القائمة الرئيسية

الصفحات




هذا الموضوع عبارة عن رسالة تلقيتها في الايميل لمقال للأستاذ فاروق عيسى نشر له بصجيفة الدستور و انا انشرها بدون تعليق لأنها لا تحتاج اى تعليق

From:
"TAREK FAROK"

[MSABAAN] انتهى الدرس ياوطني..من د.طارق فاروق

انتهـــــى الـــــدرس ياوطنــــي

أي مواطن منحه الله نعمة العقل والضمير الصاحي وقف هذه الأيام بين
اختيارين في انتخابات مجلس الشعب، الحزب الوطني وجماعة الإخوان
المسلمين وقد اختار فعلاً وبلا تردد الإخوان المسلمين
أنا أصدق مبدئيًا أنَّ كل صوتٍ حصل عليه مرشح الإخوان هو صوت حقيقي
لمواطن خرج من داره متغلبًا على السلبية ومتحملاً ضغط الدولة وعسس
أمن الدولة وصنوف الإرهاب الأمني والترويع وسنج البلطجية وسيوف
المسجلين خطرًا وإمكانية تزوير صوته وتزييف إرادته وراح إلى صندوق
الانتخابات وأعطى صوته لمرشح الإخوان
وأنا لا أصدق أنَّ أي صوتٍ حصل عليه مرشح الوطني ليس مزورًا ولا مزيفًا
ولا محسوبًا بطريقة حسابات لجنة آمال عثمان
لكن لماذا يختار المواطن مرشح الإخوان؟ ولماذا ينتصر المصريون للإخوان
المسلمين في هذه الانتخابات؟
ينتخب المواطن الإخوان لأنهم لم يرشحوا فاسدًا ولا ناهبًا للبنوك ولا سارقًا
لقوت الناس ولا ضباط أمن دولة متهمين بتعذيب المواطنين
لم يرشحوا محتكرًا لسلعة أو صناعة ولا تجار مخدرات ولا مزورًا ولا شخصًا
شارك في بيع ثروة مصر ولا ناهبًا قطاعها العام ولا مستبدًا عابدًا للرئيس
ولا منافقًا مصفقًا مطبلاً مزمرًا ولا مفصلاً لقوانين ولا ترزيًا للتشريعات ولا
مطبعًا مع "إسرائيل" ولا متعاملاً مع مِنَح الأمريكان ولا شريكًا في الكويز ولا
أفَّاقًا ولا نصابًا ولا مدلسًا
يختار المواطن جماعة الإخوان المسلمين دون ترددٍ ودون شكٍ عندما يكون
منافسها حزبًا فاسدًا مستبدًا أو حزب المسجلين خطر، خطر على مستقبل
مصر وماضيها وحاضرها، مسجلون في تاريخ مصر السياسي باحتكار الحكم
وأبدية السلطة وتوريث الوطن، مسجلون خطرًا باستخدام الطوارئ في قمع
الناس وكبت الحريات، حزب المحاكم العسكرية واثنين وعشرين ألف معتقل
حزب أسقط مصر في قاع الدول اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا وعلميًّا وتعليميًّا
حزب البطالة وقطع أرزاق الناس
يختار المواطن جماعة الإخوان التي تمسك أعضاؤها رغم السجن والاعتقال
والتعذيب والموت في سيارات الحجز ورغم محاكم أمن الدولة العليا
والمطاردات في الرزق، تمسكوا بأفكارهم ومبادئهم (أيًّا كانت ومهما اختلفنا
معها أو عليها) في مواجهةِ النصابين السياسيين والمخبرين وعبدة السلطة
وماسحي الجوخ ومنافقي السلطان ومصفقي قوانين سرقة البلد وأفراد
عصبة سياسية تآمرت على وطنها ببيع ثرواته واستنزاف موارده والإثراء
الشخصي على حساب جوع الناس وبطالة ملايين الشباب
يختار المواطن الإخوان المسلمين لأنهم رجال تضحية وبذل من أجل فكرتهم
ومشروعهم الفكري والسياسي (أيًا ما كان الاختلاف معه أو حوله) في
مواجهة بائعي ضمائر وحرباءات نفعية تتلون بالاشتراكية حينًا وبالرأسمالية
حينًا، تفدي زعيمها أيًا كان بالروح والدم، ثم تنهش في سيرته وسمعته بعد
أن يموت، ثم تسلم ضمائرها مؤجرًا مفروشًا أو تمليكًا لرئيسٍ جديدٍ يقبلون
عتباته ويتمرغون في نفاقِهِ ثم يرفعون رئيسهم لمصاف الأنبياء والآلهة لا
يسائلونه ولا يحاسبونه، يتلونون مع كل نظامٍ ويتشكلون مع كل مرحلة
انتهازيون في السياسة نهازون للفرص، مع معاداة "إسرائيل" إن قال
الرئيس، ومع الصلح معها لو أمر، ومع الشراكة التجارية والصناعية معها لو
أشار
يختار المواطن الإخوان المسلمين لأنهم لم يمسكوا سلطة ذات يوم فأذلوا
