هي أن أحزاب المعارضة تفتقر إلى رؤية والتزام لتحمل واجبات مرهقة من حكومة مسؤولة. وعلاوة على ذلك ، رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي لم تخطر كلماته خلال مقابلة Jezera يقول : "الحل الوحيد هو الاتفاق على الطريقة الدبلوماسية إلى الأمام عن الاستخدام العادل والمنصف للمياه نهر النيل. لقد حان الوقت أن تدرك مصر أن نهجها 'لكم الاعتصام على اساس الخاص بين أيدي بينما من الاول الى أكل' أمر غير مقبول كليا ". القاهرة مؤثرة صحيفة الأهرام لم التقرير أنه على الرغم من المسؤولين المصريين رصد المناقشات الانتخابات الاثيوبية على الصليب أنهار الحدود عن كثب ، فإنها ، مع ذلك ، لا يؤيد أي من الجانبين من حجة. وفي تطور ذي صلة ، عندما أجرت مصر الانتخابات العامة لمجلس الشورى على الديمقراطية 14 مايو الرئيس حسني مبارك الحزب الوطني ، أحزاب المعارضة بما في ذلك المرشحين المستقلين قد أصدرت وقعت مؤخرا ومبادرة النيل التعاون الاتفاق الإطاري (اتفاق وقف إطلاق النار) وهو المبدأ الأساسي في حملتهم الانتخابية . وكانت أحزاب المعارضة ، بما في ذلك المرشحين المستقلين الذين تبنوا بعض السياسات المتطرفة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ، تتهم الحكومة بشدة تسليم النيل لدول حوض النيل. مواقع بعض أحزاب المعارضة ، وأيضا ، شاركت في المعركة الانتخابية من خلال نشر القصص التي لا تصدق مثل : "اثيوبيا مستعدة لبناء 35 سدا على النيل!" (قد يكون ذلك!) و "رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي يحذر مصر!" بعض المحللين السياسيين وكان ، في الواقع ، قطعت شوطا طويلا على سؤال عما إذا كانت أم لا على حد سواء افتتاح السد في اثيوبيا لتوليد الكهرباء في Beles تانا ، والتوقيع في وقت واحد من اتفاق وقف إطلاق النار في عنتيبي ، كانت مدبرة لتتزامن مع الانتخابات في مصر العام عن 14 مايو 2010 . متى تكون مستقرة المقعد؟ ولا يمكن لأحد أن تكون على يقين من ما يخبئه المستقبل بالنسبة لمصر. على الرغم من أن الانتخابات التي أجريت في 14 مايو 2010 لم يقدم الرئيس مبارك الحزب الوطني الديمقراطي 80 مقعدا من 88 مقعدا من Shuria ، لا شيء لأولئك الذين تتبنى سياسات لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة و8 إلى الأطراف الأخرى ، وتمكنت من تقديم أي شيء أكثر من الصعداء على المصريين العاديين ، وترك السياسة المصرية لا تزال على الطريق العرضي. يشار الى ان الرئيس الثمانيني في مجال الصحة هي سبب للقلق ، وقضية خليفة مبارك الذي سيكون لا يزال الصداع إلى العديد من المصريين. ومع ذلك ، وينظر رجال السياسة المصرية -- واعية وجود داخل المجتمع من شعور القلق الشديد وعدم اليقين على فراغ محتمل في السلطة -- التهوية قضية النيل تكتيكا لتشتيت الانتباه. وكما ذكر المحلل محمد أبو مؤثرة Elhagar : "ماذا الرسمي المصري هو قلقون حول القضية المحلية. التي لا تهتم إذا كان النيل يجف. " خلال زيارته الأخيرة لإيطاليا ، مراوغ الرئيس مبارك ردا على سؤال حول اسم خليفته. وكان الرد المفضل : "من يدهن الله سيكون خياري." مثل هذا البيان الذي خلق ذعرا كبيرا بين الناس الذين لم يروا أي إدارة أخرى على مدى السنوات ال 30 الماضية. على الرغم من سمعته الطيبة مبارك لاعداد ابنه 46 سنة ، جمال مبارك ، الذي يشغل حاليا منصب بارز في الحزب الحاكم ، العديد من المحللين يتفقون على أن لانه لا يحظى بثقة الدفاع لمصر وأمنها ومؤسسات الشرطة ، فضلا عن لأنه يعتبره العديد من الأفراد الفاسدين ، في محاولة لحشد التأييد لجمال ستكون عملية غير مجدية. إذا كان اختيار مبارك لخليفته لم تتحقق ، بعد ذلك ، إما مبارك على التمسك بالسلطة حتى أنفاسه على وشك الموت ، أو اللجوء إلى استخدام الحزب الحاكم الماضي بطاقة ما تبقى من نقل السلطة إلى رئيس أمن مصر القومي. ووفقا لعمرو الشوبكي ايل ، رئيس معهد العالم العربي في المنتدى ، ان "الحزب الوطني الديمقراطي لا يزال في طي النسيان بعد أن حاولت مرارا وفشلت في التوصل الى مرشح التنازل الذي لن يكون مقبولا للجميع." وماذا عن المعارضة؟ رغم أن مصر كانت التالية شكل محدود للديمقراطية متعددة الاحزاب منذ عام 1968 ، لم يكن مرة واحدة في المعارضة تمكنت من تشكيل حكومة. وكانت والمتطرفة مليئة الإخوان المسلمين المحظورة وكان قبل 25 عاما ، والمرة الوحيدة المستقلة ومرشحي المعارضة قادرة على تأمين 80 مقعدا في Shuria كان في انتخابات عام 1997. في حين أن هناك 24 حزبا مسجلة في مصر ، وتحولت حالة عدم وجود ديمقراطية حقيقية في احزاب المعارضة والغالبية العظمى منهم الى اقطاعيات من الشخصيات. الآن ، ومع ذلك ، ويعلق المصريون آمالهم على رجل واحد -- الحائز على جائزة نوبل والرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، محمد البرادعي ، الذي هو في عملية تحقيق أحزاب المعارضة متحدة معا تحت الوطنية له جمعية جديدة فتية من أجل التغيير. محمد البرادعي ، حتى الآن ، تمكنت من رسم على الدعم الكامل من أحزاب المعارضة بما في ذلك ال 25 عاما منذ جماعة الاخوان المسلمين المحظورة. المعلمين والطلاب وintelligentsias جميعا في تضامنهم مع البرادعي القاعدة. من خلال خلق شعور كبير من الإيجابية والتوقع داخل المجتمع المصري ، كان محمد البرادعي قادرة على تقديم بفعالية استخدام مهاراته الدبلوماسية محنك والتأثير في المحافل الدولية من أجل التوصل إلى نقطة تحفيز 7 من جدول الأعمال للمضي قدما ، من بينها رئيس بإلغاء العقود أكثر من 2 القديم قانون الطوارئ ، وإنشاء بيئة مؤاتية لاجراء انتخابات حرة ونزيهة ، وضمان حق المرشحين الأفراد الترشح للرئاسة. ومع ذلك ، وفقا للدستور المصري ، محمد البرادعي ، من المستبعد جدا أن يحصل على تأييد 230 من أعضاء مجلس الشيوخ والبرلمان. على الرغم من انه يمثل بوضوح تحالف كبير من أحزاب المعارضة ، وذلك لأن مبارك قد مدد العمل بقانون الطوارئ لمدة سنتين 2 أخرى ، وأنه ، حتى الآن ، لا يحظى بثقة أجهزة المخابرات ، فإنه سيكون من الصعب أن تكون على يقين من سورة البرادعي انتصار. ومع ذلك ، لا بد من ارتفاع البرادعي بن لتشجيع الرئيس مبارك للدخول في بعض الاصلاحات. وإن كان المسؤولون المصريون قد overegging قضية النيل ، فإن الواقع هو أن وراء عدم الارتياح أكثر من الانتقال السياسي يكمن في حقيقة أن مصر هي أيضا في مواجهة المشاكل الملحة الاجتماعية والاقتصادية. في مصر حيث 40 ٪ من السكان لا يزال ضعيفا ، طوابير طويلة امام المخابز للخبز أصبحت الطقوس اليومية. المصريون مما زاد الطين بلة ، والزيادة المستمرة في الناس من العمل ، فضلا عن تدهور مستوى الخدمات في الخطوط الأمامية مثل التعليم والصحة ، وزاد 'الشوق للتغيير. كما أن أحد المراقبين المخضرمين أن يأتي اختتام بلباقة ولجميع مثيري الذعر وقعقعة السلاح على نهر النيل والتي كانت التهوية المسؤولين المصريين عن عمد ، وكان أكثر أن يتم مع تأجيج المشاعر القومية المصرية ، وليس له علاقة مع التهديد الذي يشكله بحسب توقيع من اتفاق بين دول حوض النيل. ويجب علينا ، بالتالي ، ألا نغفل عن حقيقة أننا في حاجة -- من أجل ضمان انتصار 'صوت الاعتدال في المجتمع المصري -- على الامتناع عن الدخول في انتقامية متبادلة في مقابل مع الحكومة المصرية. ومن المتوقع ان الاثيوبيين على التخلي عن خلافاتهم السياسية وتكون قادرة على التحدث بصوت واحد على سؤال لنهر النيل. وحتى الآن ، في رحلة طويلة ومضنية الدبلوماسي الذي اجتاز الحكومة جنبا إلى جنب مع دول حوض النيل وإيذانا ببدء فصل جديد في تاريخ لاستخدام مياه النيل. وكانت مناسبة لأحزاب المعارضة لدعم الحكومة EPDRF بشأن هذه القضية مشتعلة. ونحن لم نصل وجهتنا النهائية ، وهدفنا النهائي ، ينبغي لنا أن نقاوم إغراء للاحتفال بالفوز ، حدادا ، لتحويل البالستية وصابر حشرجة الموت. ونحن ، بطبيعة الحال ، نعترف بأن مصر هي هبة النيل. وكل ما نطلبه هو للعالم أن نعترف أيضا أن النيل هو واحد من سلم وعرضت اثيوبيا إلى العالم. لا يمكن إلا أن السؤال النيل أن تعالج بطريقة المعرفية. وعلينا أن نضمن أنه لن ينزل الى قضية مثيرة للعواطف. سيكون من خلال الاستفادة من عائد من هذا 'نعمة' مع جميع دول حوض النيل على أساس عادل وعلى قدم المساواة ، أن نكون قادرين على ضمان أن يصبح النيل أصل التنمية بدلا من قضية الصراع. ويمكننا أن نفعل ذلك ، نعم نستطيع!

النيوليبرالية في شيلي

مقال بقلم الاستاذ عمرو صابح "ولدت النيوليبرالية في شيلي، وستموت أيضا في شيلي" عبارة موجزة كتبتها فتاة على واحدة من لافتات التظاهر ...