القائمة الرئيسية

الصفحات

القوي الناعمة و مدي قدرتها علي المساهمة في صناعة القرار

لكل مجتمع ادواته المختلفة في المساعدة علي تنفيذ سياساته..
بعض هذه الادوات تكون واضحة مكشوفة ضغط سياسي...  او حتي عسكري...  ادوات اقتصادية...  و هذه الأدوات تكون محل اعتبار لدي الطرف الاخر الذي تريد الضغط عليه و يكون لديه ما يقاوم هذه الأدوات التقليدية و يحد من قدرتها علي القرارات المتخذة.
لكن ما لا يمكن توقعه هو استخدام ادوات اخري تكون اكثر تغلغلا في المجتمع المنافس او المضاد بحيث يصبح التأثير او الضغط داخليا و بحيث يصبح الصراع ذو اتجاهين....
اتجاه من الخارج و ضغط من الداخل
هذه الادوات اسمها القوي الناعمة ؛ و النعومة هنا نابعة من انها اقل في الخسائر البشرية
و لمصر في الماضي و حتي وقت قريب الكثير من ادوات القوي الناعمة.
نكتفي منها الان  بأكثرها تأثيرا و ابعدها مدي علي المستوي الجغرافي و نقصد به الازهر الشريف 
ففي عام 2016 / 2017 كان الاحصاء التقريبي للدارسين من غير المصريين علي النحو الاتي
جاءت اسيا اولا في اعداد الطلاب بالأزهر، حيث بلغ أعداد الطلاب الدارسين منها 16487 طالبا ثم الطلاب العرب في الترتيب الثانى بعدد 9488، أما إفريقيا فقد احتلت الترتيب الثالث بـ 6252، وأوروبا بـ 3754 أما روسيا والكومنولث بـ 2883 والأمريكتان وأستراليا 830 طالبا، والصين 1800.
بينما يصل عدد الطالبات الوافدات اللاتى يدرسن فى الأزهر فى مختلف المراحل التعليمة إلى أكثر من 9 آلاف طالبة.
ويصل عدد الطلاب الوافدين الذين يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي إلى 19 ألف طالب وطالبة ، أما عدد الطلاب الوافدين في مرحلة التعليم الجامعي والدراسات العليا فبلغ 21348.
كل هذه الاعداد تمكث في مصر لفترة اقلها اربع سنوات تزيد كلما زاد ارتباط الطالب بالازهر سواء مراحل الدراسة ما قبل الجامعية او ما بعد الجامعة  .
خلال هذه السنوات يتشعب ارتباط الطالب بكل ما هو مصري...  و يصبح الطالب مرتبط بالثقافة المصرية و العادات المصرية و اللهجة الدارجة... 
و يرتبط الطالب بالطعام المصري و الفن المصري...  و تصبح ام كلثوم و الطعمية و معلش و الاهلي و الزمالك جزء من تفكيره و شخصيته .
ليس هذا فقط بل ان الادب المصري و العقلية المصرية تترسخ في تعاطيه مع الامور..... 
ثم يتخرج الطالب و يعود الي بلده ليصبح من كوادر بلده التعليمية او الدينية و يترقي و خلال عمله يكون حتي لو لم يكتشف ذلك ناقلا لتجربة مصر الحضارية 

الطالب الذي يعود الي بلده يصبح متحدثا بأسم مصر مدافعا عن مصالحها...  متفهما لقراراتها...  متبنيا لوجهة نظر مصر في كل شأن 
الطالب الذي يدرس في مصر هو لسان لنا بل انه سفير لنا بلا اجر
فهل نحسن تكوين قوتنا الناعمة ؟
هل نحسن استغلال الازهر كحاضنة لكوادر ثقافية تكون بمثابة خط الدفاع الاول عن وجهة نظرنا ؟
اتمني هذا

author-img
ماذا اقول عن نفسى غير ما اريد الا يعلمه احد عنى فأن انت سألتنى عن نفسى فأن ما تسمعه منى ليس ألا ما استطيع ان أقوله فهل تستطيع ان تسمع ما لا اقوله لك ؟

Comments