تناقضات محمد نجيب من كتبه

تناقضات محمد نجيب من كتبه 
منذ صدور كتاب"كنت رئيساً لمصر"، تحول الكتاب للمرجع الرئيسى لكل خصوم ثورة 23 يوليو من اقطاعيين سابقين و حاليين و اسلاميين و ابناء حاشية الملك فاروق، فالكتاب يضم نقد بالغ الحدة و عصبي ضد ثورة 23 يوليو من رجل تزعمها فى بدايتها، وكان واجهة لمخططيها .
المدهش ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"، ليس أول كتاب يحتوى على مذكرات الرئيس محمد نجيب، بل هو الكتاب الذى يحتوى على النسخة الثالثة من مذكرات الرئيس محمد نجيب.
النسخة الأولى من مذكرات الرئيس محمد نجيب، صدرت فى عام 1955 بعنوان"مصير مصر"، وتم نشر الكتاب ببريطانيا والولايات المتحدة، وتمت ترجمته للعربية فى نفس العام،و جرت ترجمته وأعيد نشره فى مصر فى ثمانينيات القرن الماضي.
اللافت للنظر ان الرئيس محمد نجيب أهدى الطبعة الأولى من هذا الكتاب لرئيس الوزراء العراقى"نورى السعيد"، والذى كان من أكبر الموالين لبريطانيا فى العالم العربى، ومن أشد المعادين لجمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو، 
وفى عام 1975 أصدر الرئيس محمد نجيب النسخة الثانية من مذكراته بعنوان " كلمتى للتاريخ".
وفى عام 1984 صدر كتاب"كنت رئيساً لمصر"، الذى احتوى على أخر تعديل لمذكرات محمد نجيب.
من يقارن الكتب الثلاثة لمحمد نجيب ، سوف يفاجئ باختلافات كبيرة فى روايات و أراء نجيب، خاصة بين النسخة الأولى من مذكراته " مصير مصر"، والنسخة الأخيرة"كنت رئيساً لمصر".

مثلا  رأى نجيب فى جمال عبد الناصر. ص 21 من كتاب"مصير مصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
" ذات يوم أحضر عامر أحد أصدقائه معه صاغاً شاباً تذكرت أنى قابلته فى الفالوجة فى فلسطين وأعجبت بشجاعته فى القتال، واسمه جمال عبد الناصر، كان قد أصيب خلال المعارك، وكاد يموت وبمجرد تعافيه رفض أن يعود للقاهرة، وصمم على العودة لميدان القتال".
بينما يقول في ص81 من كتاب"كنت رئيسا لمصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
"خلال شهور الحرب لم يلفت جمال عبد الناصر انتباهى، لكنى أتذكر أنه كان يحب الظهور، ويحب ان يضع نفسه فى الصفوف الأولى والدليل على ذلك ما حدث فى الفالوجا.
كنا نلتقط صورة تذكارية ففوجئت بضابط صغير يحاول أن يقف فى الصف الأول مع القواد، وكان هذا الضابط جمال عبد الناصر ولكنى نهرته وطلبت منه العودة لمكانه الطبيعى فى الخلف، وعرفت عنه بعد ذلك أنه لم يحارب فى عراق المنشية كما أدعى ولكنه ظل طوال المعركة فى خندقه لا يتحرك".
الواقعة الثانية خاصة برأى محمد نجيب فى قانون الإصلاح الزراعى.
"وهل هناك من وسيلة أفضل لرفع معنويات الفلاح وبالتالى ملكاته من تمكينه من حيازة قطعة أرض، ان الفلاح الذى لا يملك أرضا لا يعدو أن يكون انسانا محطما، أما الفلاح مالك الأرض فهو رجل حى لا يتردد فى الدفاع عن أرضه ولو جاد بالحياة. والفرق بين الفلاح مالك الأرض والفلاح المعدم هو الفرق بين الإنسان والحيوان الذى يمشي على قدمين. ولا بد لنهضة مصر من رجال. لذا كان قانون الاصلاح الزراعى وسيلتنا لتحويل الفلاح المصري لرجل قادر على بناء وتنمية وطنه. لذا تخلصت من وزارة على ماهر لأصدر القانون الذى غير مسار حياة الفلاح المصري للأفضل".
ص 97 من كتاب"مصير مصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
"صدر قانون الاصلاح الزراعى رغم معارضتى، ونزولا على رأى الأغلبية. فقد كنت مع الضرائب التصاعدية. وكنت أرى اننا سنعلم الفلاح الذى حصل على الأرض بلا مجهود أو تعب، الكسل والنوم فى العسل.. وكنت أرى ان تطبيق القانون سيفرض علينا إنشاء وزارة جديدة لمباشرة تنفيذه"وزارة الاصلاح الزراعى" وهذا سيكلفنا أعباء مالية وإدارية لا مبرر لتحملها. وكان من رأيي ان وجود الملاك الجدد بجانب الملاك الأصليين سيثير الكثير من المتاعب والصراعات الطبقية.