الناس ولا صادروا الروح ولا اعتقلوا ولا قتلوا ولا عذبوا ولا نهبوا ولا بددوا، ولا
مرغوا بسمعةِ بلدهم في الوحل، ولا انهزموا في كل موقعة ولا نالوا صفرًا
في كل محفل، بل كانوا في مواجهة من خيب الأرض فبورها بقوانينه
وتواطؤه ومن نحر النهر فلوثه بإهماله وتورطه، ومن نشر السحابة السوداء
بغبائه وقلة حيلته، ومن بث السرطان في النفوس بتلويثه الزرع والسماد
ونشر "فيروس سي" في أكباد المصريين ودمَّر كلى الشباب بعد أن لوَّث
مياه الشرب.
يختار المواطن جماعة الإخوان لأنهم أغنياء من الحلال، لا ضبطوا منهم أحدًا
يتاجر في ممنوعات ولا مهربات ولا يحتكر سلعًا ولا مصانع بل تُقفل لهم
عيادات وصيدليات ومحلات وورش ومصانع نتيجة الاعتقال والمطاردة في
مواجهة مليونيرات حزب وحزب مليارديرات كسبوا بالحصانة والصفقات
المشبوهة والقوانين المفصلة لهم وبالمصاهرة مع رجال السلطة
وبالمشاركة مع أولاد النظام، يصرف الإخوان من أموالهم ويصرف
منافسوهم من أموال الناس الغلابة
إنَّ أي انتخابات في الدنيا هي بين اختيارات، ليست اختيارًا لنموذج المثالية
ولا للأروع والأبدع والأكمل بل اختيارًا للأفضل بين متبارين ومتنافسين، ومن
هنا فاختيار الناس للإخوان هو ليس اختيارًا للإخوان في المطلق بل اختيارًا
للإخوان في مواجهة منافس معين وهو هنا حزب السلطة المحتكر المستبد
المتهم طول الوقت بالفساد وتبديد ثروة البلاد، إذن الذي يريد أن يفهم لماذا
يحوز الإخوان هذا الإقبال الشعبي المدهش (أدهشني أنا على الأقل) لا بد
أن يعي مَن هو منافس الإخوان، وهذا الحزب الفاشي الفاشل الذي يطلق
كلاب حراسته تعوى على الإخوان وتنهش في أعراضهم ودينهم لا يدرك أنَّ
هذا التوحشَ الضاري والعداء الهستيري والهوس المرضى بمعاداة الإخوان
هو واحد من أهم الميزات التي يضيفونها إلى الإخوان المسلمين، ولأن
الحزب الوطني أفشل من أن يعرف فشله فقد تصور أنه بمجموعة قوات
مخبرينه المحمولة للتليفزيون أو المرمية على صفحات الصحف سوف
يواجه الإخوان والحقيقة أن أي عاقل يجد نفسه تحت قذف موعظة من
منافق للسلطة أو مخبر صحفي يثرثر في مهاجمة الإخوان سوف يجد
نفسه دونما أى حاجة للتردد ميالاً للإخوان فمتى صدق الناس الانتهازيين
والمخبرين؟
هذه هي حملة تضليل تمارسها الدولة في جنون يستدعى الشفقةَ على
حالِ مصر التي تسلمت قيادتها ضغمة مستبدة فاشلة محتكرة للسلطة
أبدية الجلوس على الحكم مورثة سلطانها وجاهها لأولادها معدومي
الموهبة الذين جمعوا حولهم مأجورين أو أُجراء من الساسة وأساتذة
الجامعة وصحفيين لا يقدرون على المواجهة؛ لأنهم احترفوا كتابة التقارير
الأمنية والسرية في زملائهم حتى يصعدوا في الترقيةِ ويجلسوا على
المناصب وأجروا ضمائرهم لأول ضابط أمن دولة كلَّمهم في التليفون سواء
في الجامعة أو في المؤسسات الصحفية أو غيرها..
تحاول حملة التضليل ضد الإخوان أن تصم الإخوان بصفاتِ وممارساتِ
الجماعات الإرهابية والفرق كبير والفارق هائل
ليس من مصلحة هذا الوطن الدمج في النظرة بين الإخوان المسلمين
وجماعات الإرهاب المسلحة (اللهم إلا إذا كانت نظرة وزارة الداخلية وحدها)
فالإخوان تيار سياسي سلمي له برنامجه الواضح وحضوره المدني الواسع
وانصهاره في الحياة العامة والنقابات والبرلمان والصحف، أما الجماعات
المسلحة فهي سرية تحتية تكفيرية إرهابية
الإخوان لم يكفروا في يومٍ أحدًا، ولم يرفعوا سلاحًا في وجهِ أحد، ويعلنون
ليلَ نهارَ قبولهم بالحكم المدني والاحتكام لصناديق الاقتراع بل ولم يلبس
مرشدهم جلباباً ولا نراهم إلا بملابس عادية وبكلامنا اليومي لا تقعروا ولا
ترمزوا بأسماء مثل أبي مصعب أو القعقاع