ص 159 من كتاب"كنت رئيساً لمصر" مذكرات اللواء محمد نجيب.
الواقعة الثالثة خاصة برأى الرئيس محمد نجيب فى جماعة الإخوان المسلمين.
" فى 12 فبراير 1954، أثناء الاحتفال بالذكرى الأولى لإمضاء اتفاقية السودان، هاجمت مجموعة من الإخوان المسلمين شباب هيئة التحرير فى جامعة القاهرة. وأشعل الإخوان النار فى مكبرات الصوت وعربات البوليس، وأصابوا اثنا عشر طالبا بجراح، لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها، وقد حذرنا البوليس بأنها لن تكون الأخيرة، لهذا قررت حل جماعة الإخوان المسلمين، وأغلقت أماكن اجتماعاتها، وأمرت بالقبض على كثير من قادة الجماعة، وكان بينهم"مرشدهم العام" حسن الهضيبي، وصالح عشماوى محرر (الدعوة)، وهى الصحيفة الرسمية الأسبوعية الناطقة بلسانهم".
ص122 من كتاب"مصير مصر" مذكرات محمد نجيب.
" لم أكن موافقا على حل الإخوان.
ولم أكن موافقاً على البيان - الخاص بأسباب حلهم..
وأحسست أن موقفى أصبح فى غاية الحرج.. هل أنا موافق على كل هذا؟
هل أنا رافضه وغير مقتنع به؟.. أين أنا من كل هذا بالضبط؟
ولم أجد مفرا من أن أقدم استقالتى!".
ص 220 من كتاب"كنت رئيسا لمصر" مذكرات محمد نجيب.
أكتفى بهذه الأمثلة للدلالة على شخصية الراوى، وما يحكيه من قصص تتغير بمرور الزمن بل وتتناقض أيضاً، حتى يظن القارئ ان هناك نجيبان وليس نجيب واحد.
وكان ظنى حتى وقت قريب ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"هو التنقيح الأخير لمذكرات الرئيس محمد نجيب، ولكنى وجدت نسخة رابعة من مذكرات الرئيس محمد نجيب، نشرها الأستاذ"عادل حمودة"فى كتاب بعنوان"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"صدر فى عام 1985 عن مؤسسة روز اليوسف، وكتب الكاتب الصحفى الكبير"صلاح حافظ"مقدمة الكتاب.
والمثير للدهشة ان الأستاذ"عادل حمودة"هو من صاغ كتاب"كنت رئيساً لمصر"، ثم صاغ كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، والأكثر غرابة ان فى أخر صفحات كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، وتحت عنوان مؤلفات عادل حمودة، يوجد كتاب"كنت رئيساً لمصر"!! كواحد من مؤلفات عادل حمودة!!
ولكن برغم ان الأستاذ عادل حمودة هو كاتب التنقيحين الثالث والرابع من مذكرات الرئيس محمد نجيب، إلا أن كتاب"الوثائق الخاصة بالرئيس نجيب"، يبدو أقل شططاً وحدة عن كتاب"كنت رئيساً لمصر"فى تقييم الرئيس نجيب للرئيس عبد الناصر.
فالرئيس نجيب يعترف فيه ان جمال عبد الناصر هو قائد تنظيم الضباط الأحرار، وان جمال عبد الناصر وعبد الحكيم هما من قاما بضمه للتنظيم، ويعترف انه لم يكن يعرف أعضاء اللجنة التأسيسية للتنظيم، ويقر أنه كان يرسل برقيات تأييد وتهنئة للرئيس جمال عبد الناصر فى كل المناسبات الشخصية والقومية طيلة حياة عبد الناصر، ويؤكد انه يتفق مع الرئيس جمال عبد الناصر فى ضرب الاقطاع و بناء القطاع العام وإصدار القرارات الاشتراكية.
بل ان الرئيس نجيب يقول انه الوحيد من رجال الثورة الذى أتيحت له فرصة كتابة مذكراته أكثر من مرة، مرة وهو رئيس للجمهورية"قدر مصر"، ومرة بعد خروجه من قصر المرج"كلمتى للتاريخ"، ومرة وهو فى نهاية العمر"كنت رئيساً لمصر"!!
ويعترف الرئيس"محمد نجيب"أنه لم يقبض أى أموال مقابل كتابه"قدر مصر" الصادر فى عام 1955، بينما تقاضى 45 ألف جنيه من مجلة"الحوادث" اللبنانية، مقابل كتابه"كلمتى للتاريخ"الصادر فى عام 1975، وتقاضى 500 جنيه فقط مقابل كتابه"كنت رئيساً لمصر" الصادر فى عام 1984.
الحقيقة ان تغيير الرئيس محمد نجيب لرواياته وأراءه لم يقتصر على ذلك، بل رصد الكاتب والمؤرخ"صلاح عيسى"فى كتابه"مثقفون وعسكر"فى فصل"حرب المذكرات السياسية فى الفكر العربى"، اختلافات فى الطبعة المصرية لمذكرات نجيب التى صدرت بعنوان"كلمتى للتاريخ"عن الطبعة اللبنانية لنفس الكتاب، شملت فقرات محذوفة، وأخرى أعيد صياغتها، وقام الأستاذ صلاح عيسى برصد تلك الاختلافات، وختم كلامه عن كتاب"كلمتى للتاريخ"بأنه جعل من الخونة أبطالاً ومن الأبطال خونة.
نصل الأن إلى التنقيح الأخير لمذكرات الرئيس محمد نجيب، كتاب"كنت رئيساً لمصر"، الذى يمثل أيقونة لكل خصوم ثورة 23 يوليو، فهوالكتاب المقدس لدى الليبراليين، والإخوان المسلمين،وثكالى وأرامل الملك فاروق الأول والأخير بإذن الله.
على إمتداد صفحات الكتاب الضخم 420 صفحة، يؤكد الرئيس محمد نجيب أنه كان مجرد واجهة للثورة، وليس صاحب قرار فى أى شئ، فهو ضد خروج يوسف صديق وعبد المنعم أمين من مجلس قيادة الثورة، وضد إعدام العاملين خميس والبقرى، وضد قانون الإصلاح الزراعى، وضد قرار إلغاء الدستور، وضد قرار حل الأحزاب، وضد تعيين عبد الحكيم عامر قائداً للجيش، وضد إعلان الجمهورية فى هذا التوقيت، وضد تعيينه رئيساً للجمهورية بدون استفتاء، وضد حل جماعة الإخوان المسلمين!!

كل تلك القرارات صدرت خلال رئاسة محمد نجيب وعليها توقيعه، ولكنه فى التنقيح الثالث لمذكراته"كنت رئيساً لمصر يؤكد رفضه لها رغم توقيعه عليها!!!
بنص تلك الشهادة للرئيس محًمد نجيب يكون هو من وصف نفسه بكونه مجرد بصمجى، بلا شخصية، يقبل صدور القرارات بإسمه رغم رفضه لها، وهؤ بذلك يؤكد وجهة النظر التى تراه مجرد واجهة للثورة.
رغم تلك الاعترافات للرئيس محمد نجيب، إلا أنه يصر على كونه قائد الثورة وسبب نجاحها، بل ان عنوان التنقيح قبل الأخير لمذكراته نفسها، يوحى بأنه لا يصدق أنه كان رئيساً لمصر فى يوم ما.
على إمتداد صفحات كتاب"كنت رئيساً لمصر"، يبدو الرئيس نجيب شديد التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين، ومدافعاً عن كل تصرفاتها، بل يصف محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى المنشية فى أكتوبر 1954 بالتمثيلية المرتبة مسبقاً بمعرفة عبد الناصر وأجهزته الأمنية.
خلال التحقيقات مع قادة جماعة الإخوان المسلمين بعد محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، اعترف كل قادة الجماعة بما فيهم قادة التنظيم الخاص المسلح للجماعة بالتنسيق مع الرئيس محمد نجيب منذ أبريل 1954 من أجل اغتيال جمال عبد الناصر، وكان دور الرئيس نجيب بعد اغتيال عبد الناصر يتمثل فى سيطرته على الجيش بعد قتل عبد الناصر، وعودته لتسلم مقاليد السلطة الحقيقية.
ولكن يبدو ان علاقة الرئيس نجيب بجماعة الإخوان المسلمين، كانت أعمق من ذلك، وترجع لزمن بعيد، فقد كشفت الكاتبة الصحفية"إيناس مرشد"فى عدد مجلة الإذاعة والتليفزيون، الصادر فى 18 مارس 2017، عن خفايا علاقة الرئيس"محمد نجيب"بجماعة الإخوان المسلمين، عبر نشر 3 خطابات بخط يد"محمد نجيب"يتم نشرها للمرة الأولى.
كتب محمد نجيب فى خطاباته الثلاثة شهادته عن كونه واحد من مؤسسى جماعة الإخوان، ومن المشاركين فى إختيار شارتها وشعارها، ومن المعجبين بإقرارها نظام الشورى بين أعضاءها، ومن الساعين لنقل مقرها من الإسماعيلية إلى القاهرة لتكون فى قلب الأحداث من أجل تحقيق الهدف الأكبر بإقامة دولة الخلافة.
جاءت تلك الشهادة الخطيرة فى 3 خطابات أرسلها محمد نجيب لصديقه"محمد أبو خليل"وكيل وزارة المعارف العمومية بالشرقية، وعضو جماعة الإخوان المسلمين عن وقائع 3 اجتماعات حضرها محمد نجيب للتنظيم الإخوانى فى بداية تأسيسه، وبتواجد قادة التنظيم وعلى رأسهم مؤسس جماعة الإخوان"حسن البنا".
الخطاب الأول بتاريخ 15 ديسمبر 1928 وفيه يعبر محمد نجيب عن سعادته لرؤية صديقه محمد أبو خليل فى اجتماع التنظيم الإخوانى.
الخطاب الثانى بتاريخ 1 يناير 1929، وقد غاب عنه محمد أبو خليل، وفيه يروى نجيب لصديقه ما دار فى الاجتماع من مناقشات لإختيار شعار وشارة جماعة الإخوان، والنقاش حول إقرار مبدأ الشورى داخل الجماعة.
الخطاب الثالث بتاريخ 30 يناير 1929، ولم يحضره محمد أبو خليل، وفيه يحكى له محمد نجيب تفاصيل ما دار عن سعى قادة التنظيم الإخوانى لنقل مقرهم للقاهرة من أجل تحقيق هدف الجماعة فى إقامة الخلافة فى مصر، وأن يكون الملك فؤاد هو خليفة المسلمين!!!.
يفتح هذا السبق الصحفى ملف محمد نجيب مجدداً، فالرجل الذى اختاره الضباط الأحرار كواجهة لثورتهم، والذى انقلب عليهم فيما بعد، وخاض ضدهم صراعاً مريراً على السلطة، متحالفاً خلاله مع الوفديين والإخوان والشيوعيين، وانتهى به الحال مهزوماً ثم محدد الإقامة فى قصر زينب الوكيل بالمرج، كان من مؤسسى جماعة الإخوان المسلمين،ولعل هذا يفسر سر نقمته على ثورة 23 يوليو، وسعيه لتشويهها فى مذكراته.
يرى البعض ان المعاملة القاسية للرئيس محمد نجيب عقب اعفاءه من منصبه فى 14 نوفمبر 1954، و تحديد إقامته فى قصر زينب الوكيل بالمرج، كانت هى سبب نقمته البالغة على ثورة 23 يوليو، ولكن اللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة الأسبق، يقدم رؤية أخرى لحقيقة علاقة محمد نجيب بجمال عبد الناصر خلال سنوات إقامته بقصر زينب الوكيل بالمرج.
يقول اللواء حسن طلعت فى حوار صحفى مع الكاتب عبد الله إمام، انه كان مشرفاً بنفسه على تلبية كل طلبات الرئيس محمد نجيب خلال إقامته بقصر زينب الوكيل بالمرج، وان الرئيس نجيب طلب أكثر من مرة أن يتم تسديد ديونه، وزيادة معاشه الشهرى، وتغيير سيارته، وقد وافق الرئيس عبد الناصر على تنفيذ كل طلباته.
وبخصوص قصر زينب الوكيل، يؤكد اللواء حسن طلعت ان القصر كان مؤثث بأثاث فاخر، ويحتوى على حديقة كبيرة، وظل محتفظاً بحالته الجيدة حتى وفاة زوجة الرئيس محمد نجيب فى ديسمبر 1970، أى بعد وفاة الرئيس عبد الناصر بثلاثة شهور.
دخل الرئيس نجيب عقب وفاة زوجته فى نوبة اكتئاب، وأدمن احتساء الخمور، وأهمل رعاية حديقة القصر، وملأ القصر بالقطط والكلاب، كما بدد أثاثه الفاخر.
تلك هى شهادة اللواء حسن طلعت عن علاقة نجيب بالرئيس عبد الناصر فى الفترة من 1954 حتى 1970.
وهى شهادة أكدها محمد رياض أحد الضباط الأحرار المقربين من الرئيس محمد نجيب، والذى عمل كسكرتير لنجيب أثناء توليه رئاسة الجمهورية.
يبدو الرئيس محمد نجيب فى كتابه"كنت رئيساً لمصر"، متألماً من الطريقة القاسية التى جرى التعامل بها معه خلال العدوان الثلاثى عام 1956، ويؤكد انه كان يريد العودة للجيش خلال العدوان كمقاتل ضد الغزاة!!، ولكن جمال عبد الناصر عامله بقسوة وأهانه عبر رجاله، وقام بنقله للصعيد طوال فترة الحرب.
فى ذكرى مرور مائتى عام على الحملة الفرنسية على مصر، كلفت الحكومة الفرنسية الكاتب والمؤرخ الفرنسى"روبير سوليه"بتأليف كتاب عن العلاقات المصرية الفرنسية خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والعشرين، وقد صدر الكتاب بعنوان"مصر: ولع فرنسى".
فى عام 1999 ترجم الأستاذ لطيف فرج الكتاب للغة العربية، وصدر الكتاب ضمن سلسلة كتب مهرجان القراءة للجميع، فى صفحة 312 من الطبعة العربية، يروى الكاتب تفاصيل مفاوضات الحكومة الفرنسية مع الرئيس محمد نجيب عبر ضابط مخابرات فرنسي اسمه"جاك بييت"حضر لمصر سراً،عقب تأميم الرئيس عبد الناصر لشركة قناة السويس، موفداً من رئيس الوزراء الفرنسي"جى موليه"للتفاوض مع محمد نجيب على الحلول محل جمال عبد الناصر، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعادى الغرب، وتهيئ الرأى العام لإجراء مفاوضات للسلام مع الإسرائيليين، وحسب شهادة جاك بييت، وافق نجيب على تلك المقترحات، ولكنه اشترط موافقة البريطانيين أيضاً على توليه الحكم بعد الإطاحة بجمال عبد الناصر.
أعتقد أنه أصبح مفهوماً الأن لماذا جرى التعامل مع محمد نجيب بقسوة عقب بدء العدوان الثلاثى على مصر.
من سيقوم بمراجعة النسخ الأربعة لمذكرات الرئيس الراحل"محمد نجيب"سوف يتأكد من وجود اختلافات واضحة فى شهادته على التاريخ فى كل نسخة، مما يلقى بظلال كثيفة على مصداقية تلك الشهادة التى صدرت على مدار 30 سنة، وصاغها له ثلاثة من الصحفيين، والمأساة ان كتاب"كنت رئيساً لمصر"الذى يحتوى على التنقيح الثالث لمذكرات الرئيس نجيب، تحول إلى حائط المبكى لكل خصوم جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو 1952، ولو راجع هؤلاء المصابون بارتكاريا جمال عبد الناصر، التنقيحات الثلاثة الأخرى لمذكرات الرئيس نجيب لأدركوا ان شهادته مجروحة، وتختلف من كتاب لأخر.
لم يكن الرئيس محمد نجيب ضحية لثورة 23 يوليو، بل كان ساعياً للإستحواذ على السلطة بالتحالف مع كل خصوم الثورة، كما دخل فى خصومه مع معظم رفاقه من قادة الثورة، وقد أجمع هؤلاء فى مذكراتهم وشهاداتهم للتاريخ على محدودية دوره فى الثورة، ومحاولته تصفية الثورة، وتسليم السلطة لأعمدة النظام الذى أطاح به الثوار فى 23 يوليو 1952.