الإخوان أبناء العصر بينما الجماعات الإرهابية منفصلة عن العصر في الزي
والفكر، في المظهر والجوهر
جماعة الإخوان كائن يتطور وينضج سياسيًّا ويدخل حلبة المنافسة المدنية
الديمقراطية ويتسع جمهوره وأنصاره، بينما الجماعات الإرهابية لا تعترف
بالحكم المدني ولا بالديمقراطية والبرلمان وتكفر الجميع وتقتل الجميع
من مصلحة هذا الوطن أن يكون هناك تيار إسلامي ديمقراطي ينافس
الجميع على السبق بالفوز في الانتخابات مثلما جرى في تركيا أو في
ماليزيا.. ولا أفهم ما هي المصلحة في نفي الإخوان المسلمين من الساحة
السياسية والجماهيرية؟ إذا كان البعض يخشى ويخاف من أنَّ الإخوان
سينقلبون على الديمقراطية فهذا تفتيش في النية والضمائر، فالإخوان قالوا
وأقسموا أنهم لن يفعلوا.. فلماذا نُصرُّ ونصمم على تحري ما في قلوبهم
ونواياهم، وتلك الروح البوليسية الغثة التي يمارسها حتى عقلاء كثيرون في
الوسط السياسي واليساري؟
الحقيقة أنَّ الذي يحتكر الدين والدنيا هو الحزب الوطني.. الذي يحكم
بالكاكي والأمن المركزي هو الحزب الوطني.. الذي يمارس الاستبداد هو
الحزب الوطني.. الذي يصادر الرأي ويمنع الأحزاب هو الحزب الوطني.. الذي
يفرض الطوارئ هو الحزب الوطني فلماذا نهاجم الإخوان على ظن تملكنا
أنهم فاعليه، وإنَّ الظنَّ لا يغني من الحق شيئًا، بينما لا نقاوم الحزب
الوطني على ما ثبت أنه يفعله؟
الأمر كله في الأول والآخر أنَّ الإخوان المسلمين ينافسون على 125 مقعدًا
وحتى لو فازوا بها جميعًا (وهذا مستحيل طبقًا لنتائج المرحلة الأولى
والثانية) سيصبحون حزبًا معارضًا رئيسيًا ضد الحكم والنظام، فمن يؤيدهم
الآن يؤيد حزبًا للمعارضة وليس حزبًا للحكم وهناك فرق جوهري بين أن تؤيد
أحدًا ليحكم وبين أن تؤيد أحدًا ليعارض
فضلاً عن أنَّ من حق الناس أن ترى تجربة الإخوان في البرلمان بشكلٍ
أوسع وأدق، فإن كانت خيرًا أيدهم مَن أيدهم وإن كانت شرًا وخيبةً تركهم
مَن تركهم وبحثوا عن غيرهم شأن كل الديمقراطيات في العالم
أما السحق الذي يريده الحزب الوطني ومخبروه للإخوان وهذا الذعر الذي
يُبديه المثقفون واليسار تجاه الإخوان فهو محض ضعف عن المواجهةِ
والمنافسةِ واحتكار مضاد للحقيقة ورفض عميق للآخر واستسهال مزرٍ
للفشل
أما التلويح والتهديد بأنَّ وصولَ الإخوان لمجلس الشعب قد يدفع الأقباط
للفزع وربما الهجرة فالمؤكد أولاً: أن الأقباط هم أكثر شرائح مصر هجرةً قبل
صعود الإخوان بل في قلب فترة اعتقال الإخوان أيام عبد الناصر، هذه
واحدة، أما الثانية: فالأقباط يعلنون كل يوم عن اضطهادهم في عصر مبارك
وكثير من هذا حقيقي وله منطقه وبعضه مبالغة مبررة وهذا كله في ظل
فترة ليس للإخوان فيها شيء لا في المعارضة ولا في الحكم، ثم مَن الذي
يُضطهد أكثر الإخوان أم الأقباط؟ مَن الذى تجاهل ترشيح الأقباط وأبعدهم
عن السياسة؟ هل هم الإخوان؟ ثم أخيرًا يجب أن يتوقف الأقباط عن
التصرفِ كأقلية مذعورة فهم مواطنون في هذا البلد لهم حقوق كما لأكبر
رأسٍ في البلد
مجمل الأمر أنني لا أتصور أنَّ الأقباط يمكن أن يشكلوا حق فيتو على اختيار
الشعب الديمقراطي ولا أظن أنَّ عقلاء الأقباط يسمحون لعواطف متوهمة
أن تجعلهم في موقعٍ مضادٍ لاختيار المصريين، مع ظني أنَّ كثيرًا من الأقباط
قد منحوا أصواتهم للإخوان من بابِ النكاية في الحزب الذي تجاهلهم
واستبعدهم

المقال الافتتاحي لصحيفة
الدستور المصرية 23 نوفمبر 2005
بقلم الاستاذ/ ابراهيم عيسى
author-img
ماذا اقول عن نفسى غير ما اريد الا يعلمه احد عنى فأن انت سألتنى عن نفسى فأن ما تسمعه منى ليس ألا ما استطيع ان أقوله فهل تستطيع ان تسمع ما لا اقوله لك ؟

Comments