السادات و اسراره

هل انت متاكد انك تعلم كل شئ عن السادات ؟
حسنا دعنا نقرأ مقال للاستاذ احمد السيد النجار 
ملامح شخصية الرئيس السادات من تناول جانبي في كتاب اقتصادي أقوم بإعداده حاليا..
أما روايته عن موقفه من معركة الدفرسوار أو “الثغرة” التي حدثت في حرب اكتوبر وعدم تصفيتها فإنها مذهلة وتكشف الكثير من جوانب شخصيته. يقول السادات: “كنت واثقا كل الثقة من أن عملية الثغرة مغامرة طائشة ساذجة ومكتوب لها الفشل المحقق، فلو اني صفيت الثغرة حسب الخطة الموضوعة والتي وقعتها بنفسي كانت إسرائيل ستفقد 400 دبابة وعشرة آلاف عسكري بين قتيل وجريح ولم يكن هذا بالأمر الصعب أو المحتمل بل الأكيد، ففي هذه المعركة لم يكن أمامي قناة أعبرها أو خط بارليف اقتحمه، العدو أمامي وعلى مساحة ضيقة من الأرض ظهره للبحيرة وورائه على الضفة الشرقية خمس فرق كاملة لي ومدخل الثغرة من الضفة الشرقية فتحة هي ستة كيلومترات فقط عند نقطة الارتكاز بين الجيشين الثاني والثالث، كل الحسابات العسكرية كانت تشير إلى أن هذه المعركة لو تمت فستكون مذبحة التاريخ. ولكنها لم تتم… لماذا؟ لأنها كانت ستعني المزيد من الدم والكراهية والأحقاد وأنا أكره كل هذا”.(أنور السادات، البحث عن الذات.. قصة حياتي، المكتب المصري الحديث، القاهرة 1978، صـ 382)
وهذا التفسير الذي قدمه السادات عن عدم تصفية الثغرة مذهل حقا إذ يبدي حرصا على الدم الصهيوني المغتصب والمحتل حتى لا يخلق الكراهية والأحقاد، بينما كان الجيش الثالث المصري محاصرا كليا ويعاني الأمرين ومهدد بصورة قاسية بسبب تلك الثغرة وما تلاها من حصار مدينة السويس واحتلال ميناء الأدبية، وكان الشعب في مدينة السويس يقاوم بالتعاون مع أعداد من القوات المسلحة ببسالة استثنائية ويقدم قوافل من الشهداء لمنع احتلال القوات الصهيونية التي عبرت القناة للمدينة الباسلة، وكان قسما كبيرا من قواعد صواريخ الدفاع الجوي التي تحمي سماء مصر في منطقة الثغرة قد تعرض للتدمير أو لاستيلاء العدو عليه وسالت دماء مصرية كثيرة بسبب تلك الثغرة، وأصبحت القوات الصهيونية المغتصبة على مسافة تزيد قليلا على 100 كيلومتر من القاهرة. ورغم أنها لم تكن تستطيع التقدم خطوة واحدة بعد ذلك، إلا أن مجرد اقترابها من القاهرة وهي بمثابة قدس أقداس المصريين هو في حد ذاته كارثة، وقطعها لطريق رئيسي بين القاهرة والسويس يشكل خسارة جسيمة. والقاهرة يعتبرها الشعب المصري تركيزا واختصارا لمصر بأسرها لدرجة أنه يسميها “مصر”. ويبدو تفسير السادات مروعا لأنه إذا كان صحيحا أو صادقا فإنه يظهره وكأنه يعتبر الدم الصهيوني أغلى من حياة ودماء 45000 من أبنائنا في الجيش الثالث المحاصرين تماما في سيناء بعد أن احتلت القوات الصهيونية ميناء الأدبية وحاصرت مدينة السويس، وكانوا طوال الوقت بعد الثغرة وتطورها مهددين بسلاح الجو الصهيوني بعد تدمير جزء من حائط صواريخ الدفاع الجوي الذي حمى مصر، ويبدو وكأن دماء الصهاينة أغلى من دماء المصريين في الداخل الذين تعرضوا لغارات صهيونية إجرامية بعد إحداث ثغرة كبيرة في حائط صواريخ الدفاع الجوي، وأغلى من هدف تحقيق النصر الحاسم على الكيان الصهيوني!! أما إذا كان ما قاله مجرد دعاية لا سند لها ومن باب إظهار أن قراره بتطوير الهجوم لم يؤد إلى خسائر وكارثة وتراجع في موقف القوات المصرية على الجبهة، فإنه يبدو كتبرير مناقض للواقع وضعيف وغير مقبول من أي منظور!
وكان رئيس الأركان آنذاك الفريق سعد الدين الشاذلي قد عارض قرار تطوير الهجوم بدفع الفرقتين الرابعة والحادية والعشرون يومي 12، و 13 أكتوبر إلى سيناء، وبعد فشل الهجوم يوم 14 أكتوبر طالب في 15 أكتوبر بإعادتهما لمواجهة القوات الصهيونية في منطقة الثغرة وحماية منطقة غرب القناة وحماية ظهر قواتنا الموجودة في سيناء. وطالب يوم 16 أكتوبر بسحب الفرقة المدرعة الرابعة واللواء المدرع 25 من الضفة الشرقية لمواجهة الثغرة. وطالب يوم 20 أكتوبر بسحب أربعة ألوية من الشرق إلى الغرب لتصفية القوات الصهيونية في منطقة الثغرة والذي كان يرى أنه سيكون سهلا وميسورا لو تم ذلك مؤكدا أن ذلك السحب للألوية الأربعة لم يكن سيؤثر على الموقف القوي للقوات الموجودة في سيناء والقادرة على مواجهة القوات الصهيونية المواجهة لها لو تمت حماية ظهرها في غرب القناة. وكل تلك المطالب قوبلت بالرفض والثورة من الرئيس السادات وانتهى الأمر بأن احتلت القوات الصهيونية ميناء الأدبية وحاصرت السويس وأكملت حصار الجيش الثالث تماما وأصبحت في موقف تفاوضي قوي بعد أن كانت مهزومة بصورة مذِلة منذ بدء معركة العبور العظيم وحتى القرار غير الموفق في توقيته وظروفه بتطوير الهجوم يوم 12 اكتوبر.
كما قدم المشير محمد عبد الغني الجمسي روايته عن الثغرة أو معركة الدفرسوار حيث كان يرى ضرورة استخدام النصر المصري والارتباك الصهيوني بعد العبور المذهل للاندفاع نحو الممرات دون وقفة تعبوية طويلة استمرت من 9 حتى 13 أكتوبر وتمت بناء على فكرة الرئيس السادات بالبطء في تطوير الهجوم نحو المضايق. ويرى المشير الجمسي أن العمل السياسي لم يكن متماشيا مع العمل العسكري الناجح الذي تحقق وأن القيادة السياسية أفصحت للولايات المتحدة عن نواياها في العمل العسكري وأنها غير راغبة في متابعة العمل العسكري ضد إسرائيل بعد الأراضي التي حررتها وذلك من خلال رسالة بعث بها السيد حافظ اسماعيل مستشار الأمن القومي المصري تعبيرا عن رأي الرئيس السادات، إلى هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة. كما يشير إلى أن طائرة التجسس الأمريكية من طراز س ر 71 قامت باستطلاع منطقة الجبهة المصرية دون أي مواجه
ة بتبرير أنها كانت خارج مدى صواريخ الدفاع الجوي كما أن مقاتلاتنا لا تتمكن من اللحاق بها. وقامت الولايات المتحدة بناء على ذلك التجسس بنقل استعداد مصر لتطوير الهجوم بانتقال الفرقة المدرعة 21 إلى شرق القناة إلى الكيان الصهيوني، وبناء عليه بدأ الجسر الجوي والبحري الأمريكي للكيان الصهيوني، كما استعدت القوات الصهيونية لعملية تطوير الهجوم مما أفقد مصر عنصر المفجأة وتسبب في تكبدها خسارة جسيمة بلغت 250 دبابة في معارك يوم 14 أكتوبر، وحدث العبور الصهيوني إلى الضفة الغربية وتم تدمير قواعد صواريخ الدفاع الجوي في منطقة الثغرة وعاد التفوق الجوي للعدو غرب القناة على ضوء ذلك التطور.

السريان و الاشوريين و الكلدان و التاريخ

هل نعلم تاريخ منطقتنا بشكل صحيح ؟ هل نلم بكل الكوارث التي احاطت بشعوب المنطقة ؟
دعنا نلقي نظرة علي اخواننا سريان  الحدود الصعبة بين العراق و تركيا

التسمية

أدت الخلافات والانقسامات الكنسية والتباعد الجغرافي النسبي بين أتباع هذه الاثنية إلى نشوء عدة تسميات لهم. ولعل أهمها:

الآشوريون

بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐآشورايي؛ وهذه التسمية مأخوذة مباشرةً من الآشوريون القدماء الذين عاشوا شمال ما بين النهرين وأسسوا الإمبراطورية الآشورية. وبحسب التوراة فقد كان آشور أحد أبناء سام الذي استقر شمال ما بين النهرين . و يرى الباحثون أن أصل الكلمة يعود إلى تسمية الإله آشور الذي كان يعبد في المدينة المعروفة بنفس الاسم منذ أواخر الألف الثالث قبل الميلاد.وبالرغم من وجود بعض الباحثين المعارضين لفكرة أن الآشوريون الحاليون هم أحفاد الآشوريين القدماء،إلا أن أغلبهم يسلمون بهذه الفرضية. كما يسمي بعض الاشورين نفسهم ب"الآثوريين" (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐآثورايي) وهي مأخوذة من "آثورا"، الاسم الذي اطلقه الأخمينيون (539 ق.م. - 330 ق.م.) على ساتراب آشور بمنطقة شملت شمال العراق ومنطقة الجزيرة بسوريا وتركيا كما ورد ذكر الآثوريين في عدة كتب ومخطوطات عربية وإسلامية، حيث اقترنت حينئذ بطائفة النساطرة
امبراطورية الاشوريين

يتبنى هذه التسمية تقليدياً المنتمون لكنيسة المشرق وكنيسة المشرق القديمة والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية كما يتم تبني هذه التسمية كذلك من قبل بعض المنتمين لكنائس سريانية أخرى.

السريان

بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐسُريويي وتلفظ أحيانا سورايي (ܣܘܪܝܐ) بالسريانية الشرقية. وهناك خلاف بين الباحثين حول أصل تسمية سريان (التي اشتقت منها كلمة سوريا) فمعظمهم يعتقد بأنها أصلاً تحريف يوناني للفظة آشور باليونانية (Ασσυρία أسيريا) لتصبح "Συρία سيريا" بعد حذف الألف في بداية الكلمة. هناك فرضية أخرى مفادها أن أصل الكلمة يأتي من اللفظة الحورية صور أو صبر وهي تحريف للفظة سوبارتو الأكدية.
وقد انتشرت تسمية السريان بين المتحدثين بالآرامية الذين اعتنقوا المسيحية في القرون الأولى وتبنوا لهجة مملكة الرها كلغة طقسية لهم . وتستخدم هذه التسمية حالياً بشكل خاص بين أبناء الكنيسة السريانية الأرثذوكسية والكاثوليكية و بعض الموارنة.

الكلدان

بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐكلدايي؛ ويعود أصل التسمية إلى كلمة "كسدوم" الأكادية بمعنى "يسرق" أو "يقبض" حيث أطلقت هذه التسمية على أقوام سامية بدوية قام الآشوريون بسبيهم إلى بابل وازدهروا فيها، فتحولت تسميتهم بمرور الوقت إلى "كلدو".والكلدان الحاليون هم أصلا أتباع كنيسة المشرق الذين انشقوا عنها في القرن السادس عشر على أثر نشوب خلاف على كرسي البطريركية بين أساقفة كنيسة المشرق، فقامت مجموعة من الأساقفة بالاتصال بالبابا يوليوس الثالث، وتم الاتفاق على تنصيب شمعون الثامن يوحنان سولاقا كأول "بطريرك على كنيسة الكلدان الكاثوليك في الموصل وآثور" في 20 شباط 1553.كما حصل أحد خلفته، يوسف الثالث معروف، على لقب بطريركبابل للكلدان من قبل البابا كلمنت الحادي عشر سنة 1701 وتسمية الكلدان كانت قد اختيرت للتفريق بينهم وبين الآشوريين، فالتسمية لا علاقة بها بالسلالة الكلدانية التي حكمت بابل والهلال الخصيب بين 626 ق.م. و-533 ق.م. هناك من بين أبناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية من يتخذ لفظة آشوري تسمية له بينما يتسمى اخرون بالكلدان.
رجل كلداني بملابس عثمانية تقليدية. 1869.

الآراميون

بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐآرامآيي؛ تعني كلمة آرام "المرتفع" أو "العلو" في اللغات السامية البدائية وذلك لتفريقهم عن كنعان والتي تعني "منخفض". والآراميون شعب سامي سكن في منطقة امتدت من البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى بلاد ما بين النهرين شرقاً، فانصهرت العديد من الشعوب القاطنة في تلك المناطق كالحثيين والفينيقيين معهم. كما أسسوا عدة ممالك في سوريا غير أن الآشوريون تمكنوا من إسقاطها جميعا ثم قاموا بسبي أعداد كبيرة منهم إلى آشورلمنع قيام أي عصيان ضدهم. غير أن لغة الآراميين طغت على اللغة الآشورية الأكادية فحلت محلها كلغة رسمية للإمبراطورية الآشورية الحديثة.وخلال القرون المسيحية الأولى أصبح المتحدثون بالآرامية يطلقون على أنفسهم لقب آراميون فغالباً ما سميت الرها ب"بنت الآراميين" في الأدبيات السريانية كما لقب ملوك الرها ب"أبناء الآراميين ".غير أن لفظة "السريان" أصبحت المفضلة لمن اعتنق المسيحية وذلك كوسيلة للتفريق بينهم وبين الآراميين الوثنيين. يتبنى هذه التسمية بعض السريان الأرثوذكس والموارنة.


بقيام الحرب العالمية الأولى وتحالف بعض الأرمن مع الروس ضد الدولة العثمانية قرر قادتها تغيير ديمغرافية شرق الأناضول بترحيل وقتل سكانها المسيحيون. وابتداءً من ربيع 1915 هوجمت قرى حكاري من قبل العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين فقتل الآلاف ونزح الباقون إلى أورميا الواقعة تحت النفوذ الروسي حينها، كما قام العثمانيون بمهاجمة قرى ومدن ولاية ديار بكر وخاصة سعرت وآمد فقتل معظم السريان والكلدان بها. وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها و بعد قيام الثورة البلشفية وانسحاب روسيا من الحرب هاجم العثمانيون والأكراد قرى أورميا في إيران حاليا فنزح آشورييها إلى العراق وقتل من قرر البقاء فيها 
بنهاية الحرب العالمية الأولى أضحى معظم الآشوريين والكلدان نازحين بالعراق بينما نزح ما تبقى من السريان إلى سوريا ولبنان. وخلال العشرينات التحق العديد من آشوريي حكاري بالواء العسكري الذي أنشأه البريطانيون في العراق، وكثرت المشاحنات بينهم وبين الجيش العراقي المنشأ حديثا والذي أعتمد على ضباط خدموا في الجيش العثماني ما أدى إلى أنعدام الثقة بين الطرفين. وبعد استقلال العراق سنة 1933 سرت إشاعات أن الآشوريين الذين استوطنوا في السهل الواقع بين دهوك وسهل نينوى يسعون للانفصال من العراق فنفي بطريرك كنيسة المشرق الآشورية إلى قبرص وقامبكر صدقي أحد الضباط بالجيش العراقي بالتعاون مع عشائر كردية بالهجوم على تلك المناطق وتدمير القرى الآشورية فيها وكان أهمها في 7 آب 1933 عندما هوجمت بلدة سميل وقتل حوالي 3,000 من سكانها في الحدث الذي عرف بمجزرة سميل أدت هذه المجازة إلى نزوح ثلث سكان سهل نينوى الآشوريين إلى شمال شرق سوريا حيث أسسوا 35 قرية على ضفاف الخابور قرب الحدود مع تركيا.
آشوريون في أورميا، أواخر القرن التاسع عشر.

بعد الحرب العالمية الثانية

بعد استقلال كلا من سوريا والعراق أصبح الآشوريين/الكلدان/السريان إحدى الأقليات الدينية الهامة فيهما. وقد سكن معظمهم في المناطق الريفية حتى الستينات عندما بدأوا بالهجرة إلى المدن بحثا عن العمل، كما هاجر في نفس الوقت العديد منهم إلى الولايات المتحدة ولاحقا دول أوروبا الغربية. وبحلول الستينات تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي من فرض سيطرة كاملة على مقاليد الحكم في هاتين الدولتين ما أدى إلى التشديد على مواطني تلك الدول غير العرب، وبالرغم من إعلان آذار 1972 في العراق والذي نص على حرية نشر مطبوعات باللغة السريانية وتعليمها في المدارس الحكومية إلا أن هذا القرار لم ينفذ فعليا بالرغم من عدم الاعتراف بالوجود القومي بالآشوريين/السريان ومحاولة فرض القومية العربية عليهم إلا أنهم غالبا ما تمتعوا بحقوق دينية واسعة في ظل حكومتي صدام حسين في العراق وحافظ الأسد في سوريا.
أدت الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الثانية إلى تسارع وتيرة هجرة المسيحيين من العراق كما أدت حرب العراق سنة 2003 وما تبعه من انفلات أمني وهجمات استهدفت دور عبادة مسيحية إلى تناقص أعداد الآشوريين/الكلدان بشكل كبير حيث نزح معظمهم إلى سوريا بالإضافة إلى دول أخرى.

سبب اختلاف الطوائف المسيحية في تحديد يوم عيد الميلاد

سؤال: عيد الميلاد: 25 ديسمبر أم 7 يناير؟  ولماذا هذا الإختلاف؟!  أي لماذا يختلف موعد عيد الميلاد بين الشرق والغرب؟

يحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي, ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر وذلك في مجمع نيقية عام 325 م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً) والتي يبدأ بعدها الليل القصير و النهار في الزيادة, إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل في النقصان والنهار (النور) في الزيادة. هذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان عن السيد المسيح "ينبغي أن ذلك (المسيح أو النور) يزيد وأني أنا أنقص" (إنجيل يوحنا 30:3). ولذلك يقع عيد ميلاد يوحنا المعمدان (المولود قبل الميلاد الجسدي للسيد المسيح بستة شهور) في 25 يونيو وهو أطول نهار وأقصر ليل يبدأ بعدها النهار في النقصان والليل في الزيادة.
لكن في عام 1582 م.
أيام البابا جريجورى بابا روما، لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس في موضعه أي أنه لا يقع في أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام. أي يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع في أطول ليل وأقصر نهار، وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ في حساب طول السنة (السنة = دورة كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة في التقويم اليولياني تحسب على أنها 365 يومًا و6 ساعات. ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية أي أقل من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليولياني) بفارق 11 دقيقة و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالي عشرة أيام، فأمر البابا جريجوري بحذف عشرة أيام منالتقويم الميلادي (اليولياني) حتى يقع 25 ديسمبر في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الغريغوري, إذ أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر في جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر) في موقعه الفلكي (أطول ليلة و أقصر نهار) وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق الـ11 دقيقة و 14 ثانية يساوى ثلاثة أيام كل حوالي 400 سنة), ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلى حوالي 13 يومًا. ولكن لم يعمل بهذا التعديل في مصر إلا بعد دخول  الإنجليز إليها في أوائل القرن الماضي (13 يومًا من التقويم الميلادي) فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس. وفى تلك السنة أصبح 29 كيهك (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير (بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر أي قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق 13 يوما لم يطرح من التقويم القبطي. 
أصل التقويم:

أولا: التقويم القبطي:

قال هيرودوت Herodotus المؤرخ الإغريقي (قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون) عن التقويم القبطي (المصري): [وقد كان قدماء المصريين هم أول من أبتدع حساب السنة وقد قسموها إلى 12 قسماً بحسب ما كان لهم من المعلومات عن النجوم، ويتضح لي أنهم أحذق من الأغارقة (اليونانيين)، فقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون خمسة أيام إلى السنة لكي يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية] (عن كتاب التقويم وحساب الأبقطى للأستاذ رشدي بهمان). ولقد قسم المصريين (منذ أربعة آلف ومائتيّ سنة قبل الميلاد) السنة إلى 12 برجا في ثلاثة فصول (الفيضان-الزراعة-الحصاد) طول كل فصل أربعة شهور، وقسموا السنة إلى أسابيع وأيام، وقسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية وقسموا الثانية أيضا إلى 60 قسماً.  والسنة في التقويم القبطي هي سنة نجمية شعرية أي مرتبطة بدورة نجم الشعري اليمانية (Sirius) وهو ألمع نجم في مجموعة نجوم كلب الجبار الذي كانوا يراقبون ظهوره الاحتراقي قبل شروق الشمس قبالة أنف أبو الهول التي كانت تحدد موقع ظهور هذا النجم في يوم عيد الإله العظيم عندهم، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلى منف (ممفيس) قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا النجم) 365 يوماً، ولكنهم لاحظوا أن الأعياد الثابتة الهامة عندهم لا تأتى في موقعها الفلكي إلا مرة كل 1460 سنة، فقسموا طول السنة 365 على 1460 فوجدوا أن الحاصل هو 4/1 يوم فأضافوا 4/1 يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع. أي أضافوا يوماً كاملا لكل رابع سنة (كبيسة). وهكذا بدأت الأعياد تقع في موقعها الفلكي من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل عندما أجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين (قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون) في كانوبس Canopus (أبو قير حاليا بجوار الإسكندرية) واكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل في المرسوم الشهير الذي أصدره بطليموس الثالث وسمى مرسوم كانوبس Canopus .

 و شهور السنة القبطية هي بالترتيب: توتبابههاتوركيهكطوبةأمشيربرمهاتبرمودة,بشنسبؤونةأبيبمسرى ثم الشهر الصغير (النسئ) وهو خمسة أيام فقط (أو ستة أيام في السنة الكبيسة). ومازالت هذه الشهور مستخدمة في مصر ليس فقط على المستوى الكنسي بل على المستوى الشعبي أيضاً وخاصة في الزراعة. ولقد حذف الأقباط كل السنوات التي قبل الاستشهاد وجعلوا هذا التقويم (المصري) يبدأ بالسنة التي صار فيها دقلديانوس إمبراطورًا  (عام 284 ميلادية) لأنه عذب وقتل مئات الآلاف من الأقباط , وسمى هذا التقويم بعد ذلك بتقويم الشهداء.

ثانياً: التقويم الميلادي:
كان يسمى بالتقويم الروماني إذ بدأ بالسنة التي تأسست فيها مدينة روما (حوالي 750 سنة قبل ميلاد السيد المسيح Christmas). وكانت السنة الرومانية 304 يومًا مقسمة إلى عشرة شهور , تبدأ بشهر مارس (على اسم أحد الآلهة الإغريقية) ثم أبريل (أي انفتاح الأرض Aperire بنمو المزروعات والفواكه) ثم مايو (على أسم الآلهةMaia) ثم يونيو (أي عائلة أو اتحاد) ثم كوينتليوس (أي الخامس) ثم سكستس (السادس) ثم سبتمبر (أي السابع) ثم أكتوبر (الثامن) ثم نوفمبر (التاسع) ثم ديسمبر (العاشر) ثم أضاف الملك نوما بومبليوس (ثاني ملك بعد روماس الذي أسس روما) شهري يناير (على أسم الإله Janus ) وفبراير Februa (أي احتفال لوقوع احتفال عيد التطهير في منتصفه) وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12 شهرًا (365 يومًا). ثم في القرن الأول قبل الميلاد (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) لوحظ أن الأعياد لا تقع في موقعها الفلكي, فكلف الإمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم ليصبح مثل التقويم المصري في وقته , حتى تعود الأعياد الإغريقية الثابتة في مواقعها الفلكية وذلك بإضافة ربع يوم إلى طول السنة الرومانية 365 يومًا وربع (مثل التقويم المصري) وسمى هذا التقويم بالتقويم اليولياني وذلك بإضافة يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366 يوماً. وهذا التقويم عدل بعد ذلك في أيام البابا غريغوريوس الروماني بطرح 3 أيام كل 400 سنة وسمى بالتقويم الجريجوري.

 وفى القرن السادس الميلادي نادى الراهب الإيطالي ديونيسيوس أكسيجونوس Dionysius Exiguus بوجوب أن تكون السنة (وليس اليوم) التي ولد فيها السيد يسوع المسيح هى سنة واحد وكذلك بتغير اسم التقويم الروماني ليسمى التقويم الميلادي باعتبار أن السيد المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما بحسب نظرية هذا الراهب. وهكذا ففي عام 532 ميلادية (أى1286 لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي باستخدام التقويم الميلادي بجعل عام 1286 لتأسيس مدينة روما هي سنة 532 ميلادية (وإن كان العلماء قد اكتشفوا أن المسيح ولد حوالي عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754 ولكنهم لم يغيروا التقويم حفاظاً على استقراره إذ كان قد أنتشر في العالم كله حينذاك).


وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد في العالم وسميت السنة التي ولد فيها السيد المسيح بسنة الرب, وهذه السنة هي التي تنبأ عنها إشعياء النبي (أش 1:61 ,2) وسماها سنة الرب المقبولة (سنة اليوبيل في العهد القديم) إشارة إلى سنوات العهد الجديد المملوءة خلاصا وفرحا بمجيء الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا ويفرح قلوبنا ويشفى المنكسري القلوب, وينادى للمأسوريين (روحياً) بالإطلاق وللعمى (روحياً) بالبصر, ويرسل المنسحقين في الحرية. وهذه هى سنة الرب التي تكلم عنها السيد المسيح نفسه قائلاً لليهود: "إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا المكتوب" (أنجيل لوقا 16:4).

من أوراق السادات

هذا الكلام نقلا عن مدونة الاستاذ / اشرف السيد

https://histoc-ar.blogspot.com/


الانفتاح:
- كان السادات من بشرنا بانفتاح الاستهلاك و توقف عن إنشاء مؤسسات الإنتاج، و فتح الباب لانفتاح الإسكان الفاخر وملاعب الجولف علي حساب احتياجات البسطاء 
- كان هو من أطلق سياسة الانفتاح التى أفرزت حوالى 500 مشروع إستثمارى وهى المشاريع التى كلفت البلد 550 مليون جنيه نظير استيراد سلع استهلاكية و ترفيهية - بل واستفزازية - بينما قامت هذه المشاريع بتصدير ما قيمته 2 مليون جنيه فقط ولم تستوعب أكثر من 20 ألف يد عاملة 
- كان هو من أحصى فى عهده نائب مجلس الشعب "ممتاز نصار" 16 ألف مليونير فى بلد تعيش فيه 5 ملايين أسرة تحت خط الفقر 

- كان هو من أرسل إليه البنك الدولى بعد أحداث يناير تقريرا يطالبه فيه بترشيد و تعقيل سياسته الانفتاحية التى أصبحت تهدد استقرار البلد بعد أن اتضح للبنك الدولى أن70% من الأسر المصرية - و متوسطها 5 أفراد- تعيش بكاملها على 53 جنيه فىا لشهر 

- كان هو من حذره صندوق النقد الدولى فى 1980 بأن نسبة التضخم قد وصلت فى مصر إلى معدل جنونى فاق الــ45% 

- كان هو من طفش فى عصره الإنفتاحى ربع مليون فلاح إلى الأردن و نصف مليون فلاح إلى العراق و مليون مصرى ما بين فلاحين و حرفيين و متعلمين إلى الخليج العربى هربا من جحيم التردى الإقتصادى فى ظل سياسة الانفتاح؟؟؟ 

- كان عهده الإنفتاحى المجيد المفعم بالرخاء هو العهد الذى فى أواخر أيامه (فى مطلع 1980) كان الاقتصاد المصرى ينفق فيه أكثر من 56% من دخله القومى فى تمويل واردات من الخارج، وهو العهد الانفتاحى المجيد الذى أصبحت مصر تستورد فيه أكثر من ثلث احتياجاتها من السكر بعد أن كانت تصدر نصف إنتاجها من السكر فى عام1970 (علما بأن دخل قناة السويس فى مطلع 1980 كان أقل من واردات السكر إلى مصر).

- كان عهده الإنفتاحى المجيد هو الذى شهد ارتفاع الدين الخارجى لمصر (الغير عسكرى بالمناسبة) خلال 11 سنه حكم مصر فيها ليخترق الرقم حاجز الــــ20 مليار 

- كان هو صاحب العهد الإنفتاحى المجيد الذى جعل5% من الشعب يستأثر بربع الدخل القومى بينما يعيش 35% من الشعب على 5% من الدخل القومى و يعيش 20% منه تحت خط الفقر أساسا.

- كان هو الحاكم المصرى الوحيد الذى دفع الشعب المصرى إلى كسر حاجز الاستكانة والصبر لتخرج جموع الشعب فى ثورة عارمة تلقائية فى الشوارع فى أحداث يناير بعد أن تهدد رغيف خبزها ليخرج السادات فى صفاقة و يعلن فى بجاحة أنها كانت انتفاضة حرامية.
- كان عهده الإنفتاحى المجيد هو العهد الذى شهد كيف أكل الشعب المصرى لحم الكلاب المعلب
هذا بعض ملامح عصر السادات

متاعب ترامب لا تنتهي







قالت جريدة “واشنطن بوست” الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب تنتظره العديد من الأخبار السيئة قانونياً في الأسبوع الحالي، وإن مصيره بات معلقاً بشهادات مسئولين وتحقيقات في أكثر من جهة وعلى مختلف المستويات، وربما يأتي الأسوأ لترامب من مسئولة لم تؤد قسمها القانوني حتى الآن.




وفي مقال للصحفي المخضرم بالواشنطن بوست “يوجين روبنسون”، نقل عن “ليتيشيا جيمس” التي من المقرر أن تتسلم منصب المدعي العام لنيويورك مطلع العام الجديد، نقل عنها تصريحاتها لشبكة “إن بي سي” التي قالت فيها إنها تخطط لأن تستخدم كل المساحات القانونية المتاحة للتحقيق في صفقات ترامب وعائلته التجارية المثيرة للجدل بالإضافة لنيتها توجيه اتهامات لأصدقاء ترامب الذين أعطاهم عفواً عن جرائمهم.
وأضاف الكاتب في مقاله أن ترامب استطاع تضخيم ثروته وحجم أعماله ببراعته في الكذب واستطاع إقناع مؤيديه بأنه رجل أعمال ناجح يُدير شركة عقارات كبرى رغم أنه في الحقيقة لم يصل إلى مصاف تجار العقارات من الدرجة الأولى في نيويورك، وليس لديه إمبراطورية مالية ضخمة، بل هي شركة عائلية صغيرة يُديرها مباشرةً هو وأبناؤه.
ترامب ليس رجل أعمال ناجح كما روّج لنفسه

كما أن ترامب اكتسب سمعة في عالم التجارة وبالأخص في مجال العقارات بأنه شخص “لا يُعتمد عليه” وكان كبار تجار العقارات يتجنبون العمل معه، وحتى حينما حاول أن يعتمد على نفسه ويزيد من حجم أعماله ببناء كازينو في “أتلانتيك سيتي” فشل فشلاً ذريعاً ولم يستطع حتى والده إنقاذه، بل ترك المصرفيين يتعاملون مع نتائج فشله، ولولا ظهوره المتميز في برنامج “The Apprentice” لكان قد أعلن إفلاسه تماماً.
وأشار الكاتب إلى الصفعات القانونية التي بات يتلقاها ترامب كل بضعة أيام، ومن ضمنها الحكم على مستشاره السابق “مايكل كوهين” بالسجن ثلاث سنوات، وكان من ضمن اعترافاته أنه خرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية لصالح ترامب وكان وسيطاً لدفع أموال لممثلة إباحية مقابل سكوتها وعدم فضحها لعلاقتها بترامب (280 ألف دولار)، وهو ما اعترفت به شركت “AMI” التي يديرها الصديق المقرب لترامب أيضاً.
القضية الأخطر لعائلة ترامب

ويستخلص كاتب المقال مما سبق أن ترامب متورط بشكل واضح في جريمتين باعترافات صريحه من معاونيه، بالإضافة إلى القضية الأخطر والتي تُمثل الخطر الأكبر على ترامب وعائلته حيث ستبدأ ولاية نيويورك في التحقيق في كم المبالغ التي حصلت عليها عائلة ترامب مقابل بيع عقارات فاخرة لأثرياء الحكم الروسي وغيرهم من حكومات اللصوص، ومن أين حصل هؤلاء المشترون على أموالهم
كما أشارت التحقيقات إلى مصرف “دويتشة فيله” الألماني المتورط بقضايا غسيل اموال، ولماذا هو البنك الوحيد الذي وافق على إقراض ترامب في السنوات الأخيرة، ومن أين حصلت عائلة ترامب على أموال بمبالغ كبيرة لاستخدامها في عدة صفقات كشف عنها مراسلو البيت الأبيض؟.


الخلاصة أن ترامب بات على أعتاب أخطر مرحلة في فترته الرئاسية الأولى، وقد تُفضي نتائج التحقيقات الموسعة إلى ضرورة عزله من منصبه وهو على الأغلب لن يستطيع الترشح لفترة رئاسة ثانية، فكل القضايا التي سبق ذكرها ليست وحده ما يقوض ترامب، فهناك أيضاً قضية مقتل خاشقجي التي صوّت الكونجرس بأغلبية لإعلان مسئولية ولي العهد السعودي عنها




من اوراق هزيمة 1967


لا ينكر احد ان خطأ عبد الناصر الاكبر كان الاحتفاظ بحكيم و " الاتكال عليه " فيما يخص الجيش المصري و هو ما ترتب عليه قصور الرؤية عن الخطط العسكرية و التسليح ....و لا تتعارض الناصرية من الاحاطة بالاخطاء و تدارسها لعدم تكرارها
حوار مع الفريق أول محمد فوزى

وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة
حول الفترة من 11/6/1967 وحتى 13 /5/1971(1)
هذا الكلام جزء من حوار للفريق فوزي
نقتطع منه جزء خاص بظروف بداية حرب 1967

الخداع الدولى:
اليوم الأخير كان هو يوم 2/6؛ ملاحظة من أمريكا وملاحظة أخرى من روسيا الى الرئيس عبد الناصر تمت فى أوقات عجيبة؛ فالروسى أيقظ الرئيس الساعة 3 صباحا ليقول له: من فضلك لا تضربوا الضربة الأولى!
عبد الناصر كان قبل ذلك وافق على ثلاثة طلبات للسكرتير العام للأمم المتحدة يوم 23 مايو، وفى الآخر تجرأ يوثانت وقال: يا سيادة الرئيس تسمح لى أسأل عدة أسئلة؛ لأن فى ضغوط كثيرة على، من ضمنها أن إسرائيل تشعر بالرعب من أن تكون لديكم النية فى الهجوم عليها وضربها. أكد عبد الناصر له أن ذلك لن يحدث، ولا توجد نية الهجوم على إسرائيل وضربها، وواضح أن يوثانت بلغ هذا الكلام لهم.
إن كلا القوتين أرسلتا هاتان الملحوظتان للرئيس عبد الناصر وهددتا بعدم الوقوف معنا. لقد كانت عملية خداع، من ضمنها إبداء الرغبة فى تسوية المسألة؛ وذلك لما وجدوا الحشود تمت وفى جدية. لقد أخفوا النية الحقيقية لإسرائيل فى أنها هى التى ستضرب، ومناورات خداعية، ثم موافقتهم على زيارة زكريا محيى الدين، ويتحدد الميعاد يوم 5/6؛  كدليل على أن أمريكا لها الرغبة فى حل الموضوع!
لكن الرئيس عبد الناصر التزم بكلمته، على أساس أن أسلوبنا دفاعى وأصلا خطتنا دفاعية، وما الذى يجعلنا نقوم بالضربة الأولى؟! ليس من عنده إذا، وليس من أثر الملاحظة القادمة من موسكو أو من واشنطن.. لأ الحق يقول ذلك. الكُتاب يقولون شىء آخر؛ التهديد من موسكو.. لا تضرب الضربة الأولى، مثل منطق صدقى محمود مثلا؛ أننا الأصل دفاعيين، والخطة قاهر دفاعية.

7- الرئيس يحذر والقيادة العسكرية لا تتجاوب:
يوم 2/6 حدثت مناقشة حادة بين الرئيس عبد الناصر وبين صدقى محمود؛ يا صدقى الضربة الأولى لو قبلناها ماذا نخسر؟ من 15 الى 20٪ ؛ هذا كلام صدقى محمود فى هذه الليلة، والناس المجتمعة سمعت ذلك؛ بما فيهم المشير وشمس بدران وقادة القوات المسلحة كلهم. قال الرئيس: نعمل حسابنا لبعض إجراءات وقائية تقلل هذه النسب، ونظر للمشير عامر وقال: يمكن أن نخفف القوات الموجودة فى الأمام؛ أى بدل ما فيه 4 مطارات فى سيناء بها حشود، يكونوا قريبين للضربة الأولى؛ لأ.. قلل القوات وأرجعها للقناة.
انتهى الموضوع هكذا؛ صدقى غضبان من كلمة الضربة الأولى وخرج. فى ذلك اليوم قال الرئيس: الهجوم سيحدث 100٪  - قبل ذلك كان قالها متوقعا80٪، وقبلها كان قالها 60٪، وذلك فى جلسات سابقة مع المشير عبد الحكيم عامر - ولكن هذه المرة قال: 100٪ وأنا مقدر 48 ساعة حتى يبدأ الهجوم. هذا كان يوم 2/6  ليلا فى القيادة العامة فى مدينة نصر؛ 2/6  احسبها.. تكون الضربة يوم 5/6!
قيل كلام كثير على الرئيس عبد الناصر: هو تنبأ؟ هو شيخ؟ وأحب أن أرد على هذه المهاترات، وأقول تصورى: الرئيس جمال عبد الناصر كان يقرأ - وهو يقول هذا الكلام: 48 ساعة وهو ما حدث يوم الاثنين 5/6 - كان يقرأ ملف 56، وحافظ الإجراءات الداخلية فى إسرائيل التى تتم قبل الهجوم؛ فتكلم عن التعبئة ورفع درجة الاستعداد وفتح القوات التعبوى، وكذلك الناحية السياسية والترتيبات الشعبية، والوقاية الجوية على إسرائيل، وأيضا وزارة الحرب وتعيين وزير الدفاع؛ تلك الإجراءات تمت فى أكتوبر سنة 56.
بعبارة أخرى لو فتحت ملف 56 ستجد أن الكلام الذى قيل على مائدة الاجتماعات يوم 2 / 6  هو نفس ما حدث فى داخل إسرائيل يوم 29 أكتوبر 56، وما قبلها بـ 48 ساعة. فعلا ديان تولى فى وزارة ائتلافية، ورفعت درجة الاستعداد، وتمت التعبئة؛ كل الترتيبات التى ذكرها هى تحليل لـ 56، أى أن عبد الناصر لم يكن يتنبأ، عبد الناصر لم تصله معلومات تجعله يقول ذلك، وإنما خبرة عن شئ حصل له سنة 56.

تناقضات محمد نجيب من كتبه

تناقضات محمد نجيب من كتبه  منذ صدور كتاب"كنت رئيساً لمصر"، تحول الكتاب للمرجع الرئيسى لكل خصوم ثورة 23 يوليو من اقطاعيين سابقي...